تركيا - غازي عنتاب

سوريون في تركيا يتأثرون بانخفاض قيمة الليرة ويتحدثون لـ “زيتون” عن الصعوبات

وكالة زيتون – تقرير خاص
صعوبات كبيرة أصبح يواجهها غالبية السوريين في تركيا، بتأمين الاحتياجات الأساسية بعد الارتفاع الكبير في الدولار الأمريكي مقابل الليرة التركية، خلال الأسابيع الماضية.

وجاء ذلك كضربة ثانية للاجئين بعد أزمة كورونا التي عصفت بهم في تركيا، وأدت إلى فقدان الكثير منهم للعمل.

ويذكر أن السوريين العاملين في تركيا يعانون حتى قبل ظهور فيروس “كورونا” من العمل الشاق الذي تبلغ ساعاته 12 ساعة باليوم، وذلك مقابل مبلغ بالكاد يكفي لدفع الإيجارات والفواتير، ويرى معظم السوريين أن واجب الوقت الآن هو وقوف اللاجئين إلى جانب بعضهم البعض وتفقد أوضاع الفقراء منهم.

وحول تأثير كورونا، يقول “محمد” وهو لاجئ سوري يعيش في منطقة “نزب” التركية ويعمل في شركة لصناعة الأحذية، لوكالة زيتون الإعلامية، إنه بات حالياً دون عمل بعد أن اضطر المكان الذي يعمل به للتوقف بعد انتشار الوباء، وهو ما أضر بجميع العاملين فيه، حيث إنهم كانوا يتقاضون مبلغ 1800 ليرة تركية شهرياً، ويضيف “محمد” أن المبلغ الذي لا يكفي لدفع إيجار المنزل والفواتير المترتبة عليه بات غير متوفر.

ومن جانبه يقول اللاجئ السوري “عبد الرحمن العلي” والمنحدر من محافظة حمص لوكالة زيتون الإعلامية: “أعيش في مدينة غازي عنتاب، وكنت أعمل لدى شركة لصناعة العبوات البلاستيكية وأصبحت الآن بدون عمل بسبب توقف المعمل عقب انتشار وباء كورونا، وكنت أتقاضى مبلغ 2300 ليرة تركية شهرياً، أما الآن فلم يعد يتوفر لدي المال الكافي لدفع إيجار المنزل المقدر بـ1200 ليرة تركية وفواتير المياه والكهرباء المقدرة بـ450 ليرة، هذا عدا مصاريف الغذاء وما شابه”، ويؤكد بالقول: “ليس أنا فحسب مَن يعاني، فجميع من أعرفهم باتوا بدون عمل”.

ارتفاع أسعار وانهيار لليرة
تحدث الشاب فهد القاضي الذي يعيش في ولاية أورفا التركية عن معاناته لوكالة زيتون الإعلامية بعد انهيار الليرة التركية، حيث قال: “أعمل في مطعم وأتقاضى مبلغ 2000 ليرة تركية، وكان المبلغ قبل سنوات يكفيني نوعاً ما لتسيير أمور الحياة، حيث كان يساوي أكثر من 200 دولار، لكن بعد انخفاض قيمة الليرة التركية أصبح الراتب لا يساوي سوى 120 دولاراً”.

وأضاف: “أواجه صعوبة كبيرة في تأمين متطلبات الحياة وخاصة إيجار المنزل، وطلبت من مدير المطعم رفع قيمة الراتب لكنه رفض ذلك بشكل كامل، دون مراعاة للواقع المعيشي، بحجة أن هناك الكثير من الشباب مستعدون للعمل في المطعم مقابل نفس المبلغ كونهم لا يجدون فرصة عمل منذ سنوات”.

الشاب أمجد الزرزور، قال لوكالة زيتون الإعلامية، إنه يعمل في حديقة ملاهي داخل ولاية إزمير التركية مقابل 3000 ليرة تركية، مضيفاً أنه كان يوفر بعض الأموال من راتبه لإرسالها إلى أهله النازحين في محافظة إدلب بشكل شهري، لكنه أصبح الآن عاجزاً عن توفير أي شيء بسبب ارتفاع الأسعار وانخفاض قيمة الليرة التركية.

وفي دراسة له حول واقع الأسرة السورية متوسطة الدخل في إسطنبول، يقول مركز الحوار السوري: “عند الحديث عن السوريين في تركيا، غالباً ما تقفز إلى الأذهان صورة السوريين من ذوي الدخل المنخفض الذين يكافحون في الحياة للوصول إلى قوت يومهم، في حين توجد شريحة ملاحظة من السوريين تعيش بمستوى اقتصادي متوسط، كما توجد شريحة أخرى تعيش بمستوى مرفه وأحياناً مرفه جداً”.

وأضاف أن هذه الأسر المتوسطة تعمل في مجالات شتى، فبعضهم يعمل مع المنظمات السورية أو المنظمات الغربية الموجودة في تركيا، وبعضهم لديه مشروعه الصغير الخاص، بينما تعمل الأسر المرفهة في بعض المنظمات على مستوى القيادات العليا أو تملك مشاريعها التجارية أو الصناعية المتوسطة أو الكبيرة ذات المردود الجيد.

وتابع: “من الصعب هنا وضع معايير واضحة للتفريق بين مستويات الأسر السورية اقتصادياً لاختلاف ظروف الحياة والمستويات التعليمية ومجالات العمل وشبكة العلاقات ووضع العائلة السابق ونمط حياتها في تركيا، إلا أنه يمكن القول إن السوريين في تركيا ليسوا جميعاً على سوية اقتصادية واحدة، وليسوا جميعاً من الطبقة المحتاجة التي تتلقى رواتب متدنية”.

ولفت إلى أن إيجارات المنازل تعتبر من أبرز العوامل التي تأثرت بالواقع الاقتصادي في تركيا، فعلى الرغم من أن الزيادة السنوية المقدرة حكومياً كانت تتراوح بين 12-17% سنوياً، إلا أن هناك طفرة غير مفهومة في واقع الايجارات ظهرت بوضوح آخر عام 2020، حيث بدأ أصحاب العقارات الأتراك برفع قيمة الإيجارات بشكل إضافي عن الزيادة السنوية بقيمة 500 ليرة شهرياً تقريباً والتي تزيد عن الزيادة القانونية المقدرة، ثم تم رفعها مرة أخرى بقيمة بين 500-1000 ليرة شهرياً تحت طائلة التهديد بالإخلاء.

وكذلك ارتفعت أسعار الفواتير خلال العامين الماضيين بشكل واضح، سواء فواتير الغاز والمياه والكهرباء، بينما ارتفعت كلفة المكالمات الهاتفية للهواتف المحمولة والانترنت بشكل أقل، ومن الصعب حساب الزيادة في جميع الفواتير نظراً لأن قيمتها تختلف بشكل شهري على حسب الاستهلاك، كما أن بعضها يعتمد نظام الشرائح.

وأشار إلى أنه في مدينة مترامية الأطراف مثل مدينة إسطنبول، تشكل مصاريف المواصلات مبلغاً له قيمة معتبرة ضمن المصروف الشهري، خاصة وأن أجرة المواصلات العامة ارتفعت بشكل واضح، فبعد أن كانت قيمة تعرفة الركوب في المواصلات العام في اسطنبول قرابة 2.6 ليرة تركية عام 2019، ارتفعت لتصل الى 4.05 ليرة عام 2021، وزادت مؤخراً لتتجاوز 5 ليرات تركية، مضيفاً “تختلف قيمة الإنفاق على المواصلات باختلاف المسافة المقطوعة ومعدل الاستخدام الشهري وعدد الأفراد الذين يستخدمون هذه المواصلات، ومدى الاعتماد على سيارات الأجرة ذات الكلفة المرتفعة مقارنة بالمواصلات العامة”.

وأجرى المركز استبياناً، وتشير النتائج إلى أن 19% من المستجيبين زادت نفقاتهم على المواصلات العامة بنسبة تتراوح بين 14-49%، بينما اعتبر 57% أن زيادة نفقاتهم على هذه المواصلات تراوحت بين 50-100%، واعتبر 24% أن نسبة الزيادة على المواصلات العامة فاقت 100%.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقا