تركيا - غازي عنتاب

“زيتون” ترصد التحركات الروسية في سوريا.. انسحاب أم إعادة تموضع؟

IMG_20220520_224111_348

وكالة زيتون – أحمد الحمصي

يكثر الحديث في وسائل التواصل الاجتماعي عن انسحابات روسية من الأراضي السورية، مقابل توسع لإيران وميليشياتها وميليشيا حزب الله اللبناني في المناطق والمواقع العسكرية التي يخرج منها الروس، وهو ما ألمح إليه العاهل الأردني عبد الله الثاني.

وجاء الحديث عن الانسحابات الروسية في ظل الخسائر الكبيرة التي يتكبدها الجيش الروسي في أوكرانيا، وفشله في تحقيق أهدافه في البلاد، بعد أشهر من بدء الغزو رسمياً، شهر شباط / فبراير الماضي.

من أين انسحبت القوات الروسية؟

علمت وكالة زيتون الإعلامية من مصادر خاصة، أن قوات روسية أخلت مواقعها في منطقة الساحل السوري، فيما انتشرت قوات من الميليشيات الإيرانية في المواقع التي تم الخروج منها.

وأكدت المصادر أن القوات الروسية انسحبت من مواقع عسكرية في جبلي التركمان والأكراد ومحيط بلدة كسب في ريف اللاذقية، وقد تم نقل العناصر إلى مطار حميميم العسكري، ثم إلى روسيا.

وفي وقت سابق أكدت منظمة “سوريون من أجل الحقيقة”، أن القوات الروسية الموجودة في سوريا نقلت ما لا يقل عن 500 مقاتل إلى روسيا للقتال كمرتزقة إلى جانب قواتها شرقي أوكرانيا، كانوا قد سجلوا أسماءهم في وقت سابق لدى شركات أمنية ووسطاء، موضحة أن عمليات نقل مقاتلين من سوريا إلى روسيا تمّت عبر قاعدة حميميم العسكرية.

ورأى العقيد الروسي احتياط فيكتور ليتوفكين أنه من غير الممكن الحديث عن دلالات لأي تحرك إستراتيجي للقوات الروسية في سوريا دون تأكيدات وبيانات، وإيضاحات رسمية من وزارة الدفاع الروسية، وذكر في تصريح لـ”الجزيرة” رصدته وكالة زيتون الإعلامية أن سحباً جزئياً للقوات الروسية من سوريا يمكن افتراضه نظرياً، على قاعدة أن روسيا تمكنت من إنجاز المهمة الأساسية لها.

واعتبر أن السحب الجزئي للقوات يمكن فقط أن يتحقق نتيجة لتفاهم بهذا الخصوص بين القيادتين السياسية والعسكرية، الروسية والتابعة لنظام الأسد، موضحاً أنه “في كل الحالات لم تعد هناك حاجة للحفاظ على تشكيلات عسكرية روسية بأعداد كبيرة في سوريا، وخصوصاً القوات البرية، حيث أصبح من الممكن الآن الاكتفاء بالقوات الاستراتيجية، والقيام بأية عمليات ملحة من حوض البحر الأبيض المتوسط”.

وزعم أن التقارير التي تحدثت عن سحب موسكو القوات من سوريا، وانتقالها إلى جبهة القتال في أوكرانيا، مترافقة مع الترويج لسعي إيران استغلال الفراغ الذي تركته روسيا لتعميق وجودها في سوريا، وأنها ليست سوى حلقة جديدة في مسلسل الدعاية الغربية التي تحاول تضخيم أي قرار بانسحاب جزئي مفترض للقوات الروسية، لصالح الحرب النفسية التي تشنها بهدف الإيحاء بأن القوات الروسية في أوكرانيا تعاني من نقص في العدد أو ضعف في الكفاءة، بحسب وصفه.

أسباب الحديث عن انسحاب روسي

قال الباحث في الشأن السوري محمد السكري، في تصريح خاص لوكالة زيتون الإعلامية: “يبدو أنّ تزايد المعلومات “غير الأكيدة” والترويج لها بكثافة من قبل سلطات أمر الواقع لم يكن بمحض المصادفة الزمنية، وإنّما هناك رسائل يقوم الفاعلون بتمريرها عبر تلك السلطات، والهدف هو التلويح بإجراء تفاهمات غير معلنة قد تفضي لإعادة تموضع جديد بين الروسي-الإيراني، التركي-الأمريكي”.

وأشار إلى أن موسكو تخشى من حلول أنقرة مكانها فيما يتعلق بالتفاهمات مع واشنطن، لذلك تركيا تقوم بإرسال رسائل مختلفة لموسكو بتأكيد هذه الرواية، وفي ذات التوقيت توجه رسالة لواشنطن بإمكانية إجراء تقدم في مساعي الطرفين، بمعنى أن تضمن أنقرة أن الفراغ الروسي “الوارد”، ستقوم هي عبر قوات المعارضة بتغطيته وملئه بالتالي تقطع الطريق على الميلشيات الإيرانية -هذا يرضي الحليف الإسرائيلي- مقابل، تقديم المنطقة الآمنة لها.

وأردف “بينما تمارس تركيا ضغطاً على الجانب الروسي في ذات الإطار، بهدف إقناعه بمدى أهمية الأوراق التي تملكها والتي قد تشكل ضغطاً على واشنطن يدفعها لتقديم تنازلات في الملف السوري، وذلك قد يؤصل لحالة جديدة من العلاقات الروسية-التركية، فبالنسبة لموسكو أنقرة تعتبر حليف يمكن الوثوق به في حال اتخذ قرار بشأن خفض الإنفاق العسكري على الملف السوري مقابل ملفات في عمقها الأمني”.

ولا تريد أنقرة أن تصطف بشكل كامل بجانب أي محور، ستركز على تعزيز التناقضات لتحصيل مكاسب منهما، من ثم إدارتها بما يحقق مصالحها ودون أن يقلل ذلك من أهمية وجودها كحليف وشريك لكل من الدولتين.

من المستفيد من الانسحاب الجزئي لروسيا؟

ذكر الباحث في المؤسسة السورية للدراسات وأبحاث الرأي العام، رشيد حوراني، أن الجيش الروسي حجمه كبير، بغض النظر عن أدائه العسكري وعتاده القديم أو الحديث، بالتالي فإن فتح جبهتين في سوريا وأوكرانيا لا يؤثر عليه بشكل كبير، مرجحاً أن يكون الأمر عبارة عن تبديل للقوات، عبر نقل وحدات عسكرية إلى أوكرانيا، للاستفادة من الشخصيات العسكرية القيادية التي خاضت تجارب في سوريا.

 

وأضاف حوراني في تصريح لوكالة زيتون الإعلامية أن الحديث عن سحب القوات الروسية من سوريا أعطي أكبر من حجمه، خاصة أن الوجود الروسي في البلاد غير ميداني في معظمه، إنما لتقديم الاستشارات وتخطيط العمليات العسكرية، وتنفيذها من قبل وحدات تابعة للميليشيات الإيرانية وبقايا جيش النظام.

 

وأوضح أن تهويل الانسحاب الروسي من سوريا، وتسليم المواقع لإيران، ربما يكون مفيداً لإسرائيل، لما لذلك من مصلحة لتشكيل رأي عالمي ضاغط على إيران يجبرها على الانسحاب من سوريا.

 

روسيا المتحكم الرئيسي في سوريا

 

قال الباحث في الشأن الإيراني ضياء قدور: “‏رغم الأنباء عن حدوث انسحابات جزئية روسية لصالح إيران في سوريا، ما تزال روسيا هي المتحكم الرئيسي في المشهد السوري، لكن من الخلف هذه المرة، والدفع بالبعبع الإيراني، الذي تربطه مع روسيا علاقة حب من طرف واحد، للواجهة على عدة جبهات مرده استغلال الأحداث سياسياً وإعلامياً”.

 

وأضاف في تصريح لوكالة زيتون الإعلامية: “‏يعد مقتل عدد كبير من الميليشيات الإيرانية على جبهات ريف حلب مؤخراً ثاني أكبر ضربة موجعة تتلقاها مليشيات إيران على يد تركيا بعد معارك درع الربيع عام 2020، وفي كلتا الحالتين كان الرد مدروساً ومضبوط الإيقاع روسياً”. 

 

وأشار إلى أن ‏ما سيحدث اليوم هو تكرار لنفس السيناريو: انسحاب روسي جزئي من المشهد يقابله تقدم ميليشياوي إيراني للواجهة ليكون في أتون نار المواجهة وتصفية الحسابات الدولية”. 

 

وأنهى قدور حديث قائلاً “‏في الحقيقة استغرب وصف العلاقة الروسية الإيرانية، خاصة في سوريا، بالتحالف، في حين أن العديد من المراقبين يصفونه بعلاقة الحب من طرف واحد، التي لطالما كانت إيران فيه الخاسرة، وتشكو غدر الحبيب دوماً في نهاية المطاف”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقا