تركيا - غازي عنتاب

عامان على تطبيق قانون “قيصر”.. هل حقق أهدافه؟

وكالة زيتون – تقرير خاص
قبل عامين من الآن، دخل قانون حماية المدنيين في سوريا، المعروف باسم “قيصر” حيز التنفيذ، والذي يهدف إلى معاقبة نظام الأسد والأشخاص والكيانات الأجنبية التي تتعامل معه، وزيادة عزلته، ودفعه للقبول بالحل السياسي وفقاً للقرار 2254.

ووقع الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب على القانون في أواخر عام 2020، بعد إقراره من قبل الكونغرس، بعد تضمينه في قانون الدفاع الوطني في الولايات المتحدة الأمريكية لعام 2019.

وفرضت الولايات المتحدة الأمريكية العديد من حزم العقوبات على نظام الأسد بموجب قانون قيصر، كانت أولها في 17 حزيران/ يونيو 2020، وطالت رأس النظام بشار الأسد وزوجته أسماء الأخرس ونجله حافظ، إضافة إلى عشرات المؤسسات والشخصيات الداعمة له.

ويؤكد منسق فريق عمل قانون قيصر في الائتلاف الوطني السوري، عبدالمجيد بركات، أن “هذا اليوم يذكرنا على الدوام بوجوب تكثيف الجهود المتعلقة بملف عقوبات قيصر وتشديد الحصار على نظام الأسد ورموزه”.

وأشار بركات في تصريح خاص لوكالة زيتون الإعلامية إلى أن”الائتلاف الوطني يقوم على الدوام بالمتابعة السياسية والإعلامية والمعلوماتية من أجل تطبيق القانون وتحقيق أهدافه، لا سيما فيما يتعلق بمحاولات النظام وداعميه الالتفاف على هذه العقوبات”.

كما أكد بركات أن الائتلاف الوطني يعمل بشكل دؤوب على تصويب هذه العقوبات نحو بنية وهيكل النظام وأجهزته الأمنية، وبحيث تكون هذه العقوبات أكثر فاعلية وأكثر تأثيراً على اقتصاد النظام وآلته العسكرية.

وحول تأثير قانون قيصر على نظام الأسد، يقول مركز جسور للدراسات إن القانون عزل النظام اقتصادياً، حيث كان يسعى للانفتاح على العالم بشكل أكبر، وعمل مع حلفائه على فتح قنوات مع عدد من الفاعلين في المنطقة، وتم تنظيم زيارات لرجال أعمال أردنيين ولبنانيين وإماراتيين، إضافة لتجار سوريين مقيمين في الخارج، لاستطلاع الفرص الممكنة.

لكن إقرار القانون أفقد النظام قدرته على القيام بأي استثمارات أو شراكات أو تجارة خارجية حقيقية، وحافظ في علاقاته التجارية مع بعض الدول على سلع ببضعة ملايين خلال عام، تقتصر على الفواكه والخضروات في معظمها.

وأوقف القانون عملية إعادة الإعمار، حيث كان يرى النظام أن هذه العملية تقضي بهدم مناطق واسعة وتحويل ملكيتها إلى أسهم تسيطر الدولة فيها على حصص من لم يثبت ملكيته لوجوده خارج البلاد بموجب القانون رقم 10.

ووفقاً للمصدر فإن عدداً واسعاً من المشاريع المبنية على هذا القانون رفعت إلى مكتب الأسد لإصدارها على شكل مراسيم، إلا أن ذلك لم يحصل لعدم فعالية إصدارها، نظراً لغياب المستثمرين حتى من السوريين.

كذلك نجح القانون في رسم خط بين النظام وحلفائه بشكل أكثر وضوحاً، لدرجة أن عمليات التهريب التي كان يجريها حزب الله مع النظام أصبحت مدانة من الأطراف اللبنانية، بعد أن كانت تجري بسلاسة وسهولة، كما أن الشركات الروسية التي وقعت عقوداً في عدة مجالات تراجعت للخلف.

منسق فريق عمل قانون قيصر في الائتلاف الوطني السوري، عبدالمجيد بركات، أشار في تصريح لوكالة زيتون الإعلامية إلى أنه ينبغي على الشعب السوري أن يعرف أن عقوبات قانون قيصر لا تستهدفه، وأن هذه العقوبات “تستهدف بالدرجة الأولى من دمر اقتصاد البلد ورهن مقدرات الدولة السورية لصالح نهجه العسكري الدموي ومصالح رعاته”.

وكشف محدثنا أن الائتلاف الوطني يعمل على عقد سلسلة من الاجتماعات مع فريق تنفيذ قانون قيصر في الإدارة الأمريكية، وجهات رسمية أخرى منذ إقرار قانون قيصر، من أجل زيادة التعاون والتشاركية وتطبيق القانون بأفضل صيغة تحقق أهدافه.

ومؤخراً، أعلنت الإدارة الأمريكية إعفاء الشركات من عقوبات الاستثمار في مجالات الزراعة والبناء في المناطق الواقعة تحت سيطرة ميليشيات “قسد”، والمناطق الواقعة تحت سيطرة الجيش الوطني، باستثناء منطقة عفرين.

وأوضحت الخزانة الأمريكية أنه بات بإمكان الشركات الأمريكية الاستثمار في تلك المناطق دون أن تتأثر بالعقوبات الأمريكية المفروضة على نظام الأسد، مشيرة إلى أن الاستثناء يشمل عدة مجالات كالزراعة والاتصالات والنقل والبناء.

تجدر الإشارة إلى أن قيصر هو اسم حركي لعسكري منشق عن نظام الأسد، سرب حوالي 55 ألف صورة لـ11 ألف معتقل استشهدوا تحت التعذيب، منذ اندلاع الثورة وحتى منتصف عام 2013، حيث تمكن من الانشقاق والهرب إلى خارج البلاد مصطحباً معه هذه الوثائق والأدلة التي تدين النظام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقا