تركيا - غازي عنتاب

“ارتفاع المهور” في الشمال السوري.. عقبة كبيرة أمام الشباب المقبلين على الزواج

IMG_20220612_121113_098

وكالة زيتون – خاص
ضجّت مواقع التواصل خلال الأيام القليلة الماضية، بالتسجيل المصور الذي انتشر لعقد قران شاب في محافظة إدلب شمال غربي سوريا، وتقديمه ستين ألف دولار كمهر لها، نصفها مقدماً والنصف الآخر مؤخراً.

وأثار هذا المقطع جدلاً واسعاً في المحافظة، حيث يرى قسم كبير من الأهالي أن ذوي الفتيات في المنطقة سيتخذون مستقبلاً خطوات مشابهة، ولن يقبلوا بتزويج بناتهم بأقل من ذلك المهر، ما يعني عرقلة الزواج لدى غالبية الشباب في ظل ظروف الحرب والتهجير وقلة فرص العمل.

وكالة زيتون الإعلامية استطلعت آراء عدد من الشبان في محافظة إدلب وريف حلب الشمالي حول هذا الموضوع، وجاءت متباينة رغم أن غالبيتها كانت رافضة لفكرة رفع المهور.

ويرى الشاب أحمد شيخ ناصر أن موضوع المهر الذي أثار الجدل في المحافظة يعتبر “عادياً”، حيث كان يعادل قبل الثورة نحو المليون ونصف المليون ليرة سورية، معتبراً أن هذا الرقم لم يكن كبيراً بالنسبة للتجار وأصحاب المصالح، وأن الضجة التي حصلت سببها انتشار التسجيل على مواقع التواصل الاجتماعي.

من جانبه، قال المعلم حسن عبارة إن هذا المقطع ستكون له تبعات سلبية على المجتمع ككل، حيث سيرفض أولياء الأمور تزويج بناتهم بمهور أقل من ذلك المذكور في المقطع، كما سيخلق شعوراً بالنقص لدى الشبان غير القادرين على تأمين هذا المبلغ، والشابات اللواتي يتزوجن بأقل من ذلك المهر.

وكذلك يعتقد محدثنا أنه من الخطأ نشر هكذا تسجيلات على مواقع التواصل الاجتماعي، بغض النظر عن صحة التصرف أو عدمه، مرجعاً ذلك إلى أن الطبقة الكبرى في منطقة شمال غربي سوريا تعاني فقراً مدقعاً، والتباهي بصرف الأموال على الزواج أو غيره سيشجع على الجرائم وبشكل خاص السرقات والخطف.

وفي هذا السياق، أوضح الشاب محمد العلي وهو نازح من مدينة حماة، أنه تخرج من الجامعة قبل نحو عامين ولم يجد وظيفة حتى الآن، وبالرغم من أنه بلغ الثلاثين من عمره إلا أنه لا يفكر بالزواج بشكل نهائي، بسبب فرض بعض الأسر مهوراً كبيرة على الشبان في وقت يكاد يعجز به الشاب عن تأمين المصروف اليومي.

وقال العلي إن ذلك الفيديو بات حديث الشارع، إلا أن ما لا يتم التطرق له هو “فرض الأسر مهور تصل إلى 5 آلاف دولار ومصاغ ذهبي وغيرها، وهو ما بات يعتبر أمراً عادياً في المنطقة”، مضيفاً أن المهجر والنازح من يعمل بمئة أو مئتي دولار شهرياً لن يقدر على تأمين هكذا مبلغ ولو إدخر راتب ثلاث سنوات متواصلة.

وشدد على أن عزوف الشباب عن الزواج لذلك السبب سيؤدي إلى اتباعهم طرقاً غير شرعية ولا أخلاقية لإشباع رغباتهم، وهو ما سيؤدي لاحقاً إلى مشاكل المنطقة غنية عنها من انتشار حالات العثور على الأطفال أمام الجوامع وفي الساحات، وجرائم الشرف وغيرها.

وحول رأي الشرع في هذه القضية، قال الأستاذ في الشريعة الإسلامية محمود إبراهيم: “إن الناس في المنطقة شددوا على أنفسهم ما يسره الله لهم، فالرسول صلى الله عليه والصحابة ومن بعدهم السلف الصالح، لم يطلبوا أعلى المهور علماً أن بناتهم من خيرة بنات الأمة”.

وأشار الشيخ إبراهيم في حديث لوكالة زيتون الإعلامية إلى قول الرسول ﷺ: “إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه، إلا تفعلوه، تكن فتنة في الأرض وفساد عريض”.

كما أكد أن غلاء المهور يعتبر مفسدة عظيمة وسبب رئيسي لانتشار “العنوسة” بين الشباب والبنات، وقد تضيف أعباء إضافية على الرجل كاستدانة أموال يحتاج لسنوات عدة حتى يسددها لتأمين المهر.

ودعا محدثنا أولياء الأمور إلى “البحث عن دين وخلق الرجل، لأن سعادة ابنتهم في ذلك، وليس بالمال، والحرص على عدم التفاخر في المهور وغيرها من الأمور المادية، لما في ذلك من ضرر للمجتمع ككل”.

وأضاف: “أطالب أولياء أمور بناتنا وأبنائنا بتقوى الله في موضوع الزواج، فالحديث عن تخفيض المهور لا يعني استسهال الطلاق، وتزويج الشباب والشابات في سن مبكر، لأن في ذلك ضرر ومفسدة لا تقل شأناً عن رفع المهور التي يجد بها بعض الأهالي وسيلة لحماية بناتهم من الطلاق”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقا