تركيا - غازي عنتاب

العملية العسكرية التركية في سوريا.. “زيتون” تكشف الأهداف المتوقعة والمدن المشمولة

وكالة زيتون – أحمد الحمصي

هدد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بإطلاق عملية عسكرية تركية جديدة ضد التنظيمات الإرهابية في سوريا.

وقال أردوغان إن “المناطق التي هي مركز الهجمات المتكررة والمضايقات والفخاخ ضد بلدنا ومناطقنا الآمنة هي ذات الأولوية بالنسبة لنا”، مضيفاً أنه “بمجرد أن تكمل قواتنا الاستخباراتية والأمنية استعداداتها، نأمل أن تبدأ هذه العمليات”.

وأكد على أن القرار المناسب سيتخذ في اجتماع مجلس الأمن القومي الذي عقد اليوم الخميس، مشيراً إلى عزم بلاده مواصلة الإجراءات لإنشاء منطقة آمنة في الشمال السوري.

وأضاف: سنبدأ باتخاذ خطوات تتعلق بالجزء المتبقي من الأعمال التي بدأناها لإنشاء مناطق آمنة في عمق 30 كيلومتراً على طول حدودنا الجنوبية مع سوريا.

ما المدن المشمولة بالعملية؟

ذكرت صحيفة “يني شفق” التركية بحسب ما رصدت وكالة زيتون الإعلامية أن جميع الاستعدادات للعملية العسكرية الجديدة (الخامسة) اكتملت لإنشاء منطقة آمنة ولتطهير المناطق من الإرهاب.

وتشمل الأهداف المحتملة للقوات المسلحة التركية والجيش الوطني السوري مناطق يحتلها تنظيم “قسد”، وهي مدينة تل رفعت ومدن عين العرب وعين عيسى ومنبج.

وأوضحت أنه بتحرير جميع المناطق الأربعة ستكون المنطقة بأكملها من رأس العين حتى عفرين خالية من الإرهاب.

وقال رئيس الحكومة السورية المؤقتة عبد الرحمن مصطفى، إن الفصائل جاهزة للعملية العسكرية الخامسة مع تركيا، موضحاً أن الجيش الوطني السوري على أهبة الاستعداد.

وأضاف: “هناك عناصر إرهابية تحاول تقسيم سوريا وتهدد كل من تركيا وسوريا ونحن مستعدون لتطهير هذا المكان جنباً إلى جنب مع تركيا”.

أهداف متوقعة

ربما تشمل العملية مدينة تل رفعت جنوب مدينة أعزاز بريف حلب الشمالي، والتي تعتبر أشبه بغرفة عمليات تدير وتوجه المواقع العسكرية في البلدات والقرى المجاورة لها، ومنها تنطلق معظم الهجمات على مدن عفرين وأعزاز ومارع.

السيطرة على تل رفعت سيبعد قسد عن الحدود التركية، ويمنع الهجمات على الجيش التركي، فضلاً عن دور العملية بعودة عشرات آلاف المهجرين من تل رفعت إلى مدينتهم.

مدينة منبج بريف حلب الشرقي من أبرز الأهداف بالنسبة للجيش التركي، وفي حال السيطرة على منبج، ستكون تركيا على بعد خطوات قليلة من السيطرة على مدينة عين العرب.

وتهدف تركيا للسيطرة على مدينة عين العرب، من أجل إبعاد قسد عن حدودها، وفي الوقت نفسه، لوصل مناطق سيطرة الفصائل غرب الفرات، بمناطق شرق الفرات “نبع السلام”.

ويمكن أن تشمل العملية مدينة عين عيسى بريف الرقة الشمالي، وتكمن أهمية السيطرة على المدينة بالنسبة لأنقرة، بتعزيز حضورها على الطريق الدولي، ومنع الهجمات على منطقة “نبع السلام”، من قبل مواقع قسد في عين عيسى.

أهمية المدن

قال الكاتب والمحلل السياسي الدكتور باسل معراوي، إن مدينة منبج وريفها تعد هدفاً لأي عملية تركية مقبلة، خاصة أن الأهداف القريبة والمعلنة هي تنفيذ خطة القيادة التركية بإعادة مليون سوري مهجر إلى مناطق بالشمال السوري.

وأضاف معراوي في تصريح لوكالة زيتون الإعلامية: “لا شك أن المواقع الـ13 التي أعلنت عنها القيادة التركية في درع الفرات وغصن الزيتون ونبع السلام لتنفيذ مشروع إعادة اللاجئين، تعاني من كثافة سكانية كبيرة ومن شح الموارد، وتحتاج المناطق المزمع البناء فيها إلى البداية من نقطة الصفر بإنشاء الأبنية والبنية التحتية وتأمين فرص العمل للعائدين، وهي صعبة التحقيق خاصة ضمن المهلة التي أعلن عنها وهي سنة واحدة بغض النظر عن صعوبات التمويل”.

وأشار إلى أن منبج وريفها بمناطق الشيوخ وصرين وكامل ريف حلب الشرقي تعتبر أراضٍ واسعة وغنية بالموارد المائية والأرض الصالحة للزراعة وتربية المواشي ولم تنل منها الحرب دماراً وتخريباً حيث أن الأبنية والمرافق بحالة مقبولة تتيح عودة أهاليها التي هجرتهم منها داعش وعصابات قنديل، إضافة لمن يرغب من اللاجئين المقيمين بتركيا”.

وأوضح أن حل مشكلة عين العرب (كوباني) ليست صعبة وتتمثل بعدم دخول قوات الجيش الوطتي إليها وتسليم إدارتها لمجلس محلي يشرف عليه المجلس الوطني الكردي (أحد مكونات الائتلاف الوطني).

وأكد أن مدينة تل رفعت ومحيطها العربي تشكل أهمية أيضاً نظراً لتهجير معظم أهالي المنطقة إلى تركيا والشمال السوري، مضيفاً أن السيطرة عليها يؤدي لتحسين البيئة الآمنة بطرد عصابات قنديل منها والتي غالباً ما تستهدف المناطق المحررة بالقذائف المدفعية والسيارات المفخخة.

دوافع تركية

قال مركز جسور للدراسات بحسب ما رصدت وكالة زيتون الإعلامية، إن لتركيا العديد من الدوافع على المستويين السوري والدولي لشن عملية عسكرية جديدة شمال سوريا.

 

على المستوى الدولي، يقول المركز هناك محاولة للضغط على الولايات المتحدة بعد اعتراض تركيا على انضمام السويد وفنلندا لحلف الناتو، حيث تسعى تركيا للحصول على ثمن من واشنطن مقابل تقديم موافقتها على هذا التوسع.

 

وأضاف: “تركيا تدرك أن الظروف الدولية الناتجة عن غزو روسيا لأوكرانيا تسمح لها بإعادة التفاوض مع كل الأطراف على تفاهمات جديدة فيما يخص سوريا وغيرها، لذا فهي تعمل على تعزيز وتوسيع مكاسبها”.

 

وأشار إلى أن تركيا على المستوى السوري تمتلك دوافع سياسية وأمنية، “بغض النظر عما إن كان تحقيقها ممكناً من الناحية العملية أم لا”.

 

ويأتي دعم خطة إعادة اللاجئين في أولوية تلك الدوافع، فإخراج قسد من مدن تل رفعت ومنبج وعين العرب يشجع فعلاً على عودة عشرات آلاف المهجرين إلى منازلهم بشكل طوعي، بحسب المصدر. 

 

كذلك “رغبة تركيا بالتخلص من التهديدات الأمنية التي تشكل خطراً على مواقعها العسكرية في سوريا وتحول دون استكمال عمليات فرض الاستقرار في مناطق وجودها العسكري”.

 

وأما الدافع الثالث فهو “تقويض أي فرصة لإنشاء إقليم انفصالي شمال سوريا، واستكمال جهود حماية الأمن القومي بتحييد خطر حزب العمال الكردستاني عن حدودها الجنوبية، في ظل عدم التزام الولايات المتحدة وروسيا بتعهداتهما لتركيا في هذا الصدد”. 

 

ويرى المركز أن فرض مزيد من الضغوط العسكرية على حزب العمال الكردستاني في المنطقة عموماً، هو الدافع الرابع للعملية، موضحاً أن “إطلاق عملية جديدة ضده في سوريا سيؤدي إلى استنزاف قدراته وموارده بشكل أكبر، مع استمرار عملية “المخلب- القفل” في العراق”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقا