مقالات الرأي

قول على قول نصر الحريري5 دقيقة للقراءة

كتبه Zaitun agency

وكالة زيتون || مقال رأي بقلم الصحفي “سامر العاني”

لكي نعرف كيف يفكّر رئيس الائتلاف الوطني السابق نصر الحريري، يجب أن نعرف الظروف المحيطة بمجيئه إلى الائتلاف الوطني السوري ممثلاً عن الحراك الثوري لمحافظة درعا.

بعد فشل تنفيذ مخرجات الاجتماع الذي ضم المجلس الوطني بالمسؤولين عن الملف السوري في الخارجية السعودية بمدينة جدة يومي 4 و5 أيار من عام 2013، والتي تضمنت توسعة الائتلاف بإدخال كتلة للمستقلين تدعم رئيس الائتلاف الأسبق “أحمد الجربا” المدعوم سعودياً لمواجهة القطب الآخر آنذاك “مصطفى الصباغ” المدعوم قطرياً.

لم تسمح كتلة الصباغ حينها بإدخال كامل العدد الذي أرادته السعودية، وتم التصويت على 12 شخصاً فقط، فجنّ جنون المملكة لترد بإدخال كتلة العسكر المكونة من 14 ممثلاً عن جميع المحافظات تدين بالولاء المطلق للجربا.

نتج عن ذلك اتفاق بين كتلتي الصباغ والجربا على الفور بتوسعة تضم 14 ممثلاً عن الحراك الثوري، نصفهم للجربا والنصف الآخر للصباغ، وشُكّلت لجنة من ستة أشخاص لدراسة الأعضاء المرشحين.

ترك السيد نصر الحريري حينها العمل الطبي عندما كانت درعا بأمس الحاجة للأطباء، وتحوّل إلى العمل السياسي كجزء من حالة الاستقطاب التي عصفت بالائتلاف الوطني في تلك الفترة، حيث ترسخت فكرة الاستقطاب لديه في كل مؤسسة يتسلم زمامها أو منصب يتقلده، ظناً منه أنّ تلك الحالة هي عصب العمل السياسي.

مناسبة تلك العودة في التاريخ إلى الوراء، هو اللقاء الذي أجراه الحريري مع وكالة زيتون الإعلامية تحت عنوان “نصر الحريري يرد عبر زيتون على تصريحات أدلى بها مصدر من الائتلاف الوطني” التي لا يقصد من خلالها التوضيح لأجل نفي التهم عن نفسه، بل ليبقى اسمه متداولاً على وسائل الإعلام من جهة، ولتحريك المياه التي بدأت بالركود داخل الائتلاف نتيجة القرارات التي اتخذها رئيس الائتلاف الحالي منذ توليه المهمة.

لو كان الهدف الحقيقي هو نفي أي تهمة تسيء له لكشف عن مصدر الأموال التي اشترى بها منزل يزيد ثمنه عن نصف مليون دولار خلال تسلمه رئاسة الائتلاف الوطني.

يشير الحريري في معرض حديثه لوكالة زيتون إلى “وجود بعض الأطراف داخل الائتلاف والحكومة المؤقتة، لا يسرها أن تعمل مؤسسات المعارضة على قلب رجل واحد، وبتعاون مشترك، وأن هناك من يسعى إلى خلق المشاكل وإيجاد الاستقطابات، لأن بعض الطفيليات لا تعيش إلا في البيئات الضعيفة، وهي تريد أن تضعف بنية الائتلاف لتكون قادرة على التعايش عليه”.

نظرياً هذا الكلام جميل ودقيق، فالمطلوب من الائتلاف أن يكون يداً واحدة، حاضنة وأعضاء ومؤسسات، لكن من الناحية العملية، كان الائتلاف الوطني خلال عهده يراسل المجالس المحلية ويلتقي مع الفصائل العسكرية دون علم وزيري الإدارة المحلية والدفاع، وهذا يعني أنّ رئيس الائتلاف السابق كان يتعدى على صلاحيات المؤسسة التنفيذية، مما خلق تصدّعاً في العلاقة بين المؤسستين، لم يكن ليُرأب إلا برحيل المتسبب في تلك الأزمة، ولم تقف التجاوزات عند هذا الحد، بل تعدّته إلى محاولة السيطرة على مجلس القبائل والعشائر، ولولا وعي شخصيات وازنة لِما كان يسعى إليه، لدمّر تلك المؤسسة الاجتماعية الوليدة، إذ نجم عن هذا التجاوز منعه من إلقاء كلمة باسم الائتلاف الوطني في ثلاثة مؤتمرات للمجلس على التوالي.

لا أرغب بالعودة لتفنيد دفاعه المستميت عن قرار تشكيل مفوضية الانتخابات، لكن يكفي القول إنّ الانتخابات الرئاسية السورية بعد رحيل الأسد تكون بعد تشكيل هيئة الحكم الانتقالي، وبحسب وثائق الائتلاف، فإنه مع تشكيل هيئة الحكم الانتقالي يُحل جسد الائتلاف تلقائياً، فكيف تعمل مفوضية في مراقبة الانتخابات بعد حل المؤسسة التي شكلتها؟

يطالب الحريري بعدم تداخل الصلاحيات، ثم يدافع عن قراره بإحداث المفوضية الذي يعتبر من اختصاص هيئة التفاوض كما ذكر هو بلسانه.

يطالب الحريري بالشفافية ويعترض على نشر قرارات الائتلاف على الإعلام، وتلك سابقة لم نعهدها في الدورة الماضية، فكيف يستوي الأمران، وأين قرار إلغاء مفوضية الانتخابات الذي قال إنّه اتخذه، كم رقمه وما هو تاريخه؟ لماذا لم ينشره على الإعلام كما نشر قرار الإحداث؟

يعود الحريري بالحديث عن قرار إلغاء هيئة الشباب معتبراً أنه قرار خاطئ، علماً أنّ مثل تلك الهيئات هي من اختصاص المؤسسة التنفيذية وليس السياسية التشريعية، وهذا تعدًّ واضع على صلاحيات المؤسسة المختصة في الوقت الذي يطالب فيه بتخصيص العمل وفق الاختصاصات والصلاحيات.

تم تشكيل الهيئة الوطنية للشباب وهيئة المرأة خارج إطار الهيئتين السياسية والعامة، وتعمدت رئاسة الائتلاف السابقة إعلانها قبل أيام من انتخابات الهيئة الرئاسية والسياسية، حتى لا يسعف أحد الوقت للاعتراض عليها، ومن الطبيعي أن يتخذ من يسعى للإصلاح داخل الائتلاف الوطني قراراً بإلغاء كافة القرارات غير القانونية وإزالة الآثار المترتبة عليها.

 

أنا مع الشفافية التامة داخل الائتلاف الوطني، وهذا ما بدأنا نرى بذوره من خلال الإحاطات المكتوبة ومقاطع الفيديو التي توضح مجريات اجتماع الهيئة السياسية، لكن هل اعتمد رئيس الائتلاف السابق هذا النهج خلال فترة رئاسته، ألم يتم منع عضو الهيئة السياسية “هادي البحرة” من حضور اجتماع الهيئة السياسية بحجة عدم وجوده فيزيائياً عندما كتب أمين سر الهيئة السياسية رياض الحسن مجيباً على طلب بعض الأعضاء إرسال رابط الاجتماع عبر وسائل التواصل “لا يوجد رابط، انتهى العمل بإجراءات كورونا في تركيا والحضور فيزيائي” ليجيبه البحرة دون تلقي أي رد “لم ينتهي دولياً مازال حظر السفر إلى تركيا والعودة منها في السعودية”.

أتفق مع السيد نصر الحريري في اتباع مبدأ الشفافية في الائتلاف الوطني، وانطلاقاً من تلك المطالبة فإنني أدعو قيادة الائتلاف الوطني إلى:

1- إعادة النظر في شرعية كتلة الحراك الثوري داخل الائتلاف الوطني، فثلتي الأعضاء أصبحت أماكنهم شاغرة ولم يبق سوى خمسة أغلبهم لم يأت بتزكية من أبناء محافظته.

2- إعادة النظر بتمثيل الائتلاف في هيئة التفاوض، فانقلاب رئيس الهيئة السابق على التفاهمات السياسية التي قامت على أساسها، أدّى إلى تجميد عمل الهيئة من أكثر من سنة حتى اليوم.

3- تشكيل لجنة تحقيق بشأن مصدر ثروة رئيس الائتلاف السابق، وما يمتلكه من عقارات، ومطابقة كامل الأموال التي قدمتها المملكة العربية السعودية إلى رئيس هيئة التفاوض مع وثائق الصرفيات.

4- فتح تحقيق بتبديد أموال الائتلاف وصرفها على افتتاح مكاتب خارجية لأهداف شخصية.

5- إعادة النظر في جميع قرارات الدورة السابقة ودراستها من قبل لجنة محايدة مختصة تضم سياسيين وقانونيين واقتصاديين.

هذا ليس مطلب صحفي يكتب مقالة رأي، بل تلك مطالب حاضنة الائتلاف منذ عدة أشهر وأنقلها كما وردت، وللائتلاف الخيار بين تحقيق مطالب حاضنته أو الرفض.

اترك تعليقاً