تركيا - غازي عنتاب

“زيتون” ترصد دلالات الجهود الروسية لنقل اجتماعات اللجنة الدستورية من جنيف

وكالة زيتون – تقرير خاص
طرح اقتراح روسيا بتغيير مكان انعقاد اجتماعات اللجنة الدستورية السورية الكثير من التساؤلات عن السبب، خاصة أن الاجتماعات تعقد منذ بداية اللجنة في جنيف بسويسرا.

مبعوث الرئيس الروسي الخاص إلى سوريا، ألكسندر لافرنتييف، زعم أن روسيا “اقترحت نقل اجتماعات اللجنة الدستورية السورية إلى أبو ظبي ومسقط والمنامة”.

وتابع: “أعتقد أنه من السابق لأوانه التحدث عن اتفاقات محددة تم التوصل إليها بشأن هذه المسألة، لكننا حددنا موقفنا”.

ولفت إلى أن روسيا “أوضحت موقفها لمبعوث الأمين العام للأمم المتحدة، غير بيدرسن، ولأصحاب المصلحة الآخرين الذين يرافقون عمل اللجنة، وهم تركيا وإيران”.

وأضاف: “بالنسبة لنا كوفد روسي، أصبحت عملية مرافقة عمل اللجنة على منصة جنيف مرهقة بشكل متزايد، بسبب مواقف سويسرا غير الودية، وحتى العدائية، تجاه روسيا”، مشيراً إلى “الحاجة لنقل المزيد من أعمال اللجنة الدستورية السورية إلى منصة أكثر حيادية”.

وذكر لافرنتييف، أن بلاده “ترى أنه من الضروري اختيار مكان جديد لاجتماعات اللجنة الدستورية السورية بدلاً من مدينة جنيف”.

وقال إن “روسيا لم تعد ترى في جنيف مكاناً مناسباً للحوار بين الأطراف السورية”، مضيفاً أنه “من حيث المبدأ، طرحنا مسألة اختيار مكان آخر محايد لاجتماعات الدورة المقبلة للجنة الدستورية، مع الأخذ في الحسبان الصعوبات اللوجستية القائمة، وفقدان جنيف وضعها المحايد”.

وأشار إلى أنه “بصفتنا وفداً روسياً في جنيف، نمر بأوقات عصيبة لحضور الاجتماعات”.

وتابع: “سنناقش هذا الأمر مع شركائنا في مسار أستانا، وبالتأكيد مع مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة الخاص إلى سوريا، غير بيدرسن”.

واعتبر أن “ما يهم هنا حقاً هو اختيار مكان يلبي جميع المتطلبات، ومناسباً لجميع المشاركين.

الدلالات

من الواضح أن موقف روسيا إزاء نقل اجتماعات اللجنة الدستورية من جنيف يعكس الاستياء من ردود الأفعال الأوروبية المتلاحقة ضدّ موسكو في أعقاب غزو أوكرانيا، ومن ضِمنها تقييد حركة الدبلوماسيين الروس وطردهم من دول متعددة، بحسب تقرير رصدته وكالة زيتون الإعلامية لمركز جسور.

وأضاف أن هذا لا ينفي وجود دوافع أخرى تتمثل بما يلي:

• تأكيد روسيا على عدم قبول أيّ وساطة دبلوماسية غربية كتعبير عن تدنّي حجم التنسيق بين الطرفين، والرغبة في إضعاف تأثير الغرب بالعملية السياسية السورية، وهو ما يُبرِز قدرة موسكو على المساس بقضيّة مؤثّرة بالسياسة الخارجية الأوروبية.

• الحرص على إظهار عدم تراجُع قدرة واهتمام روسيا بالملفّ السوري، رغم تركيز الأولويات على الحرب الأوكرانية.

• الرغبة بإعطاء زخم جديد لمَسار تطبيع العلاقات العربية مع النظام؛ لأنّ جميع العواصم العربية التي اقترحتها روسيا كبديل عن جنيف تمتلك علاقات دبلوماسية مع دمشق، بالتالي إلقاء المزيد من الضغط على المعارضة السورية.

ولم يرجح المركز أن تتّجه روسيا في مرحلة لاحقة للمطالبة بنقل مباحثات اللجنة الدستورية إلى العاصمة دمشق، ليس لعدم واقعيَّة المقترَح فحسب، بل لأنّه يدفع المعارضة السورية وتركيا للامتناع عن المشاركة في حوارات تعديل أو كتابة الدستور، مضيفاً أن ذلك سيناريو لا يبدو أنّ روسيا تفضله، كونه يُقوّض مساعيها المتعلقة بإنجاز عملية سياسية سوريّة يُمكن تقديمها للمجتمع الدولي، لكن وفق المعايير والمحددات المقبولة لموسكو.

ومطلع حزيران الحالي انتهت أعمال الجولة الثامنة لاجتماعات اللجنة الدستورية السورية، بعد عقدها على مدار 5 أيام في مدينة جنيف السويسرية.

وبحسب معلومات حصلت عليها وكالة زيتون الإعلامية، فقد أقيمت جلستان في اليوم الأخير للجولة الثامنة لاجتماعات اللجنة، تحت قيادة مبعوث الأمم المتحدة الخاص لسوريا غير بيدرسون.

وقالت مصادر في وفد المعارضة لوكالة زيتون الإعلامية: “خلال جلستي اليوم الأخير استعرضت وفود الأطراف الثلاثة من جديد المبادئ الدستورية الأربعة التي تم تقديمها خلال أيام هذه الدورة، واستمعت إلى التعديلات التي قام بها كل طرف من الأطراف المشاركة للصياغات المقترحة”.

وقال هادي البحرة، الرئيس المشترك للجنة الدستورية إن الدورة الثامنة من اجتماعات اللجنة الدستورية جرت بتيسير من مبعوث الأمم المتحدة الخاص لسوريا غير بيدرسن.

وناقشت الاجتماعات بشكل عميق وتفصيلي مبادئ أساسية في الدستور، كما جرت نقاشات بين مبعوث الأمم المتحدة الخاص لسوريا والرئيسين المشتركين حول آليات عمل اللجنة الدستورية، وتوقيت وتواتر انعقاد الجلسات، وسبل الوصول إلى تفاهمات خلال كل دورة، بالإضافة إلى البحث عن وسائل لتسريع عمل اللجنة الدستورية وزيادة فعاليتها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقا