الأخبار

عام على اتفاق وقف إطلاق النار في إدلب.. “زيتون” تسرد مجرياته ومصادر تتوقع مستقبله5 دقيقة للقراءة

عام وقف إطلاق النار
كتبه Zaitun agency

وكالة زيتون – تقرير

عام مضى على توصل الرئيسين الروسي “فلاديمير بوتين” ونظيره التركي “رجب طيب أردوغان” لاتفاق يقضي بوقف إطلاق النار في محافظة إدلب شمال غربي سوريا، بعد أشهر من إطلاق نظام الأسد وحلفاؤه عملية عسكرية هي الأكبر والأكثر دموية في المنطقة.

وفي ظهيرة الخامس من آذار/ مارس 2020 بدأت قمة الرئيسين في القصر الرئاسي بموسكو، حيث أكد كلا الجانبين في الكلمة الافتتاحية على خطورة الوضع في إدلب وبدء خروج الأمور عن السيطرة بعد تدخل الجيش التركي في العمليات العسكرية بشكل مباشر واستشهاد 33 من جنوده في “جبل الزاوية”.

واستبق رئيس دائرة الاتصال بالرئاسة التركية، “فخر الدين ألطون”، الاجتماع بالتأكيد على أنقرة “لن تتراجع عن الاتفاقيات ولن تسمح لهذا النظام الدنيء بأن يواصل قتل ملايين المدنيين أو دفعهم نحو حدودها حيث تسبب بالكثير من الفوضى والدمار في المنطقة، ولا يمكن أن تقف تركيا موقف المتفرج إزاء حدوث كارثة إنسانية أمامها”.

وبعد اجتماع مغلق دام ساعتين و40 دقيقة، خرج “بوتين” و”أردوغان” بمؤتمر صحافي مشترك ليعلنان التوصل إلى اتفاق يقضي بوقف إطلاق النار وحماية المدنيين وإيصال المساعدات الإنسانية إلى إدلب، تلاه مؤتمر آخر لوزيرا الخارجية الروسي والتركي اللذين كشفا بنوداً إضافية للاتفاق.

وكشف وزير الخارجية التركي “مولود جاويش أوغلو” أن الاتفاق ينص أيضاً على إنشاء ممر آمن على عمق 6 كم شمال الطريق الدولي M4 و6 كم جنوبه في غضون 7 أيام، وتسيير دوريات مشتركة “روسية – تركية” على الطريق المذكور بين منطقتي “ترنبة” شرق إدلب و”عين الحور” غربها.

ولاقى الاتفاق انتقادات حادة من قبل بعض السوريين بسبب تثبيته لخطوط تماس جديدة مغايرة لحدود “سوتشي” وبدد آمال النازحين بالعودة إلى مدنهم وقراهم التي سيطرت عليها قوات الأسد وروسيا في العملية الأخيرة، في حين اعتبره آخرون بأنه فرصة لإعادة ترتيب البيت الداخلي بالنسبة للفصائل الثورية وتعويض الخسائر التي حلت بها جراء أشهر من المعارك.

وبالرغم من المكاسب التي حققها نظام الأسد بدعم روسي وإيراني في ريف إدلب، وسيطرته على الطريق الدولي “حلب – دمشق” M5، وتسيير دوريات مشتركة على الطريق الدولي M4 إلا أن القصف المدفعي والصاروخي لم يتوقف على المدنيين في المنطقة، كما أن الطائرات الحربية الروسية لم تتوانى عن قصفها بين الحين والآخر.

خروقات 365 يوماً بالأرقام

وثق فريق منسقو الاستجابة 5453 خرقاً لاتفاق وقف إطلاق النار في إدلب منذ بدء سريانه في 6 آذار/ مارس 2020 وحتى التاريخ ذاته من العام الحالي، موضحاً أن الخروقات تشمل استهداف بقذائف المدفعية والصواريخ وغارات جوية من قبل الطائرات المسيرة والمقاتلات الروسية.

منظمة الدفاع المدني السوري المعروفة باسم “الخوذ البيضاء”، وثقت بدورها استشهاد 162 شخصاً جراء تلك الخروقات من بينهم 13 طفلاً و13 إمرأة، مؤكدة أن فرقها استجابت لـ1240 هجوماً من قبل نظام الأسد وروسيا، من بينها 86 نفذت جواً عبر 242 غارة.

وأوضح “محمد حلاج” مدير فريق منسقو الاستجابة أن خروقات وقف إطلاق النار في إدلب لم تتوقف، وما زالت مستمرة بوتيرة عالية، وأن وتيرة الاستهدافات تختلف من منطقة لأخرى ومن فترة لأخرى، ووقوع مجازر في بعضها كما حصل يوم أمس في بلدة “بزابور” قرب جبل الأربعين جنوب إدلب.

وأضاف “حلاج” في حديث لـ”وكالة زيتون”، أن النظام لم يتوقف عن استهداف المنشأت المدنية والبنى التحتية الأمر الذي أعاق عودة النازحين، مشيراً إلى عودة 53% منهم في حين لم يتمكن الـ47% من العودة إلى بلادهم بسبب الخروقات المستمرة إضافة إلى سيطرة النظام وروسيا على مناطق استراتيجية كبيرة كمعرة النعمان وخان شيخون وسراقب وقرى ريف حماة.

وأشار “حلاج” في حديثه إلى ضعف الإستجابة الإنسانية، ووجود فجوة كبيرة بين الاحتياجات والتمويل اللازم للعمليات الإنسانية في المنطقة، مضيفاً أن الخدمات المقدمة إلى العائدين في مناطق ريف حلب الغربي، وأريحا وجبل الزاوية جنوب إدلب ما تزال ضعيفة مقارنة بما هو مطلوب أو بحجم الاحتجاج خاصة في قطاعي الصحة والتعليم.

وتطرق “حلاج” إلى ارتفاع نسبة الفقر بمعدل 1.8 لتصل إلى 84.3% وارتفاع معدل البطالة بنسبة 2.3 لتصل إلى 81.8%، الأمر الذي يعكس حقيقة الأوضاع الإنسانية في المنطقة وعدم وجود تحسن اقتصادي فيها.

اتفاق ولِدَّ ميتاً!

لم تمضي ساعات على توقيع الاتفاق، حتى جددت قوات الأسد قصفها المدفعي والصاروخي على إدلب، حتى أن نيران قذائفها طالت جنوداً أتراكاً بالريف الجنوبي ما أدى إلى استشهاد 2 منهم وإصابة 3 آخرين بجروح، لتقوم المدفعية التركية بالرد على مصادر النيران وتدمير عدة أهداف للنظام.

وأوضح “عبد الكريم العمر” عضو الهيئة السياسية لمحافظة إدلب أن الفصائل الثورية التزمت بالاتفاق رغم خروقات الروس والنظام التي لم تتوقف حتى بعد مضي أكثر من عام على توقيع هذا الاتفاق، حيث أن المنطقة ما زالت تتعرض لهجمات جوية ومدفعية إضافة إلى تعرضها لمحاولات تقدم برية متكررة.

وأضاف “العمر” في تصريح لـ”وكالة زيتون”: “هذا الأمر واضح، فالطيران الروسي لم يتوقف، وبالأمس كان هناك بضع شهداء وجرحى في بلدة بزابور، وسابقاً استهدفت الطائرات الروسية معسكراً لفيلق الشام في جبل الدويلة ما أدى استشهاد وجرح أكثر من مئة مقاتل، وتسلل على نقطة للجبهة الوطنية على محور العنكاوي في سهل الغاب أدى إلى وقوع عدد من الشهداء”.

واعتبر “العمر” أن الاتفاق “هش” بسبب الخروقات الروسية المتكررة، وكون السياسة الروسية باتت معروفة في هتك الاتفاقيات، منذ بيان جنيف عام 2012 والقرار الدولي 2118 والقرار 2254 وكل قرار وقعت عليه موسكو يخص القضية السورية لم تطبقه أو تعمل على تنفيذه بل كانت الخارق الأول والمنتهك الأول لها.

وانتقد محدثنا الاتفاق لأنه لم يتضمن عودة النازحين إلى بلادهم وانسحاب قوات الأسد منها، مشيراً إلى أن أي اتفاق لا يكون ضمن مجلس الأمن الدولي ويحمل حلاً حقيقياً يكون جدياً ونهائياً للقضية السورية ويحقق تطلعات الشعب السوري بإبعاد نظام الأسد عن الحكم ويؤدي إلى وقف إطلاق نار دائم فلا فائدة منه.

لا مستقبل للاتفاق

تشير خروقات نظام الأسد وروسيا المتكررة للاتفاق، إلى أنه من المحتمل والوارد جداً أن يتم نسفه في أي وقت، خاصة إذا ما تم النظر إلى اتفاق “سوتشي” بشأن الذي تم التوصل إليه في أيلول/ سبتمبر من عام 2018 بعد اجتماع مماثل لاجتماع موسكو بين الرئيسين الروسي والتركي.

وأكد القيادي في الجبهة الوطنية للتحرير الرائد “ماهر مواس” أنه لا يوجد وقف لإطلاق النار في إدلب بالمعنى، وإنما وقف للعمليات العسكرية الهجومية من قبل نظام الأسد بعد التدخل التركي وتكبيده خسائر كبيرة في إطار عملية “درع الربيع”.

وأشار “مواس” في حديث لـ”وكالة زيتون”، أنه منذ توقيع الاتفاق تتعرض منطقة شمال غربي سوريا لعمليات تسلل متكررة وقصف مدفعي وصاروخي وغارات جوية واستخدام للصواريخ المضادة للدروع ضد مواقع الفصائل الثورية والتحركات المدنية على حد سواء.

ورأى محدثنا أن اتفاق موسكو حمل إيجابية واحدة تمثلت بدخول القوات التركية إلى خطوط التماس ومنع وقوع مجازر كبيرة ضد المدنيين، إلا أنه كرس خسارة المناطق التي سيطرت عليها قوات الأسد بعد مطالبات المسؤولين الأتراك بالانسحاب إلى حدود “سوتشي”.

وأضاف: “لا أرى هناك مستقبل للاتفاق، خاصة في ظل الخروقات المستمرة وعدم إلتزام روسيا وإيران الضامنين لنظام الأسد بأي اتفاقيات سابقة، حيث أنهم لم يكونوا ضامنين وإنما قوة احتلال معادية تدعم وتشارك بجميع العمليات العسكرية ضد المعارضة”.

وتوقع “مواس” في ختام حديثه أن يقوم نظام الأسد بعمليات مستقبلية في المنطقة، مشيراً إلى أن روسيا تبحث عن ذرائع لاستئناف العمليات العسكرية.

 

اترك تعليقاً