تركيا - غازي عنتاب

“زيتون” تواكب حادثة الاعتداء على سيدة سورية في غازي عنتاب.. تدخل رسمي وإدانات

وكالة زيتون – خاص

تصدرت السيدة السورية ليلى محمد البالغة من العمر 70 عاماً حديث وسائل التواصل الاجتماعي في تركيا وسوريا، يعد تعرضها لاعتداء ولكم على وجهها من قبل شاب تركي في ولاية غازي عنتاب التركية.

الحادثة لاقت إدانات واسعة، وقال رئيس الائتلاف الوطني السوري سالم المسلط إنه يتابع عن كثب وضع السيدة ليلى محمد التي تعرضت للاعتداء والضرب على وجهها في ولاية غازي عنتاب.

وذكر المسلط في بيان نشره الائتلاف الوطني أنه تواصل مع عائلة السيدة للاطمئنان على وضعها الصحي وللتأكيد على متابعة الائتلاف الوطني للحادثة.

وأردف: “إن أي اعتداء على أي شخص مهما بلغ من العمر ومهما كانت جنسيته أمر مرفوض ومُدان، وإن ما حصل للسيدة السورية المسنة يمسنا جميعاً ولا يمكن القبول به”، مشيراً إلى أن الجهات الرسمية التركية بدأت بالتحقيق فيما حدث وستأخذ الإجراءات الرادعة.

ونوه إلى أن ما حصل هو إجراء فردي لا يمت لأخلاق الشعب التركي الصديق بصلة؛ في دولة يسودها القانون وتحفظ لمواطنيها ولضيوفها حقوقهم وكرامتهم، محذراً من الشخصيات التي تستغل مواقع التواصل الاجتماعي للإساءة للعلاقة بين الشعبين الشقيقين.

وشدد على أن هذه الحوادث الفردية لا يمكن أن تغطي على الطبيعة الودودة للشعب التركي الذي استقبل ملايين السوريين ووقف إلى جانب الشعب السوري ودعم ثورته وقضيته منذ أحد عشر عاماً.

المجلس الإسلامي السوري يعلق

أصدر المجلس الإسلامي السوري بياناً بخصوص الحادثة، وقال إنه تجاه هذا الحدث المشين ضمن الظروف والمناخات التي تحيط به يبين المجلس ما يلي:

أولاً: يدين المجلس هذا العمل بغض النظر عن أي اعتبار، فمنظر شاب يركل برجله امرأة مسنة على وجهها هو منظر تشمئز منه النفوس وتقشعر له الأبدان، وتأباه الفطر السليمة والأخلاق القويمة، وهو اعتداء على الكرامة الإنسانية.

ثانياً: إن هذا العمل لا يعكس ثقافة الشعب التركي ولا قيمه التي عرفنا فيها تقديره واحترامه للكبار لا سيما النساء من الجدات والعجائز، ونخشى أن يؤدي انتشار هذا الفعل إلى الإساءة إلى سمعة الشعب التركي الشقيق الذي نكنّ له كل الاحترام والتقدير، أو أن يطمس المواقف الإيجابية التي قام بها تجاه إخوانه الذين ألجأتهم الظروف إلى اللجوء إليه.

ثالثاً: يرى المجلس أن هذا التصرف وإن كان تصرفاً فردياً، لكنه إفرازٌ لخطاب عنصري مقيت ممنهج يمارسه بعض الساسة بقصد استغلال ملف اللاجئين في الحملات الانتخابية، لتحويل هذا الملف الإنساني إلى ملف سياسي بامتياز، فلا عجب بعد ذلك من ظهور بعض الممارسات العنصرية نتيجة لهذا الشحن العنصري، فهؤلاء الساسة والكتّاب يتحملون المسؤولية الأخلاقية والقانونية حيال هذه المشاهد المؤلمة.

رابعاً: يحذر المجلس الجميع من ردود الأفعال العاطفية الخارجة عن إطار القانون والنظام العام، لأنّها ستعود على الجميع بالخطر والضرر، وكلنا ثقة بالجهات القضائية التي تتيح للعدل أن يأخذ مجراه، وفي الوقت نفسه يثمّن المجلس موقف الجهات والشخصيات التركية التي أدانت هذا الفعل المشين وحاولت ردّ الاعتبار لهذه المرأة المظلومة، ويؤيد المجلس كل خطاب وجهد يئد الفتنة ويفوت الفرصة على المتربصين من عملاء النظام المجرم الذي يتحمل المسؤولية الكبرى عما يقع على السوريين اللاجئين في كل مكان، ويدعو المجلس إلى التعايش الأخوي والإنساني تحت سقف القانون ضمن أجواء القيم والعادات الواحدة المشتركة التي تربط بين الشعبين الأخوين والجارين.

ابن السيدة يروي التفاصيل

رصدت وكالة زيتون الإعلامية، تصريحات لمحمود حجو ابن السيدة، يقول فيها إن والدته تعاني من اضطراب عقلي نتيجة فقدها لولدها في تركيا، قبل 10 سنوات، مما أضر بصحتها النفسية بشكل كبير، تطور إلى إصابتها بمرض “الزهايمر”، قبل عامين، وسبّب لها ما يُعرف بـ”الخرف المبكر”.

ووقعت الحادثة، عصر الخميس الفائت، في حي “دوز تبة” وسط مدينة غازي عنتاب، وأضاف ابنها أنهم علموا بتعرّضها للضرب، عبر الجيران والأشخاص الذي كانوا موجودين في الأرجاء.

وشدد على أن والدته تخرج بين الحين والآخر بهدف التنزّه في الحي والحدائق القريبة من المنزل، إلا أنه في يوم الحادثة، أوقفها بعض الأشخاص ووجّهوا لها عدة اتهامات، بحسب ما نقل عنه موقع “تلفزيون سوريا”.

وأردف: “تجمّع الناس حول والدتي واتهموها بأنها تخطف الأطفال، ثم اتهموها بأنها رجل متنكر بزي النساء، وتحدّثوا معها باللغة التركية، وهي كانت ترد باللغة العربية دون أن تفهم ما يقولون، ليُقدم أحدهم على ركلها في وجهها، وحدث كل هذا أمام مكتب مختار الحي”، مشيراً إلى أن والدته التي عادت إلى المنزل بعد تعرّضها للضرب، لم تكن تذكر شيئاً عن الحادثة مطلقاً، وكانت فقط تعاني من ألم في مكان الضربة، ولم تتلقَ الرعاية الصحية حينها.

 

وأكمل: “بعد انتشار الفيديو، مساء أمس، قدِمت الشرطة إلى منزلنا صباح اليوم الثلاثاء، وأخبروني بأنهم يريدون نقل والدتي إلى المشفى لتلقي العلاج، وبعد وصولنا إلى هناك، زارنا قائم مقام غازي عنتاب، واتصل بنا الوالي والعديد من الشخصيات الرسمية الحكومية”.

 

ولفت إلى أن الوالي أصدر تعليماته بإيقاف استقبال أي من الزيارات لوالدته، على أن يتم تخريجها يوم غد الأربعاء، بعد صدور نتائج التحاليل والفحوصات الطبية للاطمئنان على صحتها.

 

سوريون يدينون

 

أدان مئات السوريين حادثة الاعتداء، وذلك من خلال تغريدات ومنشورات على مختلف وسائل التواصل الاجتماعي.

 

وقال عضو مجلس قيادة هيئة ثائرون للتحرير في الجيش الوطني السوري الفاروق أبو بكر: “‏سلامة راسك يا أمي والله الضربة لرؤوسنا كلنا، العنصرية لا تختلف عن الإرهاب ويجب مواجهتها ووضع خطط لمحاربتها كما وضعت الخطط لمحاربة الإرهاب، ترك العنصريين دون محاسبة سيفتح المجال للمزيد من العنصرية”.

 

وقال الرئيس السابق للائتلاف السوري نصر الحريري: “‏أمنا ليلى محمد ليست فقط أماً سورية بل هي أم لكل حر يدرك قيمة المرأة والأم والمروءة سورياً كان أم تركياً أم غير ذلك، عمل مدان جبان رخيص سيلقى فاعله الجزاء العادل وينبغي أن يغلظ هذا الجزاء العادل تجاه كل من يساهم في نشر خطاب وأفكار العنف والكراهية ممن يستخدم ورقة اللاجئين”.

 

بدوره قال الباحث عبد الوهاب عاصي “‏هل تدركون حجم وخطورة المرحلة التي وصل إليها خطاب الكراهية والعنصرية في تركيا ضد السوريين؟ الاعتداء الحقير والقذر على أمّنا السورية المُسنّة ما هو إلّا ترجمة للتحريض المستمر ضد اللاجئين وعدم اتخاذ أي إجراءات قانونية ضده بل ومحاولة احتوائه”.

 

وأشار إلى أن ‏العنصريّة ما هي إلّا تعبير عن أقصى درجات التطرّف في النزعة الفردانية التي تجعل الإنسان والمجتمع منكفئاً على ذاته ثم معزولاً عن محيطه، موضحاً أن العنصريّة تعني أنّ حاملها يُمكن أن يفقد صفات العقل وتطغى الغريزة على سلوكه ومشاعره وتفكيره، حتى يكاد أن يُوصف بإنسان ما قبل التاريخ.

 

ويوم أمس الاثنين 30 أيار، تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي مقطعاً مصوراً تظهر فيه سيدة سورية تبلغ من العمر 70 عاماً وتدعى “ليلى محمد” تتعرض للركل على وجهها من قبل مواطن تركي يدعى “شاكر جاكر” بحجة أنها تختطف الأطفال، وهذا لم يتم إثبات صحته من قبل الجهات الرسمية التركية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقا