تركيا - غازي عنتاب

مؤتمر إعادة اللاجئين السوريين.. فشل جديد يفضح روسيا

وكالة زيتون – تقرير خاص
بدأت أعمال مؤتمر “إعادة اللاجئين” الذي ينظمه نظام الأسد بالاشتراك مع روسيا يوم الثلاثاء الماضي في العاصمة دمشق، وانتهت دون أن يشعر به أحد كونه ليس ذو أهمية ولم يصدر عنه أي نتائج.

ويوم أمس الخميس، تم عقد جلسة مشتركة لـ”الهيئتين التنسيقيتين السورية والروسية” في قصر المؤتمرات بدمشق، وذلك في إطار أعمال الاجتماع الرابع لـ”المؤتمر الدولي حول عودة اللاجئين والمهجّرين السوريين”.

وقال حسين مخلوف، رئيس الهيئة التنسيقية الوزارية في نظام الأسد، ووزير الإدارة المحلية والبيئة، خلال الاجتماع إن “الهيئتين تسعيان لإعادة أكبر عدد من اللاجئين والمهجرين السوريين، وهذا الهدف يشكل أولوية لسوريا”.

وادعى أن عدد المهجرين العائدين من الخارج منذ تأسيس الهيئة المشتركة عام 2018 بلغ أكثر من مليونين ونصف مليون.

أما رئيس الهيئة التنسيقية الوزارية الروسية ورئيس مركز إدارة الدفاع الوطني الجنرال أول ميخائيل ميزينتسيف، فقد زعم أن روسيا ستواصل “تقديم الدعم الشامل لسوريا من أجل استعادة الحياة الطبيعية ومكافحة الإرهاب ومواجهة العقوبات الغربية”.

واعتبر أن العقوبات الغربية “غير الشرعية المفروضة على سوريا تعرقل عودة المهجرين واللاجئين وتفاقم معاناة الشعب السوري”.

وزعم أن الولايات المتحدة وحلفاءها يرفضون التنسيق مع النظام لإيصال المساعدات الإنسانية، معتبراً أن مرسوم العفو الصادر أخيراً عن رئيس النظام والإجراءات الأخرى “تسهم في تسهيل عودة المهجرين واللاجئين السوريين وستؤدي إلى زيادة كبيرة في عدد العائدين”.

وقال الباحث في مجال حقوق الإنسان، أديب طه، لوكالة زيتون الإعلامية إن مؤتمر “عودة اللاجئين” هو مؤتمر روسي بشكل كامل، وهو بالأصل ضد توجه ورغبة نظام الأسد، الذي يحمل شعار أن “اللاجئين إرهابيون ولا نريد عودتهم”.

وأضاف أن هدف روسيا هو خلق توتر بين الأطراف داخل الدولة الواحدة في الدول الأوربية حيال الموقف من اللاجئين السوريين، سواء بالتعاون مع الأحزاب اليمينية أو الأحزاب اليسارية.

ودعا الباحث جميع اللاجئين السوريين في مختلف دول العالم إلى عدم العودة إلى سوريا، لأنها غير آمنة في ظل عدم توفر الظروف المناسبة، مشيراً إلى استمرار عمليات الاعتقال بحق المدنيين، إلى جانب التعذيب والتغييب القسري، والتجنيد الإجباري.

وعقد المؤتمر لأول مرة في عام 2020 برعاية روسية في دمشق، إلا أن معظم البلدان الكبرى كالولايات المتحدة الأمريكية، وبريطانيا، ودول الاتحاد الأوروبي رفضت الحضور، وأكدت أن العودة إلى سوريا غير ملائمة.

وأكد المبعوث البريطاني الخاص لسوريا “مارتن لونغدن” في بيان أن المؤتمر الروسي عبارة عن “خزعبلات” لا تخدع أحداً، وشدد على أن عودة اللاجئين مرتبطة بمعالجة سلوك النظام “المدمر”، كما تم التأكيد على أن الجهود الجادة لتسوية مسألة اللاجئين يجب أن تعالج سلوك النظام الوحشي، الذي يمنع الكثير من السوريين من العودة إلى بلدهم.

وبدورها أكدت الحكومة الكندية رفضها المشاركة في مؤتمر اللاجئين، وذكر حساب “كندا وسوريا” الرسمي في تغريدة على موقع “تويتر” أن كندا لن تحضر المؤتمر، مشيراً إلى أن الحكومة تدعم عودة اللاجئين السوريين حين تكون طوعية وآمنة وكريمة، مؤكداً أن شروط هذه العودة ما زالت غير موجودة في سوريا.

وأما الاتحاد الأوروبي فقد أصدر بياناً على لسان الممثل الأعلى للشؤون الخارجية والسياسية والأمنية في الاتحاد “جوزيب بوريل” أكد فيه أن مسؤولي الاتحاد وبلدانه لن يشاركوا في المؤتمر آنف الذكر.

وأشار إلى أن الظروف الحالية في سوريا لا تسمح بالعودة الطوعية للاجئين السوريين، لافتاً إلى أن عقد مثل هذا المؤتمر سابق لأوانه، كما شدد على أن الأولوية حالياً هي تأمين الظروف التي تساهم في عودة السوريين إلى بلدهم بشكل آمن ومُشَرِّف.

وعلقت تركيا بشكل غير مباشر على المؤتمر؛ حيث أكد الرئيس التركي “رجب طيب أردوغان” على ضرورة إقصاء النظام والتنظيمات الإرهابية في سوريا لتحقيق السلام في البلد.

وأعرب عن اعتقاده بإمكانية إيجاد حل للقضية السورية “على غرار الحل العادل الذي تحقق في إقليم قره باغ”؛ حيث تم توقيع اتفاق حل شامل لوقف إطلاق النار وإعادة اللاجئين بعد 30 عاماً من تهجيرهم.

وأعلنت الحكومة الألمانية عن عدة معايير يجب أن تتوفر لضمان عودة اللاجئين، ومنها أن تكون الأعمال العدائية قد انخفضت بشكل كبير ودائم، وأن تكون الضمانات الأمنية للعائدين حقيقية، وأن يكون “اللاجئون والمشردون داخلياً” قادرين على اتخاذ قرارات بناءً على معلومات تتاح لهم و”طوعية دون أي إكراه” وقادرين على المطالبة بحقوقهم في السكن والأرض والممتلكات واسترداد الممتلكات والحصول على التعويضات وفقاً للقانون الدولي، كما تضمنت لائحة الشروط “منح عفو فعلي دون استثناءات واسعة النطاق للعائدين بمن فيهم أولئك الذين لم يكملوا الخدمة العسكرية أو يُعتقد أنهم دعموا المعارضة”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقا