تركيا - غازي عنتاب

غلاء متسارع في الشمال السوري.. والمنطقة على شفا كارثة إنسانية

جيش وطني

وكالة زيتون – اقتصاد – خاص
تشهد مناطق شمال غربي سوريا، ارتفاعاً غير مسبوق في أسعار المواد الغذائية والرئيسية، في وقت تنخفض به الليرة التركية (العملة المعتمدة في المنطقة) انخفاضاً كبيراً ومتسارعاً، ما انعكس سلباً على حياة الأهالي اليومية.

وتفاجأ الأهالي خلال الأيام القليلة الماضية بالارتفاع المستمر والمتقلب للأسعار، ففي كل ساعة هناك سعر جديد للمواد الغذائية والمحروقات بشكل رئيسي، في حين أن مادة الخبز الأساسية فإن الطريقة المتبعة لرفع سعرها هو خفض وزنها، حتى باتت الـ800 غرام بسعر 10 ليرات تركية في محافظة إدلب.

وبالنسبة للمحروقات، فليس سوقها أفضل حالاً رغم أن شركة وتد المستورد الوحيد في إدلب ثبتت في وقت سابق أسعارها بالدولار تجنباً لتقلبات الليرة التركية، وبالرغم من ذلك فإن الشركة أعلنت رفع الأسعار حتى أصبح سعر ليتر بنزين 1.425 دولاراً، والمازوت الأول 0.977 دولاراً، والمازوت المحسن 0.708 دولاراً، والمازوت المكرر 0.572 دولاراً، وأسطوانة الغاز المنزلي 13.13 دولاراً.

ويؤكد عبد الحليم الفارس وهو من مهجري ريف حمص إلى إدلب أن دخله الشهري البالغ 140 دولاراً لم يعد يكفيه أكثر من أسبوعين بسبب ارتفاع الأسعار بشكل جنوني، وأن تركيزه بات يقتصر على الأساسيات من أرز وزيت وسكر وخبز، مشيراً إلى أن اللحوم والدجاج والفواكه باتت من الرفاهيات بالنسبة لعائلته.

وحمل الفارس في حديث لوكالة زيتون الجهات الرسمية في الحكومة السورية المؤقتة وحكومة الإنقاذ مسؤولية هذا الغلاء وتدهور أوضاع المواطنين وانحدارها نحو الأسوء، مبرراً ذلك بالضرائب التي تفرض على البضائع الواردة من الخارج، وغياب الرقابة على الأسواق، وعدم التدخل لوضع حد لـ”جشع” التجار.

وعن النقطة الأخيرة يرى حسن السكري، وهو صاحب متجر في مدينة الدانا بريف إدلب الشمالي، أن الاتهامات التي يواجهها الأهالي للتجار غير منطقية كونهم ليسوا مصدر الغلاء، بل وعلى العكس من ذلك أحياناً يكونوا عرضة للخسارة بسبب تقلبات الأسعار، على حد قوله.

السكري ضرب في حديثه لوكالة زيتون الإعلامية مثالاً أنه باع طرداً من مادة المتة بسعر 22 ليرة تركية للعلبة الواحدة، وعندما ذهب ليشتري غيره وجد أن سعرها قد أصبح عليه 24 ليرة تركية، ليخسر بذلك 40 ليرة تركية، معتبراً أنه لو ترك بضاعته ولم يبعها لربح مادياً وما تعرض للإساءة من قبل الأهالي.

وحول الارتفاع الكبير والمتكرر في الأسعار، قال الأستاذ في الاقتصاد عصام سعد الدين، إن السبب الرئيسي هو التضخم العالمي وما نتج عن الغزو الروسي لأوكرانيا من عزوف بعض الدول عن تصدير الحبوب والزيت وغيرهما من المواد الأساسية، إضافة إلى ارتفاع سعر الدولار مقارنة بباقي العملات وانخفاض الليرة التركية التي بات اقتصاد الشمال السوري مرتبطاً بها.

وأشار سعد الدين في حديث لوكالة زيتون الإعلامية إلى أن الحل في الشمال السوري كمنطقة غير مستقرة اقتصادياً يكون بزيادة دخول المساعدات الإنسانية وتوزيعها بشكل عادل على السكان، وإقامة مشاريع تنموية، والاهتمام بالزراعة والثروة الحيوانية كونها عامل أمان مهم.

وفي ظل هذا الارتفاع الكبير تتزايد التحذيرات من أزمة إنسانية جديدة تكون أكبر وأكثر شدة من سابقتها، ستجتاح المنطقة في حال عدم تدخل المنظمات الإنسانية الدولية، وفي حال عدم تمديد آلية إدخال المساعدات الإنسانية عبر الحدود.

حيث حذر الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية من أن الوضع المعيشي للسوريين مقلق للغاية، ولن يتحسن طالما نظام الأسد هو من يحكم البلاد بالحديد والنار، مؤكداً أن خطر المجاعة يهدد الشعب السوري بسبب استمرار تدهور الأوضاع الاقتصادية.

وطالبت عضو الهيئة السياسية في بيان سلوى أكسوي المجتمع الدولي بتحمل كامل مسؤولياته تجاه السوريين، ولا سيما دعم تمديد قرار إدخال المساعدات الإنسانية عبر الحدود، وتفعيل العملية السياسية بكامل مساراتها، ودعم عملية الانتقال السياسي.

وكان فريق منسقو الاستجابة، نشر في وقت سابق من شهر أيار/ مايو الماضي، إحصائية بين خلالها المبلغ الذي تحتاجه أسرة مؤلفة من أربعة أفراد، شهرياً، للعيش ضمن الحدود الدنيا في منطقة شمال غربي سوريا.

وقال الفريق إن الأسرة تحتاج وسطياً إلى ثلاث ربطات يومياً بسعر 5 ليرة تركية ما مجموعه 450 ليرة تركية شهرياً، يضاف إليها 250 ليرة تركية اشتراك الطاقة الكهربائية بالحد الأدنى.

كما تحتاج الأسرة لتعبئة مياه الشرب أربع مرات شهرياً بكلفة 150 ليرة تركية، وأسطوانة غاز مرة واحدة شهرياً بسعر 215 ليرة تركية، و100 ليرة تركية اشتراك الاتصالات والإنترنت.

كذلك تحتاج 550 ليرة تركية لشراء خضار بالحد الأدنى، و850 ليرة تركية مواد بقالية، و250 ليرة تركية لشراء اللحوم مرتين شهرياً، و150 ليرة تركية مصاريف العلاج والأدوية، و200 ليرة تركية مصاريف الأطفال في المدارس.

وبناء على ذلك فإن الكلفة الكلية لتأمين المعيشة ضمن الحدود الدنيا دون الاعتماد على المساعدات الإنسانية هي 3165 ليرة تركية، وفقاً للفريق.

ويعتبر الحد الأدنى للأجور في عمال المياومة (على اعتبار أن نسبة 85% من العاملين في شمال غربي سورية هم من الفئة المذكورة) هي 45 ليرة تركية.
وعلى افتراض وجود شخصين ضمن العائلة يقومان بالعمل فإن كلفة الدخل الوارد للعائلة الواحدة مع احتساب العطل هي 2340 ليرة تركية.

وبحسب التصنيفات الدولية لحد الفقر والتي تبلغ 1.9 دولار أمريكي لكل شخص، فإن حد الفقر للعائلة الواحدة هو 228 دولار أمريكي ما يعادل 3740 ليرة تركية بحسب سعر الصرف الحالي.

وأما حد الفقر المدقع المتعارف عليه عالمياً، فيحسب كنسبة 60% من حد الفقر أو في حال استيفاء العائلة عدد من الشروط وتعادل تقريباً 2245 ليرة تركية.

وتبلغ نسبة العائلات الواقعة تحت حد الفقر 84% وفقاً للأسعار الأساسية وموارد الدخل، فيما تبلغ نسبة العائلات الواقعة تحت حد الجوع 36% من إجمالي العائلات الواقعة تحت خط الفقر وذلك لعدة اعتبارات أهمها عدد أفراد العائلة العاملين وأسعار الصرف المتغيرة وعوامل اخرى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقا