تركيا - غازي عنتاب

استجابة إنسانية ضعيفة للمقيمين في قرى خط التماس غرب حلب

وكالة زيتون – تقرير خاص
اضطر عبد الرحمن حسن، للعودة إلى بلدة تقاد في ريف حلب الغربي للإقامة فيها، رغم قربها من خطوط التماس مع قوات الأسد والميليشيات الإيرانية، والقصف الذي تتعرض له بين الحين والآخر، وتعرض الكثير من منازلها للدمار بفعل قذائف وصواريخ روسيا والنظام.

إلا أن ذلك ليس الهم الأكبر بالنسبة لعبد الرحمن، الذي تهجر وعائلته من ريف حماة الجنوبي منتصف العام 2018، وتنقل منذ ذلك الوقت بين العديد من مدن وبلدات الشمال السوري، بدءاً من قلعة المضيق حيث أنزلته حافلات التهجير، ومن ثم إلى مدينة أريحا بريف إدلب الجنوبي.

بعد ذلك انتقل إلى مدينة معرة النعمان، ومنها إلى مدينة دارة عزة بريف حلب الغربي، قبل أن تبدأ الحملة العسكرية من قبل قوات الأسد مدعومة من روسيا والميليشيات الإيرانية، ليضطر إلى النزوح مجدداً إلى منطقة عفرين شمال حلب، ومنها إلى مدينة جرابلس أقصى الشرق.

وبعد توصل تركيا وروسيا لاتفاق وقف إطلاق النار في محافظة إدلب شمال غربي سوريا، في آذار/ مارس عام 2020، عاد إلى المنطقة وأقام مبدئياً في بلدة ترمانيين بريف إدلب الشمالي، إلا أن وضعه الاقتصادي السيء وارتفاع إيجارات المنازل وقلة فرص العمل، دفعه للبحث عن مكان آخر يقيم به أقل كلفة.

ويقول عبد الرحمن في تصريح خاص لوكالة زيتون الإعلامية إنه سمع من أحد أصدقائه أن إيجارات المنازل في قرى وبلدات ريف حلب الغربي رخيصة وفي بعض الأحيان يحصل المهجر والنازح على منزل مجاني، مشيراً إلى أن هذا ما حصل معه بالفعل حيث منحه أحد أبناء بلدة تقاد منزلاً يقيم فيه مع عائلته دون مقابل.

وأضاف: “في بداية الأمر، وجدنا أن ما حصلنا عليه فرصة لا تعوض ونادراً ما تتكرر، رغم أن البلدة لا تبعد سوى بضع كيلو مترات عن خطوط التماس، وتلك الفكرة جاءت من وضعنا المادي السيء وعدم قدرتنا على الإقامة في المدن الكبرى مثل سرمدا والدانا ومعرة مصرين، حيث يتطلب أصحاب المنازل إيجارات مرتفعة”.

وأشار إلى أنه مع مضي الأيام، بدأت مساوئ هذه الإقامة تتكشف شيئاً فشيئاً، خاصة عندما مرض أحد أطفاله واضطر إلى المسير به ليلاً إلى أحد مشافي مدينة الدانا شمال إدلب، لعدم وجود نقطة طبية ومركز إسعاف في تلك البلدة، إضافة إلى قلة الكوادر الطبية وغياب الاختصاصات.

كذلك لفت إلى أن المنطقة تغيب عنها أبسط الخدمات، كمياه الشرب حيث يلجأ سكانها الذين لا يتجاوز عددهم المئات إلى تعبئة المياه من الآبار القديمة، وكذلك عدم وصول التيار الكهربائي لها أسوة بباقي مناطق ريف إدلب وحلب.

ويضاف إلى ذلك ضعف الاستجابة من قبل المنظمات والهيئات الإنسانية، حيث يؤكد محدثنا أنه مضت عدة أشهر على آخر مرة استلم بها سلة إغاثية أو مساعدة من قبل المؤسسات المعنية بهذا الأمر.

وعن سبب بقاءه في هذه المنطقة حتى الآن، جدد عبد الرحمن التأكيد على أن ما يجعله التمسك في الإقامة هناك هو المنزل المجاني، وعدم قدرته وعائلته على الإقامة في المخيمات المكتظة، إضافة إلى العلاقات الحسنة التي أقامها مع الجوار من أبناء البلدة ومن النازحين والمهجرين.

وبحسب فريق منسقو استجابة سوريا فإن عدد العائدين إلى قرى وبلدات ريف حلب وإدلب عقب العملية العسكرية الأخيرة، بلغ 554 ألفاً 605 مدنيين، وذلك من إجمالي عدد النازحين البالغ مليوناً و41 ألفاً و233 نازح.

جدير بالذكر أن أبرز احتياجات العائدين تتمثل بوقف خروقات نظام الأسد والميليشيات الإيرانية، وإعادة تفعيل الوحدات والنقاط الطبية، وتأهيل الأحياء السكنية، وتشغيل محطات المياه والكهرباء، وكذلك إعادة تفعيل الأفران والمنشآت التعليمية، وترحيل أنقاض الأبنية المدمرة بفعل القصف، وإزالة مخلفات الحرب والذخائر غير المنفجرة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقا