الأخبار

إيران في الشمال السوري.. الأهداف ومناطق الانتشار ومدى تأثيرها على وقف إطلاق النار بإدلب5 دقيقة للقراءة

Zaitun agency
كتبه Zaitun agency

وكالة زيتون – تقرير
مع الهدوء النسبي الذي تشهده مناطق شمال غربي سوريا منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في الخامس من شهر آذار/ مارس الماضي بين الرئيسين الروسي “فلاديمير بوتين’ والتركي “رجب طيب أردوغان”، شرعت الميليشيات الإيرانية بتعزيز مواقعها في المنطقة استعداداً لأي تطور في المرحلة المقبلة.

تحركات سرية قامت بها الميليشيات في ريفي إدلب وحلب، تمثلت باستقدام تعزيزات إلى محاور القتال في المنطقة وانشاء نقاط ومواقع جديدة فيها، في محاولة من إيران لفرض نفسها على أي تفاهم قد يحصل في المنطقة ونسف أي اتفاق لا تكون جزءاً فيه.

ولتحقيق تلك الأهداف، تركز انتشار الميليشيات على في المناطق الاستراتيجية القريبة من الطريقين الدوليين “حلب – اللاذقية” «M4» و”حلب – دمشق” «M5»، إضافة إلى مناطق ريف حلب الجنوبي وريف إدلب الشرقي القريب من أتستراد “أثريا – خناصر” والذي يعتبر طريق إمداد رئيسي إلى مجموعاتها المنتشرة في منطقة البادية.

مناطق انتشار الميليشيات الإيرانية في إدلب

أوضح العميد “فاتح حسون” مسؤول لجنة متابعة التدخلات الإيرانية في الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية أن الميليشيات الإيرانية عملت على التمركز في المناطق الحيوية الهامة في حلب وإدلب لمساندة نظام الأسد في العمليات العسكرية التي يمكن أن يقوم بها ضد قوى الثورة والمعارضة السورية في حال حصل ذلك.

وأكد “حسون” في حديث لـ”وكالة زيتون” أنه تم رصد وبدقة عالية العديد من النقاط التي تتمركز فيها الميليشيات الإيرانية في المنطقة، منها مطار “أبو الظهور” الذي يعد من أهم القواعد الإيرانية في إدلب، إضافة إلى عدة معسكرات وقواعد إيرانية شرقي إدلب، وتحديداً في بلدة “سنجار” وقرية “مغارة ميرزا” وبلدتي “التمانعة” و”الزرزور”.

كذلك يتخذ المئات من عناصر “حزب الله” اللبناني من قرى “الطلحية” و”كراتين” و”ميزناز” و”كفر حلب” و”المنطقة الصناعية” في “سراقب” مناطق نفوذ لهم، فيما تتخذ قوات “الرضوان” التابعة لـ”حزب الله” من “جبل الزاوية” معقلاً لها.

أما في حلب، فإن الميليشيات الإيرانية لها حضور بارز في مطار “النيرب” وجبل “عزّان” بريف حلب الجنوبي، إضافة لـ”معسكر “خلصة” ومعسكر الأكاديمية العسكرية ومعسكر “السفيرة” ومعسكر “البراغيثي”، وبلدات “نبّل” و”الزهراء” و”العيس” و”الحاضر”.

أهداف إيران في إدلب

رأى الرائد المهندس “ضياء قدور” الكاتب والباحث في الشأن الإيراني أن الشمال السوري يعتبر نقطة إستراتيجية مهمة بالنسبة للميليشيات الإيرانية، إلا أنه ليس بالأهمية التي تحتلها المناطق الجنوبية والشرقية من سوريا حيث الثقل الإستراتيجي الإيراني.

وأوضح “قدور” في حديث لـ”وكالة زيتون”، أن المناطق الجنوبية القريبة من الجولان المحتل تستخدمها إيران كورقة ضغط للمساومة في حال تعرضت لضغوطات أمريكية أو إسرائيلية، أما محافظة دير الزور فتشكل نقطة إستراتيجية لإيران كونها بوابة التمدد الإيراني في سوريا ومنها إلى لبنان مروراً بالعراق.

وأردف: “في جميع العمليات العسكرية التي خاضتها الميليشيات الإيرانية على الأراضي السورية كانت تسيطر على مناطق، إلا أنها تهتم ببسط نفوذها في المناطق ذات الثقل الإستراتيجي كمدينة “سراقب” بريف إدلب الشرقي والتي تشكل عقدة وصل ونقطة التقاء الطريقين الدوليين M4 و M5.

ويتوافق “حسون” مع “قدور” من حيث اهتمام إيران في المواقع الأكثر إستراتيجية على حساب الانتشار في مساحات واسعة تشتت قوتها، ويؤكد أن إيران سعت للتموضع بالقرب من الطرق الدولية لما تشكله من أهمية تكتيكية واستراتيجية بآن واحد.

وأوضح “حسون” أن إيران تحاول فرض وجودها في الاتفاقات التركية الروسية التي ترى أنه تم استبعدتها عمداً، خاصة اتفاقية “سوتشي” حول إدلب بين الرئيس “أردوغان” و”بوتين”، كما أن ذلك التموضع يجعلها قريبة من الحدود التركية مما يجعل لها تأثير غير مباشر على الأمن القومي التركي بإمكانية تشكيلها موجات نزوح ولجوء باتجاه الحدود التركية، وهي تسعى لاستخدام هذا التموضع كورقة ضغط مستقبلاً ضد تركيا للحصول على مكاسب.

إلى أي مدى تعتبر إيران فاعلاً مؤثراً في إدلب؟

رأى “حسون” إن إيران شعرت بـ”التهميش” بعد أن تم استبعادها من مؤتمرات ثنائية عالية المستوى عقدت بين تركيا وروسيا حصرت التفاهمات الخاصة بإدلب بينهما، لذا فهي تعمل عبر ميليشياتها إلى إسقاط التهدئة وإعادة توتير الأوضاع في المنطقة وإثبات أن لا اتفاق فعلي ممكن أن يتم في منطقة إدلب بدونها.

وأشار إلى قيام خلايا تأتمر بأوامر إيرانية بالتسلل إلى منطقة وقف العمليات العسكرية وإطلاق النار بالقرب من نقاط المراقبة التركية، وإرسال الميليشيات الإيرانية تعزيزات عسكرية إلى نقاطها شرق إدلب وجبل الزاوية، في محاولة لإعادة التوتر في الميدان، وتنظيم كمائن وإغارات استنزافية.

واستدرك بالقول: “إذا نظرنا إلى حجم الوجود العسكري التركي في منطقة خفض التصعيد، ندرك تماماً أن إيران لا تستطيع التأثير فعلياً على تركيا أو تهديدها مباشرةً، إلا أنها تستطيع أن تلعب دوراً تخريبياً في المنطقة عبر قصف بعض المدن والمخيمات مما يشكل موجه نزوح جديدة تزيد العبء الإنساني على تركيا”.

وألمح “حسون” إلى أن الهجمات التي تعرضت لها الدوريات المشتركة التركية والروسية تحمل بصمات خلايا إيران ونظام الأسد للدفع بروسيا لنقض الاتفاق والعودة إلى العمليات العسكرية، معتبراً أن تركيا على دراية بمحاولات إيران ونظام الأسد لخرق الهدنة، إلا أنها تنتظر من روسيا باعتبارها “دولة ضامنة” اتخاذ خطوات تلزم النظام بالبنود الواردة باتفاقية موسكو.

من جانبه، استبعد “قدور” أن تؤثر إيران على ملف إدلب على الأقل على المدى القريب، مرجعاً ذلك إلى أن الظروف الحالية والعقوبات الاقتصادية المتدهورة لا تمكنها من الإقدام على إثارة بلابل جديدة، خاصة مع تراجع النفوذ الإيراني في سوريا والعراق بعد الضربة التي تلقاها “فيلق القدس” والتي تمثلت بمقتل “قاسم سليماني” قبل أكثر من عام.

وأضاف: “الميليشيات الإيرانية تعاني من انفراط عقدة بعد مقتل “قاسم سليماني” خاصة في ظل الظروف الاقتصادية المزرية في سوريا وإيران بسبب العقوبات، الأمر الذي أدى إلى ضعف أدائها العسكري ويجعلها غير قادرة على التأثير على التفاهمات التركية الروسية في الشمال السوري”.

إيران وروسيا.. الأصدقاء الأعداء

يرى “قدور” أن العلاقة بين روسيا وإيران في سوريا لحظية وتقوم على أساس تقاطع المصالح أكثر من التحالف، بسبب اختلاف أهداف كل دولة عن أخرى ونظرة كل منهما للحل في سوريا ومصير رأس النظام السوري “بشار الأسد”.

وأكد “قدور” أن روسيا تحاول استغلال الظروف الاقتصادية السيئة التي تمر بها إيران نتيجة العقوبات الأمريكية من خلال سحب الميليشيات التي كانت تتلقى الدعم من إيران وتشكيل ميليشيات أخرى في قلب مناطق النفوذ الإيراني وبشكل خاص في المنطقة الجنوبية والشرقية.

وأضاف: “هذا الأمر يعتبر بمثابة حرب توسع ومزاحمة للحليف الإيراني، حيث أن حقيقة العلاقة بين الطرفين تقوم على التنافس وتحقيق أكبر فائدة ومصلحة على حساب الآخر مستغلين وجود شخصية ضعيفة كـ بشار الأسد في الحكم”.

وختم “قدور” حديثه بالإشارة إلى أن روسيا ترى أن “بشار الأسد” أداة مرحلية يتم استخدامها لتحقيق بعض الأهداف ومن الممكن التخلص منها بعد انتهاء مهامها، أما إيران فترى أن “الأسد” هو الأداة الرئيسية لتحقيق أهدافها وتعتبر عزله وتنحيته خطاً أحمراً كون ذلك بمثابة ضربة مميتة لها ولمشروعها في سوريا.

اترك تعليقاً