تركيا - غازي عنتاب

“زيتون” تناقش تمدد نظام الأسد بريف حلب.. هل سيؤثر على العملية التركية؟

photo_٢٠٢٢-٠٦-٠٨_١٣-١٤-١٩

وكالة زيتون – تقرير خاص – احمد الحمصي

تحاول ميليشيا “قسد” الاستعانة بنظام الأسد والسماح له بالتمدد في ريف حلب الشمالي، على أمل أن يساهم ذلك في عرقلة العملية العسكرية التركية التي هدد بها الرئيس رجب طيب أردوغان ضد الميليشيا في مدينتي تل رفعت ومنبج بريف حلب الشمالي والشرقي.

وقال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في كلمة قبل أيام إن القوات التركية ستباغت ميليشيا “قسد” في سوريا ذات ليلة، مشيراً إلى أن العملية المرتقبة ستشمل منطقتي تل رفعت ومنبج بريف حلب.

توسع لنظام الأسد

قبل أيام استقدم نظام الأسد تعزيزات عسكرية إلى مدينة تل رفعت، حيث دخلت أربعة أرتال عسكرية للنظام إلى ريف حلب الشمالي، ضمن المناطق الواقعة تحت سيطرة ميليشيا قسد والنظام.

وأوضحت مصادر عسكرية أن الرتلين الأول والثاني، المكونين من سيارات “بيك أب” مزودة برشاشات 23 و57، تمركزا في شمالي مدينة تل رفعت وفي منطقة العلقمية قرب مطار منغ العسكري.

وتمركز الرتل الثالث المكون من عناصر مشاة من “الفرقة 16” في جيش النظام في شمالي قرية مسقان الواقعة تحت سيطرة النظام، فيما شمل الرتل الرابع 20 عربة عسكرية (دبابات وبي أم بي)، وتمركز جنوبي قرية مسقان بريف حلب.

ميليشيا قسد تستشعر الخطر

بدأت ميليشيات قسد بنقل عوائل قياداتها من المناطق القريبة من منطقة عملية “نبع السلام” التي يسيطر عليها الجيش الوطني السوري، وذلك خشية من حدوث عملية ضدها.

وقال مراسل وكالة زيتون الإعلامية إن عملية الإخلاء تركزت في ريف الرقة الشمالي، حيث تتجه أغلب العائلات إلى مركز المحافظة.

وأوضح مراسلنا أن العوائل كانت تقطن في بلدة تل السمن، وتم نقلها إلى مدينة الرقة، مضيفاً أن السبب الرئيسي لذلك هو الخوف من إطلاق الجيش التركي للعملية العسكرية بشكل مفاجئ.

ولتسكين تلك العائلات، أشار مراسلنا إلى قيام دوريات من ميليشيا قسد بطرد ثلاث عوائل نازحة من مدينة حلب من مساكن الحوض في مدينة الرقة، وفتح منازلها أمام العائلات القادمة من تل السمن.

وأقدمت ميليشيا قسد على زرع عدد كبير من الألغام والعبوات الناسفة في مدينة تل رفعت والمنطقة المحيطة بها في ريف حلب الشمالي، وذلك مع الأنباء التي تتحدث عن قرب انطلاق العملية العسكرية التركية ضدها.

وبحسب ما ذكرت وكالة الأناضول التركية ورصدت وكالة زيتون الإعلامية، فإن الميليشيا كثفت مؤخراً من عمليات التفخيخ في مركز المدينة، بهدف إبطاء العملية العسكرية المحتملة.

وقالت الوكالة إن الميليشيا شرعت بزرع ألغام مضادة للدبابات والأفراد عند مداخل الطرق المؤدية إلى مركز تل رفعت، كما قامت “بنصب الفخاخ المتفجرة في منازل تابعة لمقاتلين في صفوف الجيش الوطني السوري”.

وبدأت ميليشيا “قسد” بإخفاء أسلحتها في المناطق المدنية، داخل مدينة تل رفعت، استعداداً لاستخدام المدنيين دروعاً بشرية مع اقتراب موعد العملية التركية ضدها.

ورصدت وكالة زيتون الإعلامية تقريراً لوكالة “الأناضول” التركية، قالت فيه إن ميليشيا قسد بدأت بحفر الأنفاق وإخفاء الأسلحة في المناطق السكنية بمدينة تل رفعت والقرى المحيطة بها، بغية استخدام المدنيين دروعاً بشرية.

وذكرت الوكالة أنها رصدت عدداً من القرى المحيطة بتل رفعت وهي الشيخ عيسى ومنغ والعلقمية وعين دقنة وكشتعار وطاط مراش، ويظهر عناصر قسد أثناء حفر الأنفاق فيها وإخفاء دبابات وأسلحة في البيوت.

المصدر أكد أن ميليشيا قسد حفرت شبكة أنفاق معقدة في تل رفعت ومحيطها خلال السنوات الماضية، كما استقدمت تعزيزات عسكرية كبيرة من مناطق سيطرتها شرق الفرات إلى المنطقة.

وانسحبت ميليشيات “قسد” من نقاط ومقرات عسكرية تابعة لها بريف الحسكة، وذلك ضمن التخبطات التي تعصف بالميليشيا منذ تصاعد التهديدات التركية.

وقالت مصادر خاصة لوكالة زيتون الإعلامية إن الميليشيا أخلت ثلاث مقرات ونقطة عسكرية في محيط بلدة المالكية بريف الحسكة، وسحبت جميع الآليات والمعدات العسكرية منها.

وأشار المصدر إلى أن قرار الإخلاء جاء بعد اجتماع عقده قادة عسكريون في الميليشيا مع المسؤولين عن “الجبهة الشمالية”، مضيفاً أن الآليات والمعدات انسحبت نحو مدينة الحسكة.

تحركات روسية وإيرانية

كثفت القوات الروسية من تحركاتها على محاور الشمال السوري، وتحديداً ريف حلب الشمالي المحاذي لمناطق سيطرة الجيش الوطني السوري.

وبحسب ما ذكرت وكالة الأناضول التركية ورصدت وكالة زيتون الإعلامية، فإن القوات الروسية تنفذ طلعات استطلاعية مكثفة فوق منطقة تل رفعت بريف حلب الشمالي.

وأوضحت أن مروحيات عسكرية روسية تنفذ منذ بداية الأسبوع طلعات استطلاعية فوق تل رفعت، على فترات متقطعة، مضيفة أن القوات الروسية تسعى لمنع الميليشيات المدعومة من إيران من زيادة نفوذها في منطقة تل رفعت.

وتستعد الميليشيات الإيرانية لإرسال قوات إلى منطقة شرق الفرات، بالتزامن مع حديث عن عملية عسكرية مرتقبة للجيشين الوطني السوري والتركي ضد ميليشيا “قسد”.

 

ورصدت وكالة زيتون الإعلامية معلومات، تفيد بأن ميليشيا “الحرس الثوري” الإيراني أبلغت عناصرها المحليين المتطوعين في ميليشيا “الفوج 47” التابع لها بنيتها إرسال عناصر منه إلى مناطق سيطرة ميليشيا قسد شرق الفرات.

وتخطط الميليشيا لإرسال نحو 50 عنصراً إلى أرياف الحسكة والرقة إلى خطوط التماس بين مناطق “قسد” ومناطق سيطرة الجيش الوطني السوري.

قسد تستغيث بنظام الأسد

أكدت ميليشيا قسد أنها مستعدة للتنسيق مع قوات الأسد، من أجل التصدي للعملية العسكرية التي تلوح بها تركيا في ريف حلب.

وذكرت أنها على استعداد للتنسيق مع قوات الأسد لصد أي هجوم تركي محتمل وحماية الأراضي السورية بمواجهة الاحتلال، بحسب وصفها.

وزعمت أنها تضع في أولوياتها خفض التصعيد والالتزام بالاتفاقيات، وأنها على استعداد لحماية المنطقة وسكانها من أي هجمات محتملة.

ما التأثير على العملية التركية؟

قالت مصادر عسكرية في الجيش الوطني السوري في تصريح لوكالة زيتون الإعلامية إن تمدد ميليشيا قسد في ريف حلب الشمالي لن يؤثر على العملية المرتقبة للجيش الوطني السوري وتركيا بأي شكل من الأشكال، وأكبر دليل على ذلك ما حصل في مدينة عفرين بريف حلب، عندما اقتحمت القوات التركية المدينة دون أن تعر اهتماماً لوجود قوات الأسد فيها ودخولها المدينة بالتنسيق مع ميليشيا قسد.

وأضافت المصادر أن تحرير المناطق هو رهن الاتفاقيات بين تركيا وروسيا، ولا يمكن لنظام الأسد أن يؤثر في الأمر، مشددة على أن الجيش الوطني يجري التحضيرات اللازمة للعملية القادمة، كما أنه رفع الجاهزية القتالية وأصبح على أتم الاستعداد للمشاركة.

وأكد الجيش الوطني السوري إعداد العدة للمشاركة إلى جانب الجيش التركي بالعملية العسكرية المرتقبة ضد “قسد”.

وأضاف نائب قائد هيئة ثائرون للتحرير “سيف أبو بكر” في تغريدة على تويتر: “‏توكلنا على الله ناصر المظلومين ورفعنا جاهزيتنا”.

وتابع: “اختبرنا قدراتنا وأعددنا العدة بانتظار ساعة الصفر لخوض معارك التحرير التي ستطهر مُدننا المحتلة من إرهاب وإجرام تنظيم PYD/ PKK لنعيد أهلنا المهجرين لمدنهم سالمين آمنين”.

وذكرت صحيفة “يني شفق” التركية بحسب ما رصدت وكالة زيتون الإعلامية أن جميع الاستعدادات للعملية العسكرية الجديدة (الخامسة) اكتملت لإنشاء منطقة آمنة ولتطهير المناطق من الإرهاب.

وتشمل الأهداف المحتملة للقوات المسلحة التركية والجيش الوطني السوري مناطق يحتلها تنظيم “قسد”، وهي مدينة تل رفعت ومدن عين العرب وعين عيسى ومنبج.

وأوضحت أنه بتحرير جميع المناطق الأربعة ستكون المنطقة بأكملها من رأس العين حتى عفرين خالية من الإرهاب.

وقال رئيس الحكومة السورية المؤقتة عبد الرحمن مصطفى، إن الفصائل جاهزة للعملية العسكرية الخامسة مع تركيا، موضحاً أن الجيش الوطني السوري على أهبة الاستعداد.

وختم: “هناك عناصر إرهابية تحاول تقسيم سوريا وتهدد كل من تركيا وسوريا ونحن مستعدون لتطهير هذا المكان جنباً إلى جنب مع تركيا”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقا