الأخبار

ماذا تريد روسيا من فتح المعابر في إدلب وحلب.. وما تأثير ذلك على المحرر؟6 دقيقة للقراءة

Zaitun agency
كتبه Zaitun agency

وكالة زيتون – تقرير
بشكل مفاجئ، وبعد جولة من التصعيد طالت مواقع حيوية ومناطق حدودية، أعلنت وزارة الدفاع عن عزمها افتتاح معابر بين المناطق الواقعة تحت سيطرة نظام الأسد، والمناطق المحررة في شمال غربي سوريا.

وبدأت القصة، حينما أعلن نائب مدير مركز “حميميم” في سوريا التابع لوزارة الدفاع الروسية، “ألكسندر كاربوف”، يوم الثلاثاء، أن بلاده قدمت مقترحاً لتركيا، يتمثل بفتح 3 معابر، “سراقب” و”ميزناز” شرق إدلب، و”أبو الزندين” بريف حلب (قرب مدينة الباب).

وعقب ساعات، أصدر “كاربوف” بياناً زعم خلاله أن بلاده وتركيا اتفقتا على فتح المعابر الثلاثة، اعتباراً من الخميس 25 آذار الحالي، مدعياً أن الخطوة ستسهم “في تحسين الأوضاع الاجتماعية وإزالة التوتر في المجتمع بسبب انقطاع الاتصالات العائلية وصعوبة الأحوال المعيشية”، حسب وصفه.

واللافت في بيان “كاربوف” الأول، قوله إن المعابر الثلاثة “ستساهم في عملية إيصال المساعدات الإنسانية”، في وقت يشارف به تفويض مجلس الأمن الدولي لآلية دخول المساعدات إلى سوريا عبر الحدود على الانتهاء، مما يؤكد وجود رغبة لدى روسيا بعرقلة تجديد الآلية، والتمهيد لذلك بفتح معابر مع النظام.

وكان المندوب الروسي في مجلس الأمن الدولي “فاسيلي نيبينزيا”، طالب في أواخر شهر شباط الماضي، بإلغاء آلية دخول المساعدات الإنسانية إلى سوريا عبر الحدود، بحجة عدم وجود أساس للحفاظ عليها، ودعا إلى حصر إيصال المساعدات بنظام الأسد، كما ألمح إلى أن بلاده ستستخدم حق النقض “الفيتو” ضد قرار تمديدها في تموز المقبل.

إعلان روسيا عن رغبتها بفتح المعابر، جاء بعد تصعيد عسكري كبير، شهدته محافظة إدلب الأسبوع الحالي، تمثل بقصف مشفى “الأتارب” بريف حلب الغربي، وارتكاب مجزرة بين صفوف المدنيين الذين كانوا داخله، وقصف مخيمات النازحين في “قاح” شمال إدلب بصاروخ بالستي، إضافة إلى شن الطائرات الروسية غارات جوية على محيط مدينة “سرمدا” ومعبر “باب الهوى” الحدودي مع تركيا.

وفي هذا السياق، نفت مصادر تركية توصل أنقرة وموسكو لاتفاق حول فتح المعابر، وأكدت أن الجانب التركي لا يزال يفاوض نظيره الروسي على العرض المقدم، وأن الحديث الإعلامي الروسي هدفه الضغط على تركيا للوصول إلى اتفاق مشترك، وذلك وفقاً لما نقل موقع “العربي الجديد” عنها.

وحول أسباب هذه الخطوة الروسية، رأى المستشار القانوني “خالد شبيب” مدير المعهد العالي للقضاء في إدلب، أن موسكو تسعى للاستفادة من أي عودة للمدنيين النازحين، من خلال استخدامهم في الانتخابات التي يخطط النظام لإجرائها الصيف المقبل، “بغطاء الإنسانية، سواء شبع الناخبون أم لم يشبعوا”.

وأشار “شبيب” في حديث لـ”وكالة زيتون” إلى أن موسكو تسعى أيضاً إلى الالتفاف على قانون “قيصر” كون المناطق المحررة لا تخضع لإجراءات القانون، وتمرير البضائع الإيرانية والروسية عبر المناطق المحررة إلى المناطق الواقعة تحت سيطرة النظام.

وأضاف أن روسيا هي من أغلقت في السابق المعابر التي كانت موجودة في المنطقة، والآن تريد من خلال طلب إعادة فتحها، مساعدة نظام الأسد بتخفيف الضغط الاقتصادي الذي يعاني منه، والحيلولة دون انهياره بشكل عامودي ومفاجئ بسبب تنفيذ قانون قيصر.

وحذر “شبيب” من خطورة هذه الخطوة، كونها تمثل اختراقاً اقتصادياً وسياسياً وأمنياً للمناطق المحررة، وستساهم في نشر نظام الأسد للمخدرات في المنطقة، فضلاً عن كونها خدمة للنظام من خلال نقل البضائع له دون التعرض لقانون قيصر، داعياً الأهالي إلى الخروج بمظاهرات شعبية ترفض فتح المعابر لأي سبب كان.

من جانبه، قال السياسي السوري “لبيب نحاس” إن أولوية روسيا من فتح المعابر هي إنقاذ النظام اقتصادياً وتعويمه سياسياً، محذراً من أن فتحها سيؤدي إلى ارتفاع مستوى الاختراق الأمني للمناطق المحررة وزيادة الاغتيالات والعمليات التخريبية.

وأشار “نحاس” إلى أن روسيا تعمل منذ فترة طويلة على منع دخول المساعدات الإنسانية الدولية إلى سوريا عن طريق “باب الهوى”، ومن المتوقع أن تستعمل “الفيتو” لمنع تمديد دخولها، ومع فتح المعابر سيسهل تبرير دخول المساعدات من دمشق حصراً وسيضطر السوريون في الشمال لاستلام المساعدات من النظام عن طريق المعابر.

وأضاف في حديث لـ”وكالة زيتون”: “حصر المساعدات الإنسانية الدولية بيد نظام مجرم كيماوي هو جريمة بحد ذاتها، وخطوة لمحاولة إعادة إنعاشه أمام السوريين وأمام المجتمع الدولي، على الرغم من أن المساعدات الإنسانية الدولية يتم توزيعها على أطراف عسكرية وأمنية تقوم بقمع وقتل السوريين”.

وشدد على أن روسيا تهدف أيضاً من وراء هذه الحركة، إلى تشجيع الهجرة العكسية باتجاه مناطق سيطرة النظام، خاصة وأنه لم تسجل بعد الحملة الأخيرة على إدلب أي عودة حقيقية للسوريين إلى المدن والقرى التي استولى عليها نظام الأسد بمساعدة الروس، وهذه هزيمة شعبية وسياسية كبيرة تؤكد افتقار النظام ومشروعه لأي شرعية أو ثقة بين السوريين.

وتابع “نحاس”: “التطبيع مع النظام يجب أن يكون خطاً أحمراً، على أي مستوى كان وتحت أي مسمى أو ذريعة، سواء تطبيع بينه وبين السوريين خارج المناطق المحتلة أو مع أطراف إقليمية أو دولية، ويجب أن نرفضه دائماً ونحذر منه ونشرح حقيقته، النظام انتهى فعلياً والسؤال هو هل سيتمكنون من إعادة تعويمه؟”.

ولاقى إعلان فتح المعابر مع نظام الأسد، رفضاً كبيراً من قبل سكان المنطقة وناشطيها، الذين أطلقوا هاشتاغ #لا_للمعابر_مع_النظام ، والذي تصدر موقع “تويتر” خلال ساعات قليلة، كما نظم سكان مدن “عفرين” و”اعزاز” و”سجو” شمال حلب، وقفات احتجاجية ترفض هذه الخطوة، وتؤكد أن فتح المعابر هو طوق النجاة للنظام، الذي يعاني من أزمة اقتصادية خانقة.

وتفاعل العديد من الناشطين والشخصيات الثورية مع وسم #لا_للمعابر_مع_النظام ، وكتب الرائد “يوسف حمود” المتحدث باسم الجيش الوطني السوري: ‏”بالنسبة لي لأن تفشل كل الحلول الدولية، ولأن تقسم سوريا مليون قطعة، أسهل من أن يفتح معبر تجاري واحد مع النظام وقاتلنا بوتين”.

وقال الرائد “جميل الصالح” قائد جيش العزة: “من يستطيع أن ينسي أهل حمص عندما تناولوا لحم القطط، وأطفال داريا الذين فارقوا الحياة لنقص الحليب، وأهالي الغوطة عندما أكلوا حشائش، وأهالي عين الفيجة الذين حلموا بالدواء، وموت المعتقلين تحت التعذيب جوعاً.. حتى النقاش بفتح المعابر خيانة للدين والدماء والأعراض.. لا لفتح المعابر”.

الإعلامي “هادي العبد الله” قال في تغريدة: “‏تنتشر أنباء عن إعادة فتح معابر بين المناطق المحررة ومناطق سيطرة الأسد بالوقت الذي يعيش فيه الأسد أسوأ أيامه إقتصادياً.. افتتاح المعابر في هذا التوقيت هو إعادة إنعاش للمجرم وإهانة لتضحيات المهجّرين الذين ينتظرون ‎فتح معارك لا معابر لاستعادة مدنهم وبلداتهم”.

وغرد الصحفي “خالد الخطيب” قائلاً: ‏”فتح المعابر مع نظام الأسد ربما يمهد لمرحلة تصبح فيها المناطق المحررة شمال غربي سوريا تحت رحمة النظام من ناحية الدعم الإنساني، ولروسيا أهداف أخرى ربما ستظهر لاحقاً في حال استجابت الفصائل للطلب، لكن السؤال كيف سيكون رد الروس ونظام الأسد في حال تمت عرقلة عمليات فتح المعابر”.

بدوره، قال القيادي في فرقة المعتصم التابعة للجيش الوطني “الفاروق أبو بكر”: ‏”المستفيد الوحيد من فتح المعابر بين مناطقنا والمناطق المحتلة من ‎الميليشيات الروسية هو نظام ‎الأسد، والجميع يعرف الوضع الاقتصادي الذي يمر به ‎بشارالأسد ونظامه.. وأي محاولة لافتتاح المعابر هي لإنعاش النظام الميت سريرياً والأموال التي سيجنيها من المعابر ستتحول لصواريخ لقتلنا”.

القيادي في الجبهة الوطنية للتحرير “وسام قسوم” كتب: ‌‎”فتح المعابر إهدار لكرامة السوريين، وتغييب قرارهم في سبيل تطويع الشعب وإهدار كرامته، وتطبيع اقتصادي مع النظام، وتحايل على قانون قيصر الذي فرضته أمريكا، واستجابة لقانون قيصر روسيا القاتل بوتين”.

من جانبه، قال النقيب “محمود محمود” القيادي في جيش العزة: ‏”لنسمي الأمور بمسمياتها دون مواربة، إن فتح المعابر مع النظام خيانة علنية وصريحة للثورة وثوارها وشهداءها، فلا يجوز لاشرعاً ولا عرفاً ولا مروءةً مساعدة النظام اقتصادياً تحت أي إعتبار أو حجة ولو سويت بنا الأرض، فما الفرق بين دعم النظام بالأسلحة والذخائر وبين دعمه بالطعام والشراب لقتلنا”.

وأكد الدكتور “عبد المنعم زين الدين” أنه ‏”من أضرار فتح المعابر مع النظام المجرم التسبب بإيقاف المساعدات الإنسانية من المعابر الخاصة بالمحرر وتحويلها لسلطة النظام وروسيا لسرقتها، وتحسين وضع النظام الاقتصادي المنهار، ناهيك عن المفاسد والأضرار الأمنية والسياسية وغيرها على الثورة”.

وفي هذا السياق، أصدر 13 ضابطاً من بينهم الرائد “يوسف حمود” والنقيب “ناجي مصطفى” المتحدث باسم الجبهة الوطنية للتحرير، بياناً مشتركاً أكدوا فيه رفضهم القاطع لفتح المعابر التي تطالب بها روسيا، ورفض إنعاش النظام لأي سبب كان.

وشدد البيان على أن القبول بذلك “خيانة لدماء شهدائنا وعذابات معتقلينا الذين ضحوا بحياتهم وحريتهم لإسقاط هذا النظام المجرم وتحقيق دولة الكرامة والعدالة والحرية”، مشيراً إلى تعنت النظام وروسيا ورفضهم للقرارات الدولية، وأهمها اطلاق سراح المعتقليين، وتسبب سياساته بتدهور الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية في سوريا.

اترك تعليقاً