تركيا - غازي عنتاب

“زيتون” ترصد عواقب إغلاق معبر باب الهوى أمام المساعدات الإنسانية

photo_٢٠٢٢-٠٦-٠٨_١٦-١٣-٣١

وكالة زيتون – أحمد الحمصي

يتخوف السكان في شمال غربي سوريا من لجوء روسيا إلى التصويت في مجلس الأمن الدولي لصالح إغلاق معبر باب الهوى الحدودي مع تركيا بريف إدلب الشمالي أمام المساعدات الإنسانية المقدمة من الأمم المتحدة.

ويعيش أكثر من 90٪ من السوريين تحت خط الفقر، جراء التهجير والتدمير الممنهج للبنية التحتية من قبل نظام الأسد وحليفه الروسي، حيث وصل انعدام الأمن الغذائي إلى مستويات قياسية، وضاعف التدهور الاقتصادي المتسارع وآثار تغير المناخ الاحتياجات.

ووفقاً للأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية يحتاج 14.6 مليون شخص في عام 2022 إلى المساعدات الإنسانية، بزيادة قدرها 1.2 مليون عن عام 2021.

وقال الدفاع المدني السوري إنه بدلاً من توسيع إدخال المساعدات الإنسانية عبر الحدود لسد الاحتياجات وتجنيب المدنيين كارثة إنسانية، تسعى روسيا لمنع تمديد تفويض إدخال المساعدات الإنسانية إلى شمال غربي سوريا الذي يعيش فيه أكثر من 4 ملايين مدني نصفهم مهجرون، منهم 3.4 ملايين شخص بحاجة للمساعدات.

وطالب الدفاع المدني بضرورة عدم السماح بتحويل ملف المساعدات الإنسانية إلى سلاح بيد نظام الأسد وروسيا، مؤكداً أن ما ينتظره السوريون ليس فقط استمرار إدخال المساعدات عبر الحدود، هم ينتظرون حلاً طويل الأمد لأزمتهم الإنسانية، عبر حل سياسي وفق قرار مجلس الأمن 2254.

تأكيدات على أهمية المساعدات عبر الحدود

قبل أيام عقد وفد من الدفاع المدني السوري اجتماعاً مع السفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد، قرب معبر باب الهوى، المعبر الحدودي الإنساني الوحيد المتبقي بين تركيا وسوريا.

وخلال الاجتماع تم مناقشة الأوضاع الإنسانية وحماية المدنيين في سوريا وتطبيق القرار 2254، وخطر إغلاق معبر باب الهوى شريان الحياة على أكثر من 4 مليون مدني، بعد نية روسيا استخدام الفيتو لمنع تمديد إمدادات الأمم المتحدة المرسلة عبر الحدود.

وشددت غرينفيلد خلال الاجتماع، على موقف بلادها الداعم لتمديد تفويض آلية إدخال المساعدات الإنسانية المنقذة للأرواح عبر الحدود، ومواصلة الضغط لتمديد التفويض، لما فيه من تجنيب كارثة إنسانية تهدد 4.1 مليون شخص، بما في ذلك من 2 مليون نازح داخلياً، يعتمدون على المساعدات الإنسانية والطبية التي تقدمها الأمم المتحدة، ولا يوجد حالياً أي خيار آخر لإيصال المساعدات الإنسانية على نطاق واسع إلا ببقاء معبر باب الهوى مفتوحاً.

وتحدثت عن أهمية استمرار الدعم المنقذ للحياة، بما فيه الدعم للقطاع الطبي، والحفاظ على سلامة المدنيين وتأمين الرعاية الصحية والعلاج لهم، وحماية مستقبل الأطفال لما فيه من ضمان لمستقبل سوريا، وبخصوص الجرائم الفظيعة التي ارتكبها نظام الأسد ضد السكان واستخدامه السلاح الكيماوي، وجريمة التهجير القسري، واستهداف المدنيين والبنية التحتية المدنية، والإخفاء القسري، والاعتقال التعسفي والقتل تحت التعذيب، جددت السفيرة الأمريكية موقف بلادها الثابت تجاه القضية السورية والداعم للسوريين في حراكهم المطالب بالتغيير، وأكدت التزام بلادها بمحاسبة نظام الأسد على جرائمه، والسعي لحل سياسي وفق قرار مجلس الأمن 2254.

لا يوجد خطة بديلة

قال رائد الصالح مدير الدفاع المدني السوري خلال في تصريح وصل لوكالة زيتون الإعلامية، إن الاحتياجات الإنسانية في سوريا هي أكبر من أي وقت مضى، ولا توجد خطة بديلة لمساعدة المدنيين، ولا ينبغي أن تكون المساعدات الإنسانية مسألة سياسية، أو تخضع للابتزاز السياسي من قبل روسيا وهي التي كانت شريكة لنظام الأسد في قتل وتهجير السوريين وتدمير مدنهم.

ولفت إلى أن نظام الأسد لم يكتفِ بسرقة أموال المساعدات في المناطق الخاضعة لسيطرته والتمييز في توزيعها وفقاً لولاء المجتمعات المحلية، بل يقدم نفسه جهة نزيهة ويسعى إلى توزيع المساعدات عبر الآلية المركزية التي تنهي العمل بالقرار 2165 وما انبثق عنها لإدخال المساعدات عبر الحدود رغم أنه هو من قتل وهجر السوريين ودمر مدنهم منذ 11 عاماً، وإن السماح بإنهاء العمل بآلية إدخال المساعدات عبر الحدود، لصالح إدخالها عبر خطوط النزاع، هو بمثابة مكافأة لنظام الأسد على فساده واستغلاله للمساعدات الإنسانية، رغم التجارب السابقة في هذا الإطار واستخدامه سلاح التجويع والحصار.

وأشار إلى أهمية الحل طويل الأمد للأزمة الإنسانية في سوريا عبر الحل السياسي وفق قرار مجلس الأمن 2254، ووقف هجمات النظام وروسيا على المدنيين وعودة المهجرين قسراً إلى منازلهم و محاكمة مرتكبي جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، معتبراً أن ذلك يجب أن يكون على رأس أولويات المجتمع الدولي المطالَب بالوقوف إلى جانب السوريين، واصفاً السكوت على الجرائم التي ارتكبها نظام الأسد وروسيا في سوريا وجرائم الإخفاء القسري والقتل تحت التعذيب والمجازر الجماعية، بأنها عار سيلاحق البشرية إلى الأبد، ما لم تتحرك بشكل جدي وعاجل لمحاسبتهم عليها.

الائتلاف ينتقد روسيا

انتقد أمين سر الهيئة السياسية في الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، عبد المجيد بركات، استخدام روسيا ملف المساعدات الإنسانية في سوريا للضغط على الدول الغربية وابتزازها من خلال التحكم بالمساعدات التي يحتاجها النازحون في المخيمات.

وقال بركات في تصريح خاص لوكالة زيتون الإعلامية: “إن روسيا تقوم باستغلال القضايا والملفات الإنسانية من أجل تحقيق مكتسبات سياسية وزج القضايا ذات البعد الإنساني في سلة المساومات والمفاوضات، وهذه المرة وكالعادة على حساب الشعب السوري”.

وشدد بركات على أن المجتمع الدولي مطالب بحماية قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2585 الذي ينص على إدخال المساعدات إلى سوريا عبر الحدود، ومطالب بإخراج الملفات الإنسانية في سوريا سواء المساعدات والمعتقلين والمخطوفين وغيرها، من سلة المساومات مع روسيا، وحتى من العملية السياسية.

وأشار بركات إلى أن هناك قضايا فوق تفاوضية لها بعد إنساني، وبالتالي إدخال المساعدات إلى سوريا بموجب القرار 2585 خارج العملية التفاوضية وهو قرار أممي يجب حمايته.

وفي حال نجحت روسيا هذه المرة في عرقلة تجديد القرار 2585 بدخول المساعدات عبر الحدود، يقول بركات لا بد للمجتمع الدولي من إيجاد آلية جديدة تكون بديلة لقرار مجلس الأمن، كون روسيا ونظام الأسد يسعيان لحصر ملف المساعدات بيد النظام بهدف إعطائه مدخلاً جديداً للتطبيع والتعويم.

تجدر الإشارة إلى أن آلية إدخال المساعدات الإنسانية إلى سوريا عبر الحدود تنتهي في العاشر من شهر تموز/ يوليو القادم، وقد تم تجديدها العام الماضي بعد مفاوضات مباشرة بين الرئيسين الأمريكي جو بايدن والروسي فلاديمير بوتين.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقا