السياسة

لقاء خاص مع السياسي المختص بالشأن الروسي “محمود الحمزة” حول التدخل الروسي في سوريا5 دقيقة للقراءة

كتبه Zaitun agency

وكالة زيتون – لقاء خاص
عجزت روسيا أن تنجز مهمتها بالمدة التي حددتها أمام شعبها للقضاء على الإرهاب في سوريا “والمقصود بذلك المعارضة المعتدلة والشعب الثائر وكل من يقف في وجه نظام الأسد”، حيث كان الوعد أن تنجز المهمة خلال 3 أشهر، إلا أنها شارفت على دخول العام الرابع ولم تنجز إلا القتل والتشريد للشعب السوري، الحقيقة التي يجهلها جزء كبير من الشعب الروسي، في الوقت ذاته بات أكثر من 60% منه يؤيد انسحاب القوات الروسية من سوريا لما عاد عليهم بالضرر من عقوبات وتضيق مباشر وغير مباشر بسبب ذلك.

وحول التدخل الروسي في سوريا والهدف المباشر والغير مباشر وموقف الشعب الروسي والمعارضة الروسية من ذلك، أجرت وكالة زيتون الإعلامية لقاء خاص مع الأستاذ “محمود الحمزة” من مواليد الحسكة 1954، وهو أكاديمي سوري ومعارض لنظام الأسد مقيم في موسكو، وناشط وكاتب سياسي متخصص بالشأن الروسي، وبروفيسور في الرياضيات، عمل أستاذاً جامعياً في عدد من الجامعات العربية والأجنبية، وكبير الباحثين في أكاديمية العلوم الروسية.

الرأي العام لدى الشعب الروسي عن التدخل في سوريا ؟

قال الأستاذ محمود الحمزة، أن “في السنوات الأولى بعد التدخل العسكري الروسي في سوريا اي بعد 30 سبتمبر 2015، حيث كان الوعد بأن تنجز مهمة التدخل خلال 3 أشهر بالقضاء على الإرهاب والمقصود بذلك المعارضة المعتدلة وكل من يقف بوجه نظام الأسد، كان هناك تأييد كبير للرئيس بوتين”.

وأضاف، “لكن اليوم في عام 2019، وبعد أن طالت العملية ولم تنجز روسيا كل ما وعدت به مع تراكم المشاكل المتعلقة بالتدخل في أوكرانيا وازدياد العقوبات الأمريكية والغربية على روسيا، وتدهور مستوى المعيشة في روسيا نتيجة عدة قرارات تمس حياة المواطنين من رفع سن التقاعد ورفع الضريبة المضافة وزيادة التضييق والخناق على المواطنين في مجال تقييد حرية الرأي واستخدام الانترنت وتدهور الحياة المعيشية والاضرابات الأخيرة العارمة التي شارك فيها 60 ألف متظاهر شاب بسبب منع المستقلين من الترشح لانتخابات البرلمان في مدينة موسكو واستخدام العنف ضدهم، كل ذلك يضع التدخلات الخارجية للكريملين موضع النقد، وهناك ما لا يقل عن 60% من الروس يؤيدون انسحاب القوات الروسية من سوريا”.

تكلفة حرب روسيا في سوريا

أوضح الحمزة، “بأنه لا توجد أي معلومات رسمية عن كلفة الحرب، وهناك كذب وتغيير حقائق لكل ما يجري في سوريا، لأن الإعلام الرسمي الروسي يكذب مثل إعلام نظام الأسد، وقلت هذا الكلام في القنوات التلفزيونية الروسية على الهواء مباشرة بأن إعلامكم كاذب ويعكس حقيقة ما يجري في سوريا لأنه يلمع صورة الأسد ويشوه صورة الثورة متهما المعارضة بانها إرهابية”.

وبيّن أن مصادر المعارضة الروسية مثل الحزب الليبرالي “يابلوكو” قال أن التكاليف تصل إلى أكثر من 6 مليار دولار، والحقيقة أن التكاليف أكبر بكثير، وهناك تسريبات خاصة تقول أن دولاً عربية تتحمل كل نفقات التدخل العسكري الروسي.

حول نظرة الشعب الروسي للحل في سوريا وموقفه من الثورة

أفاد الحمزة، أن غالبية الشعب الروسي يصدق ويستمع إلى ما يقوله التلفزيون الروسي والذي وصفه بالكاذب، ولذلك فأكثر مايريدونه هو أن تخرج القوات الروسية من سوريا وليس لديهم تصور عن حقيقة الوضع الداخلي في سوريا وطبيعة الصراع على سوريا، لأن الكثيرين في روسيا يعتقدون أن المشكلة في سوريا سببها التدخل الامريكي.

ونوه الحمزة، أن النخب الروسية تعرف الحقيقة وهناك الكثير من الخبراء والمحللين يتحدثون بصدق عما يجري في سوريا ويطالبون بانسحاب روسيا من هناك وهم أيضاً يربطون بين التدخل العسكري ونتائجه السلبية على الوضع الداخلي، حيث يموت الروس وتلحق بروسيا سمعة سيئة وتتعقد علاقاتها الخارجية مع العالم.

وأشار حمزة، لما قاله رئيس غرفة الرقابة المالية في روسيا ووزير المالية الأسبق والمقرب من بوتين “الكسي كودرين” حيث قال، “إن لم تتوقف روسيا عن التدخل في شؤون الدول الخارجية فإن مصير الاتحاد السوفيتي ينتظرنا”، أي التقسيم وتحطم الدولة المركزية.

موقف المعارضة الروسية من التدخل في سوريا

أشار الحمزة إلى أن المعارضة الروسية أنواع، فمنها المعارضة التي تعمل في مجلس الدوما “البرلمان” تحت اجنحة الكريملين، وهي تزاود في السياسة الخارجية على موقف الكريملين مثلا الحزب الشيوعي الروسي قلد السفير السوري في موسكو وساماً على صمود سوريا في وجه الهجمة الأمبريالية الأمريكية.

وأضاف أن هناك معارضات خارج البرلمان ولا يسمحون لها بدخوله ويحاربونها بكل الوسائل ومنها معارضة ليبرالية تؤيد الثورة السورية، ولكنها موالية لأمريكا وإسرائيل، وهناك معارضة مستقلة تهتم بالوضع الداخلي وأكثر ما تطالب فبه الانسحاب من سوريا.

رؤية روسيا للحل في سوريا

لفت الحمزة، إلى أن روسيا ومنذ 8 سنوات لم تقدم رؤية سياسية عقلانية للحل في سوريا بحيث تنهي الصراع وتحقق مطالب الشعب السوري، وأن أجندة موسكو جميعها تعتمد على دعم نظام الأسد وتثبيته لأنها ترى فيه حليفاً وموالياً في وجه الغرب.

واعتبر أن روسيا مخطئة تماماً لأن الاسد ليس حليف روسيا ولا صديقها ويعترف بذلك حتى ممثلو الكريملين في الأحاديث الخاصة، ولكنهم تورطوا ودخلوا المستنقع ولا يوجد خط رجعة والأمريكان أول من ورط الروس بالانخراط الكبير في الملف السوري واعتقد أن الروس أكبر الخاسرين في سوريا.

المقابل الذي تريده روسيا للتخلي عن بشار الأسد

يرى الحمزة أن الثمن الذي تريده روسيا ليس من الشعب السوري بل من أمريكا والدول الاقليمية، فهي تريد الاعتراف بها قوة دولية عظمى تشارك في تقرير مصير العالم، وتريد ضمانات لمصالحها الجيوسياسية والعسكرية والاقتصادية في سوريا وهذه أمور ليست بيد السوريين، أنما يجب عقد صفقة مع الغرب بشأنها ومع أمريكا حصراً.

لكن الأمريكان ومن ورائهم الاسرائيليين يريدون تدمير سوريا وإيجاد الفوضى الخلاقة لكي تتحول سوريا إلى دولة فاشلة فهذا أفضل لأمن ومستقبل إسرائيل ويمكن أن تكون هناك أجندة إستراتيجية لإعادة تقسيم المنطقة إلى دويلات على أساس ديني أو اثني تكون إسرائيل العبرية هي المهيمنة.

مصالح روسيا العلنية والمحلية

قال الحمزة، “أن مصالح روسيا في سوريا جيوسياسية وعسكرية واقصادية، ففي المجال الجيوسياسي تريد روسيا أن يعترف بها العالم دولة عظمى، وفي المجال العسكري تضمن قواعدها العسكرية في المياه الدافئة في الساحل السوري إلى جانب تأثيرها على الجيش السوري في مجال التسليح والتدريب”.

وأضاف، أما في المجال الاقتصادي تريد أن تعمل شركاتها النفطية والصناعية في الاستثمارات في سوريا في فترة إعادة الإعمار الاقتصاد السوري، ليس بأموال روسية، لأنهم لا يملكون المال، بل بأموال خليجية وغربية.

واختتم “محمود الحمزة” حديثه حول التدخل الروسي في سوريا قائلاً: “للأسف أصبحت سوريا ساحة للصراعات الدولية والإقليمية وأعتقد أن ما جرى لم يكن بعيداً عن تفاهمات روسية أمريكية إسرائيلية برضى بعض الدول العربية حيث دعموا جميعا الثورة المضادة، وروسيا ارتكبت خطأ كبيراً في دعم عصابة الأسد، واليوم تحد موسكو نفسها في ورطة بالرغم من انتصاراتها العسكرية التي استخدمت كافة أنواع الأسلحة الفتاكة حتى المحرمة دولياً لدعم نظام الأسد في قمع الثورة السورية ولكنها الآن في مأزق فلا تستطيع إغلاق الملف السوري ولا تستطيع تحصيل تمويل لإعادة الإعمار، ولا حل إلا الحل السياسي الذي يلبي طموحات السوريين في بناء سورية المدنية الديمقراطية والذي ليس بالضرورة أن يتعارض مع مصالح روسيا كشعب وبلد”.

اترك تعليقاً