تركيا - غازي عنتاب

“زيتون” ترصد التحركات الايرانية على جبهات الشمال السوري

وكالة زيتون – تقرير خاص
كثفت القوات الروسية والإيرانية من تحركاتها على محاور الشمال السوري، وتحديداً ريف حلب الشمالي المحاذي لمناطق سيطرة الجيش الوطني السوري.

وبحسب ما ذكرت وكالة الأناضول التركية ورصدت وكالة زيتون الإعلامية، فإن القوات الروسية تنفذ طلعات استطلاعية مكثفة فوق منطقة تل رفعت بريف حلب الشمالي.

وأوضحت أن مروحيات عسكرية روسية تنفذ طلعات استطلاعية فوق تل رفعت، على فترات متقطعة، مضيفة أن القوات الروسية تسعى لمنع الميليشيات المدعومة من إيران من زيادة نفوذها في منطقة تل رفعت.

وتستعد الميليشيات الإيرانية لإرسال قوات إلى منطقة شرق الفرات، بالتزامن مع حديث عن عملية عسكرية مرتقبة للجيشين الوطني السوري والتركي ضد ميليشيا “قسد”.

ورصدت وكالة زيتون الإعلامية معلومات، تفيد بأن ميليشيا “الحرس الثوري” الإيراني أبلغت عناصرها المحليين المتطوعين في ميليشيا “الفوج 47” التابع لها بنيتها إرسال عناصر منه إلى مناطق سيطرة ميليشيا قسد شرق الفرات.

وتخطط الميليشيا لإرسال نحو 50 عنصراً إلى أرياف الحسكة والرقة إلى خطوط التماس بين مناطق “قسد” ومناطق سيطرة الجيش الوطني السوري.

وقبل أيام نشر موقع المونيتور الأمريكي تقريراً، رصدته وكالة زيتون الإعلامية بعنوان إيران وتركيا تستعدان للمواجهة في سوريا، متحدثاً أن الأولى تحاول ثني الجانب التركي عن أي تدخل جديد في البلاد.

وجاء في التقرير: “بسبب تضارب المصالح الإقليمية، يبدو أن تركيا وإيران تتجهان إلى مواجهة في سوريا، حيث تعارض طهران بشكل صريح خطة أنقرة لعملية عسكرية جديدة ضد المناطق التي يسيطر عليها الأكراد، متوجسة من المخاطر على موقفها في المنطقة”.

وعارضت إيران العملية التركية المرتقبة حيث ذكر المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زاده، أن “إيران تعارض أي عمل عسكري واستخدام القوة على أراضي سائر الدول بهدف تسوية الخلافات بين الجانبين وتعتبره انتهاكاً لوحدة أراضي هذه الدول وسيادتها الوطنية”.

ولفت إلى أن العملية العسكرية المحتملة من قبل تركيا ستؤدي إلى مزيد من التعقيد والتصعيد في سوريا.

وصعدت الميليشيات الإيرانية من قصف مواقع الفصائل العسكرية ومنازل المدنيين في ريف حلب الغربي، بالتزامن مع تعرضها لخسائر على يد الفصائل، وذكر مركز “جسور” للدراسات: “تضطلع الميليشيات التابعة لإيران بدور أساسي في عمليات التصعيد الحالية، ومنذ مطلع نيسان/ إبريل 2022، استقدمت هذه الميليشيات تعزيزات عسكرية إلى غرب حلب، ونشرتها في مواقع تطلّ على منطقتي عمليات غصن الزيتون ودرع الفرات”.

وأوضح أن التصعيد الجديد يعكس عودة إيران إلى المشهد العسكري بشكل واضح، بعد المؤشرات على رغبتها في استعادة الزخم في المشهد السياسي.

ويُمكن القول إن إيران تسعى لتحقيق ثلاثة أهداف رئيسية من الأنشطة العسكرية الأخيرة شمال غربي سوريا:

• إلقاء المزيد من الضغوط العسكرية على تركيا كردّ على النشاط العسكري التركي في العراق، والذي يبدو أنه غير مرغوب به من قِبل إيران.

• توظيف انشغال روسيا في الصراع بأوكرانيا لإعادة توزيع وانتشار الميليشيات الإيرانية في سوريا والتي كان قد تراجع حضورها في جبهات شمال غربي البلاد؛ بسبب التفاهمات الثنائية بين روسيا وتركيا.

• التمسّك بالحضور العسكري في سوريا، وتوجيه رسالة للولايات المتحدة في هذا الصدد والتي ما تزال تطالب إيران بخفض التدخّل في المنطقة خلال المفاوضات المتعلّقة بالاتفاق النووي.

وأردف المركز: “في الواقع، إنّ الأنشطة العسكريّة التي تقوم بها إيران شمال غربي سوريا لا تعني استياء أو عدم قبول أو رفض روسيا لها، بل غالباً ما قد تكون بالتنسيق بين الطرفين، ولن تفوّت روسيا فرصة الاستفادة منها من أجل إعادة تقديم نفسها كوسيط أو ضامن أمام تركيا لاستمرار وقف إطلاق النار في المنطقة”.

واستبعد أن يتجه التصعيد إلى مواجهات شاملة؛ فارتفاع مستوى النشاط العسكري شمال غربي سوريا -وإن كان يخدم مصالح النظام وإيران- لا يبدو أنه خيار مرحَّب به بالنسبة لتركيا وروسيا في ظل المعطيات الحالية.

وفي هذا الإطار، يقول المحلل العسكري العقيد مصطفى فرزات في تصريح خاص لوكالة زيتون الإعلامية إن الميليشيات الإيرانية تنتهز أي فرصة لممارسة دورها التخريبي في سوريا والعراق واليمن.

وأشار فرزات إلى أن إيران تعمل منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا في شباط/ فبراير الماضي على تقوية وجودها في سوريا والظهور بأنها فاعل رئيسي لا يقل أهمية عن روسيا، مضيفاً: “لهذا تم استدعاء بشار الأسد إلى طهران ومن قبله علي مملوك”.

وأكد محدثنا أن إيران تعمل بشكل حثيث لتقوية نفوذها في سوريا وتحاول سحب البساط من روسيا التي باتت المتحكم الأول والأكبر في النظام، معتبراً أن الغزو الروسي لأوكرانيا ساعد طهران في ذلك حيث تراجع الملف السوري على سلم أولويات موسكو.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقا