تركيا - غازي عنتاب

3 سنوات على استشهاد الساروت.. سيرة الشاب التي لخصت مسيرة الثورة السورية

photo_٢٠٢٢-٠٦-٠٨_١٥-٤٠-٣٨

وكالة زيتون – خاص

تمر الذكرى الثالثة على استشهاد عبد الباسط الساروت، الشاب الذي دخل قلوب ومنازل السوريين، من خلال مسيرته الثورية وأناشيده التي شحذ بها الهمم حتى لقبوه بحارس الثورة، وبلبلها.

استشهد الساروت في الثامن من حزيران/ يونيو 2019 متأثراً بجراحه التي أصيب بها أثناء مشاركته في معارك الدفاع عن ريف حماة الشمالي، حيث تم نقله إلى المشافي التركية لتلقي العلاج، إلا أنه فارق الحياة هناك.

وفي البداية لا بد من التعريف به، فهو عبد الباسط بن ممدوح الساروت، من مواليد مدينة حمص عام 1992، نشأ في حي البياضة، والتحق بالثورة السورية منذ انطلاقتها، وقاد العديد من المظاهرات في حيه، وانتقل بعد ذلك إلى أحياء أخرى مثل بابا عمرو والخالدية.

ويعتبر الساروت من أبرز نجوم كرة القدم الشباب في سوريا، حيث كان حارساً لفريق شباب نادي الكرامة، ومنتخب سوريا تحت سن 21 عاماً، كما فاز قبل اندلاع الثورة بلقب ثاني أفضل حارس مرمى في قارة آسيا.

وبرز عبد الباسط الساروت خلال المظاهرات السلمية، كمنشد يردد الهتافات الثورية تحفيزاً للمتظاهرين الذين كانوا ينادون بإسقاط نظام بشار الأسد، ومن أشهر تلك الأناشيد “جنة يا وطنا”، “يا يما توب جديد”، “حانن للحرية”، و”لأجل عيونك يا حمص”.

عاش حصار أحياء حمص القديمة، وشارك في معارك الصد عنها، كما حاول مع الكتيبة التي كان يقودها “كتيبة شهداء البياضة”، كسر ذلك الحصار وفتح طريق للعائلات للخروج نحو الريف الشمالي، ما عرضه للعديد من الإصابات.

ومن أبرز تلك المعارك، معركة المطاحن في 8 كانون الثاني/ يناير 2014، والتي استشهد فيها خمسين مقاتلاً من كتيبة الساروت، من بينهم اثنين من إخوته، كما أصيب هو فيها، حيث وقعوا بكمين لقوات الأسد التي قامت باستهدافهم بالقذائف والرشاشات الثقيلة بشكل مباشر.

وفي أيار/ مايو 2014 خرج عبد الباسط الساروت رفقة ثوار حمص من الأحياء المحاصرة إلى الريف الشمالي بموجب اتفاق مع نظام الأسد، ومكثف في المنطقة فترة وشارك في المعارك والرباط فيها، قبل أن يتوجه إلى الشمال السوري.

وفي الشمال السوري أقدمت هيئة تحرير الشام على اعتقال الساروت بحجة وجود خلاف سابق بين كتيبة شهداء البياضة وجبهة النصرة قبل خروجه من ريف حمص، وبتهمة الانتماء لتنظيم داعش، ليبقى في سجونها مدة 45 يوماً.

التحق بعد ذلك بفصيل جيش العزة التابع للجيش الحر، وقاتل في صفوفه حتى استشهد، وعرف بين رفاقه بإخلاصه للثورة وشغفه للرباط والمعارك، وكذلك بتحفيزه على فتح الجبهات مع نظام الأسد وعدم الركون للاتفاقيات.

والدة الساروت

أم وليد أو كما تلقب بخنساء سوريا قدمت 5 من أبنائها وزوجها وثلاثة من إخوتها على درب الحرية، كان آخرهم عبد الباسط، التي قالت إنها شعرت باستشهاده قبل أن يستشهد.

حيث فقدت أم وليد ابنها البكر وليد في قصف على مدينة حمص نهاية عام 2011، كما فقدت نجلها محمد في أواخر عام 2012، وولديها عبد الله وأحمد في معركة المطاحن عام 2014.

كما خسرت أم وليد زوجها في عام 2012 وحفيديها أيضاً، جراء استهدافهم برصاص القناصة من قبل حواجز نظام الأسد في مدينة حمص.

وعن تلقيها نبأ إصابته قالت في تسجيلات صوتية تم تداولها ذلك الوقت: “أخبروني بأنه مصاب لكن شعرت بفقدانه قبل وصولي إلى المستشفى في تركيا، خاطبني أحد رفاقه بأن يده وقدمه سيتم بترها، رددت عليه أنني مستعدة لتقديم يدي وقدمي بدلاً عما فقده عبد الباسط، وعندما علمت بخبر استشهاده، ودعته كما ودعت أشقاءه من قبله”.

كما توجهت برسالة إلى أبناء الثورة السورية عقب رحيل عبد الباسط قالت فيها: “لا تسمحوا لفقدكم عبدالباسط ورفاقه من الشهداء أن يضعف من عزيمتكم أو يؤثر على مسيرتكم”، وأوصت بإكمال طريق الثورة السورية وأن لا تفتر العزيمة لأجل ولدها وباقي الشهداء، وعدم الوقوف حتى تحقيق أهداف الثورة، مشيرةً إلى أن مستقبل الأمة والأولاد والأحفاد بين أيدي الشباب الثائرين.

وبعد استشهاد الساروت، رفضت استلام مبلغ مالي كبير جمعه سوريون لها، لأن الشهيد كان يرفض أي مبلغ مالي يدخل على بيته من مال الثورة”، وقالت إن “الثوار أحق بهذه الأموال، فهم المرابطون على خط الدفاع عن الحرائر والأحرار والمعتقلين والأطفال”.

وقررت أم وليد التبرع بالمبلغ لتزويج أربعين شاباً من رفاق نجلها، وقالت: “فرحت للشباب كما أفرح لأولادي وأتمنى لهم حياة سعيدة والثبات على درب الشهيد عبد الباسط والله يحميهم من أعداء الثورة”.

السوريون يستذكرون الساروت

في الذكرى الثالثة لاستشهاده أحيا السوريون هذه الذكرى من خلال المظاهرات الشعبية، ومن خلال التفاعل على مواقع التواصل الاجتماعي، والتغريد تحت وسم #ذكرى_استشهاد_الساروت.

وغرد رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، سالم المسلط بالقول: “لقد أصبح اسم الساروت وصدى صوته الذي لا يغيب محفزاً نادراً يبعث على المزيد من روح العزيمة والإصرار للاستمرار في طريق الثورة”.

بدوره، قال رئيس الحكومة السورية المؤقتة عبد الرحمن مصطفى: “‏نحيي اليوم ذكرى استشهاد منشد الثورة وحارسها وحنجرة الحق البطل عبدالباسط الساروت أثناء دفاعه عن أرضه وشعبه ضدد أعتى أنظمة الإجرام في التاريخ المعاصر”.

وتابع: “كان الشهيد واحداً من الأبطال السوريين الذين ضحوا بأرواحهم على درب الحرية ومازالت المسيرة مستمرة. رحم الله الشهيد وكل شهداء الثورة.”.

كذلك، غرد الناشط السياسي المنحدر من مدينة حمص خالد أبو صلاح بالقول: “‏الثائر الذي ملأ الأرض حباً وعطاءً.. الأسمر الذي لم يخن عهداً.. ولم يِغرهِ مكسب.. الساروت شهيد بحجم وطن.. بحجم حُلم لا يعرف الخضوع”.

وأضاف: “‏ثلاث أعوام وما زال الجرح ندياً.. يا أبا جعفر.. والحزنُ أخضرٌ لا يعرف اليباس.. نسقيهِ بدمعنا، وبانكسار قلوبنا، وبإصرارنا على تجديد عهدنا لك بماء العين يا شهيد”.

من جانبه، الناشط أسامة أبو زيد غرد بالقول: ‏”حين تجسدت هتافات الثوار في الساحات رصاصاً ضد المحتل في كل الجبهات كان ‎الساروت المثال الأكثر وضوحاً”.

وفي ذات السياق، كتب الناشط هادي العبد الله: “‏الذكرى الثالثة… تتأرجح الصور والذكريات تسري في الخيال كـ طيف بطل! كأسطورة سورية، أعوام ثلاث مضت على الرحيل المبكر، فالشجعان لايعيشون كثيرا وتعيش قصصهم خالدة، ومن كـ بطلنا أكحل العينين أسمر الوجه يكاد يغطي الأرض بشعره ويلفها، كما لف حب وطنه وجعل من نفسه حكاية للأجيال والأبطال”.

الحساب الرسمي لفريق ملهم التطوعي، غرد بالقول: “‏ثلاث سنوات، والجرحُ نديّ كأنه اليوم.. يكتب الآلاف عن ‎الساروت، ويتذكرون -بفقده- رعشة المظاهرات الأولى وبهاء الوقوف في وجه الظلم، ويتذكرون -بفقده أيضاً- لوعة التهجير والموت والقهر، وما بين ذكرى وذكرى؛ هناك حبل من الوفاء للثورة، كلما تراخى.. اشتد بالتفاف السوريين حول أيقونة تشبههم”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقا