تركيا - غازي عنتاب

إسفين الاجتماع الثامن للجنة الدستورية

IMG_20220607_154943_079

وكالة زيتون – مقال رأي – مسارات للحوار

أ. أحمد معاذ الخطيب

شعبنا لم يعد يتحمل المزيد من الظلم وما حصل من حوادث مؤسفة لا يتمنى أحد حصولها في عفرين يبدو وكأنه رسالة بما يشبه الاستعداد لانتحار جماعي بالاختيار بعد مجزرة التضامن للمدنيين بالإجرام والاضطرار إذا لم تكن رسائل الانتحار الفردي توصل الرسائل بشكل فعال، ومع هذه الأحوال البائسة يبدو رئيس اللجنة الدستورية كمن يفك الشرائط الحمراء عن الشوكولا السويسرية بكل بلادة وطنية وسياسية.
لا يوجد في النهاية أكبر من الموت ولأن شعبنا يموت ملايين المرات كل يوم ويحطمه تعارض المصالح الإقليمية والدولية ويتعرض للفناء الوجودي والتحطم النفسي والتفكك الاجتماعي والاقتصادي نوضح ما يلي باختصار:

قرار جنيف ٢٢٥٤ نص على إحداث هيئة حكم انتقالي وقد استقال كوفي عنان بسبب الفيتو الروسي الصيني، ثم الابراهيمي للخلاف الروسي الأميركي، وجاء ديمستورا فنسف عملياً القرار ٢٢٥٤ وحوله إلى أربعة سلال: الانتقال السياسي، الدستور، الانتخابات، ثم أضيفت مكافحة الإرهاب وقبلت المعارضة ذلك بغباء منقطع النظير.
ثم وافقت المعارضة الخرقاء على تغيير الأولويات لتتحول إلى مناقشة الدستور وتم اختراع اللجنة الدستورية! وغالب التعيين فيها بالواسطة ماعدا عدد من الوطنيين النظيفين الذين غرقوا بمستنقع الانتهازيين المحيط بهم فما استطاعوا إنجاز شيء، واحترق من أعمار السوريين جميعاً وخلال ثماني جولات فارغة عامان بلا طائل.

من يرأس اللجنة الدستورية يكذب على الناس ويوهمهم أن كل الأمور تسير بشكل جيد، ويكذب على اللجنة الدستورية ويوحي بأنه يتصرف من وحي هيئة التفاوض.

وكما تم تسويق الزيف بأنه من بين ٢٤ مليون سوري لا يوجد بديل لقيادة سورية غير ديكتاتور لا بديل له فكذلك يُسَوَّق زيف أن انهيار اللجنة الدستورية يؤذن بانهيار العملية السياسية، إذاً فماذا تفعل هيئة التفاوض العتيدة وماذا يفعل الائتلاف العظيم.

لم يعد هناك أية مساحة لمجاملة أحد، وقمر اللجنة الدستورية الأوحد لا يملك أي مؤهل قانوني ولا دستوري ولا حقوقي ولا حتى له أي اسم فعال اجتماعياً سابقاً ولا أي نشاط إيجابي ولا أي دور في مناصرة حقوق الإنسان ولا الدفاع عن شعبنا ولا يستطيع ارتجال خمس جمل بلا أخطاء ولا له في عير ولا نفير الثورة بل حتى المعارضة؛ قبل تسلقه داخل الائتلاف ليبيع فيه ويشتري بدماء شعبنا مما يعرفه الكثيرون.

البحث عن حل لإنقاذ كل السوريين فريضة بكل المقاييس والاقتحام السياسي أول خطواته؛ لكن الألم والعناء والأصابع الإقليمية والدولية والتفكك الاجتماعي والتداعي الاقتصادي والدمار النفسي لملايين السوريين لم يوقظ اللجنة الدستورية العتيدة بالمرة بل اندفع رئيسها بمشروع من الفانتازيا السياسية (حتى لا يبدو خالي الجعبة أمام اللاعبين) واقترح مناقشة مسألة اخترع لها اسماً عجيباً وهي: سمو الدستور، لمناقشة الاتفاقيات الدولية الجماعية ووضعها تجاه الدستور! أي والله … سمو الدستور … بكل صفاقة وبجاحه.. فمن الذي يقول من السوريين مختصين أو عامة بأن هذا بند هام وخطير جداً وعاجل الآن إلا حملة الجدل البيزنطي العقيم حول جنس الملائكة وحصونهم تدك الواحد تلو الآخر.

وفوق ذلك فإن توقيع أو مصادقة النظام على المعاهدات الدولية مثل العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية (١٩٧٦) واتفاقية حماية الطفل أو منع التعذيب لم تعصم دم سوري واحد شيخاً كان أم طفلاً فما معنى هذا الترف والعَلاك السياسي الآن ولمصلحة مَن طرح هذه الفكرة؟

هذا الاقتراح المريب ليس له إلا واحد من احتمالين:
١- التواطؤ على العبث السياسي وإضاعة الوقت (التي برع فيها النظام وحلفاؤه) لعل شعبنا بنظرهم يكون قد مات خلالها واستراحوا من تحمله وصبره وعناده.
٢- إلزام الشعب السوري باتفاقيات لها أبعاد وتغييرات في الثقافة والهوية في غاية الخطورة، فالعالم كله شرقاً وغرباً مفلس إفلاساً لافتاً في فلسفاته ورمي مخلفاتها وأنقاضها علينا إجرام وطني وسياسي واجتماعي لا يرضى به عاقل كان معارضاً أم مؤيداً فضلاً عن أحرار وثوار.

إذا كان انهيار اللجنة الدستورية سيسبب انهيار العملية السياسية (ولا أصدق ذلك) فلترجع اللجنة إلى الهدف الذي أنشئت من أجله، ولتعد هيئة التفاوض إلى وظيفتها الأساسية وليعد الائتلاف إلى عمله الأول في المعارضة بعد أن يغتسل الجميع من الانتهازية والبلادة السياسية سبع مرات دون هذا التبديل المخزي للطرابيش في الجهات الثلاثة والذي لا يذكر الناس إلا بالطرق البعثية الفاجرة في الإدارة والتطوير.

إن المطلوب أمران:

أولهما: إعادة المسار الرئيس للجنة التفاوض وضمن جدول زمني لمراحل المفاوضات (رفض بعض الدول لتحديد الزمن جزء من العبث لوأد الوقت السوري).

وثانيهما: استبدال الشخصيات الجبانة سياسياً عديمة الكفاءة العلمية وفاقدة الكرامة الوطنية (وبالذات رئيس اللجنة الدستورية) بشخصيات مخلصة ذات كفاءة عالية واختصاص قانوني ودستوري وأذكر على سبيل المثال بعض أبناء سورية الكبار الذين يجب ان يتقدموا بدل الأقزام:

 

الأستاذ الدكتور سام دله: عميد كلية الحقوق بجامعة حلب ورئيس المركز الوطني للتطوير الإداري.

السيدة إيمان شحود: قاضية وخبيرة حقوقية وقانونية.

العميد محمد عوض العلي: حقوقي وخبير إداري ورئيس الأمن الجنائي بدمشق

الدكتور فريد فنري، خبير قانوني وأستاذ القانون في جامعة حلب.

وهناك الكثيرون غيرهم

نطالب اليوم بالاعتدال أو الاعتزال ولكن ما بقي في جعبة الصبر إلا القليل وإذا لم يتم التغيير فلتسقط اللجنة الدستورية وكل ما وراءها فكفى هذا الشعب تلاعباً وإضاعة لعمره بين نظام متوحش ومعارضة خرقاء.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقا