تركيا - غازي عنتاب

لماذا ستكون العملية التركية المرتقبة في سوريا غير اعتيادية؟

وكالة زيتون – تقرير خاص
يبقى الحديث عن العملية العسكرية المرتقبة للجيشين الوطني السوري والتركي ضد ميليشيا قسد في الشمال السوري حديث الساعة، خاصة أن وسائل إعلام تركية أكدت أن العملية ستنطلق بعد عيد الأضحى.

وقال أردوغان إن “المناطق التي هي مركز الهجمات المتكررة والمضايقات والفخاخ ضد بلدنا ومناطقنا الآمنة هي ذات الأولوية بالنسبة لنا”، مضيفاً أنه “بمجرد أن تكمل قواتنا الاستخباراتية والأمنية استعداداتها، نأمل أن تبدأ هذه العمليات”.

وأضاف: سنبدأ باتخاذ خطوات تتعلق بالجزء المتبقي من الأعمال التي بدأناها لإنشاء مناطق آمنة في عمق 30 كيلومتراً على طول حدودنا الجنوبية مع سوريا.

المعركة لن تكون اعتيادية

قال العقيد عبد الباسط الطويل، إن للأعمال العسكرية بكافة مستوياتها التكتيكية والعملياتية والإستراتيجية آلية وإستراتيجية عمل واحدة سواءً كان ذلك وَفْق منظور المدرسة العسكرية الغربية أو الشرقية.

وأضاف في مقال رأي رصدته وكالة زيتون الإعلامية: “بعيداً عن أنظمة القتال في كِلا المدرستين تبدو هناك حاجة لتسليط الضوء على العمليّة العسكريّة التركيّة المرتقبة شمال سوريا، لا سيما من ناحية اتخاذ القرار، ومن الواضح أنّ هناك نشاطاً عسكريّاً محموماً يجري بصمت ودون أي ضجيج من قِبل القوّات التركيّة والجيش الوطني السوري، بما يشمل عمليات السطع والرصد والتجسّس الإلكتروني على وسائط العدو السلكية واللاسلكية والوسائط الإلكترونية الأخرى”.

وتابع: “على أيّ حال، هذا النوع من الأعمال القتالية -أي السطع والرصد والتجسّس- لا يحتاج إلى قرار، إنّما يتم إطلاقها بشكل دائم ومستمر مع عدو مفترض وبكافة الأوقات والأيام والفصول، لأنّها تُشكّل قاعدة البيانات الأساسية لكافة القادة وعلى جميع المستويات ولمختلف أنواع الصنوف؛ بهدف الحصول على المعلومات الدقيقة والموثوقة وتحميلها على خرائط العمل لتكون بمثابة البوصلة لكافة القوى المشتركة بالعمليّة العسكريّة، ودون مبالغة، يُمكن الاعتقاد بأنّ العمليّة العسكريّة التركيّة المرتقبة شمال سوريا ستُشكّل خرقاً كبيراً للفكر العسكري المتّبع لبَدْء الأعمال القتالية، فيما لن يُقدّم نظام القتال الذي يتم تدريسه في الأكاديميات العسكرية الكثير من أجل فَهْم طبيعة ونوعية تنفيذ هذا النوع الجديد من الأعمال القتالية”.

وأوضح أنه بشكل غير اعتيادي لن يتم تخطيط أي أعمال قتالية لقوات المدفعيّة والصواريخ داخل المدينة أو حتى بعض أطرافها، وربّما يُخطّط لأهداف محدودة جدّاً على الحدّ الأمامي بمواجهة فصائل الجيش الوطني والقوّات التركيّة، وستتركّز مهامّ المدفعية والصواريخ على مناطق أبعد من عمق المدينة وخارجها؛ بحيث يتم تركيز مناطق الرمي على خطوط ثابتة ومتحركة، بما يخلق نوعاً من حائط الصدّ والمنع لتقدُّم أي قوات من خارج المدينة تحاول تقديم الدعم لقوات قسد المتمركزة داخلها. تبدو هذه المهمة بالغة الصعوبة والتعقيد وشديدة الدقّة والاستمراريّة.

ويُفترض أن يتولّى الطيران المسيّر -البيرقدار- مهام تدمير مراكز ونقاط استناد قسد وغرفة عمليات العدو داخل المدينة وأيضاً ملاحقة وتدمير الأهداف المتحركة، إضافة إلى المرافقة النارية للقوات التركية وفصائل الجيش الوطني أثناء مهاجمة الحدّ الأمامي للعدو، وأثناء تنفيذ المهام المخطّط لها في عمق مناطق قسد، بحسب المقال المنشور في مركز جسور.

وتوقع أن تتكفّل الدبابات، التي يُمكنها تنفيذ الرمي المباشر وبدقّة، بتقديم الدعم الناري، وهذا يُعتبر نوعاً جديداً أو على الأقل غير متّبع سابقاً على نحو معتاد، فيما يُفترض ألّا يتأخّر الهجوم البري أكثر من 3 ساعات من لحظة بَدْء تحقيق الأهداف المخطّطة لقوات الطيران والمدفعية.

وختم: “يُفترض -بناءً على الظروف المستحدثة لطبيعة تنفيذ الأعمال القتالية وأعمال العدو- على القادة العسكريين في الجيش الوطني السوري تطوير مهاراتهم وتفكيرهم العسكري حتى يستطيعوا في نهاية اليوم القتالي كتابة تقرير عن تنفيذ المهمّة -غير الاعتيادية- بنجاح”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقا