الأخبار

اللامركزية والمناطقية والأيديولوجية.. أحد مؤسسي الجيش الوطني يكشف لـ”زيتون” تحديات تواجه الجيش الوطني منذ تأسيسه4 دقيقة للقراءة

Zaitun agency
كتبه Zaitun agency

وكالة زيتون – تقرير

قبل أسابيع قليلة، مضت الذكرى الثالثة لإعلان الحكومة السورية المؤقتة تشكيل الجيش الوطني السوري في منطقة عمليات درع الفرات بريف حلب الشمالي، وذلك خلال اجتماع لوزارة الدفاع وهيئة الأركان وقيادات عسكرية من فصائل الجيش الحر.

وجاء هذا الإعلان بعد محاولات عدة بدأها رئيس الحكومة السورية المؤقتة حينها الدكتور “جواد أبو حطب” صيف عام 2017، من خلال عقد اجتماعات مع ضباط منشقين عن نظام الأسد، وعقب إصدار الحكومة المؤقتة والمجلس الإسلامي السوري بيانين منفصلين يدعوان إلى تشكيل جيش موحد للثورة.

ورغم كل بيانات الترحيب لبياني المجلس الإسلامي والحكومة المؤقتة التي أصدرتها فصائل الثورة حينها، إلا أنها لم تترافق مع أي خطوات عملية على الأرض للبدء بتشكيل الجيش الموحد.

وعقب سلسلة من الاجتماعات التي عقدتها الفصائل المرتبطة بالقوات الخاصة في الجيش التركي والتي تشكلت وتلقت التدريبات على يدها قبل انطلاق عملية درع الفرات عام 2016 تم التوافق بين تلك التشكيلات على الإعلان عن هيئة أركان وجيش وطني يتبع لها برعاية من القوات التركية.

ونص الاتفاق على تشكيل ثلاثة فيالق يتبع لكل منها ثلاث فرق وتجريد الفصائل من مسمياتها، وتم التوافق على تسمية العقيد “هيثم العفيسي” نائباً لرئيس هيئة الأركان وقائداً للجيش الوطني السوري، الذي انحصر تواجده بريف حلب دون محافظة إدلب.

كيف تشكل الجيش الوطني السوري؟ 

طرحت “وكالة زيتون” هذا السؤال على الدكتور “جواد أبو حطب” الرئيس السابق للحكومة السورية المؤقتة، وصاحب الدور الأكبر في تشكيل الجيش، الذي أكد أن فكرة تشكيل الجيش الوطني جاءت انطلاقاً من أن الحكومة والوزارات لا يمكن أن تكون دون وجود استتباب أمني وجيش وقضاء.

وقال “أبو حطب”: “قضيت أكثر من ألف ساعة في الاتصال مع كل الفصائل، وكان هناك صعوبات بإقناعها بفكرة جيش وطني يتبع للحكومة المؤقتة، الجميع كان مع الفكرة لكن في ذات الوقت الكل كان خائفاً من انقطاع الدعم من غرفتي الموك والموم وكان هذا الهاجس الأول بالنسبة للفصائل”.

وأضاف “أبو الحطب”، أن الهاجس الآخر هو هل ستبارك الدول هذه الخطوة وبشكل خاص تركيا، مشيراً إلى أنه توجه عقب ذلك إلى الأراضي التركية وطرح الفكرة على المسؤولين هناك الذين كان الجواب “إذا كنت تستطيع فلا مانع”.

وتابع: “بعد ذلك تمت مخاطبة الشيخ أسامة الرفاعي لإطلاق المبادرة باسم المجلس الإسلامي السوري، وبعدها تم جمع كافة الفصائل بمقر الحكومة المؤقتة لبحث مسألة تشكيل الأركان”.

ويرى “أبو حطب” أن الأمر الذي ميز كافة المباحثات أنها كانت على الأراضي السورية، معتبراً أن ذلك كان مصدر قوة.

وأشار إلى أنه بعد ذلك اجتمعت الفصائل ووقعت على الاجتماع تحت مظلة الأركان والإعلان على تشكيل الجيش الوطني السوري، مضيفاً أن الاتفاق كان على تسمية ثلاثة فيالق وتنظيمها وافتتاح كلية عسكرية وتأهيل الضباط خلال سنة من الإعلان.

وشدد “أبو حطب” على أنه إحدى إيجابيات الجيش الوطني هي إنشاء شرطة عسكرية وقضاء عسكري وأصبحت كل الفصائل لديها دورات تدريب وتأهيل وتمتلك لباساً موحداً وجميع العناصر تحمل هوية عسكرية إضافة إلى ترقيم جميع السلاح وضبط القسم الأكبر منه.

هيكلية الجيش الوطني

يتبع الجيش الوطني إلى وزارة الدفاع في الحكومة السورية المؤقتة والتي يتولى حقيبتها اللواء “سليم إدريس” ينوب عنه العميد “حسن حمادة”، في حين يتولى العميد “عدنان الأحمد” منصب نائب رئيس هيئة الأركان شمال حلب وهو المسؤول الإداري عن الفيالق الثلاثة.

الفيلق الأول:
يقوده العقيد “معتز رسلان” ويضم قرابة الـ11 ألف مقاتل معظمهم من التشكيلات والمجموعات التي دربتهم القوات التركية الخاصة قبل انطلاق عملية “درع الفرات”، ويعتبر “لواء السلطان سليمان شاه”، و”لواء الشمال” و”تجمع أحرار الشرقية” و”جيش الشرقية” و”فيلق الشام” أبرز مكوناته.

الفيلق الثاني:
يقوده العميد “أحمد عثمان”، ويضم أكثر من 14 ألف مقاتل، وتعتبر “فرقة الحمزة” و”السلطان مراد” و”فرقة المعتصم” و”جيش الإسلام” و”فيلق الرحمن” و”فرقة السلطان ملكشاه” أبرز مكوناته.

الفيلق الثالث:
يقوده “أبو احمد نور”، ويضم قرابة الـ10 آلاف مقاتل، جميعهم من تشكيلات “الجبهة الشامية”، و”لواء السلام” و”فيلق المجد”.

الجبهة الوطنية للتحرير:
وتنتشر في ريف إدلب وتضم أكثر من 20 ألف مقاتل من فصائل “أحرار الشام” و”صقور الشام” و”فيلق الشام” و”جيش النصر” و”جيش الأحرار” و”جيش إدلب الحر” و”الفرقة الساحلية الأولى” و”الفرقة الساحلية الثانية” و”جيش النخبة” و”الجيش الثاني” و”الفرقة الأولى”، ويقودها العميد فضل الله الحجي.

تحديات تواجه الجيش الوطني

يواجه الجيش الوطني السوري “كباقي مؤسسات الثورة والمعارضة السورية” تحديات عدة بعضها أثرت على مكانة هذه المؤسسة وحالت دون تحولها إلى جيش محترف.

ويعتبر عدم إعطاء الضباط المنشق عن جيش النظام السوري دورهم الفاعل الحقيقي إحدى أبرز هذه التحديات وأهمها، خاصة وأن العديد منهم من أصحاب الرتب العالية ولهم وزنهم وحضورهم على الساحة السياسية والدولية، إضافة إلى الضباط أصحاب الرتب المتوسطة والذي من المتوقع أن يؤدي إعطائهم الدور الفاعل من إحداث فارق بشكل خاص في ما يتعلق بتدريب المقاتلين ونوعية التدريبات ومعالجة المسائل الأمنية.

يضاف إلى ذلك استمرار الفصائل على ذات البنية التي كانت عليها قبل تأسيس الجيش الوطني وعدم انصهارها بالفيالق كما هو مخطط لها، وذلك بسبب تعدد المشاريع في بينها واختلاف كل مشروع عن الآخر، ويعود ذلك إلى أسباب مناطقية أو عرقية أو أيديولوجية.

ومن التحديات التي تواجه الجيش الوطني هي اللامركزية في اتخاذ القرار، وعدم الانصياع الكامل لتعليمات قيادات الفيالق أو هيئة الأركان ووزارة الدفاع، وولاء مقاتلي الفصائل لقادتهم المباشرين فقط، ما أدى إلى ضعف التنسيق بين تلك التشكيلات إضافة إلى استمرار حالة التصنيف (المناطقي والأيديولوجي) فيما بينها.

اترك تعليقاً

تعليق واحد