مقالات الرأي

الانحطاط في مجتمعات بلا شرف ولا عدل ولا ضمير10 دقيقة للقراءة

كتبه Zaitun agency

وكالة زيتون – مقال رأي بقلم “أحمد معاذ الخطيب”

( إلى شهيدة الظلم عايدة الحمودي السعيدو وكل بنات سورية المظلومات، وإلى تلك الطفلة التي حرمت من العيدية وبقيت دمعتها محبوسة في عينها ولم يتكلم عن إذلالها أحد إلى اليوم ).

كان عمر الطفلة بضع سنوات عندما أخذها أهلها إلى محافظة بعيدة وهناك رأت جدها يوزع نقودَ العيد على أحفاده الصبيان ويمسح رؤوسهم بفخر وقد أقصيت البنات من كل هدية ، بل من أية ضمة حنان! ووقفن بحسرة منبوذات ينظرن بذهول إلى عالم غير مفهوم من الظلم والاذلال والتحقير .
كانت تلك هي المرة الأولى والأخيرة التي ترى فيها الطفلةُ العائلةَ الكبيرة وعلمت عندما كبُرت أن عائلتها وكذلك أغلب المنطقة تُعامل فيها النساء بأشنع من معاملة الحيوانات ، بل ربما أن تسعين بالمائة من سكان البلد العجيب المسمى سورية لاترث فيه المرأة من حقها الشرعي نقيراً ولا قطميراً ، وأن بعض المنحطين فيهم قد يقول لأخته وليس لها زوج ولاولد : نعم لك إرث أوجبته الشريعة ، ولكن إذا أخذتيه فلا علاقة لي بك ولن أسأل عنك إذا مرضتِ ولن أدق بابك بعد اليوم ، ولست مسؤولاً عن أي شيء يتعلق بك (وهو كاذب وملزم شرعاً برعايتها حتى آخر حياته) وتخاف المسكينة من تقلبات الحياة في مجتمعات منتنة لاشرع فيها ولا قانون ولا ضمان اجتماعي لأحد بل ولا نتفة من ضمير فتتنازل له عن حصتها كي يبقى أخاً حنوناً ويستولي هو على المال بعقل تيس ترعاه جاهلية عمياء.

وتكبر الصبايا وعمل الكثيرات خدمة لا تنتهي وتُمنع كثيرات من الزواج كي تبقي خادمة عند أبٍ لا يرحم أو أخ متسلط عمله الوحيد ثرثرة لاتنتهي ولفافة دخان تخنق الحياة وسُبحة تدور في يده ، وغضبات ثورٍ مدلل يظن أن العالم لا يحلو من دونه ، ورأس ماله جهل مقرفٌ ، وانتهازية مفضوحة ، وأنانية معربدة.

ويوماً ما سواء بحق مشروع ، أو بخطأ واقع يحصل ما لا يتحمله ذلك الرأس الأصم المحشو بالتبن فلا يكون لديه إلا حلٌ واحد : النحر ُ من الوريدِ إلى الوريد.

نحرت عايدة الحمودي السعيدو دون رحمة وحولها خصيان رجولة وتخلف وعنجهية جاهلية ، ولم يتحرك قلب واحدهم لعدل أو منطق أو بقية السلائق عند الكرام من الدفاع عن المظلوم وكف يد المجرم الظالم .. وكم كان مرعباً هذا التواطئ على الجريمة في عالم لم تكفنا فيه أنهار الدم التي سالت فخرج من يريق دم ابنته وأخته ولم يكن حوله ولا معه رجل رشيد.

الجريمة لاتبررها الدوافع ، و تقرر الشريعة أن المسلم لايزال في فسحة من دينه مالم يُصب دماً حراماً (صحيح – البخاري) ، ومعناهُ: أنَّ المؤمنَ في أيِّ ذنبٍ وقَعَ كانَ له في الدِّينِ والشَّرعِ مَخْرَجٌ إلَّا قَتْلَ النفس التي حرَّمَ اللهُ قَتْلَها ، فكيف بدم ابنته أو أخته ، وقد نُخرت مجتمعاتنا بظلم اجتماعي هو ممهد أساسي لكل أنواع الظلم اللاحقة ..من القتل والعدوان وأكل الأموال.

نحيتُ السياسة قليلاً وفكرت بفلسفة النظام للحياة ، وبدندنات المعارضة حول الظلم ، وبآمال الأحرار والثوار ، ثم رأيت فوات أساس عظيم في أعمالنا كلنا وهو الحرص على العدالة الاجتماعية .
أما النظام فهو معافى منها بل هو عمود الظلم الأول ، رغم أنه ورد في دستور عام 2012 في المادة السابعة أن من مقتضيات القسم الدستوري : العمل على تحقيق العدالة الاجتماعية ، وجاء في المادة 19 مايلي : يقوم المجتمع في الجمهورية العربية السورية على أساس التضامن والتكافل واحترام مبادئ العدالة الإجتماعية والحرية والمساواة وصيانة الكرامة الإنسانية لكل فرد.
وفي المادة 23 : توفر الدولة للمرأة جميع الفرص التي تتيح لها المساهمة الفعالة والكاملة في الحياة السياسية والإقتصادية والإجتماعية والثقافية، وتعمل على إزالة القيود التي تمنع تطورها ومشاركتها في بناء المجتمع.

ومن أين لنظام ابتلع سورية بكل مقدراتها وأوسع شعبها إذلالا وتخلفاً وملأها سجوناً ودماء أن يرعى ضعيفاً أو تكون له خطة لعدالة اجتماعية ، وقد زرت أماكن عديدة في سورية بأقطارها الأربعة رأيت بعيني تخلفاً مريعاً بكل المعاني ولن تمحو بشاعته كل دجل الإعلام ومحو الذاكرة والتجميلات الطارئة، ولقد استلم النظام بلداً أهله في غاية الحيوية والنشاط وكثرة الموارد والإبداع ، فأحاله بلداً بدائياً قفراً من الدرجة المائة وتسعون في تصنيف البلدان بما نهب منه ورسخ الظلم فيه وجعل التخلف صناعة متوحشة يرتقها ببعض المسكنات والمؤتمرات والمظاهر الجوفاء..

مرة تابعت محاضرات في التفسير لوزيرأوقاف النظام فوجدت إناءً بعثياً يريد أن يفصل القرآن بمنهجية النظام وليس له نسب مع عدالة ولاحقوق للناس ولا دفاع عن ضعيف أوطفل ولا امرأة وقد صارت المخدرات إدام كثيرين من طلاب الجامعات بل غزت حتى الأطفال ، ونظرت في وجوه بعض العمائم المنافقة حوله وقلت : لعل الرعب يمنعهم من قول الحق لما رأوا من البطش! فما بالهم لا ينسفون الأغلاط الاجتماعية من جذورها أم أن التعرض إليها قد يحرمهم من مناسف القوم وطعامهم الوخم المجبول

بدماء فتيات بريئات لا وجدن دولة تحميهن ولا مجتمعاً منصفاً ولا أصحاب عمائم يجول بعضهم وراء الطعام أكثر مما يتبع رسالة الهدى ووحي السماء.

وتأملت أوضاعنا سياسةً ومعارضةً فوجدت عند كثيرين من أكل اللحوم والتشويه لكل رائد والتحطيم لكل عمل ما نجزم بأن أصحابه قد شربوا أخلاق النظام وتمرسوا بها وخدموه بها أي خدمة، وهم يعلمون أو لايعلمون ، وكلامهم عن العدالة الاجتماعية مفقود ، وكيف لهم ذلك والظلم يعشعش في العديدين منهم ، ولولا بعض صيحات الأحرارلما سمعت لما يجري من المظالم بيننا صوتاً ولا حسيساً ، وأحسست بخناجرتغرس فينا من كل جانب : مؤسسات للتغريب والتحطيم الثقافي والاجتماعي وسلخ للهوية والخلق والدين ، وصمت مرعب في جانب آخر، وكثيرون من المخلصين منهمكون في معارك وسائل التواصل بين السلفية والصوفية والوهابية والأشاعرة والمناطقية والحزبية ، والعرب والأكراد ، والروس والأميركان ، وشعبنا يحتضر بالمعنى الحرفي ويُحَطّم أبناؤه وبناته في المنافي والنهاجر فضلاً عن أراضي الداخل ، ونحن نتفرج عليهم ولانعلم أن كل روح برئية تغتال فيهم هي اغتيال لنا جميعاً وجوداً وثقافة وحضارة وإنسانية وحياة.

كم ألف ألف مرة سنجتر ماذهب به الزمان من تخلف خطير، وكم قرناً نحتاج لنعيد المقاصد الشرعية إلى ألقها، ومتى سنصحو لننفض عن الإسلام الدولة الجاهلية العميقة التي تتسلل مثل حية رقطاء لا تتوقف عن نضح السم في كل خلية فينا.

طلبت مجلة إسلامية محترمة كتابة مقال فاخترت أن أتكلم عن الطلاق وأن من المصالح المرسلة عدم الاعتداد به دون شهود (هذا ما أعتقد الصواب) فهو ليس نزوة رجل مجنون بل قرار عاقل إذا استحالت الحياة بين الزوجين (حرصاً على عدم تفكك الأسر في وضع فقدت فيه كثيرات من النساء توازنهن النفسي بسبب الضغط غير المسبوق الذي يتعرضن له ، وفقد فيه كثير من الرجال صوابهم وأدنى مقومات الإنسانية بسبب اضطهاد طويلٍ فدمروا أسرهم في لحظات غضب عاصف) واعتذرت المجلة لأن هذا الموضوع إشكالي ، وكأن خراب عشرات الألوف من الأسر ليس إشكالياً ولا مصيبة بمقاييس القوم العجفاء.

إن الثورات التي لاتضع من أهدافها العدالة الاجتماعية وكرامة الإنسان لا يمكن أن تنجح ، وهدف الثورات النبيلة ليس فقط اقتلاع الانظمة السياسية الجائرة ، بل تطهير المجتمع من كل أنواع الفساد والتخلف ، ولا يجوز لثورة شعب عظيم تحمل الكرامة والحرية إلا أن تمتد وبشجاعة في كل اتجاه.

المفاهيم الخاطئة تدفن الثورة ، وتساعد الأنظمة الاستبدادية في توحشها وهيمنتها على المجتمعات ، وليس أبأس من وضع لا تنتصر فيه الثورة حتى لبناتها ، فقد تعرضت الكثيرات للاغتصاب الجسدي والنفسي والاجتماعي ، وعوملن شر معاملة من مجتمع متخلف بدائي مأزوم ، وقد عملت الكثيرات من الأخوات في كل المؤسسات المدنية ، وقمن بدور إعلامي مميز، وقدن مظاهرات ووجهن الحراك في المرحلة السلمية ، واستشهد من وراء تلك الشجاعة المذهلة أكثر من أربع عشرة ألف امرأة منهن واعتقل عدد مماثل على الأقل ، وأخضعت بعضهن للتعذيب الشديد ، ووثق في المنظمات الانسانية تعرض أكثر من سبعة آلاف وخمسمائة امرأة منهن للاغتصاب والاعتداءات الجنسية ، منهن أربعمائة طفلة ، كما استشهدت كثيرات بالتعذيب حتى الموت ، وبعضن حملن في أحشائهن أجنة من سجانين حقراء.
ورغم كل ذلك مازال مازال جزء من مجتمعنا ينظر إلى المغتصبات بنوع من العقلية المريضة ، والازدراء لهن ، والتعالي الذكوري عليهن ، رغم مآسيهن التي لا يستطيع أن يكتبها قلم ولا يصفها لسان ، وإن من يشنع على أخواتنا المظلومات في سجون الطغاة إنما يشارك في جريمة الاعتداء عليهن ، من خلال إهانتهن ، وتحطيم كرامتهن ، وعزلهن اجتماعياً ونفسياً ، بل تجريمهن عملياً بين الناس كما أراد النظام الفاجر تماماً.

الاستبداد الاجتماعي من مقدمات الاستبداد السياسي وسدنته الأوفياء ، والإنسان مسؤول عما يطيق ، ولا يحاسب فيما أكره عليه ، وعلى المجتمع كله فتح أذرعه واحتواء بناته وأبنائه وعدم تركهم بين أنياب الوحوش والذئاب.
إن من أكره على الكفر وهو شر من الاغتصاب قد رفع عنه الحرج ؛ قال تعالى : ( إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ ) (النحل ١٠٦) ، وقرر عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح أنه قد : ( رُفِعَ عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ).

إن المكرهَةُ على الزنا لاحدّ عليها ولا عقوبة في الدنيا أو الآخرة ، بل التشنيع عليها مُحرّم ، إذ لم تقم بذنبٍ أو معصية ، وليست آثمة بأي حال ، بل مأجورة فيما أصابها ، كما يؤجر الإنسان لصبره على سائر ما يصيبه من الابتلاءات ؛ وفي الحديث الصحيح : ( ما من مسلم يُصيبه أذى : شوكة فما فوقها إلا كفّر الله بها سيئاته وحُطت عنه ذنوبه كما تحط الشجرة ورقها ) ، وكما ورد في حديث آخر من أنه : “ما يُصيب المسلم من نصبٍ ( أي تعب ) ولا وصبٍ ( أي مرضٍ ) ولا همٍ ولا حزن ولا أذى ولا غم ، حتى الشوكة يُشاكها إلا كفّر الله بها من خطاياه”.

تحتاج الحقائق الشرعية إلى هزات فكرية واجتماعية طاحنة لتقريرها ، فهي مغيبة فعلاً ، وعكس مايوحي به الجهل من العادات فإن الشريعة تحمل من التسامح ماصار نادراً أن يذكر للناس ، ولقد غرقت بعض الجهات الشرعية في البيانات السياسية وفيما لا تتقنه ، ونست دورها الأساسي ، حتى لتكاد جاهلية الوأد الأول تجتاح كل مفاصل الحياة.

يقرر القرآن الكريم بحسم (..أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِى ٱلأرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ ٱلنَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْيَـٰهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً وَلَقَدْ جَاءتْهُمْ رُسُلُنَا بِٱلّبَيّنَـٰتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيراً مّنْهُمْ بَعْدَ ذٰلِكَ فِى ٱلأرْضِ لَمُسْرِفُونَ) (المائدة ٣٢).

وطاف النبي الهادي بالكعبة قائلاً: “ما أطيبك وأطيب ريحك، ما أعظمك وأعظم حُرْمَتك. والذي نفس محمَّد بيده، لحُرْمَة المؤمن أعظم عند الله حرْمَة منكِ، ماله ودمه، وأن نظنَّ به إلَّا خيرًا”. (صحيح – الأدب المفرد للبخاري) فكم حجم الجريمة التي تنتهك هذه المعايير النبوية.
إن الزواج بالإكراه لايقع ، والموارد الشرعية في ذلك واسعة ، وجاه العائلة والعشيرة كله مهدور أمام حق الإنسان في الحياة ، ولقد توسط النبي الهادي في قصة وقعت بين مغيث وبريرة رضي الله عنهما ، وكان مغرماً بها ثم طلقها وندم ، فكان يمشي ودموعه تسيل على وجهه حتى رق قلب النبي الهادي لحاله، فكلم بريرة أن ترجع إليه ! فقالت: يارسول الله ! أتأمرني؟ (بصفتك رسولاً) فقال الهادي : بل شافع … فقالت : لاحاجة لي به. (صحيح – البخاري).

إن الرحمة من صفات الإنسان فإن كان مسلماً فيجب أن تكون فيه أعظم فهي صفة لاتفارق المسلم، حتةى أن في قلب أحد الصحابة أن قال: إني لأرحمُ الشاةَ أن أذبَحها فقال عليه الصلاة والسلام: “والشاةُ إنْ رحمتَها رحِمَكَ اللهُ والشاةُ إنْ رَحِمْتَها رَحِمَكَ اللهُ (مرتين)”، (صحيح – أحمد والحاكم) فكيف يستطيع إنسان ذبح ابنته أو أخته بل كيف يقتل أي بريء مطلقاً.

حتى الظروف الخاصة تتعامل معها الشريعة بموضوعية شديدة ، وتدرأ الحد ما استطاعت عن الإنسان، وقد أُتي عمر بن الخطاب رضي الله عنه بامرأة قد استسقت راعيا فأبى أن يسقيها إلا أن تمكنه من نفسها (أي استغل حاجتها) ، فقال لعلي رضي الله عنه : ما ترى فيها؟ فقال : إنها مضطرة فأعطاها شيئا وتركها ) (الكافي في فقه الامام احمد / ١٢٥٦ ) .

بكل بساطة أعلن علماء سابقون موقفهم بوضوح تجاه بعض العادات الاجتماعية ، وحرروا الناس من سطوة العقلية الجاهلية فيها، وقد ذكرعن الحسن والشعبي وابراهيم: (في الرجل إذا لم يجد امرأته عذراء ، ليس عليه شيء ، العذرة تذهبها الوثبة وكثرة الحيض والتعيش والحمل الثقيل (٧/ ٤٢٢ المغني لابن قدامة) ، وكم في هذا من الإنصاف والثقة وإدراك ظروف الناس، وكم هو إنساني ورحيم هذا الإدراك الواعي للحياة، قبل أن تُنشب الجاهلية المتوحشة أظفارها في الرؤوس الكليلة وتشحذ السكاكين للذبح لأي شك في أمر قد تذهب به أعباء الحياة، ومن الذي جعله مقياساً للخير والشر إلا مجتمع مهلهل ، وأعراف قاسية داست على كرامة كل الناس.

العدالة الاجتماعية فريضة ومن مقاصد كل الرسالات السماوية إقامة العدل ، وكيف يستطيع مجتمع جزء ليس بالقليل منه يعيش مثل العبيد، وقسم يعمل سجاناً للقسم الأول أن يحرر بلداً وشعباً من يدي نظام متوحش، والمجتمع نفسه يسكت عن التوحش الذي فيه.

إما أن يقتنع الإنسان بهذا الفكر فيحمله وينشره ويقيم الحق فيه ، وإما أن يجبن ويدور مثل الثور حول الرحى ، ويترك شعبنا يذبح بين نظام متوحش وعادات الوأد الجاهلي الأول .. فاختر طريقك.. ولا تلم أحداً إذا أخطأت القرار.

اترك تعليقاً