تركيا - غازي عنتاب

محمود الحمزة: أستانا لعبة روسية خبيثة للالتفاف حول قرارات مجلس الأمن

T401644061810042

وكالة زيتون – متابعات

رأى الدكتور محمود الحمزة، الخبير في الشأن الروسي أن مسار أستانا هو لعبة روسية خبيثة هدفها الالتفاف على قرارات مجلس الأمن الدولي حول سوريا.

جاء ذلك في كلمة ألقاها الحمزة اليوم أمام الحضور في ندوة سورية إلى أين التي تعقد في العاصمة القطرية الدوحة، وفيما يلي نصها الكامل:

شكرا للدكتور  رياض حجاب واللجنة المنظمة وكل من ساهم في اعداد هذا اللقاء،  وان كان لدي رأي شخصي حول دعوة بعض الشخصيات التي جربت امكانياتها وفشلت في قيادة المعارضة واصبحت عاملا سلبيا  وشاهد زور على تراجع الثورة وتدهور قواها السياسي والمسلحة، وهي مازالت مصرة على قيادتها لمركب الثورة بالرغم من انه يغرق والحقيقة فهم في وادي والشعب السوري في وادي اخر. 

روسيا:

قبل كل شيء اشير الى سمة خاصة للمواقف السياسية الخارجية الروسية التي طبقت جزئيا  في سورية: 

فهي دائما تسعى لايجاد علاقات وتواصل مع اطراف النزاع. 

وتستخدم الدبلوماسية الناعمة والجهود غير الرمسية السياسية والانسلنية والعسكرية

وهي تصرح شكليا بانها على الحياد ومع الشرعية وسيادة الدول والقانون الدولي ووحدة الاراضي وان الشعب يقرر مصيره بنفسه ولكنها عمليا تمارس سياسة مختلفة (في ليبيا- في سوريا: التدخل العسكري لدعم نظام مجرم قاتل- فكرة الفيدرالية- مسودة دستور- التدخل العسكري- اللجنة الدستورية- حماية النظام في مجلس الامن بشكل سافر- دعم اعلامي وسياسي غير محدود وسائل الاعلام الروسية اغلبها تروج لنظام الاسد وتلمع صورته) باختصار فإنها قدمت دعما شاملا للاسد (عسكري- امني- اقتصادي – دبلوماسي- اعلامي – …)

التدخل العسكري الروسي 30/9/2015  والتمهيد للتوسع الايراني والدخول التركي

سقوط شرقي حلب بيد النظام وايران كان نقطة تحول كبيرة في مسار الثورة السورية في جانبها المسلح وحتى السياسي

بدأ العد التنازلي من اجتماعات ممثلي وزارة الدفاع الروسية مع فصائل المعارضة المسلحة في انقرة في نهاية عام 2016 كان بداية العد العكسي في اداء الفصائل مما ادى لتقدم النظام ميدانيا بشكل كبير طبعا بدعم روسي وايراني

من بداية التدخل العسكري سلمت موسكو ملف سوريا لوزارة الدفاع الروسية (ألكسندر لافرينتيف المبعوث الخاص للرئيس الروسي فلاديمير بوتين)

هناك عدد من المكلفين بالملف الروسي: بوغدانوف- كينشاك- يفيموف – لافرينتيف-

التدخل العسكري الروسي في سوريا قضية استراتيجية وجيوسياسية كبيرة تتعلق بالصراع بين روسيا والولايات المتحدة والناتو عموما. ولكن يجب ان ندرك هنا بان الدورين الروسي والامريكي يتقاطعان كثيرا في سوريا (الامثلة كثيرة). وروسيا ترى في سوريا موضع قدم وقاعدة للانطلاق الى الشرق الاوسط وافريقيا

الدبلوماسية الروسية التي تجسدت في مفاوضات استانا التي بدأت في يناير 2017 ومن اهم نتائجها الكارثية اتفاقيات مناطق خفض التصعيد  وما ادت اليه.

مؤتمر سوتشي يناير 2018 وما نتج عنه فكرة تشكيل لجنة للاصلاح الدستوري بموافقة اممية وبضو اخضر امريكي (موقف المعارضة كان انتقل من رفض سوتشي واللجنة الدستورية الى الحماس للعمل فيها)

بتقديري فإن الموقف الروسي في سورية هو في مأزق حقيقي فهم يبدون متورطين. انتصرت روسيا عسكريا وهذا لا يعتبر شيئا خارقا لدولة عظمى كروسيا ولكنها عاجزة عن دعم النظام في مرحلة البناء السلمي ومعها ايران طبعا.

تركيا:

نكن كل التقدير والشكر لتركيا على كل ما قدمته للسوريين على اراضيها فهذا موقف انساني يحسب لها.

اعتقد ان الضغوطات الهائلة التي تعرضت لها تركيا (من سحب صواريخ باتريوت من تركيا- رفض المقترح التركي بمنطقة آمنة- الانقلاب الفاشل 2016- ضرب الاقتصاد التركي- قتل السفير الروسي وقبلها اسقاط طائرة حربية روسية وما نتج عنه، وحتى مقتل الصحفي جمال خاشقجي) فأصبح الهم التركي هو الأمن القومي التركي وكانت موسكو الجهة المناسبة للتوجه التركي بعد كل المشاكل مع الغرب ومع الاتحاد الاوروبي وبعد ازدياد نشاطات القوى الارهابية الممثلة بقسد التابعة لحزب العمال الكردستاني ومشاريعه الانفصالية.

في مفاوضات استانا : روسيا وتركيا وايران يقررون ويصدرون بيانات ووفدي المعارضة والنظام لا فاعلية لهم ابدا بل يتلقون التعليمات والقرارات اي شهود زور)

وهنا اتساءل : لماذا لا تساعد تركيا في التخلص من جبهة النصرة الارهابية والتي تسيطر على محافظة ادلب التي يتجمع فيها ملايين السوريين والانكى من ذلك انها تسمى محررة ولا يتجرأ معارض سوري على دخولها بحرية وأمان.  ولماذا لا  تساعد تركيا السوريين في المناطق المحررة شمال شرقي سورية  لبناء نموذج متقدم وحضاري التي يعبث بها مسلحون اصبحو ا امراء حرب ولا يمتون للثورة بصلة.

ايران:

نظام الملالي كما تعلمون يستخدم الشعارات الشيعية كغطاء لاعادة امجاد الامبراطورية الفارسية وهم يريدون الثأر من العرب ومن المسلمين. والدور الايراني بمجمله يخدم مشروع الشرق الاوسط الجديد (الاسرائيلي الامريكي) وهناك غض نظر وتسهيلات غربية للتوسع الايراني وبميليشياتها  الطائفيةالتي تلعب دورا مزعزعا للاستقرار في المنطقة وتنشر الفوضى الخلاقة.

طبعا المجرم بشار لكي يثبت نفسه في السلطة باع سوريا لكل حثالات العالم من ميليشيات طائفية ارهابية وطلع بشار اسوأ من ابيه.

ايران تغلغلت بالواقع السوري وتجذرت سياسيا واقتصاديا وامنيا وعسكريا ودينيا واجتماعيا وبين الشباب والنساء وفي التعليم واستفادوا من الدور العسكري والدبلوماسي الروسي 

العامل الاقليمي الاخطر في المشهد السوري والذي اصبح عاملا داخليا هو ايران كونها تلعب دورا في تفتيت المجتمع السوري وتشويهه ونشر التشيع وتجنيد الاطفال وهي تركز على التعليم والثقافة. وتؤسس الميليشيات الارهابية تحت شعارات طائفية (كما هو الحال في العراق ولبنان واليمن)

وتبقى قضية اخراج ايران من سورية من اهم التحديات امام الشعب السوري والدول العربية التي لديها شعور وموقف عربي صادق.

ومن خلال متابعة الأحداث بدقة نشير إلى الامور التالية:

ثلاثي استانا (الدول الضامنة) كان لعبة روسية خبيثة للالتفاف حول قرارات مجلس الامن 2118 و2254 وتمييع القضية السورية وتحويلها من قضية سياسية عادلة تتعلق بتغيير النظام الاستبدادي الفاسد الى نظام ديمقراطي وطني، 

اصبحت كل الجهود الدولية تتمحور حول اللجنة الدستورية وكلكم يعرف قصتها التي هي باختصار بيع وهم للسوريين وكسب الوقت من قبل النظام وحلفائه وللاسف ممثلي المعارضة في اللجنة الدستورية يساهمون بخداع الشعب السوري ويوهمونه بأن هذه اللجنة المزعومة التي اسستها الدول ستقدم حلا لسورية من خلال صياغة دستور وهذا مثل حلم ابليس بالجنة….. 

توصل اغلب السوريين الى قناعة بأن القرار الاساسي في حل الازمة السورية هو بيد الامريكان واسرائيل ومن بعدهم روسيا وتركيا وايران ودول الخليج

وانا ادعوكم للتركيز على التحالف السياسي الثلاثي (القطري التركي الروسي) الذي اعلن عنه في الدوحة في آذار 2021 خلال زيارة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الى الخليج ، والذي أصدر بيانا حول سورية يمكن البناء عليه ودعوة المملكة العربية السعودية للانضمام خاصة بعد التحولات الايجابية في علاقات تركيا بالخليج، وبعدها يتم الحديث مع الامريكان والاوروبيين.  

هذه المجموعة الدولية الاقليمية يمكن ان تصل الى صيغة معقولة للحل في سورية وتفرضه من خلال مجلس الأمن على النظام (على ضوء القرار 2254 الذي وقعت عليه الولايات المتحدة وروسيا)

واضيف بانه علينا البحث عن طريقة نستفيد فيها من المواقف الدولية اي ان نعمل سياسة ولكن دون التنازل ودون الارتهان وتنفيذ اجندات الغير. لو اعدنا النظر في وضع المعارضة الرسمية التي تعاني من امراض كثيرة تذكرنا ببعض امراض النظام ولو كان لدينا جسم سياسي وطني ثوري حقيقي مستقل لاستطعنا ان نرسم استراتيجية تعمل على كل المحاور الداخلية والاقليمية والخارجية السياسية والاعلامية والانسانية.

ايتها الاخوات أيها الاخوة  

يا ابناء سورية الجريحة:

في اجتماعنا هذا المتنوع والذي قد يعتبر تاريخيا ادعوكم لتحكيم الضمير ووضع اليد على القلب وتذكر دماء السوريين الطاهرة ومعاناة الملايين من النساء والاطفال والشيوخ في الداخل السوري المعذب وفي اماكن النزوح والتهجير القسري في المخيمات والبراري . تعالوا نتنازل عن كل امورنا الشخصية ونضع سورية فوق كل اعتبار  والانسان السوري الذي قدم كل شيء من اجل الحرية والكرامة ولكننا كمعارضة لم نقف الى جانبه بشكل حقيقي ومثمر 

لم نأتي الى هنا من الاف الكيلومترات في هذه الظروف الصعبة من جائحة وغيرها ومن وضع كارثي تعيشه بلادنا، ولم نأتي لنلقي محاضرات على بعضنا ولا نبحث عن رؤية سياسية فهذا كله متوفر باطنان الاوراق. ما يلزمنا اليوم  هو ان نضع اصبعنا على الجرح مباشرة وبكل شفافية ونبحث عن المعوقات الذاتية قبل الخارجية ونعالجها بكل روح وطنية تضع سورية فوق الجميع  لا ان نتشبث بالكراسي ونبدلها فيما بيننا وأن نعمل بشكل صادق على تغيير حالتنا فكيف ننادي بدولة ديمقراطية ونحن ابعد ما نكون عن الديمقراطية في ممارساتنا وكيف ننادي بالوطنية وبعضنا يمارس الخطاب الطائفي او الحزبي الضيق او القومي وكيف ننادي بالأمن والامان لشعبنا مثلا في المناطق التي تسمى محررة ونحن نشهد كل انواع الانتهاكات والفساد باسم الثورة وعلى مرأى من قيادات المعارضة العتيدة.

حان الوقت لكي نقول لقادة المعارضة  الرسمية: يعطيكم العافية. إلى هنا يكفي واسمحوا للشباب الثائر والوطني المستقل الذي قدم دمه على مذبح الحرية في سورية وليس في الفنادق 5 نجوم وبدون ان يتلقى مرتبات بآلاف الدولارات وفي وقت لا يشبع السوري حتى من الخبز ولا يجد ملجأ يأويه ويموت من البرد والغرق والتشرد والتعذيب على يد النظام

دماء الشهداء الطاهرة امانة في اعناقكم وستحاسبون عليها أمام الله. وكما قال الطفل السوري راح احكيله عن كل شيء.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقا