السياسة

معلومات تُكشف للمرة الأولى عن “قيصر” وآلية إقرار حزمة العقوبات7 دقيقة للقراءة

zaitun agency
كتبه zaitun agency

وكالة زيتون – حوار صحفي

أجرت “وكالة زيتون الإعلامية” حواراً صحفياً مع السيد “محمد علاء غانم” المدير السابق للعلاقات الحكومية والمستشار السياسي في المجلس السوري الأميركي في العاصمة الأمريكية واشنطن، كشف خلاله عن بعض من صفات المصوّر المنشق “قيصر”، وعن كيفية ووصوله إلى أمريكا، وطريقة إقناع الإدارة الأمريكية بالتعاون مع المشروع، والمصاعب التي واجهته، وآلية صياغة القانون، وعن عواقبه على نظام الأسد والأهداف المتوقع أن تتحقق من خلاله.

صفات قيصر 

قال “غانم”، إنه خلال فترة عمله مديراً للعلاقات الحكومية في المجلس السوري الأمريكي، ونشاطه في مدينة واشنطن، جاءه اتصال هاتفي طلب المتّصلون فيه منه المساعدة على إدخال قيصر للولايات المتحدة حيث كانت بداية معرفته بـ “شخصه”، واصفاً إياه بالرجل الطيب واللطيف والدمث والوطني و بـ “ابن البلد+”، وأنه كان يرى في عيونه أنه على علم بحجم المسؤولية الوطنية الكبيرة الملقاة على عاتقه، وأنه شاهد في وجه قيصر هذا العبء الذي يرهقه.

وصول قيصر إلى أمريكا

ولفت “غانم” إلى أنه وصله اتصال هاتفي من الفريق الذي كان قد قام بالعمل على الصور خارج الولايات المتحدة طالبين منه المساعدة لإدخال قيصر، وأضاف “قمت بالاطلاع على الملف وأصبح لدي فكرة عن الصور الموجودة بحوزته وكان الأمر على درجة كبيرة من السرية طبعاً. كانت مهمتي بداية تأمين دخول قيصر إلى الولايات المتحدة الأمريكية والحصول على إذن دخوله إليها، وقد كان الأمر معقداً للغاية لأنه شخص غير عادي. لذا اضطررنا إلى تنكيره لدى وصوله حفاظاً على سلامته وعلى سلامة المعلومات التي بحوزته. كان الأمر صعباً لأن السفر للولايات المتحدة للعرب صعب في الأحوال الطبيعية فكيف إذا كان الشخص بحاجة للتخفّي أصلاً. حين بدأت العمل لم أكن أعلم ما إذا كنت سأنجح أم لا لأن الموضوع لم يكن موضوع تأشيرة دخول (فيزا) عادية وكانت الموافقة بحاجة لقرار من عدة مسؤولين كبار في عدد من الوكالات الأمريكية لا في وكالة واحدة.

إقناع الإدارة الأمريكية

أشار غانم إلى الخطوات التي تم اتخاذها للوصول إلى القانون، حيث قال: “لم يكن القانون في ذهننا بداية. بل كان الهدف هو إحضار الصور والشاهد إلى قلب العالم السياسي (واشنطن) لإبراز الملف للنور على أعلى المستويات. اشتركت ثلاث منظمات سورية أمريكية في الأمر وجرى ترتيب الزيارة في سنة 2014، حيث عملنا على ترتيبها لأشهر طويلة، ومن ثم—وبعد أن حصلنا على الإذن الخاص والنادر جداً بدخوله، ركزنا جهودنا على ترتيب الزيارات والشهادات في الجناح الغربي للبيت الأبيض حيث مكتب الرئيس ومع الإف بي آي، وفي الأقسام المختلفة لوزارة الخارجية، وفي مجلسي النواب والشيوخ في الكونغرس وفي متحف الهولوكوست ومع الصحافة حيث نجحنا في الحصول على ثلاثة مقالات في صحيفة الول سترييت جورنال في أسبوع واحد فقط ناهيك عن باقي الصحف الأمريكية، الأمر الذي حرّك ما كان قد ركد من مياه السياسة الأميركية تجاه سورية وبقوة”.

وأكمل غانم، “وبعد انتهاء الزيارة التي كانت ناجحة جداً تركت الصور—لفظاعتها—أثراً كبيراً وبالغاً في نفوس من رآها إذا أن درجة التعذيب التي مارسها زبانية النظام على أجساد ونفوس وعقول الضحايا كانت بادية في الصور وهي فوق مستوى اللغة وقدرتها على الوصف. لولا وجود الصور لأنكر النظام كل ذلك. المختصون الذين رأوا الصور قالوا إنهم لم يروا صوراً بفظاعتها منذ الصور التي خرجت من معسكرات الاعتقال النازية، وبسبب فظاعة ما شاهده بعض أعضاء الكونغرس وموظفوهم الذين يعملون عندهم، تولدت رغبة قوية عند بعضهم بالعمل على المساعدة بشيء، ولكن المشكلة أن إدارة أوباما كانت غير راغبة بذلك، ومن هنا أتت فكرة القانون الذي بدأ العمل عليه في سنة 2016”.

صياغة القانون

أوضح غانم، “لامسنا وجود رغبة لدى بعض الأشخاص، وعقدت لقاءات مع لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب وهي اللجنة التي كانت مشتركة معنا في المشروع منذ البداية وقد كانت الفكرة فكرتهم حيث بدؤوا بالعمل على المسودة الأولى، لم نكن نعلم في تلك الفترة ما إذا كانت المسودة ستطرح أم لا، وإن طرحت ما إذا كانت ستقرّ أم لا، تناقشنا وأبدينا رأينا في نص المواد وساهمنا في عدة أشياء منها قضية الشروط التي لا يجب ألا ترفع العقوبات إلا بموجبها وهي مذكورة في الفصل الثالث من القانون، حيث وضعت شروط صارمة جداً منها إطلاق سراح جميع المعتقلين والسماح للمنظمات الدولية بالدخول إلى سجون نظام الاسد، وخلو الأجواء السورية من جميع الطائرات التي تقصف المدنيين بالبراميل المتفجرة والقنابل الحارقة وغيرها من الأسلحة التي يتم استخدامها ضد المدنيين، ووجود عملية عدالة انتقالية لمحاسبة مجرمي النظام على ما ارتكبوه من جرائم حرب وجرائم بحق السوريين، كان هذا الأمر خشية من محاولة إدارة أوباما التطبيع مع نظام الأسد، ولكن حتى بعد ذهاب إدارة أوباما كانت لدينا رغبة في أن نصعب على أي إدارة مستقبلية الدخول في تطبيع مع الأسد إذا ما راق لهم ذلك، بعدما كتبت النسخة الأولى وتمت إجازتها من اللجنة المختصة في مجلس النواب، طرحت في مجلس النواب ككلّ، ومن ثم ذهبنا لمجلس الشيوخ وبين صدّ وردّ بين مجلسي النواب والشيوخ ونسخ مختلفة للقانون انتهى بنا المطاف نهاية شهر كانون الأول من عام 2019، أي بعد مرور 4 سنين تقريباً من العمل المستمر، بأن مهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب القانون الذي أجازه الكونغرس بتوقيعه، والحمد لله أصبح القانون نافذاً وسارياً وقد رأيتم باكورته البارحة”.

عرقلة قيصر

وكشف غانم عن عدة عراقيل واجهتهم في مجلسي النواب والشيوخ والتي استطاعت الجالية السورية الأمريكية بمثابرتها وبعملها الدؤوب تجاوزها، كان أبرزها اصطدامهم في مجلس الشيوخ مع السناتور راند بول الذي حاول عرقلة تمرير القانون كثيراً، لافتاً “اضطرت الجالية في نهاية المطاف إلى أن تطلب من رئيس الأغلبية في مجلس الشيوخ السيناتور ميتش ماكونيل أن يضيف نص القانون إلى ميزانية وزارة الدفاع الأمريكية، حيث أن إقرار الموازنة فرض لا مجال للمناورة فيه، وفعلاً أضيف نصّ القانون إلى ميزانية وزارة الدفاع وأُقر معها ولم يفلح (راند بول) في معارضته. وكنا ننتظر تاريخ 17 حزيران من أجل البدء بتطبيق العقوبات”.

أبطال قانون قيصر

وكشف غانم اللثام عن أبطال القانون، قائلاً: “الأمر الذي يجيب عليّ ذكره أنه بعد فضل الله عز وجل وبطولة قيصر الفضل أولاً وأخيراً يعود للشهداء الذين عذبوا حتى الموت. هم أبطال القصة وهم من يجب أن نذكره بالفضل. طبعاً لولا قيصر أيضاً ولولا شجاعته ووطنيته والفريق الذي عمل معه خارج الولايات المتحدة الأمريكية والذي ما زال بعض من أفراده يقف إلى جانب قيصر اليوم لما كان هناك قانون.

كما أن الجالية السورية في أميركا لعبت الدور الرئيسي من الألف إلى الياء في دفع هذا القانون، بدايةً من إحضار قيصر إلى الولايات المتحدة الأمريكية واستضافته بدعم وتمويل من مؤسسات الجالية، الذين لولا مساعدتهم لما استطعنا العمل على إحضاره، إلى متابعة عمل القانون والعلاقات التي تم استثمارها إلى أن تكللت هذه الجهود مجتمعة بإقرار القانون”.

قيصر ليّن على السوريين قاسٍ على الأسد

وعن رأي “غانم” الشخصي، قال: “أولاً النظام يحاول أن يضلل الشعب السوري عن طريق رمي فشله الإداري والفساد الكبير والانهيار الاقتصادي الساحق الذي منيَ به على القانون وذلك منذ العام الماضي على الرغم من أنه لم يكن قد أقر بعد، وما ذلك إلا محاولة فاشلة لإخفاء مسؤوليته عما يجري في سوريا الآن، والشيء لا يخفى على القاصي أو الداني، أن نظام الاسد منذ تسع سنوات ينفق أموال طائلة على حربه ضد المدنيين، وهذا ما أدى بنا إلى هذه الحال وهم يتحملون كامل المسؤولية، فهم في مواقع القيادة وهم مسؤولون عن هذا الخراب التاريخي الذي لم يمر على البلاد منذ أيام المغول.

ثانياً نصّ القانون متّزن، ويختلف اختلافاً جذرياً عن الحصار الاقتصادي الكامل الذي طبق على العراق في الماضي، والذي اشترك فيه العالم بأسره، ومنع فيه العراق آنذاك من الاتجار بأي شيء حتى قضية الغذاء كان هناك برنامج اسمه (النفط مقابل الغذاء)، أما قانون قيصر فهو عبارة عن قانون يستهدف النظام بمسؤوليه رفيعي المستوى والجهات التابعة له وكل متعاقد عسكري في سورية أو عضو في ميليشيا تعمل مع النظام أو نيابة عنه أو لصالحه، خاصةً إن كانوا من أصحاب الجنسيّتين الإيرانية والروسية، ولا يستهدف القانون الاستيرادات بشكل عام ولا قوت الشعب السوري وغذاءه ودواءه. للأسف هذه الأمور يستهدفها النظام نفسه وإنما يستهدف المسؤولين عن جرائم الحرب في سوريا وعن انتهاكات حقوق الإنسان، ولذلك سمي بقانون قيصر لحماية المدنيين، وبالنسبة لحجم العواقب على النظام فهي عواقب كبيرة طبعاً”.

لن ينهي قيصر حكم النظام

أكد غانم، أنه لا ينتظر من القانون أن يسقط النظام لأنه عبارة عن قانون عقوبات اقتصادية ودبلوماسية وليس فيه شيء عسكري، لذلك يجب أن نضعه في نصابه الصحيح، ولفت إلى أنه طبعاً يستحق الكثير ولكن يجب ألا تختلط علينا الأمور. الفائدة الرئيسية من القانون أنه قضى على أحلام النظام السياسية والفئة المنتفعة منه بإعادة تأهيل أنفسهم دولياً وإعادة الدخول الى المجتمع الدولي المتحضر المتمدن بعد ارتكاب مذبحة القرن في سورية، وقتل عددٍ ما زلنا لا نعرفه على وجه الدقة. حتى الآن نصف مليون إلى مليون شهيد ومئات آلاف المعتقلين ودمار كامل لسوريا أرضاً وتاريخاً وشعباً وموارداً.

غاية المنى الروسية والإيرانية كانت أن يتلقى النظام أموالاً لإعادة الإعمار من أوروبا والولايات المتحدة بعد أن ساعدوه على بسط السيطرة العسكرية وذلك بحجة إعادة اللاجئين ومن ثم الدخول مرة أخرى في اللعبة الدولية، وكأن شيئاً لم يكن. فالقانون جاء ليقضي على تلك الأحلام وليقول لا مال لإعادة الإعمار بل على العكس عقوبات على كل من يفكر بمساعدة النظام بإعادة الإعمار وخاصةً في المناطق التي طالها تغيير في البنية البشرية ونُفذ فيها تطهير عرقي بحق سكانها الأصليين فالشركات التي تتعامل مع النظام في القطاع الإنشائي والهندسي والنفط والغاز وفي قطاع سلاح الجو أيضاً ستطالها العقوبات، القانون مهم جداً من هذه الناحية وهذا العوز المالي الكبير سيدفع النظام أكثر إلى حافة اليأس، وكما قلت نحن لا ننتظر من هذا القانون إسقاط النظام لكنه خطوة مهمة جداً في الاتجاه الصحيح.

اترك تعليقاً