مقالات الرأي

بعد مرور مائة يوم على انتخابات الائتلاف الوطني.. جردة حساب4 دقيقة للقراءة

الائتلاف الوطني الثورة السورية المعارضة السورية
كتبه Zaitun agency

مقال رأي – سامر العاني
تتسم المائة يوم الأولى بعد كل استحقاق انتخابي بأهمية كبيرة، إذ أنها الفترة التي يحتاجها رئيس الائتلاف الوطني لفهم واستيعاب التحديات التي تواجهه، والمعوقات التي قد تعيق تنفيذ وعوده الانتخابية، ومن خلالها يتم تنفيذ الإصلاحات.

غداً تنتهي مهلة المائة يوم، مما يضعنا أمام مجموعة أسئلة مهمة، ماذا حقق الائتلاف الوطني في هذه الفترة؟ وما هي الإصلاحات التي أجراها نحو رفع مستوى شعبيته داخلياً وخارجياً؟ وماهي الإصلاحات التي كان يجب أن تضعها قيادة الائتلاف في قائمة أولوياتها؟

بعد انتخاب الهيئتين الرئاسية والسياسية في 12 تموز/ يوليو الماضي كان المأمول أن يجري تقييم واقع الائتلاف الوطني وإجراء خطوات إصلاحية مبنية على فهم لجذر المشكلة، إلا أنّ الفترة المخصصة لذلك تبددت في صراعات جانبية استنزفت الكثير من الجهد والوقت.

الثلث الأول من المائة يوم استهلك في صراع بين كتل الائتلاف الوطني على انتخاب أمين سر للهيئة السياسية، إذ لم يكن أمين السر السابق “رياض الحسن” يعتقد أبداً أن ينافسه على هذا المنصب أحد، إلا أنّ ترشيح بعض أعضاء الهيئة السياسية لـ”عبد المجيد بركات” كان بمثابة الصاعقة التي وضعت الديمقراطية داخل الائتلاف الوطني على المحك، وكادت أن تلغي المنصب لولا وجود بعض العقلاء الذين أصرّوا أنّ الديمقراطية تقول بأن يذهب جميع الفرقاء إلى صندوق الاقتراع، هذا بعد 34 يوماً كان يمكن أن تُستثمر لمناقشة قضايا مهمة لو اتّخذت قيادة الائتلاف قراراً شجاعا بأن يذهب الجميع إلى التصويت منذ البداية.

تلك الحادثة تعكس بما لا يدع مجالا للشك بأنّ الدورة الحالية ستقوم على الاستقطاب والمحاصصة، مما يعني أنّ عملية الإصلاح غير ممكنة ما لم تتغيّر ذهنية رأس المؤسسة، فبدلاً من إطلاق شعار “يجب أن نصلح الائتلاف” كان المأمول هو البحث عن إجابة لسؤال “ما الذي يجب علينا فعله لإصلاح الائتلاف” لاسيما بعد ولاية رئيس الائتلاف السابق نصر الحريري التي اتسمت بتراجع كبير في شعبية الائتلاف الوطني على الصعيد الداخلي والدولي، فضلا عن تمزيقه من الداخل.

تدارك رئيس الائتلاف الوقت بإصدار مجموعة قرارات كان يمكن أن تؤسس لسلسلة إصلاحات، مثل قرار إلغاء الهيئة الوطنية للشباب وحل المكتب القانوني في الداخل السوري وغيرها من القرارات التي الغت تجاوزات “نصر الحريري” على الهيئة العامة، إلا أنّه أبقى على هيئة المرأة التي شُكّلت للانتقام من “الحركة السياسية النسوية السورية” بشكل عام وعضو الائتلاف الوطني “ديما موسى” بشكل خاص، وكان هذا بصفقة بين رئيس الائتلاف السابق ونائبته “ربا حبوش” لتُطرح عدة تساؤلات أهمها، لماذا تم حل هيئة الشباب والإبقاء على هيئة المرأة إذا كانتا تحملان ذات المخالفات القانونية في قرار تشكيلها؟

إنّ من أهم الإصلاحات التي كان يجب العمل عليها هو إنهاء المكوّنات التي تعاني من أزمة في المرجعية، فكتلة الحراك الثوري التي كانت مرجعيتها الهيئة العامة للثورة السورة والمجلس الأعلى، أصبحت تصول وتجول دون حسيب أو رقيب بعد حل المرجعيات التي أدخلتها إلى الائتلاف الوطني، ولم يعد من الممكن ترميمها بعد انخفاض عدد أعضائها من 14 إلى خمسة أعضاء وأصبحت لا تمثل كامل المحافظات السورية، هذا إن تغاضينا عن كونها دخلت بتوسعة هدفها الأساسي دعم رئيس الائتلاف الأسبق “أحمد الجربا” في معاركه ضد خصمه “مصطفى الصباغ”.

عملية الإصلاح الثانية كان يجب أن تتناول كتلة المجالس المحلية التي أصبحت عبئاً ثقيلا على الائتلاف الوطني، وشكّلت شرخاً عميقا بين الائتلاف الوطني والحكومة السورية المؤقتة لم تزل آثاره حتى الآن، هذا فضلاً عن عدم وجود مجالس محلية أو عدم اعتراف أعضاء تلك الكتلة بما تبقى من تلك المجالس، فعلى سبيل المثال، لا يوجد مجلس محلي لمحافظة حمص، وهذا ما دفع ممثل حمص “عبد الإله الفهد” للتفلت داخل الائتلاف الوطني، بينما لا يعترف “رياض الحسن” بمجلس دير الزور المحلي ولم يتواصل معه منذ انتخابه مطلع العام الحالي، بل ذهب لأن تكون مرجعيته مبنية على أساس إيديولوجي وهو الشيخ “عماد الدين رشيد” وتياره “التيار الوطني السوري” وهذا الأمر ينسحب على باقي أعضاء كتلة المجالس المحلية.

أما ثالث الخطوات نحو الإصلاح هو حل مكتب أنقرة الذي استنزف الكثير من الجهد والمال، وتم تشكيله في بداية عهد الرئيس السابق للائتلاف الوطني، إرضاءً لعضو في كتلة الـG4 ليتحول عمل المكتب إلى “بزنس” بحت، دون تحقيق أي إنجازات تنعكس إيجاباً على الائتلاف الوطني أو الداخل السوري.

تخوّف المكوّنات التي لم يعد لها مرجعية دفعها لضرب المطبخ الذي يتم من خلاله إصدار التوصيات بحلهم، فكانت لجنة العضوية هدفهم الأول، وعلى اعتبار أنّ غالبية أعضاء الائتلاف الوطني لديهم أوراق ضغط على بعضهم البعض، كانت ورقة القرار الذي يمنع أعضاء الهيئة السياسية من الدخول إلى لجنة العضوية هي خيار كتلة المجالس المحلية للعب بها،لكن بطريقة معقدة، إذ لم يتم استبدال أعضاء لجنة العضوية الذين دخلوا إلى الهيئة السياسية، بل تم نسف كامل اللجنة بقرار يعكس ما في الأنفس، وهو الضرب بمصداقيتهم من خلال بند النظر في جميع قراراتهم السابقة، وإن تم تعديله لاحقا بالقرار (13 معدل) إلا أنّ النوايا باتت واضحة لا لبس فيها.

إذن، فالإصلاحات بعد مئة يوم تناولت القشور، فيما بقي الدوران حول فكرة الإصلاح دون ملامسة جوهر المشكلة قائم، فالتغيير لم ولن يتم دون قرارات جريئة وشجاعة، تعالج كل تلك المشكلات ومشكلات أخرى أهمها إعادة النظر بممثلي الائتلاف في هيئة التفاوض السورية، وتفكيك لوبي التعليم الذي وصفه أحد أعضاء الائتلاف بأنه اتّه للعمل في “البزنس” بدل العمل على رفع مستوى التعليم الذي يعتبر من مهام المؤسسة التنفيذية لا من مهامهم.

تلك المشكلات غيض من فيض، وسيتم تناولها بتفاصيلها في سلسلة مقالات قادمة علّها تكون نقداً يفضي إلى التغيير إن وجدت آذانا صاغية، ورغبة حقيقية في ملامسة أوجاع الداخل السوري بدل الانسياق وراء مصالح شخصية ضيّقة.

اترك تعليقاً