تركيا - غازي عنتاب

قمح الجزيرة.. المواطن يفلح ويزرع و”قسد” تحصد الثمار

وكالة زيتون – متابعات
مع دخول فصل الصيف من كل عام، وبدء موسم الحصاد، يجد الفلاحون في منطقة شمال شرقي سوريا أنفسهم أنهم محاصرون بقرارات ميليشيات قسد وقوانينها الرامية إلى السيطرة على محاصيلهم التي بذلوا عليها جهوداً كبيرة طيلة أشهر السنة.

وتنص تلك القوانين على بيع الفلاح محصوله لميليشيات قسد وبالسعر الذي تحدده هي، سواء كان ذلك السعر يغطي تكاليف الإنتاج ويوازي الجهد الذي بذله صاحب الأرض أو لا، كما أن “الإدارة الذاتية” تمنع نقل الحبوب إلى خارج القرى والبلدات التي يتم زراعتها فيها إلا بإذن منها.

وتبلغ مساحة الأراضي المزروعة بالقمح في مناطق شمال شرقي سوريا نحو ثلاثة ملايين دونم تتوزع على مناطق سيطرة “الإدارة الذاتية” التابعة لميليشيات “قسد”، وجميع تلك المساحات مروية بسبب انعدام إنتاجية الأراضي البعلية لقلة الأمطار، ما يعني تحمل المزارع تكاليف إضافية.

وحددت “الإدارة الذاتية” تسعيرة شراء القمح في مناطق سيطرة قسد بـ 2200 ليرة سورية للكيلو غرام الواحد وتخضع لنظام الدرجات، بينما تحدد سعر شراء الشعير بـ 1600 ليرة سورية للكيلو غرام.

وتتبع “الإدارة الذاتية” في مراكز تسليم القمح التابعة لها نظام الدرجات، وهو نظام لتقييم جودة محصول القمح عند استلامه من المزارعين، وعلى ضوئه يتم تحديد التسعيرة المناسبة للمحصول التي تنخفض في كثير من الأحيان عن السعر الذي تحدده عادة.

وأصدرت “الإدارة الذاتية” في أيار/ مايو الماضي، تعميماً يقضي بتسليم المزارعين محصول القمح لمؤسساتها، مهددة بعقوبات للمتخلفين، وقالت في بيان نشرته على معرفاتها: “بناء على مقتضيات المصلحة العامة ونتيجة الظروف الجوية التي تمر بها المنطقة وحفاظاً على الأمن الغذائي، لا سيما القمح، تبلغ لجنة الزراعة والري ضرورة تسليم محصول القمح لمؤسسات الإدارة”.

كما أصدرت مطلع شهر حزيران/ يونيو الجاري تعميماً يقضي يمنع نقل القمح بين “الإدارات الذاتية والمدنية” التابعة لها، إلا بموجب كتاب رسمي من شركة “تطوير المجتمع الزراعي”، كما هددت كل من يخالف القرار بفرض غرامة مالية عليه لا تقل عن 50% من الحد الأدنى للتعويض، وبغرامة مالية، بحدها الأدنى ألف دولار أمريكي، وحدها الأعلى 10 آلاف دولار، وفي حال تكرار المخالفة يعاقب بالحبس لمدة سنة، ويغرم بخمسة آلاف دولار على الأقل.

ويقول خلف الإبراهيم، وهو مزارع في ريف الرقة إن قرارات قسد تجعل الفلاح أمام خيارين أحلاهما مر، فإذا قرر ترك محصوله وعدم بيعه للميليشيات فإنه سيقع بالخسارة لعدم قدرته على الحصول على الأموال التي دفعها خلال فصل الشتاء، وإذا باع محصوله لقسد فإنه بذلك سيكون “أجيراً بلا أجر” عندها كون المبلغ الذي سيحصل عليه يكفيه فقط لإعادة زراعة أرضه الموسم القادم.

وأشار الخلف في تصريح خاص لوكالة زيتون الإعلامية إلى أن معظم أهالي منطقة شمال شرقي سوريا يعتمدون في دخلهم على الزراعة، والمبلغ الذي حددته “الإدارة الذاتية” لا يكفي مصاريف العائلة لشهرين على أبعد تقدير، متسائلاً أنه كيف لعائلة عملت عدة أشهر أن تحصد في نهاية الأمر مصروف شهر أو شهرين؟”.

وعن محصول الحبوب والقمح والعدس والشعير الذي تجمعه قسد، يقول الشيخ مضر حماد الأسعد الناطق الرسمي باسم مجلس القبائل والعشائر السورية، إنه يتم تهريب قسم منها إلى جبال قنديل شمالي العراق معقل حزب العمال الكردستاني PKK والقسم الآخر يتم بيعه إلى نظام الأسد عبر وسطاء وتجار مثل مجموعة القاطرجي وغيرها.

وأضاف الأسعد في تصريح خاص لوكالة زيتون الإعلامية: “تبقي ميليشيات قسد جزء صغير جداً لتوزيعه على الأهالي في منطقة الجزيرة والفرات وباقي المناطق الواقعة تحت سيطرتها (الحسكة ودير الزور والرقة ومنبج وتل رفعت وعين العرب)، بينما القسم الأكبر يذهب إلى النظام وجبال قنديل”.

وتشهد مناطق سيطرة ميليشيات قسد شمال شرقي سوريا أزمة خبز خانقة وأزمة أعلاف وهناك مجاعة في منطقة الجزيرة والفرات، وفقاً للناطق الرسمي باسم مجلس القبائل والعشائر السورية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقا