تركيا - غازي عنتاب

خدمات معدومة في الرقة والحسكة.. وإدارة “قسد” الذاتية تبيع الأوهام للأهالي

رقى

وكالة زيتون – خاص
يعاني السوريون المقيمون في مناطق شمال شرقي البلاد، الواقعة تحت سيطرة ميليشيات قسد، أوضاعاً معيشية وإنسانية سيئة للغاية، في ظل التكتم الإعلامي، والقمع الممارس ضدهم، وانشغال المسؤولين الذين تسلطوا عليهم ببناء ثرواتهم الشخصية من خلال استغلال مناصبهم وثروات ومقدرات المنطقة.

وتكاد حملات المداهمة والاعتقالات لا تهدأ في المنطقة، إلى جانب التجنيد الإجباري الذي يتم فرضه على الشبان الذين بغلوا سن الثامنة عشرة، ما يدفع الكثيرين منهم إلى ترك البلاد متجهين نحو دول اللجوء، ما يفسح المجال أمام قسد لفرض المزيد من سطوتها.

ويضاف إلى ذلك، جانب مهم من مسلسل التضييق على الأهالي، يتمثل بإهمال الخدمات في المنطقة، وحرمانها من المشاريع الضرورية كشبكات مياه الشرب والصرف الصحي، فضلاً عن تقنيين مخصصاتهم من المحروقات، علماً أن معظم نفط سوريا متواجد في شمالها الشرقي.

وفي هذا السياق، يقول الناطق الرسمي باسم شبكة عين الفرات، أمجد الساري، في حديث لوكالة زيتون الإعلامية إن سكان ريف الحسكة الشمالي يشكون من انقطاع مياه الشرب بشكل متكرر، جراء الأعطال في الشبكة، ما أجبرهم على شراء المياه على نفقتهم الخاصة.

ويضطر سكان قرى التوينة وتل تمر وأبو راسين في ريف الحسكة الشمالي، إلى شراء الماء من الصهاريج الجوالة بسعر 1500 ليرة سورية للبرميل الواحد، الأمر الذي يزيد من معاناتهم ويثقل كاهلهم في ظل الظروف الاقتصادية القاسية، ودخول فصل الصيف حيث يزداد استهلاك المياه.

كما أن المياه التي يتم شراؤها غالبيتها معبئة من الآبار وبعضها من السواقي الزراعية، ما يحتم على الأهالي تنقيتها في فلاتر منزلية أو استخدامها في الحياة اليومية وشراء المياه المعدنية للشرب خصوصاً للأطفال ومرضى الكلى، إلا أن هذه التكاليف لا تقدر عليها كل العائلات، وفقاً للساري.

وأوضح محدثنا أن السبب الرئيسي لانقطاع المياه، هو اهتراء الشبكة جراء تقصير “الإدارة الذاتية”، وعدم قيامها بعمليات الصيانة المطلوبة بشكل دوري لهذه الشبكات، مما يؤدي إلى تعرضها لكسور وتشققات بين الحين والآخر ينتج عنها انقطاع المياه لأيام.

ولا يبدو المشهد في مدينة الرقة أفضل حالاً من الحسكة، حيث يشتكي الأهالي من قناة الصرف الزراعي (ساقية الري) في حي الرميلة والتي تمر بمحاذاة منازلهم، الأمر الذي يسبب لهم مشاكل كثيرة أهمها الرطوبة وانبعاث الروائح الكريهة وانتشار القوارض والأفاعي التي تخرج من القناة.

وأكد الساري انبعاث روائح كريهة من القناة، وهي تزداد بشكل لا يمكن احتماله في فصل الصيف، فضلاً عن خوف الأهالي من وقوع أطفالهم فيها، في حين لا تلقَّ مطالبهم أذاناً صاغية.

وبحسب محدثنا فإن “الإدارة الذاتية” لم تقم بتعزيل وصيانة قناة التصريف منذ فترة طويلة جداً، ما تسبب في تكدس النفايات والأوساخ فيها، وسط مطالبات من الأهالي بتحويلها إلى مجرى آخر بعيد عن منازلهم أو تعزيلها وتعقيمها كحل جزئي ومستعجل.

وأشار الساري إلى أن حي حير رميلة يعاني من تهميش “الإدارة الذاتية” وتردي الوضع المعيشي والخدمي على الرغم من كونه أحد أكبر أحياء مدينة الرقة ويقطنه عدد كبير من السكان.

والجدير بالذكر أن الواقع الطبي في شمال شرقي سوريا لا يقل سوءاً عن الواقع الخدمي، حيث تعاني المنطقة من قلة المستشفيات والمراكز الصحية، وهجرة الأطباء والكوادر الطبية بسبب انتهاكات “قسد” وفرض التجنيد الإجباري عليهم.

حيث سبق أن أقدمت مجموعة من “قسد” على اقتحام مشفى الشحيل الجراحي في ريف دير الزور الشرقي، والاعتداء على كوادره وتخريب الأجهزة الطبية التي يحتويها، وذلك بعد تعرض إحدى النقاط العسكرية القريبة من المشفى لهجوم من قبل مجهولين.

وأقدمت قسد حينها على اعتقال سبعة ممرضين وإحراق 3 منازل قريبة من المشفى، وضرب الدكتور رائد الحسن، وإحراق سيارة مدير المشفى وسيارة أحد الممرضين المناوبين فيه، وإطلاق النار بشكل عشوائي على واجهة المبنى.

ورغم كل ذلك تكتفي “الإدارة الذاتية” التابعة لميليشيات قسد ببيع الوهم للأهالي ووجهاء المنطقة وتقديم الوعود الوردية لهم خلال الاجتماعات التي يتم عقدها معهم، دون أي تنفيذ أو خطوة عملية على الأرض.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقا