تركيا - غازي عنتاب

تسارع وتيرة بناء الوحدات السكنية في إدلب.. خطوة تقلق النازحين واللاجئين

وكالة زيتون – خاص
شهدت الفترة القليلة الماضية تسارعاً في وتيرة بناء الوحدات السكنية في منطقة شمال غربي سوريا وتحديداً في ريف إدلب الشمالي، الأمر الذي أثار مخاوف السوريين في الداخل وتركيا.

مصدر في وزارة التنمية التابعة لحكومة الإنقاذ قال لوكالة زيتون الإعلامية إن عملية البناء تتركز في منطقة مشهد روحين قرب مدينة الدانا، وجنوب مدينة سرمدا، إضافة إلى دير حسان وكفرلوسين.

وأشار المصدر الذي رفض الكشف عن اسمه كونه غير مخول بالتصريح إلى أن كل مشروع يضم مئات الشقق السكنية، وتقدر مساحة الواحدة منها بنحو أربعين متراً، إضافة إلى مسجد ومدرسة وحديقة ألعاب، لكل مشروع.

وقال المصدر إن هذه الكتل ليست مخصصة لفئة معينة أو إنها للاجئين في تركيا كما يشاع، مشيراً إلى أن هكذا مشاريع يتم تنفيذها منذ أكثر من عامين وتحديداً بعد الهجوم الأخير على ريف إدلب.

ويوم الثلاثاء الماضي، كشف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، عن وجود تحضيرات لدى بلاده لإعادة مليون لاجئ سوري إلى سوريا “طوعاً”.

وقال أردوغان في كلمة مرئية خلال افتتاح وزير الداخلية التركي سليمان صويلو مشروعاً سكنياً في منطقة سرمدا شمال إدلب: “نحضر لمشروع جديد يتيح العودة الطوعية لمليون شخص من أشقائنا السوريين الذين نستضيفهم في بلادنا”.

وأشار أردوغان إلى أن المشروع سيتم تنفيذه بدعم من منظمات مدنية تركية ودولية، وسيكون شاملاً بصورة كبيرة، وسينفذ في 13 منطقة على رأسها أعزاز وجرابلس والباب وتل أبيض ورأس العين، بالتعاون مع المجالس المحلية في تلك المناطق.

وسيتم بناء مرافق متنوعة في إطار المشروع مثل المدارس والمستشفيات، إضافة إلى التجمعات السكنية المقرر تشييدها مكتفية ذاتياً من حيث البنية الاقتصادية التحتية، انطلاقاً من الزراعة وصولاً إلى الصناعة، وفقاً لأردوغان.

وفي سياق متصل، أشار الرئيس التركي إلى أنه تم إنجاز 57 ألفاً و306 منازل في الشمال السوري، حتى اليوم، ضمن الحملة الرامية لبناء 77 ألف منزل، بدعم من منظمات مدنية وتنسيق من إدارة الكوارث والطوارئ التركية “آفاد”.

وأضاف: “جرى إيواء 50 ألف أسرة حتى اليوم في المنازل التي تم الانتهاء من تشييدها، وأنه سيتم بناء المزيد”، مشدداً على أنه “ما من أحد ينزح عن منزله ودياره دون سبب ويرمي بنفسه نحول مستقبل مجهول”.

من جانبه، قال صويلو: إن عدد المنازل التي تبنيها بلاده في محافظة إدلب سيصل إلى مئة ألف، مشيراً إلى أن رئاسة إدارة الطوارئ والكوارث التركية “آفاد” أشرفت وستواصل الإشراف على بناء هذه المنازل.

وأضاف: “سنواصل إنشاء المنازل في هذه المنطقة كي يتمكن مليون لاجئ من الإخوة السوريين من العودة إلى بلادهم، لا سيما أن الرئيس أردوغان أبلغ قادة العالم في عدة مناسبات فكرة إنشاء منازل للسوريين في المناطق الحدودية المجاورة لتركيا”.

كذلك أشار صويلو إلى أن بلاده تعتزم “تجهيز 100 ألف منزل من الطوب قبل نهاية عام 2022، وذلك عملاً بتعليمات الرئيس أردوغان”.

تصريحات الرئيس التركي ووزير الداخلية صويلو، بالتزامن مع تسارع عمليات بناء الوحدات السكنية، أثارت مخاوف السوريين في تركيا وفي الشمال السوري.

وتحدثت وكالة زيتون الإعلامية مع عدد من المقيمين في مخيمات ريف إدلب الشمالي، الذين لم يخفوا تخوفهم من هذه الخطوة رغم أنها تخفف عنهم أعباء النزوح وتؤمن لهم المأوى.

ويرى محمد سرماني وهو نازح من مدينة خان شيخون جنوب إدلب أن هذه المنازل بمثابة “الخطوة الأخيرة لإنهاء أحلامهم بالعودة إلى مدنهم وبلداتهم، وتشير إلى عدم وجود نية لدى تركيا والفصائل العسكرية بفتح الجبهات”.

وأضاف: “لو كانت هناك نية لإعادة النظام إلى حدود سوتشي لما وضعت تركيا هذه الأموال الكبيرة في بناء الوحدات السكنية”، مطالباً بفتح الجبهات وإعادة المهجرين إلى مساكنهم الأصلية بدلاً من هذه المنازل.

من جانبه، انتقد عبد الحميد حسن المهجر من سهل الغاب بريف حماة الغربي هذه الوحدات وسوء تصميمها، كون أربعين أو حتى خمسين متراً لا تكفي للعائلة، فضلاً عن كونها لا تراعي خصوصية العائلات، بسبب قرب المنازل من بعضها.

جدير بالذكر أن وكالتنا تحدثت إلى لاجئين سوريين في تركيا وأعربوا عن مخاوفهم من الترحيل إلى سوريا كما تتحدث الحكومة والمعارضة، وكذلك من أن يكون بناء هذه المنازل لهم تمهيداً لتوطينهم فيها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقا