الأخبار السياسة

عقد كامل من الإجرام.. هل تنهي التحركات الدولية لمحاسبة نظام الأسد مآسي السوريين؟5 دقيقة للقراءة

Zaitun agency
كتبه Zaitun agency

وكالة زيتون – تقرير
تعالت خلال الأيام القليلة الماضية الأصوات الدولية المطالبة بمحاسبة نظام الأسد على جرائمه وانتهاكاته بحق السوريين، والتي أكملت اليوم عامها العاشر، وسط استمرار آلة النظام العسكرية في عمليات القتل والتدمير والتهجير.

وجاءت هذه الدعوات بعد قيام القضاء الألماني بإصدار حكم هو الأول من نوعه على مستوى العالم، حيث قررت محكمة كوبلنز في 24 شباط/ فبراير الماضي سجن الضابط السابق في نظام الأسد إياد الغريب لمدة 4 سنوات ونصف، بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية في الفرع الذي كان يخدم به.

وأصدرت منظمة العفو الدولية بياناً في 13 آذار/ مارس الحالي طالبت به مجلس الأمن الدولي بالتغلب على “الشلل” الذي يعانيه بسبب استخدام روسيا والصين حق النقض “الفيتو”، وأن يدفع باتجاه إجراء المساءلة على الانتهاكات المستمرة لضمان محاسبة مرتكبي جرائم الحرب في سوريا.

وأكدت المنظمة أنه “بدون إقامة العدل، فإن دوامة إراقة الدماء والمعاناة ستستمر في سوريا، وتتصدر حفنة من الدول هذه المهمة باتخاذ خطوات حاسمة نحو إقامة العدل، وقد آن الأوان كي يحذو الآخرون حذوها”.

سبق ذلك، اعتماد البرلمان الأوروبي مشروع قرار يعارض التطبيع مع نظام الأسد قبل إحراز تقدم في مسار الحل السياسي، ويطالب الحكومات الأوروبية بزيادة الجهود في محاسبة مرتكبي جرائم ضد الإنسانية بحق الشعب السوري.

وأصدر وزيرا خارجية كندا “مارك غارنو” وهولندا “ستيف بلوك”، بياناً مشتركاً أعلنا به بدء التعاون لمساءلة منتهكي حقوق الإنسان في سوريا، وأكدا أن البلدين سيعملان على محاسبة نظام الأسد على انتهاكاته لاتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب، وسيطالبان بالعدالة لضحايا جرائمه المروعة.

بدورها، أكدت الولايات المتحدة الأمريكية التزامها بتحقيق العدالة في سوريا ومحاسبة نظام الأسد على الفظائع التي ارتكبها بحق السوريين، مشددة على أنها ستواصل العمل مع الأمم المتحدة والشركاء في المجتمع المدني السوري، لمتابعة المساءلة والمطالبة بالإفراج عن آلاف الأشخاص الذين اعتقلوا بشكل تعسفي.

وحول أسباب توالي هذه الدعوات، أوضح “طارق الكردي” عضو “هيئة التفاوض السورية”، أن الانتهاكات والجرائم التي ارتكبها نظام الأسد في سنوات العشر الماضية بحق الشعب السوري فاقت كل حدود والخيال، وأن المجتمع الدولي في حالة صدمة من هول جرائم نظام الاسد، وملف المحاسبة والمساءلة، هو ملف أساسي وهام جداً حيث لا يمكن الوصول الى سلام مستدام في سوريا من دون تحقيق العدالة عبر المحاسبة والمساءلة وضمان وجود مسار للعدالة الانتقالية.

وأضاف الكردي في حديث لـ”وكالة زيتون”: “من هنا تأتي الفعاليات الدولية والندوات واللقاءات حول سوريا وتحديداً ملف العدالة، طبعاً هذه الفعاليات قديمة ومتجددة، ربما جاءت مكثفة في هذه الفترة بسبب انعقاد دورة مجلس حقوق الانسان، وتأتي هذه الفعاليات على هامش اجتماعات المجلس، ونحن بدورنا في هيئة التفاوض السورية أقمنا فعالية منذ أيام عبر مكتبنا في جنيف ولجنة المعتقلين بالهيئة ولجنة العدالة الانتقالية وكانت فعالية مهمة من حيث الحضور لناجين وناجيات من سجون النظام إضافة إلى حضور سياسي وشخصيات من المجتمع المدني”.

وأردف: “نحن نتمنى ونطلب زيادة هذه الفعاليات وزيادة الضغط على حلفاء نظام الأسد حتى ينصاع النظام للقرارات الدولية ويفرج عن المعتقلين وصولاً إلى تحقيق الانتقال السياسي المنشود”، مشيراً إلى أن هذه الفعاليات مهمة جداً فهي تبقي قضية الدفع بملف المحاسبة والمساءلة وتحقيق العدالة في سوريا قائمة وتذكر المجتمع الدولي بمسؤوليته تجاه الشعب السوري.

ورأى الكردي أن المجتمع الدولي لديه رغبة لمحاسبة نظام الأسد على جرائمه، ولكن المشكلة تكمن في الآليات حيث لا يمكن اللجوء إلى محكمة الجنايات الدولية بالنسبة لسوريا إلا عبر قرار من مجلس الأمن، حيث “الفيتو” الروسي – الصيني الحاضر دائماً لتعطيل أي قرار بإحالة الملف إلى المدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية.

واستدرك بالقول: “لكن هذا لا يمكن أن يثنينا عن متابعة النضال حتى انتزاع هكذا قرار من مجلس الأمن، هذا بالإضافة إلى أننا في هيئة التفاوض وممثلين المعارضة في اللجنة الدستورية نعمل على إيجاد مضامين دستورية للعدالة الانتقالية في دستور سوريا الجديد”.

وأوضح أن المعارضة تريد هذه الضمانات الدستورية حتى تركن أن مسار العدالة الانتقالية سيفتح في سوريا بعد تنفيذ كل بنود القرار 2254 وأنه من حق السوريات والسوريين وكل الضحايا وعوائلهم الحصول على العدالة.

وأشار الكردي إلى أن قوانين بعض الدول الأوربية نتضمن ما يعرف بالولاية القضائية العالمية والذي يسمح بموجبه للمحاكم الوطنية بملاحقة جرائم لم ترتكب على أرضها وكذلك لأشخاص لا يحملون جنسيتها، مضيفاً: “هذا المجال يجب استثماره في محاكمة المجرمين الحقيقيين في نظام الأسد”.

واعتبر محدثنا أن البيان المشترك لكندا مع هولندا خطوة مهمة جداً ستتبعها خطوات، مضيفاً: “وهنا لا بد أن نسجل للجالية السورية في كندا وتحديداً الحقوقيين الشكر والتقدير على مثابرتها في النضال حتى تحقيق هذه الخطوة من قبل الحكومة الكندية”.

وشدد الكردي على أن ملف المحاسبة والمساءلة هو الملف الأهم في عرقلة مساعي حلفاء نظام الأسد لإعادة تعويمه، حيث أنه من الصعب على المجتمع الدولي أن يظهر في صفوفه نظام ارتكب كل هذه الانتهاكات وعليه كم كبير من الملفات القانونية لجرائم مثبتة.

من جانبه، قال عبد المجيد بركات عضو الهيئة السياسية في الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية أن الحراك القانوني الخاص بالملف السوري ينقسم إلى فترتين زمنيتين، الأولى كانت على مدار السنوات السابقة حيث كان هناك عمل كبير على مستوى منظمات التوثيق وحقوق الإنسان وناشطين سوريين في موضوع حقوق الإنسان من أجل تجميع العدد الأكبر من الوثائق التي تدين النظام وتؤكد استخدامه للأسلحة المحرمة دولياً، وارتكابه جرائم ضد الإنسانية.

وأضاف بركات في حديث لـ”وكالة زيتون”، أن هذا التحرك كان ينصب جهد كبير منه من أجل التوثيق والمتابعة والرصد، مشيراً إلى أنه في الفترة الأخيرة بدأ الملف القانوني يأخذ منحى أكثر رسمية من خلال تبني عدد من الدول الأوروبية وخاصة فرنسا وألمانيا وهولندا لتلك الوثائق من أجل استخدامه في رفع دعاوي قضائية على النظام وإنشاء تحالف قانوني دولي للضغط عليه في جرائمه التي ارتكبها بحق السوريين

وأشار محدثنا إلى التحاق كندا بتلك الدول وفتحها المحاكم الكندية أمام فتح سجلات النظام الدموية، معتبراً أن ذلك دليل على وجود تحرك جدي على المستوى الدولي، مؤكداً أن المعارضة السورية تثمن هذا التحرك وتدعمه على المستوى السياسي والقانوني من خلال تقديم الوثائق حول جرائم النظام المرتكبة خلال سنوات الثورة العشر.

وأعرب بركات عن تفاؤله من التحركات تجاه الملف القانوني ودعمه من قبل عدد من الدول في إحداث خرق في الجدار الدولي الممثل بمجلس الأمن حيث الفيتو المساند للنظام ويمنع الشعب السوري من إيصال الأسد إلى المحاكم الدولية.

اترك تعليقاً