مقالات الرأي

الشعب مصدر المشروعية5 دقيقة للقراءة

zaitun agency
كتبه zaitun agency

وكالة زيتون – مقال رأي

أ. عقاب يحيى نائب رئيس الائتلاف الوطني السوري

الفرق كبير بين أن تعمل معارضاً، أو بالثورة في الداخل، على أرضك، وبين صفوف شعبك، وبين أن تتحوّل إلى “حالة خارجية” تبتعد المسافات مع مرور الأيام بينك وبين شعبك بكل النتائج السلبية التي تنجم عن ذلك .

ـ لقد عشت هذه التجارب والفروق حينما كنا نكافح ـ كقوة معارضة ضدّ النظام منذ انقلاب الطاغية الأسد وحتى أواخر العام 1980، بما فيها نحو خمس سنوات من “التخفي” بكل شجونها وقلقها ومخاوفها، وحين وصلت الجزائر واطلعت على أوضاع الرفاق وما فعلته الغربة والبعاد فيهم كنت مصرّاً على العودة للداخل وكان الكثير يستغرب موقفي إذ كيف لمطارد مطلوب بقوة من أجهزة النظام أن يفضّل العودة بدلاً من الإقامة في الخارج ..

ـ حين قامت الثورة السورية وانتشرت بذلك الزخم الشعبي المتعاظم، وبرزت قيادات شبانية من الداخل كان همّ النظام الأول تصفية وخروج هؤلاء من سورية، فاعتقل الآلاف من شباب الصفّ الأول والثاني من الذين فتك بمعظمهم تحت التعذيب، وتسهيل خروج الآلاف إلى عدد من البلدان: تركيا ومصر والأردن وغيرها، وكان بعضهم يحكي رواية خروجه وما عاناه من مصاعب ومخاطر وكأنها مغامرة .. في حين أن النظام كان يخطط لإفراغ البلد من أبرز الناشطين والفاعلين .

ـ عانت الثورة من إشكالية بنيوية تمثّلت بعدم وجود قيادة مركزية موحدة لها قبل الثورة، أو بعدها بما فتح المجال لإنشاء المجلس الوطني في الخارج الذي أعلن عنه من تركيا، ورغم أن بعض الأسماء التي أحيطت بالسرّية كانت وما تزال بالداخل إلا أن معظم أعضاء المجلس ـ قبل التوسعة ـ كانت من المقيمة بالخارج، وقد حاول المجلس تدارك التمثيل فيه بما عرف بالتوسعة لضمّ أعداد كبيرة تحت عناوين الحراك الثوري وغيره والتي أسهمت في إثقاله، ولم تحلّ المشكلة .

ـ مشروع قيام الائتلاف الذي يصادف هذه الأيام الذكرى الثامنة لتأسيسه (11 /12/2012) في الدوحة أنشئ في أوج موجة من التفاؤل بأن النظام على وشك الانهيار، ولمهمة القيام بدور سياسي “تفاوضي” يرسي تغيير النظام وإقامة النظام الديمقراطي البديل..

ـ تركيبة الائتلاف لم تختلف عن تركيبة المجلس الوطنية (بغض النظر عن العدد) حيث إن معظم أعضائه من الخارج سوى قلّة من “مندوبي المجالس المحلية” بينما رفضت المشاركة فيه بعض الأسماء المحسوبة على “هيئة التنسيق”، أو من المستقلين في الداخل .

ـ رغم وجود نحو 70% من الأرض السورية كانت تحت سيطرة الفصائل المعارضة، وبما كان يعني أن يتواصل الائتلاف مع فعاليات الشعب فيها، وتمثيلها طالما أنه الجهة السياسية التي حظيت باعتراف نحو 122 دولة، ومن الجامعة العربية، إلا أن طغيان ظاهرة العّسكرة وتعدد الفصائل بشكل عجائبي، وعمل كثير منها على القيام بمختلف الأدوار، بما فيها السياسية وغيرها، ووجود توجهات دولية واضحة بعدم توحيدها والتزامها بقيادة سياسية، وبقايا الرهان على الدور الخارجي والمفاوضات، والقدرات المالية المحدودة.. جميعها عوامل أسهمت في ابتعاد الائتلاف عن الشعب، رغم بعض المحاولات المتقطعة، واللقاءات غير المستمرة، بكل ما في ذلك من آثار عليه، وعلى “شعبيته”، ومدى مشروعيته خصوصاً وأنه لم يشكّل بانتخابات، فاتسعت الفجوة بينه وبين قطالعات الشعب التي يُفترض أنه يمثلها وازدادت موجات النقد والاتهامات الصحيحة منها وتلك المبالغ بها التي تشكّل بعضاً من الظاهرة السورية التي تفجّرت وبرزت أكثر بعد الثورة وما عرفته الثورة من خيبات وتعقيدات دمار وقتل معمم، وتخلي المجتمع الدولي عن النهوض بدوره المأمول .

وعي موقع الداخل السوري، وأهمية التواصل معه ليس جديداً في الائتلاف، فطالما اتخذ قرارات بهذا الخصوص وهو يعي أن مصدر مشروعيته الحقيقية، وقوته، واستناده لن يكون إلا من من قبل الشعب، لكن مزيد الصعوبات والتعقيدات، كانت تُضعف تلك التوجهات وتفرّغها من مضمونها لتبقى تلك المسافة ـ النسبية ـ قائمة بينه وبين المواطن السوري .

ـ في الفترة الراهنة، وبوجود رؤية إستراتيجية لما يجب عمله عرف الائتلاف في الأشهر الأخيرة حالة يمكن اعتبارها بمثابة الاستنفار لكل طاقاته الهدف منها وضع تلك الرؤية موضع التنفيذ، وفي الأساس منها: التواصل، والتفاعل، والحوار مع جميع قطاعات وفعاليات شعبنا في مختلف أماكن التواجد إن كان ذلك في المناطق المحررة، أو في تلك التي تقع تحت سيطرة النظام، أو سيطرة قوى الأمر الواقع، أو في مناطق اللجوء والهجرة،  ورفع شعار التشاركية بكل مفاصله ضمن منظور الاصطفاف الوطني .

ـ بناء على ذلك أصدر الائتلاف وثيقة “تجديد الخطاب الوطني” التي تنطلق من صميم تعريفه، وإيمانه بأنه ممثل الشعب السوري وترجماتها في فتح حوارات ولقاءات مع مختلف أطياف ومكوّنات وفعاليات الشعب، وشكّل وفقاً لذلك “لجنة الحوار الوطني” التي قامت بعدد من اللقاءات التشاورية مع نخب سورية واسعة، ومع أبناء جبل العرب الأشم، وشخصيات مسيحية، وأخرى كردية، ومع مجموعة الأحزاب والتشكيلات السياسية، وفعاليات واسعة في الداخل السوري المحرر، إلى جانب اللقاءات الواسعة عبر “لجنة الجزيرة والفرات” مع مجموعات هامة من أبناء دير الزور والرقة والحسكة وتطوير تلك اللقاءات وصولاً لاختيار هيئات تمثل تلك المحافظات، وربما توحيدها في هيئة واحدة تتمّ باختيار من قبل أبناء المحافظات الثلاث، والاهتمام بأوضاع الجنوب من خلال “لجنة الجنوب التوأم”، التي تضمّ أعضاء من محافظات درعا والسويداء والقنيطرة ـ من خارج الائتلاف ـ  ودراسة تطورات الوضع في الجنوب وما يشهده من أحداث، والتحضير للقاءت تشاورية مع نخب من جميع المحافظات السورية ….

اجتماع الهيئة العامة في الداخل السوري:

ـ بعد افتتاح عدد من المقرات في الداخل السوري المحرر، وقيام العديد من أعضاء الائتلاف وقيادته، بمن فيهم مكتب الداخل بأنشطة وجولات متلاحقة.. تقرر قيادة الائتلاف، وللمرة الأولى أن تكون الدورة 53 للهيئة العامة للائتلاف في الداخل السوري خطوة على طريق انتقال الجزء الأكبر من الائتلاف إلى هناك حيث يقطن نحو 5 مليون و200 ألف سوري يمثلون جميع مناطق سورية من السكان المحليين والمهجّرين قسراً، ووضع برنامج عملي للقيام بعدد من اللقاءات ـ على هامش الاجتماع ـ مع العديد من أبناء شعبنا من مختلف المحافظات، والتفاعل مع انتقاداتهم ومطالبهم ومقترحاتهم .

ـ نعم هي خطوة في الاتجاه الصحيح، وهي جزء من رؤية الخيارات الضرورية لمواجهة الأخطار المحيقة بوطننا، وتعثر المفاوضات السياسية، استناداً إلى قوى الشعب، وإلى أهمية مشاركته في القرار والاستحقاقات القادمة ..

اترك تعليقاً