الأخبار

ماهي رسالة “الـ.ـجـ.ـولاني” في لقاءه الأخير مع الصحفي الأمريكي؟4 دقيقة للقراءة

كتبه Zaitun agency

وكالة زيتون – تقرير
تصريحات مدوية أدلى بها “أبو محمد الجولاني” زعيم “هيئة تحرير الشام” خلال مقابلة أجراها قبل أسابيع مع الصحفي الأمريكي “مارتن سميث”، ونشر موقع “فرونت لاين” أجزءاً منها يوم السبت، غازل خلالها الولايات المتحدة وأوروبا وأرسل تطمينات لتلك الدول، ليقع القيادي السابق في تنظيم القاعدة في ما كان من “المحظورات” قبل أعوام.

واعتبر “الجولاني” أن محاربة “تحرير الشام” لتنظيم “داعش” وسيطرتها على منطقة بها ملايين النازحين السوريين الذين من المحتمل أن يصبحوا لاجئين، يعكس المصالح المشتركة مع الولايات المتحدة والغرب، وأشار إلى أن فصيله لا يشكل أي تهديد أمني أو اقتصادي للولايات المتحدة وأوروبا.

وشدد “الجولاني” خلال اللقاء على ضرورة إزالته من قوائم الإرهاب، مؤكداً أن ارتباط “تحرير الشام” بتنظيم القاعدة انتهى، وأنه كان يعارض قبل فك ارتباطه بالتنظيم تنفيذ أي هجمات خارج الحدود أو جعل سوريا منطلقاً للعمليات ضد الولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة.

“الجولاني” الذي أطل هذه المرة ببدلة رسمية، وقع بهذه التصريحات بما اتهم به 25 فصيلاً في الجيش الحر قبل الهجوم عليها وتفكيكها، حيث اتخذت “جبهة النصرة” ومن بعدها “جبهة فتح الشام” و”هيئة تحرير الشام”، من الاتصال مع الأمريكان ذريعة لتفكيك فصائل الجيش الحر والسيطرة على سلاحها ومقراتها وتهجير ومطاردة الثوار.

وفي ذات الوقت، لم يتردد “الجولاني” في إعلان البراءة من تنظيم القاعدة وفكره، في مسعى لإيصال رسالة إلى العالم بأنه بات شخصاً “معتدلاً”، ويقود فصيلاً “ثورياً” هدفه محاربة نظام الأسد والميليشيات المساندة له، بعيداً عن الخطابات السابقة التي تتحدث عن “الطاغوت الأكبر” المقصود به الولايات المتحدة وضرورة إعلان العداء له.

وحول هذه التصريحات، قال المحلل العسكري العميد “أحمد رحال” إن “الجولاني” حاول تمرير عدة رسائل، وكررها عدة مرات خلال المقابلة بهدف ترسيخها وعدم تحميلها تأويلات، أولها كانت قوله “نحن جزءاً من الثورة”، مضيفاً أن القاعدة وفكرها لم تكن يوماً جزء من الثورة السورية.

وأشار “رحال” في حديث لـ”وكالة زيتون” إلى قيام تنظيم “الجولاني” باقتحام راديو “فريش” في مدينة “كفرنبل” جنوب إدلب وإهانة علم الثورة وتمزيقه، وتفكيك أكثر من 25 فصيلاً ومصادرة سلاحها الثقيل، ما أدى إلى إضعاف الثورة وخسارة ريف حماة الشمالي وأجزاء من ريف إدلب الجنوبي والشرقي.

وأضاف أن الرسالة الثانية كانت بالحديث عن عدم استهداف “تحرير الشام” للدول الغربية، وأنها تخلت عن القاعدة وخطابها، ولم تنفذ هجمات خارج سوريا، معتبراً أن إعلان “الجولاني” قبل سنوات حول وجود فرع للقاعدة بسوريا عبارة عن مهمة وظيفية هدفها تشويه صورة الثورة أمام المجتمع الدولي وخدمة مصالح النظام، مضيفاً أنه نجح بذلك من خلال الخطاب الديني الذي تبناه.

وانتقد “رحال” تصريحات “الجولاني” التي تتحدث عن عدم معاداة “تحرير الشام” للغرب، في حين قامت بوقت سابق بتفكيك “الفرقة 30” المدربة أمريكياً واعتقال ضباطها وعناصرها، مشيراً إلى وجود العشرات من عناصر الجيش الحر في سجون “الهيئة”.

من جانبه، قال الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية “عرابي عبد الحي عرابي” إن “الجولاني” وجه عدة رسائل من خلال تصريحاته، ليست فقط للخارج وإنما للداخل أيضاً، تتمثل المحلية منها بإظهار نفسه على أنه رجل جدي لديه كاريزما وقدرة على الالتقاء مع العالم الخارجي والدول المؤثرة وصناع القرار، وقادر على بناء شعبيته بنفسه.

أما الرسائل الموجهة إلى المجتمع الدولي، فهي وفقاً لمحدثنا، أن “تحرير الشام” لا ينتهك حقوق الإنسان وقائم على الإدارة المنضبطة، ولا يوجد لديه سجون خاصة، وأنه يواجه الاحتلال الروسي والإيراني ويحقق بذلك مصالح الأمريكيين، خاصة وأنه أعلن عدم وجود أي نية لشن هجمات خارجية على شكل مخالف لنظام الأسد الذي يملك استعداد لمهاجمة المصالح الأمريكية.

ورأى “عرابي” في حديث لـ”وكالة زيتون” أن “هيئة تحرير الشام” تسعى لتسويق نفسها دولياً، منذ قرابة العامين، مضيفاً أنه “من المتوقع أن تتمكن من إيجاد صيغة مقبولة دولياً، إلا أنها غير معلومة كيف ستكون، ربما عن طريق اندماج أكبر مع باقي الفصائل، بحيث يحذف الفصيل من لوائح المنظمات الإرهابية، مع الإبقاء على تصنيف بعض الشخصيات”.

وبشأن إمكانية شطب “الجولاني” من لوائح الإرهاب، اعتبر “رحال” أنه في “سياسة المصالح كل شيء وارد ومن الممكن حدوث ذلك، إلا أنه أمر صعب، إلا إذا كان هناك صفقة تنص على رفع اسم “تحرير الشام” ككل”، مضيفاً أن هذا الأمر لن يحدث دون مقابل أو دون صفقة كبيرة.

وحول المستقبل المتوقع لـ”الجولاني” قال “رحال” إن أدوار زعماء التنظيمات الجهادية على مر التاريخ معروفة، حيث يتم إخفاؤهم في مكان مجهول وإخراجهم وقت الحاجة بشكل مشابه لما حدث حين أخرج نظام الأسد “شاكر العبسي” الذي نفذ هجوماً في منطقة نهر البارد.

وكما هو الحال بالنسبة لقيادات تنظيم القاعدة الذين كانوا في سجن “أبو غريب” في العراق، وقام رئيس الوزراء العراقي “نوري المالكي” بإخراجهم عقب انطلاق الثورة السورية ونشرهم في سوريا والعراق، وفقاً لـ”رحال”.

ولم يستبعد “رحال” أن يكون مصير “الجولاني” الاغتيال بشكل مشابه لما حدث مع “محمود قول آغاسي” الملقب”أبو القعقاع” الذي اغتاله نظام الأسد عقب انتهاء دوره في تجنيد شبان حلب في صفوف تنظيم القاعدة في العراق.

اترك تعليقاً