تركيا - غازي عنتاب

الاشتباكات في ريف حلب الشمالي.. الأسباب والنتائج

وكالة زيتون – تقرير خاص
اندلعت اشتباكات عنيفة يوم السبت الماضي بين الفيلق الثالث التابع للجيش الوطني السوري، وأحرار الشام – القطاع الشرقي، بعد انشقاق الأخير عن الفيلق وعودته إلى حركة أحرار الشام بشكل رسمي.

واعتبر الفيلق الثالث أن عودة القطاع إلى حركة أحرار الشام دون إعادة المقرات والسلاح للفيلق يعد التفافاً على حكم اللجنة الوطنية للإصلاح.

وسيطر الفيلق الثالث خلال الاشتباكات على مقرات القطاع الشرقي لأحرار الشام في منطقة الباب بريف حلب الشرقي، وأبرزها عولان وتل بطال وعبلة.

وأكدت مصادر عسكرية لوكالة زيتون الإعلامية أن الاشتباكات أسفرت عن وقوع قتلى وجرحى من الطرفين، كما أسر كل طرف عناصر من الطرف الآخر، كان من أبرزهم القيادي في حركة أحرار الشام أبو دجانة الكردي.

وأشارت المصادر إلى أن هجوم الفيلق الثالث على القطاع الشرقي دفع حركة أحرار الشام في إدلب وجنديرس إلى حشد قواتها بمساندة هيئة تحرير الشام للهجوم على الفيلق الثالث في عفرين.

وبعد ذلك تم الاتفاق على انسحاب حركة أحرار الشام وهيئة تحرير الشام من نقاط سيطرت عليها في عفرين، مقابل انسحاب الفيلق الثالث من مقرات القطاع الشرقي في عولان.

وزارة الدفاع تعلق

ذكرت وزارة الدفاع في الحكومة السورية المؤقتة أن “مسؤولية وواجب الجيش الوطني حماية المناطق المحررة وأمن المواطنين فيها إزاء كل ما من شأنه زعزعة الاستقرار وسفك الدماء وقطع طرق الإمداد”.

وفي بيان رسمي دعت الوزارة جميع التشكيلات والوحدات العسكرية في الجيش الوطني إلى رفع جاهزيتها وتأمين مداخل المناطق المحررة وطرق الإمداد إزاء “التدخل السافر لهيئة تحرير الشام التي تجاوزت التفاهمات السابقة”، متهمة “هيئة تحرير الشام” بإثارة الفوضى ونشر الذعر بين المواطنين “منتهجة سياسة البغي المعروف في سيرتها، والتي تحاول تكراره في منطقة غصن الزيتون تحت ذرائع واهية وتزييف للحقائق وإشغال قوى الثورة في الاستنزاف الداخلي”.

بدوره قال المجلس الإسلامي السوري: “إن التحرّك العسكريّ لهيئة تحرير الشام (جبهة النصرة) نحو مناطق الجيش الوطني في الشمال السوري المحرّر يُعدّ بغياً محرّماً شرعاً بشكلٍ قطعيّ”.

وشدد على أن صدّ عدوان الهيئة “واجبٌ شرعاً على مكوّنات الجيش الوطني جميعاً، قادةً وعناصر” مطالباً جميع أطراف القتال بالالتزام بقرارات “لجنة الإصلاح الوطني”.

وبعد الاتفاق أصدرت هيئة تحرير الشام بياناً حملت فيه، قيادة “الجبهة الشامية” و”جيش الإسلام” مسؤولية الاقتتال بينهم وبين أحرار الشام بسبب قرارت الجبهة وجيش الإسلام “الخاطئة”.

وتحدث البيان عما وصفه بـ “انتشار الفساد” في مناطق درع الفرات وغصن الزيتون الخاضعة لسيطرة الجيش الوطني السوري، معتبراً أن الهيئة “دفعت بكل قوة لإيقاف ما يجري من اقتتال وضغطت على الأطراف لضرورة التفاهم وتحكيم العقل بعيدا عن لغة السلاح”.

ما المتوقع؟

الباحث في الشأن السوري محمد السكري، قال إن المطلوب من فصائل الجيش الوطني الانصهار الكامل في مشروع المؤسسة كجيش، وركن الانتماءات الفصائلية الأيديولوجية جانباً على الأقل مرحلياً.

ويساعد ذلك على توفير بيئة جيدة شبه مستقرة تعزّز من مفهوم “الإرادة الوطنية” وتعكس “الإرادة العامة” لتقديم نموذج منافس للهيئة في الإطار التنظيمي.

ولفت في تصريح لوكالة زيتون الإعلامية إلى أن ذلك هو السبيل الوحيد تجاه تقليل حجم الفوارق في القوّة مما يمنع “الجولاني” من استغلال أي ثغرات للتوغل في المنطقة.

وأكد أنه لا يمكن البت بشكل كامل بانتهاء المواجهات، فما زال فتيل الأزمة مشتعلاً رغم التوافق على عودة “الفرقة 32” إلى مواقعها مقابل انسحاب الهيئة من مناطق في ريف عفرين.

وشدد على أن هذا التوافق تجاوز قرارات اللجنة الوطنية للإصلاح التي تعتبر مرجعية أساسية لحل الخلافات، كما أنّ ردة الفعل من قبل الفرقة ستفتح المجال أمام عدم الامتثال للأطراف القضائية في حال اندلاع صراع من نوع مشابه.

وختم أن هناك “احتواء قامت به أنقرة للأزمة، لكنه لا يعتبر حلاً مستداماً بل مرحلياً، مما يعني إمكانية العودة للمفاوضات من جديد للوصول إلى حل نهائي، قد يؤدي عدم التوافق عليه لعودة الاقتتال من جديد”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقا