الأخبار الاقتصاد

انهيار سريع وحاد في قيمة الليرة السورية.. الأسباب والتداعيات4 دقيقة للقراءة

Zaitun agency
كتبه Zaitun agency

وكالة زيتون – تقرير
شهدت الليرة السورية خلال الأيام القليلة الماضية انهياراً سريعاً وهبوطاً حاداً في قيمتها أمام العملات الأجنبية، حيث لامس سعر صرفها مقابل الدولار حاجز الـ5000، وذلك للمرة الأولى مرة في تاريخ البلاد.

ومنذ مطلع العام الحالي بدأت الليرة السورية رحلة التهاوي والانحدار السريع، مسجلة انخفاضاً بمعدل 4 أضعاف عما كانت عليه خلال الفترة ذاتها من العام، حيث كان سعر صرفها أمام الدولار الأمريكي لا يتجاوز الـ1100 ليرة.

ويتزامن هذا الانهيار التاريخي مع صمت مطبق من قبل نظام الأسد، وعدم قيامه بأي تحرك أو إجراء ولو كان مؤقتاً لوقف هذا الانخفاض أو ضبطه، سيما وأنه عاجز تماماً عن إيجاد حلول لهذه الأزمة.

ودفع تذبذب سعر الصرف وتوالي الانهيارات، عدد كبير من التجار المقيمين في مناطق سيطرة نظام الأسد إلى إقفال محالهم التجارية والتوقف عن عرض سلعهم، كون استمرار عملية البيع تعني تكبيدهم خسائر كبيرة، بسبب التفاوت الكبير في سعر المبيع والاستجرار الجديد.

وأثر انخفاض سعر صرف الليرة السورية على المقيمين في مناطق سيطرة النظام بشكل كبير، وأدى إلى ضعف الحركة الشرائية، وجمود شبه تام في الأسواق، بسبب ارتفاع الأسعار وضعف الدخل، سيما وأن الراتب الشهري للموظف منهم بات لا يتجاوز الـ12 دولاراً، في حين يتقاضى العمال أجوراً أقل من ذلك.

وحول أسباب هذا الانهيار، أوضح الدكتور “عبد الحكيم المصري” وزير الاقتصاد في الحكومة السورية المؤقتة أن ذلك يعود إلى عدم وجود ناتج محلي لدى نظام الأسد، فمعظم مناطق الانتاج في سوريا (نفط، غاز، زراعة) خارج سيطرته، إضافة إلى الضرر الذي لحق بالبنية التحتية بالنسبة للمنشآت الصناعية بسبب القصف.

يضاف إلى ذلك، وفقاً للمصري خروج المستثمرين من سوريا، وتدهور الوضع الاقتصادي في لبنان، التي كان التجار السوريين يستوردون عن طريقها من ثم نقل البضائع إلى سوريا، فضلاً عن الخلافات الداخلية في النظام وبشكل خاص مع رامي مخلوف والتي دفعت الكثير من رجال الأعمال إلى الهروب بأموالهم إلى خارج البلاد.

ومن العوامل التي أدت أيضاً إلى انهيار الليرة السورية، الضغط الأمني الذي يمارسه النظام على شركات الصرافة والتجار من خلال الحجز الاحتياطي وغيره، يضاف إلى ذلك بحسب ما قال “المصري” لـ”وكالة زيتون”، قانون قيصر الذي فرض عقوبات على البنك المركزي ما أدى إلى زيادة الوضع سوء.

ورأى “المصري” أن الضغط الذي تواجهه تجارة المخدرات والحشيش التي باتت مصدراً أساسياً لتمويل النظام وحزب الله وإحباط العديد من الدول محاولات تهريب شحنات كبيرة، أدى إلى منع وصول القطع الأجنبي إلى نظام الأسد.

وأشار محدثنا إلى أن انهيار الليرة أدى إلى ضعف القدرة الشرائية لدى الأهالي المقيمين في مناطق سيطرة النظام، وسط غياب أي رؤية لمستقبل اقتصاد نظام الأسد المشلول، الذي فقد جميع أدوات التدخل الاقصتادية لاستخدامها في السياسة النقدية، بالتالي هو يحاول فرض سعر الصرف الذي يحدده بشكل أمني.

من جانبه، أكد الباحث في مركز جسور للدراسات “خالد تركاوي” وجود جملتين من الأسباب لانهيار الليرة، أولها بعيدة وهي مرور عشر سنوات على الثورة السورية واستهلاك النظام لموارد الدولة من أجل محاربة الشعب السوري، حيث كان البنك المركزي يحوي مطلع العام الماضي 21 مليار دولار، أما الآن فلا يتجاوز الـ200 مليون دولار، حيث استنزف النظام جميع المؤسسات ولم يبق لديه أي أدوات للتدخل.

وأضاف “تركاوي” في حديث لـ”وكالة زيتون”، أن من بين الأسباب التي أدت إلى انهيار الليرة هي الخلافات داخل أركان نظام الأسد، وبشكل خاص مع “رامي مخلوف” وخروج رجال الأعمال من المشهد الاقتصادي، إضافة إلى الأزمة الاقتصادية في لبنان وانهيار النظام المصرفي، وقانون “قيصر” الذي أبعد المستثمرين عن النظام.

وأما الأسباب القريبة التي أدت إلى انهيار الليرة في الشهرين الماضيين، أبرزها طرح ورقة نقدية من فئة الـ5000 وبالتالي زيادة المعروض النقدي، وفقدان الناس الثقة في النظام، إضافة إلى مغادرة مجموعة من رجال الأعمال إلى خارج سوريا على خلفية المشاكل والخلافات.

وبخصوص تداعيات انهيار الليرة على نظام الأسد قال “المصري” إن ذلك قد يؤدي إلى شلل في بعض القطاعات، ورفض لتداولها، وهي بطبيعة الحال مرفوضة خارج مناطق سيطرته، الأمر الذي قد يؤدي إلى زيادة العبء على الأهالي كما النظام، الذي قد يصبح بعد فترة من الزمن عاجزاً عن تأمين مستلزمات المقيمين في ظل حكمه.

وبحسب “تركاوي” فإنه من الوارد أن تشهد الفترة المقبلة انهيارات جديدة في قيمة الليرة السورية، لأن مسار العملة السورية الحالي هو الانخفاض، مشيراً إلى أن تداعيات ذلك على النظام ستكون بمشكلة تأمين القطع الأجنبي فقط، وستؤثر على الأهالي بشكل أكبر، لأن النظام غير مهتم بأحوال المقيمين في مناطق سيطرته أو بأوضاعهم المعيشية.

وبشأن المستقبل المحتمل لليرة السورية، أكد “المصري” أنها تسير في نفق مظلم وليس لها أي مستقبل إطلاقاً، لأن العالم يشترط أن يكون هناك حلاً سياسياً وانتقالاً للسلطة قبل المساعدة في إصلاح الاقتصاد السوري، وما دام “الأسد” موجود فلن يتم ذلك، وبالتالي الليرة السورية إلى انهيار أكثر وبشكل مستمر.

وأضاف: “حسب العوامل، وكون سوريا أصبحت الدولة الأخيرة في كل مؤشرات التنمية الاقتصادية، وهروب الاستثمارات، وعدم وجود مستثمرين خارجيين، وعدم وجود تحويلات رسمية عبر البنك المركزي، كل ذلك يشير إلى أن الليرة السورية نحو وضع أكثر سوءاً من الآن”.

اترك تعليقاً