تركيا - غازي عنتاب

إيران تسابق الزمن لإحكام السيطرة على الجنوب السوري

659601Image1

وكالة زيتون – خاص
في منتصف شهر أيار/ مايو الماضي، دق العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، ناقوس الخطر، من توسع الميليشيات الإيرانية على حدود بلاده في الجنوب السوري، مستغلة انشغال العالم وروسيا بغزو الأخيرة لأوكرانيا.

وأكد الملك عبد الله في مقابلة مع معهد هوفر الأمريكي، أن بلاده أمام تصعيد محتمل على حدودها مع سوريا، وأن الفراغ الذي ستتركه روسيا هناك ستملؤه إيران ووكلاؤها.

وجاءت تلك التصريحات بعد انتشار عدة تقارير تؤكد توسع رقعة انتشار الميليشيات الإيرانية في سوريا عموماً ومنطقة الجنوب على وجه الخصوص، فبحسب صحيفة الشرق الأوسط، فإن إيران تمركزت في مستودعات مهين الاستراتيجية شرق حمص بعد انسحاب القوات الروسية منها.

وتشير المعلومات إلى أن روسيا أفسحت المجال أمام توسع الميليشيات الإيرانية في سوريا، بسبب انشغالها في أوكرانيا، ومنع حدوث أي خرق في التقدم العسكري الذي حققه نظام الأسد بدعم روسي طيلة السنوات الماضية.

بالتوازي مع ذلك، أكد مدير إدارة أمن الحدود في القوات المسلحة الأردنية العميد أحمد هاشم الخليفات، أن “ميلشيات تابعة لحزب الله اللبناني وإيران تنتشر على طول حدود سوريا الجنوبية، وتقوم بأعمال تهريب المواد المخدرة عبر أراضينا”، معتبراً أن النقص الحاصل في تمويل تلك الميلشيات أدى إلى تزايد عمليات التهريب عبر الحدود الأردنية.

وكذلك اتهم العميد في المخابرات الأردنية عمر رادار نظام الأسد وإيران بالمسؤولية عن عمليات التهريب في المنطقة الحدودية، قائلاً إن “صراع مراكز القوى في أوساط القيادة العسكرية والأمنية في سوريا، بما فيها صراعات مرجعية الولاءات الإيرانية الروسية، تقف وراء استهداف الأردن بعمليات تهريب المخدرات”.

ومنذ بداية العام الجاري وحتى أيار/ مايو الماضي، تمكن حرس الحدود الأردني من ضبط أكثر 19 مليون حبة “كبتاغون”، وحوالي نصف مليون كف من مادة الحشيش و5 أكياس حبوب مخدرة على الحدود الشمالية للمملكة، في حين بلغت الكميات لذات الوقت من العام الماضي، 14 مليون حبة كبتاغون و15 ألف كف مادة حشيش، وفقاً للإحصاءات الرسمية.

وقبل أيام، كشفت مصادر عسكرية في فصيل “مغاوير الثورة” المتواجد في قاعدة التنف الأمريكية أن الأردن طلب من الولايات المتحدة تشكيل مجموعات مدعومة من قبلها وزيادة التعاون مع أخرى لمواجهة التمدد الإيراني في الجنوب السوري.

ونقلت صحيفة “المدن” عن المصدر تأكيده أن الولايات المتحدة بدأت بالفعل بعقد اجتماعات مع المخابرات الأردنية، للنظر بالآليات الواجب استخدامها لمواجهة التمدد الإيراني على الحدود الأردنية السورية، ومكافحة تنظيم “داعش”.

وفي هذا السياق، يقول الناطق الرسمي باسم “تجمع أحرار حوران”، أبو محمود الحوراني، إن التصريحات الأردنية الرسمية وازدياد الحديث عن الجنوب السوري، أثبتت أن هناك تحركاً ما يتم التجهيز له لتغيير واقع هذه المنطقة.

وأكد الحوراني في تصريح خاص لوكالة زيتون الإعلامية أن ذلك “سبب القلق لإيران، التي قررت التحرك بشكل استباقي في الجنوب ضمن محافظاته الثلاث (درعا، القنيطرة، السويداء)، تحسبا لأي تحرك عسكري، قد يأتي عبر الحدود الأردنية، أو عبر قاعدة التنف.

ويعتقد الحوراني أن الهجوم الذي شنته شعبة الأمن العسكري وميليشيات الدفاع الوطني ومجموعة “الفجر” المدعومة إيرانياً، ضد “قوة مكافحة الإرهاب” في السويداء كان للتخلص من الأخيرة، فهي الفصيل الوحيد الخارج عن سيطرة الأمن العسكري وإيران في المنطقة، مضيفاً أنه “بتحييد تلك القوة باتت سيطرة الأمن العسكري كاملة على المحافظة”.

وقبل نحو أسبوع بدأت مجموعات من حزب الله، ولواء أبو الفضل العباس، بنقل مقراتها من محيط مطار دمشق الدولي إلى الجنوب السوري، بالتزامن مع حملة تجييش كبيرة تحركها إيران ضد مناطق عدة في درعا ترفض المشروع الإيراني، بحجة إيواء هذه المناطق لعناصر “إرهابيين”.

ويوضح الحوراني أن إيران تعمل حالياً في اتجاهين بآن واحد، الأول في حال حصلت عمليات اقتحام تكون قد أكملت سيطرتها على درعا على الأرض، والثاني تكون نشرت المئات من عناصرها على الحدود الأردنية، استباقاً لأي تحرك عسكري ضدها من خارج الحدود.

وأشار محدثنا إلى أن إيران تحاول استغلال الوقت بكل السبل الممكنة، في وقت لم تحسم “الأطراف الأخرى” أمرها بعد، لتبقى هناك العديد من الاحتمالات المفتوحة خلال المرحلة القادمة.

جدير بالذكر أن الميليشيات الإيرانية عززت خلال الفترة القليلة الماضية تواجدها على الحدود السورية الأردنية، وقامت بتوزيع عناصرها على المخافر الحدودية، بلباس جيش الأسد، كما منعت عناصر “التسويات” من التواجد في مناطق انتشارها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقا