تركيا - غازي عنتاب

لقاء خاص مع العميد “إبراهيم الجباوي” يكشف تفاصيل سقوط الجنوب السوري

الجباوي

وكالة زيتون – لقاء خاص
أبدى العقيد “إبراهيم جباوي”، امتعاضه ضمن لقاء خاص مع وكالة زيتون الإعلامية، من الفلم الذي عرض في الآونة الأخيرة عن مجريات أحداث سقوط الجنوب السوري، وخاصة توجيه التهم من غير دليل ملموس، مبرراً ذلك أن كل قائد كان يرى اتخاذ القرار من منظوره وقناعته الشخصية، منهم من رأى حقن الدماء واجب أمام هذه الترسانة العسكرية الروسية التي قُررت بضوء أخضر اسرائيلي أمريكي مزدوج، ومنهم من قرر القتال حتى آخر قطرة دم.

حيث كشف تجمع “أحرار حوران” ضمن فلمه الوثائقي الذي نشره في الأيام السابقة تحت عنوان “شيفرة سقوط الجنوب”، تفاصيل وأحداث سقوط الجنوب السوري، موضحاً أن أهم الأسباب التي أودت إلى سقوط المنطقة هو الارتهان للخارج والاتفاقات المبهمة والخيانات السرية والعلنية ومنازعات الفصائل والضبابية في اتخاذ القرار وضعف التحصين.

مجريات وأحداث متتالية شهدها الجنوب السوري، وأسباب تختلف من رأي شخص إلى آخر، حيث أجرت وكالة زيتون لقاء خاص لمقاطعة الآراء والحقائق حول سقوط المنطقة، مع العميد “إبراهيم الجباوي” من مواليد مدينة جاسم 1959 وهو عميد شرطة منشق، وحائز على دكتوراه في الإعلام عام 2010، ومؤسس ومدير الهيئة السورية للإعلام SMO وعضو هيئة التفاوض السورية.

هل سقوط الجنوب خيانة مباشرة من الفصائل المقاتلة أم فخ وقعوا فيه عبر أستانا ؟

أوضح العميد إبراهيم الجباوي، “أن الجنوب السوري كان غير مشمول في أستانا في البداية و كان يخضع لاتفاق لوقف إطلاق النار الذي أبرم بين بوتين وترامب على هامش قمة العشرين في تموز عام 2017، وليس اتفاق خفض تصعيد، ولكن روسيا بمراوغتها ومحاولاتها المتكررة لعقد صفقات مع الجيش الحر بعيداً عن الضامن الأمريكي، استطاعت بالفعل روسيا أن تسحب هذا الاتفاق الذي هو وقف إطلاق نار إلى أستانا بداية عام 2018، وتحويله إلى خفض تصعيد، وبالتالي بدأت المناورات العسكرية حينها”.

وأشار إلى أن سقوط الجنوب بحد ذاته جاء بقرار روسي أمريكي مشترك بعد مباحثات بين رئيس وزراء اسرائيل وبوتين وبمشاورات مع الأمريكيين، حيث تنازل بهذا الاتفاق النظام عن كل ما تريده اسرائيل مقابل استعادة السيطرة على الجنوب السوري، كما وهنالك عدة عوامل رئيسية ساهمت في سقوط الجنوب أهمها وأولها الفارق الشاسع في ميزان القوى بين العتاد الذي يملكه الجيش الحر والذي توقف أمداده بشكل كامل من أسلحة وذخائر، بالإضافة إلى مشاركة الطيران الاستراتيجي الروسي الذي هدم جميع البلدات وكان يستهدف كل شيء يتحرك على الأرض، ما دفع بأهل المنطقة للنزوح باتجاه الحدود الأردنية والحدود مع الجولان المحتل، حيث نزح قرابة 95% من أهالي المناطق التي تتعرض للقصف إلى الحدود التي اغلقت في وجههم ومنع عنهم دخول أي مساعدة إنسانية وصحية وطبية وبقيوا مفترشين الأرض وملتحفين السماء، حيث هذا العامل اثر سلباً على معنويات الحاضنة الشعبية ولم يساعد في صمودهم.

وبالعودة إلى سبب سقوط الجنوب، قال الجباوي، أن عدم قبول الفصائل بالتوحد كان من أحد الأسباب الرئيسية في سقوط المنطقة، كما وأن عدم توفر الذخائر والأسلحة النوعية لرد طائرات الأسد وآلياته العسكرية عن التقدم أو ردعه على الأقل، حيث استخدم النظام في هجومه الكثافة النارية لتقدم أي خطوة لأي جندي على الأرض، ولم ينفي الجباوي حدوث خيانات بشكل أو بآخر وأكتفا بالقول أن بعض الفصائل وجدوا في المقاومة مضيعة للوقت وسفك دماء، بينما خالفها الرأي فصائل أخرى وكان ردهم بالسلاح، حتى وصل المطاف بهم إلى عدم الاتفاق على قرار واحد، ما جعل قرارهم ضعيف في وجه مؤامرة دولية.

– كيف كان للفصائل تفادي سقوط الجنوب ؟

أوضح الجباوي، “أنه لا يمكن لفصائل متشرذمة والتي لا تخضع لقيادة واحدة الوقوف في وجه النظام، كما وأن السلاح المتوفر بين يديهم لا يمكنه صد هذا النوع من العتاد الجوي الاستراتيجي الذي كان كل ما يتحرك على الأرض هدف مباشر له، أما لو كانت المعارك وجه لوجه دون استخدام هذا النوع من الطائرات لكان الأمر مختلفاً تماماً، ولا اشك في حال عدم استخدام الروس لهذا النوع من الطائرات لكانت الفصائل أعدت خطة محكمة لتفادي سقوط الجنوب السوري، وتفادي الاستسلام والقبول بالشروط الروسية المزلة أو الاحتلال الروسي، كما وبرر مواقف جميع الفصائل مشيراً إلى أن جميعها بذل جهداً بالدفاع عن مناطقها ولم يستسلموا إلى بعد أن أجبروا على خيارين وهما الاستسلام أول الدمار الشامل للمنطقة بمن فيها.

– هل سقوط الجنوب كان باتفاق روسي أمريكا ؟

أجاب العميد الجباوي، “أنه بالفعل كان سقوط الجنوب باتفاق روسيا أمريكي، عندما قررت روسيا اجتياح الجنوب لم تستطع اطلاق قذيفة باتجاه المناطق المحررة قبل أن ترسل أمريكا الرسالة المشهورة عبرة الواتس آب والتي جاء في مضمونها أن أمريكا لم تعد مسؤولة عنهم وعليهم أن يدافعوا عن أنفسهم بمفردهم، وهذا يشير بالفعل لاتفاق بين الجانبين على ذلك، بعد ضمان المصلحة الاسرائيلية في المنطقة”.

– ماهو الدور الذي استطاع النظام اللعب عليه عن طريق الحاضنة الشعبية للفصائل ؟

قال الجباوي في وجهة نظره، “إن النظام استطاع عبر ذيوله الذي كانوا ضمن حاضنة الثورة، والذين تركهم الثوار خلال الأعوام الماضية لعدم مشاركتهم النظام بقتال وقمع الشعب السوري الثائر، لكن هؤلاء عندما بدأت المعركة ظهر فعلهم وبدأوا يروجون للنظام والمصالحات، وهؤلاء صعب جداً التعامل معهم كونهم من أبناء المنطقة ومنهم من يربطهم بالثوار صلة عائلية من الدرجة الأولى”.

– ماهو دور اسرائيل في سقوط الجنوب ؟

بيّن العقيد “الجباوي”، أن الدور الاسرائيلي اقتصر على التفاهمات التي أبرمتها مع روسيا لحماية أمن حدودها، ولضمان عدم المطالبة بالجولان المحتل في فترة حكم الأسد، وهذا كُشف مع الأيام عندما اعترف ترامب بهضبة الجولان كمنطقة اسرائيلية، وهذا ناتج عن التفاهمات السابقة بين روسيا وأمريكا واسرائيلي عقب تسليم الجنوب السوري المحرر.

– هل للأردن أي تأثير على الفصائل وماهو دورها في معركة سقوط الجنوب ؟

أوضح “الجباوي”، أن الأردن لم يكن لها دور مؤثر على الفصائل، لأنها لم تقدم شيء وأنما كانت عبارة عن صلة وصل بين الفصائل والداعم للفصائل وهي غرفة “الموك” المكونة من 11 دولة، ولم يكن لها أي دور خلال المعركة وأنما كان لها دور في حقن الدماء ومحاولة جادة لوقف إطلاق النار لتخفيف المعاناة عن المدنيين، مؤكدا أن كلامه ليس دفاعاً عن الأردن أنما شهادة شخصية له.

– ماهو تحليلك لما حدث بشكل عام ؟

رأى الجباوي، “أن ماحدث هو اتفاق بين دولتين عظمتين تشرفان على الملف السوري، حيث أن روسيا تدعم نظام بشار الأسد وأمريكا كانت تدعم المعارضة، وعندما يتفق الطرفان نرى أنا اتفاقهما هو الذي يطبق على الطرفين، وعلى كل الأطراف حتى، وأن ما حدث هو برغبة اسرائيلية لحماية حدودها وضمان أمنها”.

وأضاف، أن ماحدث في الجنوب نفذ ذاته من قبل في غير مناطق، وماهي إلا مجرد تفاهمات دولية وتصفية حسابات فيما بينهم والشعب السوري هو وقود هذه التصفيات، بعيدة كل البعد عن مصالح الشعب السوري وأهدافه، ونرى عندما تصل الأطراف المتدخلة في الشأن السوري إلى تفاهمات، تجري اتفاقيات وقف اطلاق نار ما هي إلا عبارة عن مسرحيات، وعندما يتصعد الموقف فيما بينهم يستأنف وكلائهم على الأرض المعارك فيما بينهم، حيث أصبحت سوريا مسرح للتفاهمات على حساب مستقبل سوريا وشعبها.

– في الآونة الأخيرة شهد الجنوب السوري عودة الحراك المسلح ..
هل هو حراك شعبي أهدافه لجم النظام عن تجاوزاته أم أنها انتافضة مسلحة مدروسة من قبل جهة ما ؟

أفاد “الجباوي” أن ما شهدته ساحة الجنوب مؤخراً أنما هو نتيجة حتمية، لتغاضي الجانب الروسي الغير مبرر عن تجاوزات النظام وتضيقه على الأهالي عبر نشر المخابرات بينهم وادخال الشيعة إلى مناطقهم، وترويج المخدرات وتحويل المنطقة إلى أرض خصبة للفساد، ومحاولة تغيير ديمغرافية المنطقة، حيث فقد معظم المقاتلين والأهالي صبرهم تجاه ذلك واستئنفوا قتال النظام بطرق أخرى ومختلفة عن السابق، عبر حركات ومجموعات صغيرة تستهدف قادة وعناصر ونقاط عسكري لقوات النظام داخل مناطقهم المحتلة.

وتعرضت قوات الأسد منذ سيطرتها على الجنوب السوري للعديد من الهجمات، قتل خلالها عشرات العناصر والضباط، وسط دعوات من قبل مؤيدي النظام بالعمل على نزع السلاح من أيدي الموقعين على اتفاق التسوية في درعا، ويأتي ذلك الحراك المسلح رداً على تجاوزات نظام الأسد لاتفاق التسوية المبرم بين روسيا وفصائل الثوار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقا