تركيا - غازي عنتاب

حرب الاغتيالات في درعا.. تعدد الفاعلين والهدف واحد

وكالة زيتون – خاص

شهدت محافظة درعا خلال الأيام القليلة الماضية تصاعداً في عمليات التصفية والاغتيالات، طالت عسكريين سابقين في فصائل الجيش الحر، ومتعاونين مع الأفرع الأمنية التابعة لنظام الأسد، بالإضافة إلى تجار ومروجي مخدرات.

وأحصت وكالة زيتون الإعلامية مقتل 22 شخصاً في عمليات اغتيال شهدتها محافظة درعا منذ 15 أيار/ مايو الجاري، وحتى صباح اليوم 30 أيار/ مايو، فيما نجا وأصيب 5 آخرون من محاولة اغتيالهم.

المدنيون هدفاً لرصاص المجهولين

في تطور لافت، شهدت محافظة درعا يوم السبت الماضي، تمثل بتصفية ثلاث مدنيين، بعمليات اغتيال نفذها مجهولون، تبعها بعد ساعات عملية جديدة استهدفت مدنياً رابعاً.

وذكرت مصادر محلية أن كلاً من الشابين منير زياد المضحي، ويحيى عبد المعطي الديات، قتلا إثر استهدافهما بالرصاص المباشر من قبل مجهولين على الطريق الواصل بين بلدتي المسيفرة والسهوة شرقي درعا.

ولم يسبق للشابين الانضمام لأي جهة عسكرية، فيما أشار “تجمع أحرار حوران” إلى قيام منفذي العملية بسرقة دراجتهما النارية والأجهزة الخلوية وكل شيء بحوزتهما، ثم لاذوا بالفرار.

كذلك قضى الشاب ناصر صبري البردان، إثر استهدافه بالرصاص المباشر من قبل مسلحين مجهولين في مدينة طفس غرب درعا، علماً أنه مدني لم يسبق له الانضمام لأي جهة عسكرية، ويعمل مطعم في المدينة.

كما لقي ميزر سعيد العمارين مصرعه، الليلة الماضية، جراء استهدافه بإطلاق نار مباشر من قبل مجهولين في مدينة نوى غربي درعا، ويؤكد تجمع أحرار حوران أنه مدني لا ينتمي لأي جهة عسكرية.

من المسؤول؟

وحول الجهات التي تقف خلف هذه العمليات، يقول الناطق الرسمي باسم تجمع أحرار حوران، أبو محمود الحوراني إن فرع المخابرات الجوية والفرقة الرابعة والميليشيات الإيرانية تعتبر اللاعب الرئيسي في هذا الملف.

وقال الحوراني في تصريح لوكالة زيتون الإعلامية إنه “بعد اتفاق التسوية تسربت أنباء من مكاتب قادة الفروع الأمنية مفاداها أن قوائم مطلوبين للتصفية قد وضعت، وبات تنفيذ هذه العمليات قريباً، وأن كل فرع قد أعد قائمة بناء على لوائح المطلوبين والمعلومات التي يملكها عن المنطقة”.

وأشار إلى أنه جرى تجنيد مجموعات محلية لتنفيذ هذه العمليات، بالتنسيق مع رئيس فرع الأمن العسكري العميد لؤي العلي لاستهداف شخصيات معينة، والذي عمد إلى بث الشائعات عن منفذي العملية من عائلات ثانية قد تكون على خلاف سابق معها، وهو ما جرى بالفعل وأثمر عن عمليات قتل راح ضحيتها العشرات.

كما أكد الحوراني أن الميليشيات الإيرانية تلعب دوراً محورياً في خطط وتجنيد وتنفيذ عمليات الاغتيال، مضيفاً: “فكل من يقف في وجه تجار المخدرات وعمليات التشييع والتمدد الإيراني يعتبر هدفاً والتخلص منه ضروري لإتمام ما تسعى إيران لتحقيقه على المدى القريب والمتوسط”.

وأوضح أن إيران دفعت في البداية بالفرقة الرابعة التي انسحبت لاحقاً من درعا بناء على تفاهمات إقليمية مع روسيا، إلا أنها أبقت مجموعاتها المحلية في المنطقة، بعد ذلك تم تسليم ملف الاغتيالات للمخابرات الجوية التي تعمل على التخلص من معارضي النظام والايراني في الجنوب.

درعا في عين العاصفة

تشهد المحافظة بين الحين والآخر تصعيداً ميدانياً، كان آخره في 15 آذار/ مارس الماضي، حين حاولت الأجهزة الأمنية مداهمة أحد أحياء مدينة جاسم، بالتزامن اندلاع اشتباكات مع مقاتلين سابقين في الجيش الحر، ما أدى إلى مقتل وجرح عدد من المدنيين، إضافة إلى ضابط وعدة عناصر من فرع أمن الدولة.

وجاء ذلك التصعيد بعد 6 أشهر من توقيع اللجنة المركزية في درعا واللجنة الأمنية التابعة للنظام اتفاق تسوية جديد برعاية روسية، نص على عدم ملاحقة المطلوبين وعودة العسكريين المنشقين إلى مكان خدمتهم دون محاسبة، وتسليم السلاح الخفيف والمتوسط.

ويدل ذلك التصعيد بحسب مركز جسور للدراسات على إصرار النظام على الاستمرار في المقاربة الأمنية التي تهدف إلى استعادة السيادة الكاملة على محافظة درعا، عبر إعادة احتكار العنف ونزع سلاح المنطقة بشكل نهائي مع تحييد كل الشخصيات التي تقف عائقاً أمامه، إما عن طريق التصفية أو الاعتقال.

يضاف إلى ذلك، استمرار ضعف قدرة النظام العسكرية والأمنية في درعا، فيما لم تساهم كل اتفاقيات التسويات المتلاحقة وما تضمنته من بنود تنص على تسليم السلاح باستعادة مصادر القوة والسلطة على المحافظة، وفقاً للمركز.

ويظهر ذلك بشكل واضح من خلال قدرة مقاتلي الجيش الحر السابقين على استخدام السلاح واستهداف قوات الأسد وتعزيزاته، عدا قدرة اللجنة المركزية على فرض الشروط التي تحول دون انتشار المفارز والحواجز في كثير من المدن.

كما أن ذلك يدل على حرص النظام على عدم الانزلاق إلى المواجهات العسكرية، التي قد ينتج عنها اضطرابات وفوضى غير مرغوب بها بالنسبة لدول الجوار، وذلك كجزء من الالتزامات التي قدمتها روسيا إلى الفاعلين الدوليين في ملف المنطقة الجنوبية كالأردن وإسرائيل.

تجدر الإشارة إلى أن هذه الأزمة تعصف بالمحافظة منذ سيطرة نظام الأسد عليها بموجب اتفاق التسوية الذي رعته روسيا منتصف عام 2018 والذي نص على تهجير رافضيه إلى الشمال السوري ودخول قوات الأسد إلى المنطقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقا