الأخبار

الحريري لـ”زيتون”: لن نزور المحرر.. سنكون في الداخل ونجري زيارات لمكاتبنا في الخارج8 دقيقة للقراءة

Zaitun agency
كتبه Zaitun agency

وكالة زيتون – حوار صحفي

أجرت “وكالة زيتون الإعلامية” حوار صحفي خاص مع رئيس الائتلاف الوطني السوري المعارض “د. نصر الحريري” للوقوف على تفاصيل اللقاءات الأخيرة بالمسؤولين الأمريكيين، والتطورات السياسية مع الجانب التركي، وموقف الائتلاف من اللجنة الدستورية والتغير السياسي الروسي، وحول العملية الإصلاحية الداخلية التي يجريها الائتلاف وآخر تطوراتها ومنجزاتها وتحسين علاقة الائتلاف بالحاضنة الشعبية.

التقارب الأمريكي
قال رئيس الائتلاف الوطني “نصر الحريري” أن اللقاءات التي يجريها الائتلاف هي استمرار للعلاقة ما بين الائتلاف والجانب الأمريكي، وهي علاقة وثيقة، نحرص على إدارتها وفق المصالح المشتركة ووفق ما ينسجم مع أهداف وتطلعات الشعب السوري.

لافتاً إلى أن اللقاء الأخير مع الجانب الأمريكي جرى مع وفد من الخارجية الأمريكية برئاسة المبعوث الخاص إلى سورية جويل رايبورن، حيث كان اللقاء صريحاً وإيجابياً تناولا فيه كلا الجانبان مختلف القضايا، كما يتفق الطرفان في جانب من النقاط لكن العمل لا يزال مستمر لتذليل الخلافات في قضايا أخرى، أهمها بكل تأكيد مسألة الدعم الذي تحصل عليه ميليشيا PYD من التحالف الدولي الذي تتزعمه أمريكا.

وأكد “الحريري”، أن الخطوات والمواقف الأمريكية المتعلقة بمحاربة الإرهاب وخروج إيران من سورية، والعقوبات التي تفرضها على النظام وعزله سياسياً ودبلوماسياً، هي خطوات ومواقف إيجابية، ودائماً ما نؤكد الحاجة إلى تعزيزها وتفعيلها، بالمقابل فإن الإدارة الحالية للائتلاف وجميع الإدارات السابقة التزمت بالرؤية السياسية العامة التي يتبناها الائتلاف الوطني لقوى الثورة من خلال رفض سلطة الأمر الواقع لميليشيات PYD، ورفض أي شكل من أشكال الإدارة الذاتية السياسية أو الأمنية أو العسكرية.

وبين رئيس الائتلاف، “مشروعنا في العلاقة مع أمريكا واضح، نريد من هذه اللقاءات أن تصل إلى مراحل حاسمة، فنحن نعلم أن واشنطن قادرة، في حال تعاملت مع الملف السوري وفق الأولوية والجدية التي يستحقها، وبفضل إمكانياتها؛ أن تحسم الأوضاع في سورية من خلال التعاون مع بقية أطراف المجتمع الدولي من أجل إنهاء الجمود في الملف التفاوضي، وفرض الحل السياسي وفق قرارات مجلس الأمن”.

التصريحات الأمريكية الأخيرة
أوضح الحريري أنها لم تكن تصريحات رسمية، لكنها ليست تحذيرات عابرة، وهي تعبر عن إلتزام الإدارة الأمريكية بمواقفها، وأنها ترى نهاية قريبة للنظام، وهذه إشارة بأن هناك تقدماً نحو حسم الموقف وربما الوصول إلى خاتمة للأوضاع الرهيبة المستمرة منذ 10 سنوات.

واعتبر أن هناك حسابات كثيرة يمكن أن تؤخذ بعين الاعتبار، وأنهم ينظرون بإيجابية إلى هذه الإشارة لكنهم في الوقت نفسه يعلمون أن الكلام الأعزل مع النظام لا يفيد، ولا يوصل إلى نتيجة، فتاريخ هذه العصابة يؤكد بأن كل تغيير في سلوك النظام في أي وقت من الأوقات لم يكن إلا نتيجة تهديد فعلي وحقيقي، والأمثلة موجودة.

هل تفرض أمريكا على الائتلاف التفاهم مع ميليشيا قسد؟
قال رئيس الائتلاف الوطني إن هناك علاقات معروفة بين أمريكا وميليشيات الـPYD، ومن الطبيعي أن يكون لديهم تصورات في هذا الاتجاه، لكنهم يعلمون ويعرفون موقفنا المبدئي، ونحن نؤكد في كل اجتماعاتنا وباستمرار، بأن الانتهاكات والجرائم وعمليات الاغتيال والاعتقال والخطف والتلاعب بالمناهج التعليمية ووضع اليد على أملاك المهجّرين، وكل أجزاء المشروع العام الذي تتحرك فيه هذه الميليشيات بالنسبة للشعب السوري مرفوض، وأن جميع الإجراءات التي تقوم بها هذه التنظيمات مرفوضة وباطلة وغير شرعية.

وأشار نصر الحريري إلى أن الجميع يعلم بأن هذه الجماعات مرتبطة بشكل مباشر بقياداتها الإرهابية في جبال قنديل، لكن هناك نوعاً معيناً من المصلحة المؤقتة في الأغلب التي تجعل بعض الأطراف الدولية تغض الطرف عن هذا الواقع، ومن وجهة نظرنا فإن هذا التعاون محدود ومؤقت ومحكوم بالفشل.

الائتلاف وتركيا.. وتقييم العلاقات وتطوراتها بين الجانبين
قيم الحريري اللقاءات الأخيرة مع الجانب التركي، بما في ذلك اللقاء الأخير مع وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو بـ”المستمرة والمثمرة دائماً”، وهم ملتزمون بدعم الشعب السوري ومواقفهم مبدئية إلى جانب حقوق الشعوب ومبادئ القانون الدولي.

وكشف الحريري أن الأتراك هم يدعمون الموقف السياسي للائتلاف، ويقدمون الدعم السياسي والدبلوماسي غير المشروط، “لقاءاتنا الأخيرة نركز خلالها على الوضع الداخلي الميداني والإداري والخدمي”.

وتابع، “التواصل مستمر ونريد أن ننتقل بموضوع إدارة المناطق المحررة إلى مستوى جديد بما يعزز العملية الإدارية ويحافظ على وحدة العمل المؤسسي”.

واعرب الحريري عن اهتمامهم بالأوضاع والتطورات شرق الفرات، وقال؛ “نتابع ما يجري على الأرض، ونسعى لاستكمال طرد التنظيمات الإرهابية من المنطقة، فوجهات نظرنا متطابقة تجاه خطورة الانتهاكات التي ترتكبها ميليشيات PYD، واعتداءاتها على وحدة الأراضي السورية”.

وكشف “الحريري” أن التنسيق مستمر ومتصاعد تجاه التهديدات التي يمثلها النظام في جنوب إدلب، وأي تحركات عسكرية هناك يتم مراقبتها والتعامل معها بحسب طبيعتها، ولن يكون هناك أي تهاون في ما يتعلق بأي خروقات لاتفاق خفض التصعيد.

الائتلاف واللجنة الدستورية
بين الحريري أن موقفهم من اللجنة الدستورية ينبع من الموقف المبدئي الذي يتمسك به الائتلاف تجاه العملية التفاوضية بشكل عام، لافتاً “نحن ملتزمون بالبقاء على طاولة التفاوض، ونأمل أن نحصل على مزيد من الضغوط الدولية التي تؤازر الشعب السوري”.

وأكد الحريري، أن ما يجري في جنيف هو امتداد فعلي ومباشر لما يجري على الأرض، صمود السوريين وثباتهم على مبادئ الثورة هو ما يقدم الذخيرة للعمل السياسي.

وأضاف الحريري، أن اليوم ما تزال العملية السياسية معطلة والأجواء الدولية لم تنضج بما يكفي، وحتى اللحظة لا يوجد اتفاق دولي ناجز يضمن الحل العادل للملف السوري، ليس أمامنا سوى تحسين أدائنا على كل المحاور، ومتابعة الضغط والتحرك على مختلف الصعد، وتفعيل الخيوط الداعمة للعملية السياسية.

وأردف أن الحل المنطقي الوحيد هو التحرك بإرادة دولية متكاملة نحو الحل السياسي من خلال هيئة حكم انتقالي كاملة الصلاحيات، والعمل على دستور جديد، بما ينسجم مع مطالب السوريين.

هل تعتبر روسيا شريكة بالحل السياسي؟
أوضح رئيس الائتلاف الوطني، أن الجانب الروسي يحتاج إلى تقديم أكثر بكثير من بعض العبارات والتصريحات ليعبر عن دعمه الحقيقي للعملية السياسية ولما يجري في جنيف، مشيراً أن روسيا ما تزال الجزء الرئيسي في الكارثة السورية، وهي شريكة في جرائم حرب وتهجير وجرائم ضد الإنسانية، وساهمت في تعطيل الحلول في سورية من خلال استخدام مستمر لحق النقض الفيتو.

عملية إصلاح الائتلاف
قال الحريري، إن “الإصلاح المؤسسي له تفاصيل، وهي عملية مستمرة منذ تأسيس الائتلاف، بسبب التغييرات والتطورات على الأرض وعلى الصعيد السياسي، الائتلاف ولد كمؤسسة لإدارة عملية سياسية ذات إطار محدد، يمكن أن تدوم بضعة أشهر كحد اقصى، لكن الظروف الإقليمية وصمود الثورة وتصاعد الأوضاع في سورية، دفع الائتلاف إلى التطور وبدء عملية تعديل في بنيته الداخلية بشكل مستمر، ليتأقلم مع واجباته المتغيرة”.

وبيّن أنه في الظروف الحالية سيكون التركيز على شرعية العمل وشرعية الإنجاز وتوفير الدعم للحكومة السورية المؤقتة، والمسار السياسي، وضمان وصول الثورة السورية إلى هدفها.

الخطوات العملية للإصلاح
أجاب الحريري، “نجري حالياً اجتماعات ثنائية مع مكونات الائتلاف لتعزيز التواصل الداخلي، والاستفادة من آرائهم وخبراتهم وتصوراتهم في تطوير الرؤية والخطط، وتعزيز آليات اتخاذ القرار ليعكس بالمحصلة إرادة الشعب السوري، لافتاً إلى أنه يتم التخطيط لاجتماع واسع قريب يضم كامل مكونات الائتلاف”.

وأوضح، “أعمالنا في الداخل مستمرة، وهناك دوائر ومؤسسات ومكاتب يتم افتتاحها بشكل متوالي، بما فيها بناء الجمرك في مدينة الراعي، وغرفة التجارة والصناعة، وتزويد مكتب الائتلاف هناك بمكتب قانوني ومكتب توثيق”.

وأضاف، “عملنا مؤخراً على تأسيس مكتب للشباب ومكتب المرأة، بما يساهم في تعزيز مشاركة الشباب والنساء في مراكز القرار بالشكل المطلوب”.

وعلى الصعيد تحسين العلاقات الدولية، كشف رئيس الائتلاف عن الخطوات التي يتم العمل عليها عبر نشاط عملي يتعلق باختيار ممثلين في عدد من الدول، ليعملوا على تعزيز العلاقة مع تلك الدول وخدمة الجالية السورية والتواصل مع البرلمانات وصناع الرأي هناك.

وأردف أن هذه النقاط التي يمكن الإشارة إليها حالياً عن الخطة الإصلاحية في هذه المرحلة، مؤكدا على استمرار العمل على كافة النقاط التي تناولها في البرنامج الانتخابي.

تعزيز العلاقة بالشعب السوري
قال الحريري، “إنه ومنذ بدء الدورة الرئاسية الجديدة للائتلاف، ونحن نعمل على تحريك وتنشيط المؤسسات والمكاتب واللجان التابعة للائتلاف والحكومة المؤقتة، وأمامنا مشروعات كثيرة لنتحرك عليها”.

وأكد أن السوريون سيلمسون الفارق قريباً، ويمكن للمتابعين أن يلاحظوا التغيير والتطوير الذي جرى على مختلف المستويات، قائلاً “نأمل أن يستمر هذا الموضوع، وأن نحصل على مشاركات جميع فئات الشعب السوري، بالنصح والدعم والمؤازرة”.

هل يجري أعضاء الائتلاف زيارات ميدانية إلى المناطق المحررة؟ ولما لا ينقل الائتلاف مقره إلى المناطق المحررة؟
كشف رئيس الائتلاف الوطني في أجابته عن السؤال، عن زيارة أجراها أول أمس إلى مقر الائتلاف الرئيسي في الداخل، لافتاً “نريد أن تتزايد هذه الزيارات بشكل أكثر إلى أن نستمر في عكس الموضوع، ويصبح الأمر عكسي نزور مقراتنا في الخارج”.

وعن تفاصيل الجولة الأخيرة التي أجراها في الداخل، قال الحريري إن الجولة كانت مثمرة، برفقة الأمين العام وعدد من أعضاء الائتلاف إلى مدينة اعزاز، “اجتمعت في مقر الائتلاف بالمدينة مع أعضاء المكتب الحقوقي، استمعت إليهم ووضعنا تصورات بناءة تتعلق بالاستفادة من الخبرات القانونية والإمكانات التي يتمتع بها الفريق في التوثيق وكتابة التقارير الحقوقية ومساعدة الائتلاف على كتابة وإصدار المذكرات القانونية”.

وتابع، “التقينا بممثلي اتحاد ثوار حلب، واستمعنا إلى مشاريعهم السياسية، وشجعناهم على مزيد من الانخراط في الشأن السياسي، وأكدنا استعدادنا للتعاون والتنسيق مع جميع الناشطين الراغبين في خدمة الشعب السوري ودعم ثورته وتحقيق أهدافه وتطلعاته”.

وأردف، “اطلعنا خلال الزيارة على أعمال إدارة القضاء العسكري وزرنا المحكمة القضائية، وتابعنا بعض جلساتها وراجعنا الإجراءات المتبعة، تفقدنا السجن العسكري بعفرين واطلعنا على ظروف السجناء وتحققنا من انتظام الزيارات الدورية للأهالي، واستمعنا إلى إيجاز يتعلق بطبيعة الإجراءات القانونية والصحية التي يتم إجراؤها في السجن وتناولنا بعض الملفات التي تحتاج لمزيد من المتابعة”.

وعن ملف الانتقال الكامل إلى الداخل، قال الحريري، “إن الثورة والثوار هم بوصلتنا، وهم الذين يحركون المركب، وأي إنجاز إنما هو بفضل جهودهم، لا نريد أن نقدم على خطوات متسرعة، لكن يمكن أن أؤكد أن التطورات في هذا الجانب تدريجية، ولكنها مستمرة ومتصاعدة، ويمكن أحياناً أن تكون هناك قفزات نوعية، لكن في العموم الاتجاه إيجابي”.

يشار إلى أن الائتلاف الوطني السوري، ومنذ بداية الشهر الماضي أطلق حملة دبلوماسية عربية وغربية لحشد دعم دولي لمناصرة الثورة السورية، مشدداً على الحل السياسي وفق قرار مجلس الأمن 2254 والذي يحقق تطلعات الشعب السوري.

الجدير بالذكر أن الهيئة العامة للائتلاف الوطني السوري أعلنت الشهر الماضي في بيان لها عن انتخاب الدكتور “نصر الحريري” رئيساً للائتلاف، وانتخاب كل من عقاب يحيى، وعبد الحكيم بشار وربا حبوش، كنواب للرئيس، وعبد الباسط عبد اللطيف أميناً عاماً، إضافة إلى انتخاب 19 عضواً جديداً للهيئة السياسية.

اترك تعليقاً