الأخبار

ما علاقة التصعيد الروسي على إدلب وحلب بجولة “لافروف” الأخيرة في دول الخليج؟5 دقيقة للقراءة

كتبه Zaitun agency

وكالة زيتون – تقرير
جولة جديدة من التصعيد بدأتها روسيا في محافظة إدلب شمال غربي سوريا، خلال الـ48 ساعة الماضية، استهلتها بارتكاب مجزرة في مدينة “الأتارب” غرب حلب، ومن ثم قصف المناطق الحدودية مع تركيا لأول مرة منذ سنوات، إضافة إلى استهداف قرى وبلدات ريف إدلب الجنوبي.

وفي مدينة “الأتارب” بريف حلب الغربي، أقدمت قوات الأسد المتمركزة في “الفوج 46” على استهداف مشفى “المغارة” بعدد من القذائف الصاروخية، صباح يوم الأحد الماضي، بالتزامن مع بدء قدوم المراجعين، ما أدى إلى وقوع مجزرة جديدة تضاف إلى سجل جرائم “الأسد” و”بوتين”.

وراح ضحية هذا الاستهداف 8 شهداء مدنيين، وأكثر من 15 جريحاً، تم نقل 5 منهم إلى المشافي التركية، بسبب وضعهم الحرج، وجميعهم من الكادر الطبي ومن المدنيين المراجعين، من بينهم مدير صحة حلب في المناطق المحررة، الطبيب “نوار كردية” الذي فقد إحدى عينيه.

ولم تكتف روسيا بذلك، بل تجاوزته إلى استهداف مخيمات النازحين قرب بلدة “قاح” بريف ادلب الشمالي بصاروخ بالستي مصدره البوراج المتمركزة قبالة السواحل السورية، وأدى هذا الهجوم إلى إصابة مدني بجروح إضافة إلى نفوق عدد كبير من رؤوس الأغنام، التي فيما يبدو أنها تحمل صفة “الإرهاب” وفقاً للقواميس الروسية.

واستمر التصعيد الروسي ليشمل مدينة “سرمدا” بريف إدلب الشمالي، الواقعة على الحدود السورية التركية، والتي تضم العشرات من مخيمات النازحين، ومئات آلاف المدنيين، حيث شنت الطائرات الحربية الروسية 7 غارات جوية، جميعها استهدفت مراكز مدنية.

وتركز القصف الروسي على المنطقة الحدودية التي تقصف لأول مرة منذ سنوات، على محيط معبر “باب الهوى” القريب من تركيا، كما استهدف معملاً للأسمنت، وموقفاً للسيارات، إضافة إلى محطتي وقود، ما أدى إلى استشهاد مدني، وخسائر مادية كبيرة في ممتلكات المدنيين وأرزاقهم.

وواصلت روسيا تصعيدها يوم أمس الاثنين، حيث استهدفت قوات الأسد، شركة “وتد للمحروقات” الواقعة على أوتوستراد إدلب – باب الهوى جنوبي مدينة “سرمدا” بأكثر من 5 قذائف صاروخية، ما أدى إلى اندلاع حرائق كبيرة، وحالة ذعر كبيرة بين المدنيين، خاصة وأن القصف طال الطريق الرئيسي الأول في إدلب.

وتزامن ذلك التصعيد مع تعرض قرى سهل الغاب بريف حماة الغربي، وبلدات جبل الزاوية ومدينة “أريحا” بريف إدلب الجنوبي، لقصف صاروخي ومدفعي، أدى إلى سقوط عدد من الجرحى، وأحدث دماراً في منازل المدنيين المدمرة أصلاً بفعل العمليات العسكرية التي تعرضت لها.

وتشير تلك المعطيات وخاصة قصف المناطق الحدودية مع تركيا إلى وجود خلافات كبيرة بين شريكي مسار “أستانا” حول سوريا، خاصة وأن الأحداث التي شهدتها السنوات الماضية تؤكد أن الوسيلة الوحيدة التي تمتلكها موسكو لتحقيق غاياتها هي قتل المدنيين وقصف منازلهم بأسلحة تدعي أنها تنافس بها لتكون الأولى عالمياً.

وفي هذا السياق، قال الباحث في الشأن التركي والعلاقات الدولية “طه عودة أوغلو” إن التصعيد الروسي الروسي الذي شهدته منطقة الشمال السوري خلال الأيام القليلة الماضية، هو مؤشر كبير على عودة التوتر من جديد على الرغم من التفاهمات التركية الروسية الأخيرة في “أستانا” والمتعلقة بتثبت وقف إطلاق النار.

واعتبر “أوغلو” في حديث لـ”وكالة زيتون” أن اللافت من رفع منسوب التصعيد في المنطقة من قبل النظام وبإيعاز من روسيا هو تهرب الأخيرة من الوفاء بالتزاماتها مع أنقرة -تفاهم “سوتشي”- المتعلق بإخراج ميليشيا “قسد” من منطقة “عين عيسى” والمناطق الحدودية مع تركيا، وهو سبب اندلاع المواجهات بين الجيش الوطني السوري مع “قسد” خلال الأيام القليلة الماضية.

وخلال الأيام القليلة، اندلعت مواجهات عنيفة على محاور مدينة “عين عيسى” بريف الرقة الشمالي، بين قوات الجيش الوطني السوري بدعم من القوات التركية من جهة، وميليشيا “قسد” ونظام الأسد بدعم روسي من جهة أخرى، تم خلالها تنفيذ سلاح الجو التركي غارات جوية لأول مرة منذ عام 2019.

وأضاف “أوغلو” أن اللافت في الموضوع كان الانزعاج الروسي من الغارات التي شنتها الطائرات التركية خلال اليومين الماضيين ضد مواقع “قسد” ونظام الأسد، رداً على استهداف ولاية “كيليس” الحدودية الأسبوع الماضي، مؤكداً أن الخلافات التركية الروسية ومراوغة الأخيرة، ساهم بشكل كبير في عودة التوتر من جديد إلى المنطقة ومن المرشح أن يرتفع في الأيام المقبلة.

ومن وجهة نظر المحلل العسكري العقيد “أحمد حمادة” فإن سبب التصعيد هو فشل روسيا في حمل تركيا والدول العربية لإعادة النظام للجامعة العربية، خلال الجولة الخليجية التي أجراها وزير الخارجية الروسي “سيرغي لافروف” قبل أيام ولقاءاته مع نظرائه السعودي والإماراتي والقطري لبحث ذلك الموضوع.

وأشار “حمادة” في حديثه لـ”وكالة زيتون” إلى أن هدف القصف هو الضغط على تركيا والمناطق المحررة للقبول بالطرح الروسي، كما أنه يتعلق بما يجري في منطقة “عين عيسى” شرق الفرات حيث قامت الطائرات التركية لأول مرة بقصف محاور المنطقة.

وحول أسباب استهداف المنشآت الحيوية في إدلب وقبلها في ريف حلب، اعتبر “حمادة” أن ذلك هدفه حرمان “قسد” من تصدير النفط وحرمان المحرر من الوقود، وأن روسيا تسعى من استمرار قصف المشافي والتي تتخذه كسياسة ممنهجة إلى التأثير على المدنيين ودفعهم للقبول بما يطرح عليهم.

ولاقى التصعيد الروسي في إدلب استنكاراً دولياً واسعاً، حيث أعرب الأمين العام للأمم المتحدة “أنطونيو غوتيريش”، في بيان الاثنين، عن إدانته لاستهداف البنى التحتية والمشافي في المنطقة، مشدداً على ضرورة محاسبة المتورطين في الجرائم المرتكبة في سوريا.

وجدد “غوتيريش” في بيانه التأكيد على الحاجة الملحة إلى تطبيق وقف شامل لإطلاق النار تنفيذاً لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254، كما دعا جميع الأطراف إلى تجديد التزامها بالوقف الفوري للأعمال العدائية.

وأدان الممثل الأعلى للسياسة الخارجية والأمنية للاتحاد الأوروبي، “جوزيب بوريل”، استهداف مشفى الأتارب بريف حلب الغربي وسقوط ضحايا مدنيين، معتبراً أن هذا الهجوم “انتهاك خطير للقانون الدولي الإنساني حيث أن إحداثيات المستشفى تمت مشاركتها من قبل الأمم المتحدة”.

من جانبها، نددت الولايات المتحدة الأمريكية بالقصف الذي طال معبر باب الهوى الحدودي مع تركيا، وأشارت في بيان لوزارة الخارجية إلى أن المعبر مرخص من قبل الأمم المتحدة في سوريا، ولا “يزال الطريق الأكثر كفاءة وفعالية لتقديم المساعدات الإنسانية المنقذة للحياة لما يقرب من 2.4 مليون سوري كل شهر”.

وفي هذا السياق، أعرب وزير شؤون الشرق الأوسط البريطاني “جيمس كليفرلي” عن إدانة بلاده للاعتداء على مشفى الأتارب، مؤكداً أن “هذا القتل العشوائي وسفك الدماء الوحشي يجب أن يتوقف الآن، ويجب محاسبة المسؤولين عن ارتكاب هذه الجرائم الشنيعة”.

جدير بالذكر أن هذه الهجمات تعتبر هي الأكبر منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في إدلب بين روسيا وتركيا في 5 آذار 2020، بعد الغارة الجوية التي استهدفت معسكراً لفصيل “فيلق الشام” المنضوي في صفوف الجبهة الوطنية للتحرير أواخر العام الماضي، والتي أدت إلى وقوع عشرات الشهداء والجرحى.

اترك تعليقاً