الأخبار

الباحث المعارض “محمود الحمزة” يكشف لـ”زيتون” حقائق التدخل الروسي وخفاياه في سوريا10 دقيقة للقراءة

zaitun agency
كتبه zaitun agency

وكالة زيتون- خاص

بعد مضى خمسة أعوام على تدخل القوات الروسية عسكريا في سوريا وما خلفه التدخل المستمر إلى غاية اللحظة من كوارث بشرية ومادية على الشعب السوري التقينا في حوار صحفي مطول مع الباحث السوري المعارض الدكتور “محمود الحمزة” ليطلعنا في جولة على هدف التدخل وغايته وما وصلت إليه سوريا بكل مناطقها من خلفيات هذا التدخل.

– كيف تقرأ التدخل الروسي بعد 5 أعوام سياسيا وعسكريا؟

قال الدكتور محمود “إن التدخل الروسي الذي حدث في 30 أيلول 2015 حقيقة كان له أهداف جيوسياسية وأهداف عسكرية واقتصادية ومنها إبراز دور روسيا في العالم وفرض الموقف الروسي على الدول الغربية والعالم منها تثبيت مواقع روسية في سوريا عسكريا ومنها تثبيت نظام الأسد للحفاظ عليه بحجة محاربة داعش.

الأهداف التي دخلت روسيا من أجلها إلى سوريا كانت بهدف دعم نظام الأسد على جميع الأصعدة، روسيا عمليا حققت بعد الأهداف منها بناء قاعدتين عسكريتين كبيرتين واحدة جوية وواحدة بحرية وهناك أيضا بعض المطارات تحت تصرفها كمطار القامشلي.

وروسيا أيضا استطاعت تثبيت نفسها عسكريا ويعني تعيين موالين في أجهزة الأمن والجيش وثبتت العديد من المصالح الاقتصادية في سوريا عبر تثبيت شركات روسية منها شركة “بيلوغوشن” التي تعود لمرتزقة فاغنر وكانت تعمل بعض منها قبل الثورة.

فضلا عن وجود شركات أمنية خاصة وهناك مصالح اقتصادية مختلفة وهناك استثمار الفوسفات الذي انتزعوه من الإيرانيين، الروس سياسيا لم ينجحوا بعد وصحيح أنهم ثبتوا نظام الأسد “وكما قال لافروف أنه لولا موسكو لسقط دمشق وهذه حقيقة.

تجريب 350 نوع سلاح

وأضاف الحمزة، تذكرون جيدا عندما تدخلت روسيا في أيلول 2015 في الصيف كانت مواقع النظام تتراجع بشكل كبير جدا أمام ضربات الفصائل المسلحة وحتى إيران وحزب الله لم يستطيعوا أن يصدوا تلك الهجمات الواسعة وعلى كل حال روسيا عسكريا انتصرت ولكن هذا لا يشرف روسيا دول عظمى نووية أن تشن هجوما على فصائل مسلحة لديها أسلحة محدودة واستخدمت أضخم الطائرات الحربية وأحدثها ضدها وباعتراف رسمي بأنهم استخدموا أكثر من 350 صنف أسلحة ولكن هذا التجريب خلف مقتل آلاف لمدنيين بينهم أطفال ونساء وروسيا ارتكبت جرائم حرب في سوريا لا تقل عن جرائم الأسد وكل من دعم الأسد يتقاسم الجريمة.

حجة داعش وهمية

ويرى الدكتور الحمزة، الحقيقة روسيا هي التي انتصرت عسكريا على المعارض المسلحة وتدخلها العسكري بحجة وجود داعش كان غير صحيح حيث أن 85 بالمية من الغارات الجوية كانت تستهدف فصائل المعارضة و15% ضد داعش، وهناك أيضا خبراء روس كتبوا مقالات ودراسات عن علاقة روسيا بداعش وأيضا علاقة داعش بنظام الأسد وكانوا يستفيدون من داعش وعلى كل حال “داعش” هي الشماعة التي استفاد منها نظام الأسد وروسيا وإيران أيضا حيث أن قائد الحرس الثوري الإيراني صرح بأنه استفدنا من داعش بتقوية قواعدنا العسكرية في المنطقة.

روسيا لم تنتصر سياسيا

وأضاف، المشكلة الكبرى أمام الروس هي انهم انتصروا عسكريا على شعب بسيط ولكن سياسيا لم ينتصروا، ويقول خبير روسي أن روسيا أغلب الأحيان تنتصر في الحرب ولكن تخسر في السلم، والمرحلة القادمة في سوريا هي مرحلة إعادة الأعمار وبناء سياسي ولكن كيف ستوفر روسيا مئات المليارات الدولارات في سوريا وليس لديها أموال أو إيران ويتعرضون لعقوبات اقتصادية صعبة وبالتالي روسيا بحاجة ماسة لتمويل الإعمار وتستطيع دول الخليج بالقيام بذلك وهم اشترطوا جميعا أنهم يمولون ولكن بتغيير سياسي ولكن روسيا ترى أنه من خلال اللجنة الدستورية أن تكون بوابة للحل السياسي .
أمريكا وإسرائيل فوضوا روسيا في سوريا

وأردف “الحمزة” ،المشكلة أن نظام الأسد متعنت بدعم إيراني ولا يعطي أي أهمية للجنة الدستورية ولا يتعامل معها بأي شكل جدي وهو يفكر ويحلم أن ينهي الصراع في سوريا بشكل عسكري ولكن الروس لا يريدون استمرار الحل العسكري حيث صرح لافروف أن الحرب انتهت في سوريا وهذا دليل على عدم وجود أي رغبة لهم في تنفيذ أي عملية عسكرية قادمة وهذا يعني باختصار روسيا متى تريد في سوريا تريد تشكيل سياسية معينة في نظام الأسد تكون قريبة منها وبرأيي الشخصي أن أمريكا وإسرائيل فوضوا الروس في الإشراف على الوضع السياسي في سوريا وإبقاء قواتها في سوريا ولكن بشرط المحافظة على أمن إسرائيل والعمل على إخراج إيران من سوريا”.

– اتفاقات التهجير معظمها من الجنوب للغوطة الشرقية لحمص وحلب وغيرها كانت برعاية روسيا.. ماذا كانت خططها من ذلك؟

إن عمليات التهجير القسري التي جرت في مختلف مناطق سوريا ضمن اتفاق خفض التصعيد بين روسيا وإيران وتركيا في مؤتمرات آستانا كان بهدف التغيير الديمغرافي بالدرجة الأولى وهذا دليل واضح على وجود خطة أمريكية – إسرائيلية – روسية للتغيير الديمغرافي في سوريا لصالح إيران بامتياز”

“الخطة تمثلت بتهجير العرب السنة من مختلف مناطق سوريا إلى محافظة إدلب والأرياف المحيطة بها وهناك يمكن القضاء عليهم بحجة الإرهاب لوجود جبهة النصرة أو تهجيرهم مجددا إلى تركيا وذلك بهدف تقليل السنة العرب في سوريا وخلق توازن طائفي جديد يستطيعون من خلال تثبيت أنظمة كنظام الأسد”

– اتهم أعضاء التسويات من الجيش الحر سابقا روسيا بالكذب والخداع بالنسبة للاتفاقات / مثلما قال أدهم كراد/ الأسبوع الماضي إلى أين وصلت الرعاية الروسية لاتفاق الجنوب؟

“روسيا تمكنت من الاحتيال على فصائل المعارضة التي شاركت في مؤتمر آستانا عبر اتفاق خفض التصعيد ولاحقا من خلال الهدن والمصالحات المزيفة والتسويات من أبرزها الدخول بالفيلق الخامس الذي أدعى الروس بعدم علاقة نظام الأسد به وأن الروس يديره بشكل مباشر ولكن حقيقة روسيا تسعى لإعادة جميع مناطق سوريا للنظام وهذا هدفها الاستراتيجي في سوريا”.

“الروس خدعوا فصائل المعارضة في درعا وتخلوا عن الكثير منهم بكثير من مناطق المحافظة لصالح استخبارات نظام الأسد والتي بدورها ساهمت في عمليات الاغتيال بحق الأشخاص الذين أجروا التسوية الأمنية”.

“أهلنا في درعا لن يرضخوا للنظام أو الروس وهذا ما رأيناه في بصرى الشام خلال احتفال بتخريج دورة للفيلق الخامس بحضور ضباط روس ليتم الخروج بمظاهرة هتفت ضد النظام وإيران وهذا دليل أيضا على سعي الروس لإخراج إيران من الجنوب السوري لكون الأمر ضمن اتفاق روسي – أمريكي على انسحاب إيران عن الحدود الإسرائيلية من جهة سوريا مسافة 80 كم ولكن الروس لم يتخذوا أي خطوات حيال الاتفاق”.

– هل روسيا بحاجة قسد؟ أم الأمر عكس ذلك وما وهو الموقف الأمريكي من ذلك؟

“روسيا بحاجة ماسة لـ قسد بهدف استخدامها كورقة لتمرير أجنداتها شرق الفرات لأنها تعتقد أنه عن طريقها سيتمكن قوات نظام الأسد من السيطرة على المنطقة مثلما فعلت الولايات المتحدة حيث استخدمت قسد لتثبيت تمركزها شرق الفرات والهيمنة على منابع النفط”.

“أنا لدي تحليل شخصي يفيد بأن الولايات المتحدة ستنسحب من شرق الفرات خلال الفترة القادمة لصالح الروس لتصبح سوريا فيما بعد تحت الهيمنة الروسية ولكن قد يكون هناك وجود رمزي للقوات الأمريكية في المنطقة”.

“في الفترة القادمة سنشهد اتفاق أمريكي – روسي على الحل السياسي في سوريا وتأسيس دولة موحدة (شكليا) ولكن على الرغم من ذلك فإن هناك سعي أمريكي لإنشاء كيان يثبتها بمنطقة شرق الفرات يشبه نوعا ما من الفيدرالية”.

– هل ممكن أن تشهد مناطق شرق سوريا انفجار بين روسيا وأمريكا أم أن الجانبين يقومون بتنسيق مدروس لتحركاتهم هناك؟

“لا اعتقد بالوقت الحالي أن يكون هناك انفجار شرق سوريا لوجود تفاهم روسي – أمريكي ضمن الاتفاق الأمني بينهما ولكن هناك تفاصيل يختلفون عليها، حيث أنهما ليسا ضد أن تقيم “قسد” كيان انفصالي ولكن كل من يريد مصلحته وأن تكون كلمته هي الأولى مثلا حول النفط أو العلاقة مع نظام الأسد، كون أمريكا لا تحبذ التواصل معه ولكن روسيا هم من يحمونه وابقوه على الحكم حتى اليوم.

والاثنين يتفقان ضد إيران شرق الفرات ولكنهما يختلفان على الهيمنة على منابع النفط والبقاء العسكري بالمنطقة كما أن أمريكا تعترف بتواجد روسيا في سوريا الشرعي ولكن المشكلة بالوقت الحالي تكمن في تواجد قسد وعلاقة الأمر بتركيا حيث أنها لن تسمح بقيام كيان انفصالي على حدودها”.

“الروس حريصين على علاقتهم مع تركيا لكونها اقتصادية سياسية وعسكرية وأمنية فضلا عن مصالح في مجالات مختلفة كالطاقة والأمور الاستراتيجية بالإضافة لوجود آلاف الشركات التركية في روسيا ومن دلائل قوة العلاقة بين الدولتين هو اتفاق وقف إطلاق النار في محافظة إدلب شمال غربي سوريا بالإضافة للتفاهمات في ليبيا”.

“وفي شرق الفرات هناك عوامل مختلفة ولا يقتصر الأمر على روسيا وأمريكا بل يخص تركيا وإيران المتواجدة على الحدود السورية – العراقية، ويجب أن ترتب هذه الأوراق وهذا يحتاج إلى تعاون روسي – أمريكي وما دام الصراع مستمر بينهما في المنطقة فإن شرق الفرات سيظل بؤرة توتر كبيرة جدا ويجب على أبناء المنطقة أن يقاتلوا قسد التي تشكل قوة احتلالية بالفعل لنهب ثروات المنطقة الغنية”.

– أرسلت أمريكا في الفترة الأخير تعزيزات كبيرة لقواتها شرقي الفرات وخاصة بالحسكة.. ما الرسائل التي تريد أمريكا توجيهها لروسيا برأيك؟

“التعزيزات الأمريكية شرق الفرات غير موجهة لروسيا بقدر ما هي موجهة لإيران ولنعلم أن أمريكا تطرح موضوع إخراج إيران وليس إخراج روسيا كما أنه ليس لديهم صراع عسكري مع روسيا ولكن قد يكون هناك منافسة على توزيع الثروة والنفوذ بين الطرفين وقد تكون التعزيزات رسالة إلى تركيا كي لا يتدخلوا في المنطقة”.

– تكررت زيارة نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي لموسكو أكثر من مرة العام الحالي والماضي برأيكم هل لديهم رؤية مشتركة للتدخل في سوريا؟

“إسرائيل لديها دور أساسي ومهم جدا في سوريا ولو أنه غير واضح تماما أو غير صريح، حيث منذ بدأت الثورة السورية سافر بوتين إلى إسرائيل وأخذ الضوء الأخضر منها بهدف التدخل في سوريا وكان موقفها بقاء نظام الأسد لحماية حدودها لبيع حافظ الأسد الجولان المحتل لهم وبالتالي هم وقفوا إلى جانب نظام الأسد وهذا أيضا يفسر أحد أسباب إرادة روسيا القوية ببقاء نظام الأسد هو العلاقات الاستراتيجية الروسية الإسرائيلية”
“فعليا نتنياهو زار بوتين كثيرا لأسباب كثيرة وكانوا ينسقون الأوضاع في سوريا ويجمعهم معادات إيران ولكن روسيا لا تعلن ذلك بشكل صريح وتسمح بالقصف الإسرائيلي على الإيرانيين في سوريا وهذا دليل بوجود تفاهمات لمحاربة إيران والإيرانيين يشعرون بذلك”.

“ومن جهة أخرى هناك تعاون روسي – إسرائيلي وهناك لوبي يهودي قوي في روسيا موالي لإسرائيل ويسيطر اليهود على الكثير من الأمور في موسكو وبالتالي هذه الزيارات بين نتنياهو مع بوتين كانت بهدف التنسيق حول الوضع السوري وإسرائيل كانت تصر على محاربة إيران والروس تفهموا الأمر ولا يريدون أن يفرطوا بالورقة الإيرانية في سوريا ولكن يريدون انسحابها بالتدريج كي لا يضعف موقفهم في سوريا أمام الدول الإقليمية ويعتقد أن الإسرائيليين يسرحون ويمرحون في مناطق سيطرة “قسد شمال شرقي سوريا وهناك أنباء أكدت أن الشركة الأمريكية التي وقعت مع “قسد” لاستخراج النفط لصالح قسد والأمريكان والشركة هي شركة يهودية إسرائيلية”.

– تتضارب التصريحات الروسية حول الغارات التي تنفذها إسرائيل في سوريا ضد قوات الأسد وميليشيا إيران.. ما الموقف الروسي الحقيقي منها بحسب اطلاعكم؟

“الموقف الحقيقي هو أن روسيا (تضحك بعبها) كما يقال بالعامية، والدليل صمتها وأحيانا تعرب عن قلقها وتنتقد إسرائيل ولكن ليست ضد الضربات الإسرائيلية على إيران وقوات النظام وروسيا تحالفت مع إيران عسكريا أثناء الثورة السورية وخلال العمليات العسكرية ولكن عندما أعلنوا عن انتهاء الحرب كما أعلن لافروف حيث بدأ التنافس بين الطرفين وإيران تنافس روسيا اقتصاديا في الهيمنة على المواقع والقواعد العسكرية ونتذكر كيف إيران وقعت على استثمار ميناء اللاذقية ويقع جنب قاعدة حميميم الجوية الروسية وهناك إشكالية بين الطرفين وأيضا الروس سيطروا على بئر كبير للنفط بعد طردهم للميليشيات الإيرانية في دير الزور وهناك مواقع فوسفات وقعت إيران عقود استثمارية عليها ولكن روسيا جاءت واستولت عليها والصراع بين الطرين في الكثير من المجالات”.

دور روسي وإيراني بصراع الأسد ومخلوف

“الصراع بين عائلتي مخلوف والأسد هو صراع روسي – إيراني كما أن الأعلام الروسي سبق وأن فضح عائلة الأسد وكيف تحدث عن شعبيته وعن عدم قدرته على قيد سير البلاد وعمل مسانديه على التعامل مع داعش هما ماهر الأسد والقاطرجي وماهر أحد المشاركين في قتل رفيق الحريري ويعمل حاليا في التهريب وجني الأموال من الحواجز وغيرها ونتذكر كيف بوتين عين الرئيس الروسي عين ممثلا خاص له في دمشق وهذا دليل على خوفهم من انقلاب الإيرانيين وتسليم السلطة لماهر الأسد ولذلك الروس يخوضون صراع مع الإيرانيين غير معلن ولكن على الأرض موجود والروس لديهم صراع مع النظام على الرغم من لقاءتهم التي تتحدث عن بيع النفط والأسلحة ولكن حقيقة الإيرانيين يخشون بالروس والعكس أيضا والاثنين تربطهم مصالح مؤقتة ليست استراتيجية تسمى زواج المتعة ونكفي أن نقول التبادل التجاري بين الطرفين لا تزيد عن 2 مليار دولار”.

محمود الحمزة في سطور

ولد المعارض السوري محمود الحمزة في مدينة الحسكة شمال شرقي سوريا عام 1954، وهو مقيم حاليًا في روسيا.

تخرج من جامعة “الصداقة بين الشعوب” في العاصمة الروسية موسكو، وحصل على شهادة الدكتوراة في مجال الرياضيات، ويعتبر من ضمن الباحثين العلميين في معهد “فافيلوف” المختص بتاريخ العلوم والتقنيات التابع لـ”الأكاديمية الروسية للعلوم“، منذ 2002 وحتى 2016 حين فصل لأسباب سياسية.

عارض الحمزة سياسة النظام السوري منذ 1970، وأيد خروج المظاهرات التي خرجت في ثورة 2011 داخل سوريا.

وهو الرئيس السابق لـ”لجنة دعم الثورة السورية في روسيا”، والرئيس السابق لـ”إعلان دمشق للتغيير الوطني الديمقراطي في المهجر”وعضو الهيئة القيادية لحزب الشعب الديموقراطي.

اترك تعليقاً