تركيا - غازي عنتاب

على طريقة المعارضة التركية.. اللاجئون السوريون ورقة ابتزاز سياسي في لبنان

لبنان

وكالة زيتون – تقرير خاص
بشكل مفاجئ، وفي أكثر أوقات البلاد انشغالاً بملف تشكيل الحكومة والمشاورات النيابية لاختيار رئيس لها، خرج رئيس الوزراء اللبناني نجيب ميقاتي، ليطالب المجتمع الدولي بالتعاون مع بلاده لإعادة اللاجئين السوريين إلى بلدهم.

ميقاتي هدد المجتمع الدولي بما أسماه “موقفاً ليس مستحباً على دول الغرب”، وقال: “لبنان تحمل على مدى السنوات الاحدى عشرة الماضية، عبئا ضاغطا لا يحتمل بسبب وجود أكثر من 1.7 مليون نازح سوري ولاجئ فلسطيني يعيشون في جميع أنحاء البلاد اي في 97% من البلديات في كل لبنان”.

كذلك أضاف: “بعد 11 عاماً على بدء الأزمة السورية، لم يعد لدى لبنان القدرة على تحمل كل هذا العبء، لا سيما في ظل الظروف الحالية، لذلك لا يمكنه إهمال اللبنانيين في المجتمعات المضيفة الذين يعيشون أيضاً في ظروف أكثر صعوبة وهشاشة من أي وقت مضى”.

كلام ميقاتي، أعاد إلى أذهان السوريين تصريحات زعماء المعارضة التركية، الذين يتخذون من ملف اللاجئين ورقة ضغط في وجه الحكومة الحالية وأداة لتغير الرأي العام وتحصيل أكبر قدر من الأصوات في كل استحقاق انتخابي تشهده البلاد.
وباستمرار يخرج زعيم حزب “الشعب”، أكبر الأحزاب التركية المعارضة، كمال كليجدار أوغلو، ليتوعد بإعادة اللاجئين السوريين إلى بلادهم في حال وصوله إلى السلطة، وبتطبيع العلاقات مع نظام الأسد.

حيث قال في كلمة أمام أنصاره قبل أسابيع: “لا تقلقوا، سنرسل إخوتنا السوريين جميعهم إلى بلادهم بالطبل والزمامير، خلال عامين على أبعد تقدير، أنا لست عنصرياً أبداً، ولكن ليعش السوريون بسلام في بلدهم، ويمكنهم القدوم إلى هنا كسياح إذا أرادوا، أبوابنا مفتوحة”.

وتعليقاً على تصريحات ميقاتي، قال السياسي السوري الدكتور يحيى العريضي: “سيد ميقاتي؛ مَن تخدم بإصرارك على رمي اللاجئين السوريين إلى جحيم الاستبداد؟! ألم تفكر بمليارات الإغاثة الدولية المخصصة لهم، والتي تبتلعونها؟! هل عزَّ عليك نجاة هؤلاء المساكين بحياتهم؟! أليس إصرارك هذا تقديم أوراق اعتماد لحزب الكبتاغون، ونظام الاستبداد، وملالي طهران لرئاسة الوزارة؟! يا حيف! ويا عيب الشؤم”.

وأضاف في منشور رصدته وكالة زيتون الإعلامية: “نذكّر السيد ميقاتي بأن آلاف العائلات والشبان السوريين يهربون من جحيم منظومة الاستبداد باتجاه لبنان بعد استدراجهم من حزب الله لتهريبهم عن طريق لبنان. يقوم الحزب بخطفهم واعتقالهم وتعذيبهم وابتزازهم. وإذا ما رغب السيد نجيب، الصور والفيديوهات متوفرة”.

من جانبه، كتب المحامي اللبناني طارق شندب تعليقاً على تلك التصريحات: “دولة الرئيس المحترم الاستاذ نجيب ميقاتي: إن اللاجئين السوريين الذين جاؤوا إلى لبنان بعد بداية الثورة السورية قد تم تهجيرهم من قبل ميليشيا لبنانية اسمها ميليشيا حزب الله، ذهبت إلى سوريا وإلى عقر دار اللاجئين وقتلتهم واحتلت أرضهم وهدمت بيوتهم وطردتهم منها ولذلك أصبح السوريون لاجئون في لبنان وهم لا يستطيعون العودة لأن تلك الميليشيا ما زالت تعيث فساداً وإرهاباً في الاراضي السورية”

وتابع شندب متوجهاً لميقاتي: “دولة الرئيس، إن على الحكومة اللبنانية موجبات فرضها القانون الدولي والدستور اللبناني وأهمها حماية اللاجئ وعدم تسليمه للمجرمين وكذلك معاقبة اللبنانيين الذين ارتكبوا جرائم بحق السوريين في سوريا وأعني ميليشيا الحزب التي يجب محاكمة عناصرها وقاداتها أمام القضاء اللبناني عن جرائمهم الإرهابية والبشعة المرتكبة في سوريا”.

وخلال الساعات القليلة الماضية، تداول ناشطون مقاطع فيديو لمجموعة من اللاجئين السوريين في لبنان وهم يتعرضون للضرب والإذلال عبر وضع البطاطا في فمهم، ونزع ملابسهم، من قبل شخص يدعى شربل طرابيه من سكان مجدل العاقورة في قضاء جبيل، وعناصر مفرزة قرطبة التابعة لمكتب مخابرات جبيل.

وافترى المدعو طرابيه على عدد من اللاجئين السوريين الذين يعملون لديه، بسرقة مبلغ من المال من أجل التنصل عن دفع مستحقاتهم.

وطالب الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، بفتح تحقيق في الحادثة، وأكد على لسان عضو الهيئة السياسية زهير محمد أن ما حصل مع أولئك اللاجئين، يعتبر انتهاكاً جسيماً للقوانين الدولية التي كفلت حق اللاجئين في العيش بكرامة، مشدداً على ضرورة محاسبة المسؤولين وضمان عدم تكرار هذه الانتهاكات.

وأشار محمد إلى أن التصريحات غير المسؤولة من بعض المسؤولين اللبنانيين بحق اللاجئين السوريين، تغذي خطاب الكراهية بين الشعبين الشقيقين وتعطي المبرر لبعض المجرمين بالتعدي على السوريين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقا