تركيا - غازي عنتاب

ميشيل كيلو لـ”زيتون”: النزاع التركي الروسي الخفي حول إدلب قد يتطور لأزمة حقيقية بين البلدين

ميشيل كيلو

وكالة زيتون – لقاء خاص
 أجرت “وكالة زيتون الإعلامية” لقاء خاص مع المعارض السوري والباحث في العلوم السياسية الاستاذ “ميشيل كيلو” تناولت فيه نقاط الخلاف والاتفاق بين الجانبين الروسي والتركي حول ملف إدلب، وموقف تركيا من “هيئة تحرير الشام”، ووضع الحل السياسي في سوريا على المدى القريب والبعيد.

خفض التصعيد
أبدى “ميشيل كيلو”، رأيه وتقييمه لاتفاقيات خفض التصعيد الأخيرة بين تركيا وروسيا؛ أن الطرفان اتبعا على ما يبدو سياسة فصل المصالح الاستراتيجية الكبرى بين الدولتين عن خلافاتهم في سوريا وبشكل خاص في إدلب، كما وأن تركيا بذات الوقت لديها شيء من الحرج بخصوص مسألة “هيئة تحرير الشام”.

وأضاف كيلو، أن تركيا يبدو أنها تقف عاجزة عن إنهاء ملف “الهيئة” سواء كان بتصفيتها أو بحل آخر، ولأجل ذلك تستغل روسيا اتفاقيات سوتشي التي تنص على إنشاء منطقة عازلة القاضية بسحب السلاح الثقيلة منها وإبعاد “هيئة تحرير الشام” عنها أيضاً وتسيير دوريات مشتركة مع تركيا، وتستفيد من البند الخاص باتفاقيات سوتشي واستانة و التي تحدثت عن محاربة الإرهاب والقضاء عليه في منطقة خفض التصعيد لتشن عمليات متتابعة تحتل فيها مناطق واسعة من إدلب وريفها.

مشيراً أنه في الآونة الأخيرة بدأت تركيا التصريح أن روسيا تريد إنهاء ملف إدلب عسكرياً بعد أن كانت تتهم نظام الأسد وحده القيام بذلك وتقول أنها ستتصل مع روسيا لتتخذ إجراءات بصدد وقف الهجمات التي يشنها النظام، كما وصرح أردوغان أن روسيا تريد حل عسكري ولا تريد حل سياسي، وشأنها في ذلك شأن النظام السوري، ولأول مرة تتهم تركيا روسيا بمخالفة الاتفاقيات السياسية كما فسرها أردوغان.

خلاف تركي روسي حول إدلب أم توافق
أشار الباحث كيلو، إلى أن تركيا لم تكتفي فقط بالتصريحات الإعلامية الأخيرة، بل يقال إنها زودت فصائل الثوار بصواريخ مضادة لدبابات استخدمت على نطاق واسع في الآونة الأخيرة لصد الحملة العسكرية التي تشنها روسيا ونظام الأسد والميليشيات الإيرانية وحزب الله على شرق إدلب وغرب حلب، كما وقيل أن تركيا زودت الفصائل بها بعد حديث مع رئيس المخابرات العسكرية التركية حضر جزء منه الرئيس أردوغان على السكايب، قال فيها أن على الفصائل أن تستعد لمعركة كبرى وأن هذه المعركة قادمة بالتأكيد وأن تركيا تعتبر هذه المعركة هي الخطوة التالية التي ستقوم بها روسيا ممن جندتهم من ميليشيات الأسد وإيران، وهذا ما يفهم منه أن تركيا ستعتبر نفسها طرف أو معنية بصد هذه الهجمات الكبرى.

واعتبر كيلو أن ما حدث نقطة هامة لأن عدم انخراط تركيا في هذه المعركة سيؤثر كثير مع نمط علاقاتها مع روسيا، بينما ستتأثر روسيا نفسها في حال إفشال الهجوم الكبير الذي تحدث عنه أردوغان، والذي يبدوا إلى الآن أنه لم يواجه بالقدرات العسكرية الضرورية الكفيلة بإفشاله، ولا ندري ما يتغير في الفترة القادمة رغم جو اليأس والإحباط الذي يسيطر على الجميع ويشعرهم بأن تركيا لا تفعل ما تستطيع فعله من أجل نصرة إدلب والثورة.

ورجح كيلو، أن تكون تهديدات وزير الدفاع التركي الأخيرة جادة بخصوص مصالحها في المنطقة، ومن الممكن أن يتطور النزاع الخفي لإزمة حقيقية بين البلدين، في ظل ما يشبه اندفاع أمريكا نحو تركيا التي تحاول أن تعزز الموقف التركي من خلال الاجتماعات التي تتم مع سياسيين وعسكريين، ومن خلال ما قيل من إشاعات عن لقاءات بين عسكريين أمريكيين وأطراف من الفصائل.

موقف تركيا من “هيئة تحرير الشام”
وعن مصير تحرير الشام، قال كيلو؛ “سبق وأن أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وجود إرهابيين في إدلب ويجب التخلص منهم وكرر ذلك في كل مرة وكان يقدم ما يشبه تعهد دولي بتنفيذ ذلك، لكن في حال استمرت روسيا بحملتها الحالية وتقلصت مناطق الهيئة، فإن تركيا ستجد نفسها أمام معضلة حقيقية تتصل بإحراج سياسي وعسكري جدي، فإن حاولت الانتهاء من وضع الهيئة بالقوة يكون ذلك بالفعل غير مضمون العواقب، وأن تركتها فأن المعركة ستستمر والخسارات ستستمر ولكن هذه المرة تعتبر خسارات لتركيا أيضاً، ومن هنا يبدوا أن تأخر تركيا بحسم موضوع الإرهاب سيكون ثمنه غير قليل بالنسبة لها، خاصة وأن الحفاظ على الهيئة كي تلعب دور موازن لـ”قسد” شرق الفرات لم يكن صحيح لكونه حسبة سياسية ذات ابعاد تتخطى قضية إدلب، وفي الحقيقة أن الهيئة لم تكن بالنسبة لتركيا سوا عبئ كبير، وهذا العبئ سيكون ثمنه غير قليل.

هل يوجد حل سياسي ؟
بين الباحث “كيلو”، إنه دائماً ما يكون الحل السياسي مرتبط بالحل العسكري في سوريا، وسيتوقف حل هذا الملف حتى الكشف النهائي عن الغالب والأقوى ميدانياً، ويتضح ذلك فعلياً بطبيعة المعركة العسكرية، ونظام الأسد لم يتكلم عن معركة عسكرية فقط، إنما يتكلم عن حل سياسي ولكن يفتقد لأي صيغة تفاهم مع الطرف الآخر، ولن ينجح بذلك لأن الحل لا يقف خلفه فقط الطرف الآخر وإنما دول ستواصل ضغطها نحو هذا الحل لأن لاخيار لها إلا ذلك.

هل يبدأ الحل السياسي بـ”اللجنة الدستورية”
أوضح “كيلو”، أن الحل السياسي لا يبدأ باللجنة الدستورية، وهو أوسع منها وليس هنالك ارتباط حقيقي وسببي بين اللجنة الدستورية والحل السياسي، وقد تعمل اللجنة السورية لسنتين والحرب دائرة، وعلينا أن نفصل بينهما لأنه ليس هنالك قوى حقيقية تدعم اللجنة الدستورية، وبالتالي تجعل من الصعب على روسيا وغير روسيا أن تفصل بين اللجنة الدستورية والحل السياسي، أم اليوم بسبب ضعف المعارضة وتراجعها وهزائمها بالحقيقة هذا الفصل موجود، لكن الاهتمام الروسي بإنجاح ملف اللجنة الدستورية بدا واضحا وسبق وأن سمعنا أن روسيا أبلغت بعض الأطراف بالمعارضة بأن ملف اللجنة سينجح شاء من شاء وأبى من أبى، لكن عندما لم تنجح اللجنة الدستورية بسبب تعطيل النظام لها، طالب لافروف في الأمم المتحدة مكافأة نظام الأسد على حضوره، الأمر الذي فضح ما تخفيه روسيا من تلاعب باللجنة الدستورية كما تلاعبت بغيرها والإلتفاف على القرارات الدولية كما دأبت على ذلك منذ أن انخرطت في صراع سوريا، ولم يخفى على أحد تلاعب روسيا على القرارات الدولية التي يوافقون عليها أمام الجميع ثم يعوقونها ويعطلون تنفيذها ويخضعونها لمخططاتهم عبر قرارات ما أنزل الله بها من سلطان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقا