السياسة

هل سينفذ “نظام الأسد” نصائح روسيا له أم لـ إيران كلمتها؟4 دقيقة للقراءة

zaitun agency
كتبه zaitun agency

وكالة زيتون – متابعات

كشفت صحيفة “الشرق الأوسط” اللندنية، أمس الاثنين، في تقرير لها، عن الأوامر الروسية التي نقلها الوفد الروسي الذي يزور دمشق لرأس النظام في سوريا بشار الأسد، والتي ستشكل السياسية الدبلوماسية الجديدة لنظام الأسد خلال الفترة المقبلة.

وافتتحت الصحيفة تقريرها، بتصريح لمسؤول أميركي، قال فيه، إنه على الرئيس فلاديمير بوتين أن يسأل نفسه بعد مرور خمس سنوات على التدخل المباشر لجيشه: هل يريد أن تكون سوريا في 2025 كما كانت في 2020؟، وأن زيارة الوفد الروسي، تأتي انطلاقاً من هذا السؤال” وأوردت ما أسمته “4 نصائح” حملها الروس إلى نظام أسد، بينها “إغراءات اقتصادية ونصائح دبلوماسية”،

وأضافت الصحفية، أن الاتصالات مع الجانب الأميركي حملت نقاطاً عدة، حيث دخلت واشنطن في مرحلة الثبات الانتخابي، وهي بصدد مرحلة معقدة بسبب الانتخابات الرئاسية في بداية نوفمبر، المقبل، لكن ليست هناك مؤشرات جدية إلى انسحاب الجيش الأميركي من شمال شرقي سوريا، بما في ذلك لو فاز جو بايدن في الانتخابات.

وأردفت، أن كل المؤشرات الآتية إلى موسكو تدل على أن الأسابيع المقبلة ستشهد صدور قوائم جديدة من العقوبات الأميركية بموجب “قانون قيصر”، والتي شملت بشار أسد وزوجته وابنه وكبار مساعديه ورجال الأعمال، وستشمل رجال أعمال ونواباً ومسؤولين عسكريين في قوائم ستصدر قريباً وفق ما بات يعرف بـ”سيف قيصر، وهو قانون تشريعي وعليه إجماع من الكونغرس والمؤسسات السياسية والعسكرية في واشنطن. أي، إن العقوبات هي أمر واقع في الفترة المقبلة لذلك، فإن التنسيق بين موسكو ونظام الاسد ضروري لمواجهتها.

وتشير معلومات الصحيفة، إلى أن الجانب الروسي حمل في جعبته “إغراءات مالية واقتصادية” بينها قروض أو منح بمليارات الدولارات الأميركية لإعطاء أوكسجين إلى نظام أسد ليساعده في الفترة المقبلة ويخفف عبء الأزمة الاقتصادية وسعر صرف الليرة السورية.

ولكن وبحسب الصحيفة مقابل هذه الإغراءات “نصحت” موسكو نظام الأسد بضرورة “مساعدتنا كي نساعدكم” بكسر العزلة الدبلوماسية – السياسية وبدء عملية إعادة الإعمار، كيف؟  من خلال الإقدام على بعض الخطوات الملموسة المتعلقة بترتيب البيت الداخلي وإجراء “إصلاح دستوري” وفق القرار 2254، لكن أيضاً إعادة تموضع جيو سياسي يتعلق بالعلاقة مع إيران وتخفيف دور سوريا في “الهلال الإيراني” الذي يمتد من طهران إلى بغداد، ودمشق وبيروت ويتعرض لضربات إسرائيلية بموافقة أميركية وصمت روسي، بين ذلك، ضمان تنفيذ الاتفاق الروسي – الأميركي الذي تضمن إبعاد إيران عن جنوب سوريا كل هذا، يمهد الطريق أمام دول عربية وأوروبية لـ”تطبيع” العلاقات والمساهمة في أعمار سوريا.

وكان يتضمن ذلك، أن يرضخ نظام الأسد للتفاهمات بين موسكو وواشنطن حول شرق الفرات وبين موسكو وأنقرة حول شمال غربي سوريا، أي، أن ترضخ رغبات النظام لسقف التفاهمات الاستراتيجية الكبرى بين تركيا وروسيا، التي تخص ملفات أكبر بكثير من خطوط التماس في شمال غربي سوريا.

وأكدت الصحيفة، أنه بمجرد فتح طريق حلب – اللاذقية وطريق حلب – دمشق، بفضل الدوريات العسكرية الروسية – التركية والتدريبات المشتركة، فإن الجمود سيستمر في “مثلث الشمال” على الأقل، هذا ما تريده موسكو. هي كانت استعدت لزيارة لافروف السورية، بأن استقبلت وفداً تركياً للوقوف على آخر مستجدات هذا الملف وتطبيق اتفاق موسكو الذي أبرم في بداية مارس (آذار) الماضي.

وأشارت الصحيفة إلى أن الإجتماع تطرق إلى نقطة اللامركزية و الاجتماع الذي استضافته موسكو بين، إلهام أحمد، رئيسة ما يسمى “مسد” الجناح السياسي لـميليشيا “قسد” وقدري جميل، رئيس ما يزعم أنه “حزب الإرادة الشعبية” المدعوم من موسكو، والاتفاق الذي نتج عنه، حيث أبلغ لافروف، أحمد وجميل دعمه الكامل له، وأنه سينقل مضمونه إلى نظام أسد.

وأن “سوريا الجديدة” التي تحدث عنها الاتفاق بين حليفي موسكو وواشنطن، تريد روسيا الوصول إليها عبر تنفيذ القرار 2254. بوابة تنفيذ هذا القرار، هي اللجنة الدستورية، لكن الواضح أن نظام الأسد لم يكن بصدد الانخراط الجدي في هذا المسار.

وأردفت الصحفية في تقريرها، أنه في الجولة الثالثة من اجتماعات اللجنة في جنيف قبل أسبوعين، غيّر وفد النظام من شكليات ممارساته، لكنه لم يغيّر من جوهرها، الوفد، رفض أن يسمي نفسه بـ”وفد الحكومة” أو “المدعومة من الحكومة”، بل إنه انقلب على الاتفاق السابق مع “هيئة التفاوض” المعارضة حول “القواعد الاجرائية”، وأكد أنه “كيان مستقل”، ضمن سياسة ترمي إلى شراء الوقت وصولاً إلى ما بعد الانتخابات الرئاسية في منتصف 2021، حيث يريد نظام أسد أن تجرى الانتخابات وفق “الدستور الحالي”، ليؤجل النقاش حول الدستور إلى ما بعدها، كما أنه متمسك بعرض نتائج عمل اللجنة على استفتاء عام.

والذي قام بعدها مباشرة المبعوث الأممي غير بيدرسن بزيارة موسكو وأطلع لافروف ووزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو على نتائج اجتماعات اللجنة التي كان شاهداً على عملها مستشار روسي من داخل القاعة، أسلوب عمل وفد النظام. أيضاً، ويُعتقد أن “النصيحة الروسية” ستكون بتغيير أسلوب التعاطي مع اجتماعات اللجنة الدستورية وتسريع عملها لتحقيق اختراقات قبل الانتخابات الرئاسية المقبلة.

وختمت الصحيفة تقريرها قائلة وعليه، ستكون الأيام والأسابيع المقبلة اختباراً لمدى استماع دمشق إلى «النصائح» الروسية وما إذا كان سلوكها سيكون مختلفاً عما قاله دبلوماسي روسي سابق «دمشق تأخذ منا كل شيء إلا النصيحة».

الجدير بالذكر أن أن نظام الأسد يعمل وفق ما تمليه عليه روسيا وإيران، ولكن بالوقت الذي تتعارض فيه المصالح الإيرانية الروسية في سوريا يقع في مشكلة كبيرة ويلتزم الصمت ريثما تحل الأمور بين الدولتين اللتان تسيطران على نظام الأسد.

اترك تعليقاً