تركيا - غازي عنتاب

عانى من متاعب مالية وطُرد من منزله.. ما الذي دفع “مازن حمادة” للعودة إلى سوريا؟

مازن حمادة

وكالة زيتون – متابعات
نشرت صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية تقريراً للكاتبة “ليز سلاي” ناقش مسألة اختفاء الناجي من معتقلات نظام الأسد “مازن حمادة”، الذي عاد إلى سوريا قادماً من أوروبا متأثراً بحالته النفسية الصعبة، رغم تحذير شقيقه له من العودة.

وذكرت الصحيفة أن “حمادة” هرب من سوريا إلى هولندا، ثم سافر بشكل مستمر وشارك تجربته مع الجماهير في الولايات المتحدة وأوروبا، وقصّ عليهم معاناته في سجون الأسد، ثم اختفى بشكل غامض وربما انتحاري قبل عام تقريباً وعاد إلى سوريا مخاطراً بحياته وإمكانية تعرضه لوحشية النظام.

وقالت إن المقابلات مع أصدقائه ومعارفه تظهر صورة عن رجل لم يستطع التخلص من الرعب الذي عاشه.

وذكرت أن “حمادة” وصل إلى هولندا عام 2014، وانخرط بشكل كامل في النشاط من أجل الكشف عن رعب سجون نظام الأسد، حيث سافر إلى الدول الأوروبية وأمريكا، وقابل المشرعين في الكونغرس وتحدث مع الجنرالات في القيادة المركزية الأمريكية بفلوريدا، والطلاب في جامعة برينستون، والمحققين في مجال انتهاكات حقوق الإنسان وعدد من الصحافيين.

وقالت: “وصف كيف شُبح من معصميه، وكيف تكسرت أضلاعه بسبب قفز الحراس على جسده، وكيف أطفأ المحققون سجائرهم في جسده، واهتز بسبب الصعقات الكهربائية، وعندما وصل إلى الجزء الذي تم فيه وضع عضوه الذكري في كلّاب واغتصب أكثر من مرة بإدخال قضيب حديدي في فتحة الشرج كان يجهش بالبكاء ويُبكي معه الحاضرين”.

وأشار إلى أن “حمادة” كان “يعيش في شقة بدون فرش كثير وفّرتها له السلطات الهولندية، وبدأ بدراسة اللغة، ولكنه واجه صعوبات في تعلمها، ولاحظ أصدقاؤه أنه يدخن كثيراً المارجوانا المسموح بها في هولندا لكنها باهظة الثمن”.

ولفتت إلى أنه تلقى علاجاً نفسياً في هولندا، لكن “حمادة” اشتكى من أن المعالجين النفسيين في الغرب لا يفهمون ما مرّ به السوريون من معاناة.

وشددت على أنه لم يكن قادراً على التخلص من عقدة الناجين التي يعاني منها، مضيفة أنه ظل يتحدث عن السجناء الذين تركهم في السجون وضرورة عمل شيء ما لمساعدتهم، كما كان حزيناً وضعيفاً من الطريقة التي تحدث فيها وبدا واضحاً أن هذا الرجل “ضائع”.

وبحسب الصحيفة فإن متاعب حمادة المالية وصلت ذروتها أواخر عام 2019، حيث لم يكن قادراً على دفع أجرة شقته، ليتم إخراجه منها، ما اضطره للعيش مع أخته وزوجها اللذين يعيشان في هولندا، الأمر الذي زاد من مرارته ودفعه للعودة إلى سوريا.

ونقلت واشنطن بوست عن صهر حمادة “عامر العبيد”، قوله “شعر بالخيانة وكان في حالة نفسية سيئة، وأصبح صدامياً ويفتعل المشاكل مع كل من يلتقيه، وكان يقول: أرى النظام أفضل من أمثالكم، في إشارة للمعارضة، ووصل إلى نقطة فقد فيها الثقة بالكثير من الناس”.

وكان يقول “حمادة” إنه يريد إخراج الأكراد والأمريكيين من محافظة دير الزور والعمل على إطلاق سراح السجناء السياسيين حتى لو أدى الأمر للتضحية بنفسه ووقف “حمام الدم الجاري”.

وأضافت “أُجريت مكالمتان معه بعد وصوله مطار دمشق، وكانتا تشيران إلى أنه اكتشف متأخراً المخاطر، فقد اتصل به ابن عمه زياد بعد هبوط الطائرة وكان صوته مرتجفاً وأسنانه تصطك وحوله من يطلبون منه قول أشياء”.

وخلال الاتصال قال حمادة إن مسؤولي الهجرة أخبروه أنه سيُعتقل لو دخل البلد، وأنه يحاول البحث عن رحلة أخرى متجهة إلى السودان.

يذكر أن “حمادة” اختفى بعد عودته إلى سوريا، وقبل أسابيع انتشرت أنباء بكثرة تشير إلى وفاته نتيجة التعذيب في سجن صيدنايا العسكري، إلا أن شقيقه نفى الأمر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقا