تركيا - غازي عنتاب

مركز دراسات أمريكي: مناطق المعارضة لن يطولها قانون “قيصر” ونظام الأسد سيعتمد عليها لمواجهته

مركز كارنيغي للشرق الأوسط

 

وكالة زيتون – متابعات

كشف مركز كارنيغي لدراسات الشرق الأوسط، يوم أمس الأربعاء، أن بدأ تطبيق قانون العقوبات الأمريكي قيصر سيدفع نظام الأسد للاعتماد على مناطق المعارضة السورية في شمال سوريا، لتلبية احتياجاته الاقتصادية عبر وسطاء محليين للتخفيف من وطأة القانون.

وقال المركز الأمريكي، في دراسته “إن قانون قيصر سيفاقم عزلة نظام الأسد فثمة جهات عدة، من بينها رجال أعمال ودول في الشرق الأوسط، قد تعيد النظر بشأن مواصلة التعامل مع نظام الأسد على ضوء المخاطر الكبيرة التي تُحدق بها.

وأضاف المركز، “واقع الحال أن هذا القانون سيقسم سورية إلى منطقتين: الأولى تضم المناطق الواقعة تحت سيطرة نظام الأسد، والثانية يمكن تسميتها “المنطقة الشمالية” تتضمن المنطقة الشمالية الشمال الغربي الخاضع إلى سيطرة الفصائل الثورية، إضافةً إلى الشمال الشرقي الخاضع إلى سيطرة ميليشيا “قسد” التي يقودها الأكراد وتُحظى بحماية الولايات المتحدة.

ونظراً إلى، أن قانون “قيصر” يسمّي تحديداً نظام الأسد ستُستثنى من العقوبات المناطق الخارجة عن سيطرة النظام، وبالتالي، مع دخول قانون قيصر حيز التنفيذ، يبدو أن وطأة الضغوط الاقتصادية ستدفع نظام الأسد أكثر على المناطق الشمالية.

وأشارت الدراسة إلى، أن التجار المحليّون سيتمكنون من استخدام شبكة اتصالاتهم وعلاقاتهم ليكونوا وسطاء مع العالم الخارجي من أجل إمداد مناطق سيطرة نظام الأسد بالحاجات اللازمة عبر تركيا والعراق، وبالنسبة إلى شمال شرق البلاد، حيث يستخدم معظم السكان الليرة السورية، سيشمل ذلك بشكل أساسي منتجات محلية مثل النفط والقمح، وبالنسبة إلى شمال غرب البلاد، حيث الليرة التركية والدولار الأميركي أكثر شيوعاً، ستشمل الحركة بمعظمها صناعات رخيصة مستوردة من تركيا.

ونبّه المركز في دراسته إلى، أن الضغوط التي ستدفع نظام الأسد إلى الاعتماد على هذه المناطق باتت أكثر إلحاحاً نظراً إلى أزمة لبنان الاقتصادية، حيث خسر النظام نافذته الخلفية لإجراء معاملاته التجارية والمالية الدولية متفاديًا العقوبات الغربية.

وأوضح المركز، أنه طيلة سنوات النزاع في سوريا، هيمنت على اقتصاد البلاد فئتان من اللاعبين الاقتصاديين البارزين، تتألف الأولى من نخب تتمتع بشبكة واسعة من العلاقات وتتحكم بحصص كبيرة في قطاعات رئيسة مثل السلع الأساسية والطاقة والاتصالات، مثل مخلوف، وسامر فوز والأخوة قاطرجي، الذين اكتسبوا نفوذًا خلال فترة النزاع.

أما الفئة الثانية فتتألف شبكة واسعة من الوسطاء المحليين وأمراء الحرب وغيرهم، ممن تمكنوا من تحقيق الأرباح والاستفادة من سيطرتهم على قطاعات اقتصادية محددة من خلال احتكار أنشطة معينة، من بينها السيطرة على نقاط التفتيش وطرق التهريب، وتنشط هذه الفئة على مستوى محلي أكثر، فتعمد إلى استغلال الاحتياجات الأساسية للسكان وتحقق ربحها من الفتات الذي يخلفه كبار رجال الأعمال.

وتوقّع المركز، أن يدفع “قانون قيصر”، الفئتين السابقتين، إلى إقامة علاقات مع “المنطقة الشمالية”، وبالتالي العمل كوسطاء في العمليات التجارية مستقبلًا، وهو ما قد يساهم في جعل الاقتصاد السوري أكثر فساداً مما هو عليه الآن، لأن التعاملات الاقتصادية ستعتمد بشكل أكبر على الشبكات الشخصية، في ظل إشراف رسمي محدود أو حتى معدوم.

وأفاد المركز بدارسته، أن سقوط مخلوف قد يتسبب بصدمة أخرى لنظام الأسد ، لأنه قد يكون درسًا للآخرين، مفاده أنه إذا تمكن الأسد من إزاحة ابن خاله، فهذا يعني أن أياً منهم قد يلقى المصير نفسه، وهذا قد يحفزهم أكثر على تحقيق عائدات وأرباح سريعة، ويدفعهم على الأرجح إلى نقل أموالهم خارج سوريا، وأمام انعدام الأمان هذا، سيواجه المشهد الاقتصادي السوري جملةً من الصعوبات والتحديات، قد تدفع الوضع إلى الانفجار في أي لحظة.

ونقل المركز عن أحد المقربين من الأسد ، قوله مؤخراً وهو يصف الانهيار المحتمل في سوريا أن “قائد مطار عسكري لن يفرّ مع عائلته وحسب، بل سيأخذ معه سربًا من الطائرات أيضًا”.

ويفرض قانون “قيصر” عقوبات على كل شخص “يقدّم، عن قصد، بشكل مباشر أو غير مباشر، خدمات إنشاءات أو خدمات هندسية كبيرة لحكومة اﻷسد.

كما يفرض القانون عقوبات على كل من يقدم دعماً مالياً وتقنياً ومادياً (عن قصد) لحكومة اﻷسد أو شخصية سياسية عليا، والدعم المالي يشمل توفير القروض وإئتمانيات التصدير.

وأما بالنسبة للنفط ومصادر الطاقة، نص القانون على فرض عقوبات على كل من يعمد إلى توفير السلع أو الخدمات أو التكنولوجيا أو المعلومات أو أي دعم من شأنه توسيع الإنتاج المحلي في مجال الغاز الطبيعي والنفط والمشتقات النفطية، وينص “قانون قيصر” على ردع الأجانب عن إبرام العقود المتعلقة بإعادة الإعمار.

يذكر أنه من المفترض أن يدخل قانون قيصر حيّز التنفيذ منتصف شهر حزيران الحالي كما صرّح مسؤولين أمريكيين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقا