تركيا - غازي عنتاب

القرداحة على صفيح ساخن.. اشتباكات عنيفة وقتلى

photo_٢٠٢٢-٠٦-٢٦_١١-٢٨-١٢

وكالة زيتون – تقرير خاص

شهدت مدينة القرداحة معقل آل الأسد في اللاذقية اشتباكات عنيفة خلال الأيام الماضية ما أدى لوقوع قتلى وجرحى وسط تعتيم إعلامي من قبل الإعلام التابع لنظام الأسد عن التفاصيل.

ورصدت وكالة زيتون الإعلامية معلومات تؤكد اندلاع اشتباكات مسلحة بين مجموعات من القوى الأمنية وميليشيات مسلحة يقودها سليمان هلال الأسد، ابن عم رأس النظام بشار الأسد، خلّفت قتلى وعدداً من الجرحى.

وانتهت المواجهات بفرار سليمان الأسد إلى لبنان، فيما نعت شبكات محلية مقتل جعفر زهير سلهب، الذي لقي حتفه خلال الاشتباكات التي اندلعت في محيط مدينة القرداحة مسقط رأس الأسد.

وقاوم “سليمان وأخاه محمد دورية أمن في القرداحة وهاجماها بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة، كما هاجما أولاد عمهما من أبناء بديع الأسد، مما أدى إلى مقتل جعفر سلهب، وهو مسلح تابع لميليشيا باسل غياث الأسد”.

وأسفرت المواجهات عن إصابة عدد آخر من المسلحين، وتوقيف محمد بن هلال الأسد، بينما هرب أخوه سليمان إلى لبنان، حيث نشر سليمان الأسد على صفحته الشخصية مجموعة من الصور والمقاطع المرئية، أكد فيها خروجه من سوريا إلى لبنان، وكتب في منشور منفصل من منطقة البقاع اللبنانية: “نحنا رجال ولاد رجال لا نخشى شيئاً بالأرض”.

وقالت مصادر متطابقة إن الاشتباكات بدأت بـ”محاصرة محمد هلال الأسد صباحاً في منطقة قروصو التابعة لمنطقة القرداحة، وعند سماع سليمان هلال الأسد بحصار أخيه فزع له وتوجّه إلى قرية الخزيمية القريبة من القرية التي حوصر فيها أخوه محمد، ودار حوار بين سليمان والعقيد حسين نجمة الذي كان قائداً للدورية، ولكن المفاوضات فشلت ودارت اشتباكات عنيفة استخدمت فيها جماعة سليمان صواريخ “لاو”، ورشاشات متوسطة حتى عادت المفاوضات ووعدوا سليمان بإخراج أخيه خلال مدة لا تتجاوز ستة أشهر مع تسوية”.

وأشارت إلى أن محمد الأسد سلّم نفسه إلى القوى الأمنية ثم عاد سليمان إلى مدينة القرداحة واتجه إلى بيت طارق الأسد والهدف هو جعفر الأسد لأنه كان سبباً في اعتقال أخيه، لكن سليمان قرر الانتقام من جعفر الأسد لأنه كان السبب في اعتقال أخيه، فتوجّه إلى حيث يقيم الأخير مع أخيه طارق في القرداحة وهاجم المكان بالصواريخ والقنابل والرشاشات ما أدى إلى سقوط عدد من الجرحى وتفجير سيارة من نوع أودي.

واشتبك سليمان مع مجموعة تابعة لطارق انتهت بعدة إصابات وتفجير سيارة، ثم توجّه إلى منزل بديع الأسد القريب من قبر باسل الأسد، وقتل جعفر سلهب، ومن ثم خرج إلى لبنان مهدداً بعودة قريبة وتصفية بعض الحسابات مع ضباط من فرع الأمن الجنائي.

وبخصوص تهديد سليمان الأسد، قالت صحيفة القدس العربي في مقال رصدته وكالة زيتون الإعلامية “هو تحدّ يناسب واقع الحال لأن قائله، الذي كان يتحكم بميليشيات تقود عمليات سطو واختطاف وترهيب في مدينة اللاذقية وجوارها، هو ابن شخص مرعب الاسم، وكان قد قتل عام 2014 وقيل حينها إن المتسبب كان شخصاً لا يقل تجبرا عنه هو ابن عمّه، وابن عمّ رئيس النظام، فواز الأسد”.

وأضافت “سبق لسليمان هلال الأسد أن اشتهر في حادثة قتل عمد لضابط في جيش النظام، إثر خلاف تافه على المرور في أحد شوارع المدينة الساحلية عام 2015، ورغم تعريف العقيد في سلاح الجو، حسان الشيخ، حينها عن كونه ضابطاً، فقد تعرّض لشتائم سليمان له وللجيش وضباطه قبل أن يتلقّى رصاصة تصرعه، وفي إطار امتصاص التداعيات التي ولدتها واقعة عام 2015، قام أفراد من آل الأسد، بينهم نقيب المهندسين في المدينة، عمار الأسد، وأبناء أخت رئيس النظام، بشرى الأسد، بزيارة عائلة القتيل، وفوق الجريمة جرى استصراح أهل القتيل فنشر قول منسوب لوالدة العقيد يوجه الحديث لبشار الأسد بالقول إن ابنها فدى الرئيس والوطن، فيما أشاعت زوجة القتيل أن الرئيس وعدها بمحاسبة الفاعل!”.

واختفى القاتل فعلاً عن الأنظار، وأشيع أنه حُكم بالسجن عشرين عاماً، لكن السوريين فوجئوا بعد ذلك بظهوره عام 2020 مع احتفالات بإطلاق نيران الرشاشات، وتراوحت تعليقات الجمهور الموالي بين السخرية من ظهوره بديناً رغم أنه كان في السجن، وبين عدم معاقبته بالمؤبد أو الإعدام كما يقرّ قانون العقوبات السوري في جرائم القتل العمد”.

وختمت “تشكّل القصص الكثيرة التي يتداولها السوريون عن أفراد آل الأسد، وأقاربهم وأصهارهم ومقربيهم، الذين يتقاتلون على مناطق النفوذ والمصالح، تمثيلاً كاشفاً لطبيعة السلطة القائمة، التي يعتبر الانتساب فيها إلى عائلة الحاكم، وطائفته، ومنطقته، بطاقات يانصيب رابحة لهم، وخاسرة لمجمل الشعب السوري، الذي تتناهبه عصابات الشبيحة، وزعماء الميليشيات المسلحة، وفوق أنه عرضة للسلب والنهب والخطف والاعتقال وإهانة الكرامة، فإنه يمكن أن يصبح ضحيّة لمعارك هؤلاء وحروبهم التي تقول إنهم أعلى من السوريين، وأن القانون لا ينطبق عليهم”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقا