السياسة

“زكي اللبابيدي” يكشف لـ”زيتون” مستجدات وتوقعات سياسة الإدارة الأمريكية الجديدة تجاه سوريا6 دقيقة للقراءة

حوار صحفي زكي اللبابيدي
Zaitun agency
كتبه Zaitun agency

وكالة زيتون – حوار صحفي
تنوعت اﻵراء وكثرت التأويلات حول الانعكاسات المتوقعة لوصول “جو بايدن” إلى البيت الأبيض على الملف السوري في المرحلة المقبلة، وتباينت المواقف حول السياسة التي سيتبعها في سوريا، وسط متشائم ومتفائل حذر من فوزه في الانتخابات الأمريكية الأخيرة.

وللوقوف على هذا الملف، أجرت “وكالة زيتون” حواراً مع الدكتور “زكي اللبابيدي” رئيس المجلس السوري الأمريكي، تناول عدة قضايا أبرزها انعكاسات وصول “بايدن” إلى السلطة، وسياسته المحتملة تجاه سوريا، والموقف من ميليشيا “قسد”، إضافة إلى ملف العقوبات ضد نظام الأسد وقانون “قيصر”.

برأيكم ما هي انعكاسات وصول بايدن إلى السلطة؟

اللبابيدي: الولايات المتحدة الأمريكية تشهد حالياً مشاكل داخلية وخارجية تجعل الملف السوري -للأسف- بعيداً عن أولويات السياسة الخارجية، التي تأتي تلاعب روسيا بالانتخابات الأمريكية عام 2016 ومحاولة التدخل بانتخابات 2020 من خلال الهجمات الإلكترونية والقرصنة في مقدمتها، بالإضافة إلى رغبة “بايدن” بإصلاح أخطاء “ترامب” الخارجية كالانسحاب من اتفاق باريس للمناخ ومن منظمة الصحة العالمية وتجميد عضوية الولايات المتحدة في حلف “الناتو” وتراجع العلاقات الأمريكية الأوروبية.

يضاف إلى ذلك، المشاكل الداخلية من تفشي فيروس كورونا وتراجع الاقتصاد وتصاعد نفوذ اليمين المتطرف في الولايات المتحدة وخصوصاً داخل الحزب الجمهوري والنزاعات التي أثارها “ترامب” من خلال عدم اعترافه بنتائج الانتخابات، كل ذلك يجعل الملف السوري ليس من أولويات السياسة الخارجية الأمريكية.

وأضاف، لا أعتقد حدوث تغير جوهري في السياسة الأمريكية تجاه سوريا، أو اختلاف إدراة “بايدن” عن إدراة “ترامب”، ومن المتوقع أن يكون الموقف الأمريكي قائماً على زيادة الضغط على نظام الأسد عبر العقوبات الإقتصادية والسياسية عبر قانون “قيصر” لاجباره الأسد وداعميه على الجلوس إلى طاولة المفاوضات لإيجاد حل ينتهي بانتقال سياسي في سوريا.

الموقف الأمريكي في عهد “ترامب” كان قائماً على أنه حتى لو سيطر النظام على ما تبقى من الاراضي السورية فإنه لن يحكم سوريا سياسياً، وأن الحل سيكون سياسياً وإجبار بشار الأسد على التنازل على السلطة.

باعتباركم من المقربين من الأوساط السياسية في الولايات المتحدة، هل بدأت سياسة بايدن تجاه سوريا بالتبلور؟

اللبابيدي: لم تبدأ السياسة الأمريكية الجديدة حول سوريا بالتبلور، وحالياً يتم استغلال هذا الوقت لتقديم أوراق لفريق “بايدن” الذي بدأنا بالتواصل معه منذ أكثر من عام، وتم عقد عدة لقاءات مع “أنتوني بلينكن” الذي أصبح وزيراً للخارجية.

عادة يأخذ الرئيس الأمريكي الجديد ثلاثة أو أربعة أشهر حتى تتبلور أمور السياسة الخارجية له، خصوصاً تلك التي ليست من أولويات الولايات المتحدة، وغالباً أن معرفة أهداف الإدارة الأمريكية الجديدة في سوريا يحتاج حتى أيار أو حزيران القادمين، ولو أن ذلك محدد بقانون قيصر الذي يتضمن الشروط التي يجب على النظام أن يفعلها لرفع العقوبات عنه والتي إن فعلها سينتهي.

يُعرف “بايدن” بدعمه لقسد ومشروعها الانفصالي، هل سيشكل هذا توتراً إضافياً مع تركيا؟

اللبابيدي: لا يوجد سياسة أمريكية معلنة تجاه مشروع انفصالي في سوريا، كل التصريحات الأمريكية الرسمية تخالف ذلك المشروع، والسياسة الخارجية للولايات المتحدة لا تتضمن دولة كردية.

الولايات المتحدة طلبت مؤخراً من قسد الانفصال عن حزب العمال الكردستاني “PKK” والتعاون مع بقية الأحزاب الكردية السورية بهدف تحسين العلاقات مع تركيا.

رجوع “برت ماكورك” إلى مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض وهو مهندس عملية إنشاء قسد من الممكن أن يؤدي إلى تحسن الدعم الأمريكي لقسد دون حدوث تغيير كبير في السياسة الأمريكية تجاهها.

العلاقات مع تركيا لن تكون ممتازة، لكن الولايات المتحدة تدرك أن تركيا مهمة جداً لها ولحلف الناتو وليس من السهل التضحية بالعلاقات معها بسبب قسد.

كيف تقرأون إعلان وزارة الدفاع الأمريكية بعدم مسؤولية جنودها عن حماية حقول النفط في سوريا؟ وهل هي بداية التخلي عن قسد أم ضغط عليها؟

اللبابيدي: قد يكون إعلان “البنتاغون” ذلك جاء من باب الضغط الاقتصادي على قسد لدفعها للانفصال عن حزب العمال الكردستاني وقياداته، الأمر الذي يحسن العلاقات التركية الأمريكية.

هل من الممكن أن تشهد الفترة المقبلة تغيراً في التعاطي الأمريكي مع سوريا؟

اللبابيدي: لا أعتقد أن يكون هناك أي انخراط جدي للإدارة الأمريكية في سوريا قبل شهر أيار أو حزيران، حيث من المتوقع أن تتبلور سياسات “بايدن”، وأعتقد أن الاختلافات بينها وبين الإدارة السابقة ستكون قليلة جداً.

وزير الخارجية الأمريكي “أنتوني بلينكن” معروف عنه أنه يؤمن شخصياً بالديمقراطية، وأن الأنظمة جميعها يجب أن تصبح ديمقراطية، وصرح في عدة اجتماعات خاصة أن القوة العسكرية يجب أن تستخدم لدعم الحلول السياسية ويجب التهديد باستخدام الحلول العسكرية لتحقيق الأهداف الدبلوماسية.

شهدت الأيام القليلة الماضية موقفاً أمريكياً حاسماً في مجلس الأمن تجاه تعطيل نظام الأسد لعمل اللجنة الدستورية، هل من الممكن أن تقود إدارة بايدن المجتمع الدولي لتفعيل هذه اللجنة؟

اللبابيدي: وزير الخارجية الأمريكي “بلينكن” دبلوماسي متمرس يعمل منذ 20 مع “بايدن” منذ أن كان الأخير سيناتوراً ومعروف بقوته، وهذا سينعكس على المواقف الأمريكية تجاه سوريا، وبالنسبة للجنة الدستورية فإن جميع الأطراف تعتقد أنها فاشلة ولن تخرج بحل كون النظام غير جدي فيها ولا يرغب بالتفاوض أو التنازل لحل المعضلة السياسية.

ومن هنا يدعو المجلس السوري الأمريكي كل الدول الغربية واللجنة المصغرة حول سوريا لإيجاد حل خارج نطاق اللجنة الدستورية وتطبيق القرار 2254 لأن الشعب السوري لم يحصل على أي شيء من تلك المفاوضات.

بالنسبة للرسائل التي وجهها رجال دين مسيحيون إلى إدراة بايدن لرفع العقوبات عن نظام الأسد، برأيكم هل ستلقى صدى في الولايات المتحدة؟

اللبابيدي: الرسالة التي وجهها رجال دين مسيحيون إلى إدراة بايدن لرفع العقوبات عن نظام الأسد تعتبر من آلاف الرسائل التي يتلقاها فريق الرئيس الجديد من كل أنحاء العالم والتي تتعلق بطلبات لتحديد سياسات معينة ولكن هذا لا يعني انها ستصل للرئيس نفسه.

الرسالة لا تعبر عن رأي رجال دين مسيحيين في سوريا لأنه لا يمكنهم التحدث في الأمور السياسية إلا بما يتوافق مع تعليمات النظام، ولا أعتقد أن تؤثر على السياسة الأمريكية تجاه سوريا وأثرها سيكون صفر.

وعلى النقيض من ذلك قام مسيحيون سوريون بإرسال رسائل تطالب بتشديد العقوبات على النظام السوري، كما تستعد منظمات مسيحية سورية لإرسال رسائل مشابهة إلى الإدارة الأمريكية، لأن المسيحيين في سوريا تضرروا من النظام كباقي السوريين.

ما هي آخر مستجدات تطبيق قانون قيصر؟

اللبابيدي: وزارة الخارجية الأمريكية تتلقى باستمرار تقارير حول جهات ودول تدعم نظام الأسد، ومن المرجح أن نشهد خلال الفترة المقبلة إدراج أشخاص ودول تساعد النظام على قوائم العقوبات.

كيف تقيمون أداء القانون وتأثيره على النظام؟ 

اللبابيدي: القانون يؤثر على النظام بشكل شديد جداً، وتبعاته تظهر بشكل واضح خاصة فيما يتعلق بنقص القطع الأجنبية، ويعتبر السبب الأول للمعركة التي حصلت بين أطراف النظام لأول مرة منذ 50 عام على حكم الأسد لسوريا والتي تم خلالها الحجز على أموال أفراد من الأسرة الحاكمة ومصادرة أموال لتجار دعموا النظام في السابق ومسؤولين في النظام.

وهذا يدل على الحالة الاقتصادية المزرية التي وصل إليها النظام في وقت تعجز به إيران عن تقديم الدعم له بسبب انشغالها بأمورها الداخلية واقتصادها المنهار كما هو الحال بالنسبة إلى روسيا التي صرح سفيرها بدمشق أنه لا يمكن مساعدة النظام مالياً بأي شكل من الأشكال.

ويجب عدم الخلط بين وضع النظام الاقتصادي وبين وضع البلد الذي تدهور بسبب قوانين النظام وعدم صرف الأموال الموجودة لديه على حاجيات الشعب من غذاء ومياه وخدمات وتفضيل الميليشيات وبقايا الجيش على السوريين المقيمين في مناطق سيطرته لضرب إدلب بدلاً من تحسين الواقع المعيشي في مناطقه.

وأؤكد أنه لا علاقة للوضع الاقتصادي المتدهور الذي يعاني منه السوريين بقانون قيصر، الذي يستثني المواد الغذائية والأدوية والمواد الصحية كي لا تؤثر على الشعب ويستهدف فقط أركان النظام والاشخاص والدول التي تتعاون معه وتدعمه.

ختاماً، هل من تحركات جديدة للمجلس السوري الأمريكي في الولايات المتحدة بخصوص ملف سوريا؟

اللبابيدي: المجلس السوري الأمريكي وباقي المنظمات السورية في الولايات المتحدة يبذل جهود لتوحيد الخطاب السياسي والإعلامي للسوريين بكل أنحاء العالم والاتفاق على رؤية للحل في سوريا دون انتظار حل روسي أو إيراني أو أمريكي.

أنا متفائل أن يكون عام 2021 عام الحل في سوريا، يكفي الشعب السوري العذاب الذي مر به خلال العشر سنوات الماضية، من تهجير وخيام وتعود الحياة إلى طبيعتها بشكل أفضل مما كانت عليه قبل الثورة وحكم آل الأسد.

اترك تعليقاً