الأخبار السياسة

روسيا تبحث عن تعويم “الأسد” عبر البوابة الخليجية.. هل تحقق أهدافها؟6 دقيقة للقراءة

كتبه Zaitun agency

وكالة زيتون – تقرير
أجرى وزير الخارجية الروسي “سيرغي لافروف” جولة خليجية استمرت عدة أيام، في محاولة لإقناع العواصم العربية بالتطبيع مع نظام الأسد وإعادة العلاقات معه، وإعادته إلى مجلس جامعة الدول العربية.

وحط “لافروف” في أولى محطات جولته في دولة الإمارات العربية المتحدة التي لم تخف طيلة السنوات الماضية دعمها لنظام الأسد ورغبتها في إعادة العلاقات معه، فضلاً عن دعواتها المتكررة لإعادته إلى مجلس الجامعة العربية.

وخلال السنوات الماضية بدأت الإمارات بأخذ موقف مناهض للثورات العربية ككل والثورة السورية بشكل خاص، بعد الادعاء بدعمها، حيث أوقفت الدعم الذي كانت تقدمه للجيش الحر في الجنوب السوري، وأقدمت على فتح سفارتها في دمشق، كما أجرى ولي عهد أبو ظبي اتصالاً هاتفياً بـ”بشار الأسد” العام الماضي لإعلان التضامن معه.

والتقى “لافروف” في الإمارات ولي عهد أبو ظبي “محمد بن زايد آل نهيان”، ووزير الخارجية الإماراتي “عبد الله بن زايد”، الذي دعا بشكل صريح لإعادة نظام الأسد إلى مجلس الجامعة العربية، كما انتقد قانون “قيصر” الأمريكي الذي يفرض عقوبات على النظام والأطراف الداعمة له.

وقال “بن زايد”: “إن عودة سوريا إلى محيطها العربي أمر لا بد منه، وهو من مصلحة سوريا والمنطقة ككل، والتحدي الأكبر الذي يواجه التنسيق والعمل المشترك مع سوريا هو قانون قيصر”، مضيفاً: “لا بد من وجود مجالات تفتح سبل العمل المشترك مع سوريا، قانون قيصر يعقد عودة سوريا إلى محيطها العربي وعودتها إلى الجامعة العربية”.

الانتقادات الإماراتية هذه قابلها رد أمريكي سريع، حيث نقلت قناة “الحرة” عن متحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية قوله إن الأزمة الإنسانية شديدة الخطورة في سوريا هي نتيجة مباشرة لعرقلة نظام الأسد للمساعدات المنقذة للحياة والفساد المنهجي وسوء الإدارة الاقتصادية، وليس قانون “قيصر”.

وأضاف: “أعتقد أن الاستقرار في سوريا والمنطقة بشكل أوسع لا يمكن تحقيقه إلا من خلال عملية سياسية تمثل إرادة جميع السوريين ونحن ملتزمون بالعمل مع الحلفاء والشركاء والأمم المتحدة لضمان إبقاء الحل السياسي في متناول اليد”، في إشارة إلى ضرورة تطبيق قانون “قيصر”.

وعقب لقاء “بن زايد” الداعم الأبرز لـ”الأسد” في الخليج، اتجه “لافروف” نحو المملكة العربية السعودية حيث التقى ولي العهد “محمد بن سلمان”، ووزير الخارجية “فيصل بن فرحان”، الذي دعا بدوره إلى عودة سوريا إلى الجامعة العربية لكن بشكل أكثر حذر من الموقف الإماراتي الفج.

وقال “بن فرحان”: “متفقون مع أصدقائنا الروس على أهمية إيجاد مسار سياسي يؤدي إلى تسوية واستقرار الوضع في سوريا لأنه لا وجود لحل للأزمة السورية إلا من خلال المسار السياسي”، مضيفاً أن هذا البلد في حاجة إلى العودة لحضنه العربي والتمتع بالاستقرار والأمن.

ويشير حديث “آل ثاني” و”بن فرحان” عن ضرورة عودة سوريا إلى الجامعة العربية رغم أنهما كانا منفصلين إلى أن “لافروف” بحث مع كلا الجانبين مسألة التطبيع مع نظام الأسد، وإعادة العلاقات معه، والبدء بدعم عملية إعادة الإعمار التي تحشد لها روسيا منذ 3 سنوات دون تحقيق أي تقدم.

وتصطدم المساعي الروسية في تعويم “الأسد” وتمويل عملية إعادة الإعمار بموقف أوروبي وأمريكي صارم، حيث تؤكد واشنطن وبروكسل أنه دون تحقيق انتقال سياسي وفقاً لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254 لن يكون هناك تمويل لإعادة الإعمار أو تطبيع للعلاقات أو الاعتراف بنتائج الانتخابات الرئاسية المقرر تنظيمها الصيف المقبل.

وأنهى “لافروف” جولته الخليجية في دولة قطر حيث اصطدم بموقف أكثر وضوح وصرامة بخصوص مسألة عودة النظام السوري إلى مجلس الجامعة العربية أو تطبيع العلاقات معه، حيث أكد وزير الخارجية القطري “محمد بن عبد الرحمن آل ثاني” أن أسباب تعليق عضوية سوريا في الجامعة العربية ما زالت قائمة.

وقال “آل ثاني”: “لدولة قطر موقف واضح في هذا الشأن، هناك أسباب هي التي استدعت تعليق عضوية سوريا في الجامعة العربية وهذه الأسباب ما زالت قائمة، نتمنى أن يكون هناك تقدم في الحل السياسي.. وهو السبيل الأسلم والأفضل لعودتها إلى الجامعة العربية”.

وحول أهداف هذه الجولة، قال الباحث في الشأن الروسي الدكتور “محمود حمزة” في حديث لـ”وكالة زيتون” إن زيارة “لافروف” تهم روسيا في الدرجة الأولى حيث تحاول تثبيت أقدامها في الخليج العربي واستغلال فرصة توتر العلاقات بين إدارة “بايدن” والمملكة العربية السعودية ودولة الإمارات.

وشهدت العلاقات بين الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة العربية السعودية والإمارات توترات عقب وصول “جو بايدن” إلى سدة الحكم، حيث قرر تعليق الدعم المقدم للتحالف العربي في اليمن، كما سمح بنشر تقرير الاستخبارات الخاص بمقتل الصحفي السعودي “جمال خاشقجي” في سفارة بلاده في إسطنبول والذي كشف عن تورط مسؤولين سعوديين كبار بذلك.

وأكد “حمزة” أن “لافروف” ناقش الوضع السوري بشكل خاص، علماً أن روسيا لم تعلن أن ملف سوريا على قائمة أولويات الجولة، مشيراً إلى أن موسكو تحاول استقطاب الدعم الخليجي لعملية إعادة الإعمار في سوريا وإقناع دول الخليج في إعادة العلاقات مع نظام الأسد ودعم عودته إلى الجامعة العربية.

ورأى “حمزة” أن السعودية وقطر أكدتا على ضرورة حدوث تغيير سياسي قبل عودة النظام إلى الجامعة العربية أو إعادة العلاقات، مضيفاً: “الموقف القطري كان أوضح وأقوى، على العكس الموقف الإماراتي السيء الذي انتقد قانون قيصر ودعم النظام دون اهتمام بتضحيات السوريين أو بالجرائم التي ارتكبها الأسد”.

وركز “لافروف” خلال جولته -بحسب حمزة- على أمن الخليج، حيث ترغب روسيا بإقامة دور وساطة بين دول الخليج وإيران بحكم العلاقة التي تجمعها مع الطرفين، إلا أن ذلك لم يلق صدى في الخليج لأن طهران تتدخل في العديد من دول المنطقة.

وبخصوص اللقاء الثلاثي في الدوحة الذي جمع وزراء خارجية قطر وتركيا وروسيا، اعتبر “حمزة” أن هذا الاجتماع هو تركيبة جديدة غير “أستانا” تم التركيز فيها على الواقع الإنساني والوصول إلى حل سياسي في سوريا.

ووصف “حمزة” انتقاد الإمارات لقانون “قيصر” بـ”المحزن”، ويعيد للأذهان قيام أبو ظبي بالتطبيع مع إسرائيل بشكل مجاني دون النظر إلى معاناة الفلسطينيين وعدم تحصيل أي حقوق لهم، مضيفاً: “بدلاً من مطالبة النظام بالالتفات إلى مطالب الشعب قامت الإمارات بالمطالبة برفع قانون قيصر وتلميع النظام للسماح لها بدخول سوق الاستثمارات وإعادة الإعمار”.

ويرى “حمزة” أن وجود تركيا وقطر في المسار الجديد مصدر ارتياح، لأن موقف الدولتين ثابت من الثورة السورية ونظام الأسد، كون أنقرة والدوحة تأكدان أنه دون حصول تغيير سياسي أو رحيل الأسد فلن توافقا على أي إعادة للعلاقات لأن بقاء النظام يعني بقاء لعدم الاستقرار، مشيراً إلى أن توجه موسكو إلى قطر قد يكون نابعاً من رغبتها بالاستفادة من مواردها المالية في دعم العمليات الإغاثية وقد تشكل أنقرة والدوحة قوة ضغط على روسيا، بحسب محدثنا.

وعقد وزراء الخارجية القطري “محمد بن عبد الرحمن آل ثاني”، والتركي “مولود جاويش أوغلو”، والروسي “سيرغي لافروف”، اجتماعاً يوم الخميس في الدوحة بحثوا خلاله آخر مستجدات الملف السوري، وذلك في إطار مسار جديد بشأن سوريا.

وأعلن وزير الخارجية التركي “مولود جاويش أوغلو” بدء عملية تشاورية جديدة بشأن سوريا بين أنقرة والدوحة وموسكو، بهدف الوصول إلى حل سياسي دائم، مشيراً إلى أن الدول الثلاث قررت مواصلة الاجتماعات المشتركة واتفقت على عقد اللقاء القادم في تركيا.

وأكد “أوغلو” في كلمة عقب اللقاء أن نظام الأسد لا يؤمن بالحلول السياسية ويسعى للحل العسكري، داعياً الدول العربية والمجتمع الدولي إلى اتباع مسار سياسي “يرضي الشعب وليس اتخاذ خطوات تدعم النظام”، وذلك في إشارة واضحة إلى موقف الإمارات والسعودية الداعي للتطبيع مع النظام.

تجدر الإشارة إلى أن المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية “نيد برايس” أكد في تصريح صحفي (عقب انتهاء جولة لافروف الخليجية) أن الولايات المتحدة لن تطبع العلاقات مع نظام الأسد في أي وقت قريب، مشيراً إلى أن “بشار الأسد” لم يفعل شيئ لاستعادة الشرعية التي فقدها من خلال المعاملة الوحشية لشعبه.

اترك تعليقاً