تركيا - غازي عنتاب

المخـ.ـدرات تغزو المناطق المحررة.. طرق التهريب وسبل الوقاية

وكالة زيتون – خاص

غزت المواد المخدرة المناطق المحررة في شمال غربي سوريا خلال السنوات الماضية، وانتشرت بشكل مريع خلال الفترة القليلة الفائتة، وتحديداً بين الشباب، بالرغم من الحملات الأمنية المكثفة من قبل الجيش الوطني السوري وقوات الشرطة ضد التجار والمروجين.

ويتزامن انتشار المخدرات مع حملات توعوية من إدارة التوجيه المعنوي في الجيش الوطني السوري والمجلس الإسلامي السوري ومديريات الصحة في المجالس المحلية والجامعات، وتحذيرها من خطورة المخدرات وأثرها على الشباب والمجتمع بشكل عام.

الفصائل تضيق الخناق على تجار المخدرات
شنت فصائل الجيش الوطني عشرات الحملات الأمنية خلال الأشهر الماضية ضد تجار ومروجي المخدرات وتمكنت من اعتقال الكثير منهم، وضبط ملايين الحبوب المخدرة، إضافة إلى دهم معامل لتصنيع المخدرات.

وقال عضو مجلس قيادة هيئة ثائرون للتحرير مصطفى سيجري، في تصريح لوكالة زيتون الإعلامية: “أطلقنا عدد من الحملات الأمنية ضد تجار المخدرات في المنطقة ونعمل بالتشارك مع باقي القوى العسكرية في الجيش الوطني والشرطة العسكرية على مكافحة تجارة المخدرات في المنطقة والقضاء عليها تماماً”.

وأشار إلى اعتقال عدد من التجار والمروجين والمتعاطين أيضاً، مضيفاً: “لن نتسامح أو نتساهل مع قتلة الشباب السوريين، وسنبذل جهدنا في مواجهة هذه الحرب القذرة التي يشنها النظام وأذرعه الإرهابية كحزب الشيطان من خلال تصدير هذه المواد السامة إلى مناطق سيطرتنا بهدف تدمير الشباب السوري وتدمير مستقبل السوريين”.

وأردف: “نعمل حالياً على إجراء تدقيق كامل لجميع مقاتلي الجيش الوطني مخافة تورط بعض عناصر الجيش بالتعاطي”، كما أوضح أنهم يقومون بدورات توعوية داخلية من شأنها التنبيه من خطورة التعاطي والإدمان بالنسبة للمدنيين وغير المدنيين.
وشدد على أنهم ماضون في ملاحقة ومعاقبة كل من يثبت تورطه في تجارة المخدرات أو المساعدة في وصولها لمناطق سيطرة الجيش الوطني السوري.

بدوره شن الفيلق الثالث التابع للجيش الوطني السوري حملات أمنية ضد تجار المخدرات آخرها شهر آذار الماضي في مدينة اعزاز، وقال سراج الدين العمر مدير المكتب الإعلامي للفيلق الثالث إن الحملة انطلقت من أجل القضاء على تجار ومروجي المخدرات في المنطقة.

وأضاف في تصريح لوكالة زيتون الإعلامية أن الحملة بدأت في المنطقة التي يوجد فيها تمركز كبير للفيلق الثالث مثل أعزاز وما حولها، مضيفاً أن المستهدف هو كل من يروج للمخدرات والتجار الكبار.

وأشار إلى أن الحملة تمت بالتعاون مع الشرطة العسكرية والقضاء العسكري، مؤكداً إلقاء القبض على 9 من كبار التجار، كما شدد على أن الحملة ستستمر، والرسالة منها، أن المناطق المحررة أمانة في أعناقنا، ولذلك يجب حمايتها وحماية أهلها من أي فاسد.

طرق وشبكات التهريب
أكدت مصادر خاصة لـ”وكالة زيتون الإعلامية” أن الجهات المتورطة في إدخال المواد المخدرة إلى المناطق المحررة، هي نظام الأسد والميليشيات الإيرانية وميليشيا قسد، وميليشيا حزب الله اللبناني، بهدف حرف الشباب وتضييع مسقبلهم.

وأوضحت المصادر أن إدخال المخدرات إلى المناطق المحررة يتم من خلال الاستفادة من طرق التهريب بين الشمال السوري ومناطق سيطرة نظام الأسد وميليشيا قسد، وخاصة في ريف حلب الشمالي والشرقي.

وشددت المصادر على أن عدة تجار تم إلقاء القبض عليهم، اعترفوا أنهم على تنسيق مع تجار مخدرات في نظام الأسد وميليشيا حزب الله اللبناني، وينشطون بشكل رئيسي في منطقة القلمون بريف دمشق الحدودية مع لبنان.

وأضافت أن هؤلاء التجار يعملون بتسهيل من نظام الأسد والفرقة الرابعة، حيث تم السماح لهم ببناء معامل ومصانع لإنتاج المخدرات في ريف دمشق وحمص واللاذقية، لما لها من أرباح لنظام الأسد، وأموال طائلة ترفد خزينته.

معامل ومزارع في الشمال السوري
في دراسة أصدرها مركز “جسور” للدراسات، تم التأكيد على وجود معامل لكبس حبوب الكبتاغون في شمال غربي سوريا، تتبع لشبكات استفادت من علاقاتها مع الفصائل وتستفيد من خطوط التماس مع نظام الأسد للعمل مع شبكات تهريب تابعة لحزب الله اللبناني في ريف حلب، وإدخال أنواع مخدرات جاهزة للبيع، أو مواد أولية، وكشفت الدراسة عن مجموعات أخرى تدير مرافق توزيع مادة “الكريستال ميث”، أو “الشبو” أو “الأتش بوز”، مضيفة أن مدن اعزاز ومارع وعفرين تعدّ من أهم نقاط ترويج هذه المادة، بالرغم من الحملات الأمنية المتكررة ضد هذه الشبكات.

ولفتت الدراسة إلى زراعة الحشيش في مدينتي حارم وسلقين بريف إدلب، ومدن عفرين والباب والراعي بريف حلب، مضيفة أن المزارع تتعرض لمداهمات متكررة من قبل الفصائل والأجهزة الأمنية، مع أنّ عمليات الزراعة تتم بموجب غطاء من قيادات عسكرية وأمنية.

وبخصوص خطوط تهريب المخدرات، أوضحت أن الخط الأول يقع عند نقاط التقاء بلدتي نبل والزهراء الخاضعتين لميليشيا مرتبطة بحزب الله، حيث يتم تهريب المخدرات منها إلى عفرين، وبعدها يتم التوزيع ضمن مناطق سيطرة الفصائل أو التصدير خارج سوريا، فيما يقع الخط الثاني بين بلدة الراعي بريف حلب الشمالي وتركيا، وهذا لا يعني عدم وجود نقاط أخرى على طول الشريط الحدودي، لكن الاعتماد عليها يرتبط بالظروف الأمنية، وأما الخط الثالث فيمتد من بلدة دير حافر بريف حلب، إلى منبج الخاضعة لسيطرة قسد، ومنها إلى مدينة الباب، ويعد الخط مركزاً لتوزيع الحبوب المخدرة ومادة الحشيش، إما باتجاه مناطق شمال شرقي سوريا، وصولاً إلى إقليم شمال العراق، أو نحو المناطق المحررة.

إدخال المخدرات مقابل سلاح
نقل موقع تلفزيون سوريا في وقت سابق عن مصادر أمنية مطلعة على تفاصيل الحملات الأمنية واعترافات التجار المقبوض عليهم، أن انتشار المخدرات في شمال غربي سوريا لم يعد محصوراً في عملية التعاطي والترويج المحدودة من حيث النطاق الجغرافي والكميات والأصناف، بل باتت المنطقة محطة أساسية لاستيراد المخدرات من النظام و”حزب الله” اللبناني.

وبحسب الموقع فإن النظام وحزب الله، والفرقة الرابعة التابعة للنظام بقيادة ماهر الأسد، باتت تجد صعوبات في تصدير المخدرات إلى منطقة الخليج والدول الغربية بسبب الرقابة المشددة على البضائع القادمة من مناطق النظام، وأدى ذلك إلى مصادرة قوات الأمن في عدة دول كميات كبيرة من المخدرات، لذلك لجأت هذه الجهات لإدخال المواد إلى الشمال السوري بطرق متعددة، فيما لم يعد استيراد المخدرات إلى المنطقة بغرض التعاطي والترويج فقط، بل تعدى ذلك إلى إعادة تصديرها إلى دول عدة عبر شبكة منتشرة في كل من سوريا وتركيا.

وأضاف أن المسؤولين عن تجارة المخدرات في النظام و”حزب الله” والفرقة الرابعة، باتوا يرفضون تصدير المخدرات إلى المنطقة مقابل المال، ويشترطون أن تكون الأسلحة مقابل المخدرات، فيما حذرت القوى الأمنية من هذه الطريقة بالتحديد، لأنها ستؤدي لاحقاً إلى تفريغ المنطقة من الأسلحة والمعدات العسكرية المخصصة لحماية السكان من النظام و”التنظيمات الإرهابية”، وهدم المجتمع في “المناطق المحررة” واستعمال هذه المناطق إضافة للأراضي التركية لتمرير المخدرات إلى دول مختلفة.

أسباب انتشار المخدرات
أكد الدكتور محمد نور حمدان مدير مركز “مناصحة” للدراسات في تصريح لوكالة زيتون الإعلامية، أن أسباب انتشار المخدرات تتمثل في وجود عملاء للنظام وحزب الله وقسد ينشطون في ترويج الحبوب في المناطق المحرَّرة، مع الطمع المادّي، وضعف الوازع الديني والأخلاقي للمرِّوجين.

ومن الأسباب، العوامل النفسية التي خلّفتها المعارك وظروف النزوح والحرب القاسية، وعدم اتخاذ عقوبات رادعة مشدَّدة بحقّ الشبكات والمرِّوجين الكبار، والاكتفاء بعقوبة السجن لفترة محدودة للمتعاطين دون إيجاد حلول علاجية، كالتنسيق مع مراكز مكافحة الإدمان والمراكز النفسية.

خطر الحبوب المخدّرة وأضرارها
أشار الدكتور إلى أضرار كثيرة للمخدرات، منها أضرار قصيرة المدى تنتج عن التعاطي غير المنتظم، وهي اضطراب التركيز، وضعف في الانتباه، وتسرّع في دقّات القلب والشعور بالغثيان، واحمرار العينَين، والهلوسة، والانفصال عن الواقع، وإصابة المتعاطي بعدم المبالاة، وهذه الاضطرابات تزول بعد فترة قصيرة (عدّة ساعات).

وأيضاً هناك أضرار طويلة المدى عندما يصل الشخص إلى حالة الإدمان، تتفاقم هذه الأضرار وتصل إلى حالة من فقدان الذاكرة ونقص التركيز المستمرّ، عِلاوة على نقص في الشهية، والاكتئاب المستمرّ، كما يصبح لديه اضطراب في تقدير المسافات والزمن (يفكّر الشخص أنّه يقفز عشرة أمتار في حين هو يقفز قفزة عادية)، إلى جانب العجز الجنسي، وتقلّ لديه الاهتمامات والواجبات اليومية، ويصبح جلّ تفكيره كيف يؤمّن مادّة الحشيش.

وتسبّب المخدّرات آثاراً سلبية خطيرة أخرى على الحالة النفسية والجسدية للمتعاطي، فمن تلك الآثار، الأمراض النفسية، حيث تسبّب المخدّرات الكثير من الأمراض النفسية كالاكتئاب، والهلوسة، والمشاعر المفرطة، وصولاً إلى التفكير في الانتحار، ما يؤدي إلى حدوث اضطراب في الحالة النفسية والسلوك العام للمتعاطي، ثمّ إن المدمن منبوذ اجتماعياً وأسرياً، مع عدم رغبة أحد في الاختلاط أو الاقتراب منه، ما يزيد في حالة اكتئاب المدمن وحزنه.

وتسبب المخدّرات حدوث تفكّك أسري ينتهي بالانفصال نتيجة سوء العلاقة الزوجية وكثرة الخلافات، فالمدمن يصبح عديم المسؤولية، ضعيف الإحساس، كما تؤدّي إلى العنف الأسري وضرب الزوجة والأبناء والآباء، فهي أيضاً سمة مدمن المخدّرات، وذلك بسبب نوبات الهياج التي تواجهه في حالة لم يتناول المخدّر.

نصائح للوقاية من المخدرات
يشدد الدكتور على أن الوقاية من الوقوع في الإدمان تمرّ بعدّة خطوات تبدأ من إرادة المتعاطي، ومن الأسرة ثمّ من المجتمع، ويقع على عاتق المصلحين والدعاة مسؤولية نشر التوعية والتعريف بالمخدّرات وبيان حرمتها وضررها على الفرد والمجتمع، وتجنّب آثارها السلبية.

ومن الخطوات، ملء أوقات الفراغ بالأعمال النافعة الدنيوية والأخروية، واختيار الصحبة الصالحة، والابتعاد عن البيئة المشجّعة على التعاطي، ووجود رقابة أسرية على الأبناء، وتشديد العقوبة على مروّجي الموادّ المخدّرة، ومتابعة الصيدليات، وتأكيد منع بيع الحبوب المسبّبة للإدمان إلا وفق تقرير طبّي موثَّق، ومراقبة المقاهي وتجمّعات شرب الأركيلة، ومحطّات القهوة السريعة (الاكسبريس)، وأولاً وأخيراً تعزيز الوازع الديني، ونشر الوعي الثقافي حول خطورة المخدّرات وأثرها في الفرد والمجتمع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقا