الأخبار

عاماً على “درع الربيع”.. معركة انهكت قوات الأسد عبر المسيرات وجدار فولاذي لحماية إدلب5 دقيقة للقراءة

درع الربيع
Zaitun agency
كتبه Zaitun agency

وكالة زيتون – تقرير
السابع والعشرين من شهر شباط/ فبراير من عام 2020، أطلق الجيش التركي وبشكل غير معلن عملية “درع الربيع” ضد نظام الأسد والميليشيات الإيرانية في محافظة إدلب شمال غربي سوريا.

جاءت العملية بعد تعرض مقر للجيش التركي في بلدة “بليون” في منطقة جبل الزاوية بريف إدلب الجنوبي لغارة جوية روسية أدت إلى استشهاد وجرح أكثر من خمسين جندي تركي.

وفي صباح الأول من آذار/ مارس 2020 أعلن وزير الدفاع التركي “خلوصي آكار” إطلاق اسم “درع الربيع” على العملية التي ينفذها الجيش التركي في إدلب، مشيراً إلى أنها رداً على الاعتداء الغادر الذي تعرض له الجنود الأتراك في جبل الزاوية.

وأعلن “آكار” في تصريحات أطلقها آنذاك من غرفة قيادة العمليات العسكرية في ولاية هاتاي على الشريط الحدودي، أن قوات النظام السوري في إدلب باتت منذ ذلك الوقت هدفاً مشروعاً للقوات التركية، وذلك في إطار الدفاع عن النفس.

وأوضح الوزير التركي أن الهدف من العملية هو إنهاء مجازر النظام ووضع حد للتطرف والهجرة، والرد على الهجمات التي تتعرض لها نقاط المراقبة والوحدات التركية في إدلب والكفاح ضد أي خطر يهدد أمن الحدود والمواطنين الأتراك.

وتزامنت الحملة مع الهجوم الذي شنته قوات النظام السوري على محافظة إدلب شمال غربي سوريا في نيسان/ أبريل من عام 2020 بهدف السيطرة على المنطقة، الأمر الذي أدى نزوح أكثر من مليون مدني باتجاه الحدود السورية.

تمهيد دبلوماسي

عقب الهجوم على مقر للقوات التركية في “جبل الزاوية” أجرى الرئيس التركي “رجب طيب أردوغان” اتصالاً هاتفياً بنظيره الروسي “فلاديمير بوتين” طالبه خلاله بالتنحي جانباً في المواجهة العسكرية بين الجيش التركي وقوات الأسد.

كما أجرى “أردوغان” اتصالات مع زعماء الدول الكبرى وفي مقدمتهم الرئيس الأمريكي السابق “دونالد ترامب” والمستشارة الألمانية “أنجيلا ميركل”

وطلبت تركيا من الولايات المتحدة الأمريكية وحلف “الناتو” نشر منظومات دفاع جوي من طراز “باتريوت” على الحدود مع سوريا لمساعدتها في إدلب، إلا أن ذلك الطلب قوبل بالرفض بحجة أن عملية تركيا في إدلب “مسألة ثانوية”.

مجريات العملية

بدأت العملية بقصف مكثف من قبل الجيش التركي استهدف مواقع قوات الأسد في منطقة سهل الغاب بريف حماة الغربي وأماكن تمركزها في ريف إدلب الجنوبي، استخدم خلالها المدافع الثقيلة وراجمات الصورايخ والطائرات الحربية إضافة إلى الطائرات المسيرة من طراز “بيرقدار”.

وقال مصدر عسكري لوكالة زيتون إن العملية ساهمت بشكل كبير في قلب الموازين واشغال قوات الأسد بالدفاع عن المناطق التي تقدمت إليها بدلاً من تنفيذ عمليات الهجوم، كما مكنت الفصائل الثورية من استلام زمام المبادرة واستعادة التوازن والانتقال من الدفاع إلى الهجوم مستفيدة من الغطاء الناري الذي وفرته لها القوات التركية.

ووفقاً للمصدر فإن الفصائل الثورية تمكنت خلال العملية من استعادة بعض المواقع والقرى في منطقة سهل الغاب وفي ريف إدلب الجنوبي، كما تمكنت من استرداد مدينة “سراقب” بالريف الشرقي بعد معارك عنيفة استمرت لأيام مع قوات الأسد وميليشيات إيران وحزب الله.

وشهدت مدينة “سراقب” التي تتمتع بأهمية استراتيجية كبرى كونها عقدة مواصلات ونقطة التقاء الطريقين الدولين “حلب – دمشق” M5 و”حلب – اللاذقية” M4 معارك ضارية وحرب شوارع، إلا أن كثافة الغارات الجوية الروسية وتدخل مرتزقة “فاغنر” على خط المواجهات أجبر الفصائل على الانسحاب منها.

وعلى الرغم من أن العملية لم تستمر سوى لبضعة أيام إلا أنها كبدت قوات نظام الأسد خسائر كبيرة في العدد والعتاد، إضافة إلى توجيه ضربة قاصمة لروسيا وهزيمة غير متوقعة من قبل المسيرات التركية التي دمرت لها عدة منظومات دفاع جوي من طراز “بانستير” والتي استقدمتها موسكو إلى إدلب لتجريبها، وفقاً للمصدر.

أهمية العملية

أوضح المحلل والخبير العسكري العقيد “أحمد حمادة” في تصريح لوكالة “زيتون” أن العملية جاءت بتحالف بين قوى الثورة السورية وبين القوات التركية، واستطاعت من إيقاف تقدم وتوسع قوات النظام المدعومة من الروس والميليشيات الإيرانية.

وكشف حمادة أن إيران وروسيا كانتا ترغبان في خنق محافظة إدلب شمال غربي سوريا والوصول إلى أبعد من ذلك، مما يشكل تهديداً كارثياً على النازحين وسكان تلك المنطقة بالإضافة إلى دفع مزيد من المدنيين إلى الهجرة إلى خارج سوريا وتهديد الجنود الأتراك كذلك.

وأكد أن العملية أوقفت توسع قوات النظام ومنعت وقوع كارثة إنسانية كبيرة وكبدت نظام الأسد خسائر كبيرة تمثلت بأكثر من 3 آلاف قتيل، وإعطاب وتدمير 155 دبابة ومدفع بالإضافة إلى الطائرات الحربية والاستطلاع.

وأشار محدثنا إلى أن الفصائل الثورية استطاعت خلالها من السيطرة على مدينة سراقب والعديد من القرى كالترنبة وداديخ وكفربطيخ وجوباس، إلا أنها انسحبت منها بعد وضع روسيا كامل ثقلها العسكري في هذه المعركة من مرتزقة فاغنز وميليشيات الرضوان قبل الوصول إلى اتفاق مع تركيا.

من جانبه، قال الإعلامي السوري “محمد رشيد” إن عملية “درع الربيع” أوقفت زحف قوات الأسد وحالت دون وقوع عمليات نزوح كبيرة بسبب تقدم الميليشيات باتجاه أرياف إدلب وحماة وحلب.

وأشار “رشيد” في تصريح لوكالة “زيتون” إلى انخراط الجيش التركي بشكل مباشر مع تشكيلات الجبهة الوطنية للتحرير بعد إعلان انطلاق العملية وبدأ جنوده بالرباط والمشاركة على خطوط التماس مع قوات الأسد جنباً إلى جنب مع أبناء المنطقة.

وأضاف أن العملية ساهمت بحدوث نوع من الاندماج بين وحدات الجيش التركي في إدلب وبين الفصائل الثورية التي شكلت ألوية رديفة للقوات التركية وأجرت تدريبات مشتركة معها.

ولفت إلى أن الجيش التركي دفع منذ توقف العملية بتعزيزات عسكرية ضخمة إلى محافظة إدلب توزعت جميعها على خطوط التماس وعلى نقاط الرباط، خلافاً لما كان الوضع عليه قبل عملية درع الربيع حيث كان تواجد القوات التركية يقتصر على نقاط المراقبة.

توقف العملية

أوقفت القوات التركية عملياتها في إدلب في الخامس من آذار/ مارس من عام 2020 بعد اجتماع مطول عقده الرئيسان الروسي “فلاديمير بوتين” ونظيره التركي “رجب طيب أردوغان” في موسكو لبحث ملف المنطقة.

وبعد الاجتماع أعلن الجانبان عن توصلهما لاتفاق يقضي بوقف إطلاق النار في محافظة إدلب، وانشاء ممر آمن على جانبي الطريق الدولي “حلب – اللاذقية” M4 الواقع بريف إدلب الجنوبي، إضافة إلى تسيير دوريات مشتركة على الطريق.

وأوضح الرئيس التركي “رجب طيب أردوغان” في كلمة أمام كتلة حزب العدالة والتنمية في البرلمان التركي أن تركيا وافقت على وقف إطلاق النار في إدلب ليس بسبب عجزها عن مواجهة النظام بل لرغبتها بإيجاد حل في المنطقة.

نتائج العملية

أصدرت وزارة الدفاع التركية بياناً بمناسبة الذكرى السنوية الأولى للعملية قالت فيه إن “درع الربيع” منعت حدوث مأساة إنسانية كبيرة شمالي سوريا، وحالت دون حدوث موجة هجرة نحو الحدود التركية بسبب هجمات النظام.

وأوضحت الوزارة أن العملية استهدفت منع توسع النظام وضمان أمن القوات التركية، وأمن السكان في المنطقة وعودتهم إلى ديارهم بطريقة آمنة وطوعية وكريمة.

وأكدت أن العملية أسفرت عن تحييد 3 آلاف و473 عنصراً من قوات النظام السوري، وتدمير 3 طائرات و8 مروحيات وطائرة مسيرة مسلحة و93 دبابة و36 عربة مدرعة و67 مدفعاً و10 أنظمة للدفاع الجوي.

اترك تعليقاً